اقتصاد سياسي إقليمي جديد.. التحدي الذي يواجه الدول العربية

التخلف والفقر والبطالة والافتقار للحريات.. عوامل وفرت تربة للثورات الشعبية

* الرئيس التنفيذي لشركة «طموح» الاستشارية في دبي، الإمارات العربية المتحدة، والرئيس السابق للديوان الملكي الهاشمي، وهو وزير مالية سابق، ووزير سابق للتخطيط والتعاون الدولي
* الرئيس التنفيذي لشركة «طموح» الاستشارية في دبي، الإمارات العربية المتحدة، والرئيس السابق للديوان الملكي الهاشمي، وهو وزير مالية سابق، ووزير سابق للتخطيط والتعاون الدولي
TT

اقتصاد سياسي إقليمي جديد.. التحدي الذي يواجه الدول العربية

* الرئيس التنفيذي لشركة «طموح» الاستشارية في دبي، الإمارات العربية المتحدة، والرئيس السابق للديوان الملكي الهاشمي، وهو وزير مالية سابق، ووزير سابق للتخطيط والتعاون الدولي
* الرئيس التنفيذي لشركة «طموح» الاستشارية في دبي، الإمارات العربية المتحدة، والرئيس السابق للديوان الملكي الهاشمي، وهو وزير مالية سابق، ووزير سابق للتخطيط والتعاون الدولي

