غيوم موسكو تتكاثف حول الطاقة والروبل والانكماش

رغم التراجع والتضارب