ثمة تغيرات غير مسبوقة تجتاح منطقة الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، لا يقتصر تأثيرها على تغيير الحدود الجغرافية لدول عربية يعود تاريخها إلى نهاية الحرب العالمية الأولى فحسب، وإنما تقوم أيضًا بإحداث تحولات في المشهد الاجتماعي والإنساني والسياسي والاقتصادي والأمني للمنطقة. وبات في حكم المؤكد أن تساهم هذه المستجدات، في إنشاء اقتصاد سياسي جديد للمنطقة، سيحدد علاقتها المستقبلية مع القوى العالمية، خاصة في ضوء تبدل موازين القوى السياسية، وتراجع الأهمية الاقتصادية للمنطقة العربية على الصعيد العالمي. كما ستؤثر هذه التغييرات أيضًا على السبل المتبعة من قبل دول المنطقة في مواجهة التحديات التي تهدد بقاءها من ناحية، وتؤثر على قدرتها على تحقيق الطموحات المتزايدة لشعوبها، من ناحية أخرى.
إن نظرة سريعة على الظروف الاجتماعية والاقتصادية في العديد من الدول العربية، تظهر بوضوح أنها لا تزال تعاني من تخلف في التنمية الإنسانية، وفقر وبطالة مزمنة ومتزايدة، وفجوات متسعة بين الأغنياء والفقراء، إلى جانب الافتقار للحريات السياسية، وغياب الأجندات الإصلاحية، وضعف الالتزام بمبادئ الحكم الرشيد والمساءلة والشفافية والمشاركة السياسية الشاملة، كلها عوامل وفرت تربة خصبة لقيام ثورات شعبية في العديد من الدول العربية منذ عام 2011. وقد أسفرت هذه الثورات عن تغيير النظام السياسي في عدد من الدول العربية، وأفضت إلى نشوب الحروب الأهلية والطائفية والمذهبية في العديد من الدول الأخرى، نجم عنها خسارة مأساوية في الأرواح البشرية، وكثير من الألم والمعاناة الإنسانية، ونزوح وتهجير شامل ألمَّ بشعوب بأكملها، وضرر وتدمير هائلان لحقا بالبنية التحتية المادية. وقد فقد مئات الآلاف من الناس أرواحهم في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وجُرح كثيرون آخرون. كما أسفرت أعمال العنف أيضًا عن هجرات قسرية واسعة النطاق، فقد تشرد أكثر من 5.4 مليون عراقي منذ عام 2003، وفقًا للإحصاءات الرسمية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وبلغ عدد اللاجئين السوريين حتى الآن ما يقرب من 4 ملايين لاجئ (2.2 مليون لاجئ مسجلون في لبنان والأردن والعراق ومصر، و1.7 مليون آخرون مسجلون في تركيا).
بالإضافة إلى ذلك، أنتجت هذه الصراعات خسائر اقتصادية هائلة، تصل قيمتها إلى أكثر من 900 مليار دولار. فقد تراجع النمو الاقتصادي في الدول العربية من 5.9 في المائة خلال الفترة 2005 - 2010، إلى 3.5 في المائة خلال الفترة 2011 - 2014. وكان التراجع أكثر حدة في سوريا، حيث انخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5.1 في المائة إلى صفر في المائة. وفي لبنان، انخفض معدل النمو الاقتصادي من 6.9 في المائة إلى 1.4 في المائة، في حين شهد اليمن تراجعًا في نموه الاقتصادي خلال هذه الفترة من 4.6 إلى 0.2 في المائة. وفي سوريا، يعيش 45 في المائة من السكان تحت خط الفقر، في حين تشير التقديرات إلى أن معدل البطالة قد ارتفع إلى 39.4 في المائة. وحتى في تونس، والتي يمكن وصفها بالوليد الأكثر تفاؤلاً للربيع العربي، فقد ارتفع معدل البطالة فيها من 13.3 في المائة في عام 2010 ليصل إلى 16 في المائة في عام 2014. كما أن لاقتصاد الصراعات أبعادًا أخرى أيضًا، والتي تشكل الأضرار الهائلة التي لحقت بالبنية التحتية المادية، واحدًا منها. وكان حجم الدمار مذهلاً، وهو يشمل الطرق والجسور والمدارس ومحطات توليد الكهرباء وإمدادات المياه. ففي حين كانت المنطقة العربية تحتاج إلى استثمار في البنية التحتية بنحو 450 مليار دولار قبل الربيع العربي، ارتفع هذا المبلغ ليصل إلى أكثر من 700 مليار دولار حتى الآن. وبعد تدمير أكثر من 4000 مدرسة في سوريا، قدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) تكلفة إعادة الإعمار بما يقارب 200 مليار دولار.
وعندما نستعرض خريطة العالم العربي، فسنجد أن الكارثة السياسية والإنسانية التي حلت بالمنطقة مذهلة حقًا، حيث تشهد ليبيا واليمن وسوريا والعراق والسودان والصومال حروبًا أهلية وطائفية، في حين تواجه كل من تونس، ومصر، ولبنان والبحرين إما صراعات سياسية داخلية، أو تمر بمرحلة تحول سياسي أو ركود سلبي. وقد ساهم ضعف السيطرة الأمنية على الحدود التي تفصل بين سوريا والعراق، وسوريا ولبنان، وليبيا ومصر، وليبيا وتونس، والجزائر ومالي، في سيطرة الجماعات الإرهابية الساعية إلى السلطة، على مناطق بكاملها، وعلى مساحات شاسعة عبر الحدود الجغرافية بين الدول. ويأتي هذا كله على حساب نظام عربي سياسي واقتصادي واجتماعي متفكك. وقد عكس مؤتمر القمة العربية الذي عقد مؤخرًا في شرم الشيخ هذا الواقع، حتى إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حذّر القادة العرب في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر من أن الجامعة العربية أصبحت تحت خطر جدي بأن تصبح مجرد مجموعة من البلدان التي تشترك في نفس اللغة والتاريخ، ولكنها غير قادرة على التأثير في حاضرها، ناهيك بصياغة مستقبلها. وفي واقع الأمر، يتزايد استبدال الهويات القومية والإقليمية والوطنية الجامعة، بالهويات الفرعية الطائفية والمذهبية، كما كان الحال في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، على الرغم من أن عدد السكان قد ازداد بمقدار عشرة أضعاف منذ تلك الفترة.
ومع وجود أكثر من 370 مليون عربي، غالبيتهم الساحقة تحت سن الثلاثين عامًا، تشهد الدول العربية صراعًا جيليًا من أجل الاندماج، حيث يتطلع الشباب إلى المشاركة والاستفادة من الفرص والقدرة على التحرك. وسوف تواجه الحكومات العربية التي تسعى إلى توفير الرفاه لشعوبها قيودًا مالية كبيرة، خاصة في ضوء ما تعانيه هذه الدول من محدودية في الموارد وضعف القدرة على استيعاب العدد المتزايد من المتعلمين العاطلين عن العمل في القطاع العام. وفي معظم الاقتصادات العربية، ظلت الدولة نمطيًا هي الفاعل الاقتصادي الأكثر أهمية، والذي يتفوق على جميع القطاعات الإنتاجية الأخرى. وهذا هو التحدي الرئيسي الثاني للاقتصاد السياسي الإقليمي المتغير. إنه السؤال الذي سوف تضطر معظم الحكومات إلى مواجهته، وبالتحديد: كيف يمكن الاستمرار في تمويل كلفة النظام الريعي، في ضوء انخفاض أسعار النفط وتزايد طموح الأجيال الشابة في إرساء عقد اجتماعي جديد يمكن أن يحرك عجلة التحول الاقتصادي والاجتماعي - وهو الهدف الذي فشل في تحقيقه نموذج التنمية العربي الحالي. وما زالت الاستراتيجية المؤسسية للتعامل مع الصدمات الاقتصادية والسياسية تعتمد حتى الآن على تأجيل وترحيل المشكلات والاكتفاء بالعلاقة الريعية المكلفة وغير القابلة للاستدامة. ولكن هذا لن يكون ممكنا في المستقبل لتزايد تكلفة الحفاظ على هذا الاستقرار الآني.
ومن جهة أخرى، فإن المتابع للتطورات التي تشهدها المنطقة يلحظ وجود تغييرين رئيسيين آخرين في المنطقة العربية؛ أولهما تراجع أهمية الموارد النفطية في المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة مع الاكتشافات الهائلة الجديدة للغاز الصخري الأميركي، والثاني يرتبط بالتحسن التدريجي المتوقع في العلاقات بين إيران والدول الغربية في أعقاب الاتفاق النووي، والذي سيساهم على الأرجح في التقليل من الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج العربية في حسابات المصالح الأميركية وتزايد تلك المرتبطة بدول أخرى مثل تركيا وإيران. فعند إعادة تحديد أولويات مصالحها الحيوية في المنطقة، فإن استقرار وأمن دول الخليج العربية، لن يحظى - في سلم أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة - بالمكانة الرفيعة التي كان يشغلها حتى الآن. وسيضطر صناع السياسة الأميركية إلى الاعتراف بأنهم لن يستطيعوا الاستمرار في الاعتماد على شركاء وحلفاء في منطقة متفجرة سياسيًا وأمنيا. وإضافة إلى ذلك، ستصبح هذه التغييرات أكثر أهمية مع تزايد النفوذ الصيني عالميًا، وهو الأمر الذي سيجبر الولايات المتحدة على الحد من انخراطها في الخارج.
ينبغي الاعتراف بأن هذا الاقتصاد السياسي سريع التغير، يثير الكثير من الأسئلة حول مستقبل المنطقة. والسؤال الأهم هو الذي يتعلق بكيف سيؤثر عدم الاستقرار في المنطقة على الأمن العالمي. ولكن الأمر المهم بنفس المقدار، وقد يكون أكثر خطورة، هو الكيفية التي سيستطيع من خلالها مئات الملايين من الشباب العربي من تحقيق تطلعاتهم وأحلامهم في ظل هذا المستقبل الاقتصادي السياسي المليء بالتحديات. وتعتمد الإجابات عن هذه التساؤلات على طبيعة مسارات العمل التي ستقرر هذه البلدان اتخاذها، وماهية الاستراتيجيات البديلة التي ستتبناها القيادات العربية في أعقاب هذه التحولات الكبيرة في النظام الدولي، ومستوى الاستعداد للاستفادة من المشهد الاقتصادي السياسي المتغير في تحقيق صحوة عربية حقيقية. فهل ستقر القيادات العربية إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية وجدية؟ وهل ستنجح جهود الإصلاح في بناء تكتلات اقتصادية وتأسيس شراكات عربية، تكون بمثابة حاضنات لريادة الأعمال وخلق فرص العمل والنمو؟
لقد علمنا التاريخ أن قوة ومنعة واستدامة الدول تتطلب المرونة في مواقفها والسعي نحو التكيف مع المستجدات المحلية والعالمية. وسوف تكون الدول قوية فقط عندما تكون مرنة ومنفتحة وقادرة على مواكبة التغيرات في الوقت المناسب، وقد حان وقت العمل والتغيير، ولم تعد الدول تملك رفاهية الانتظار.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.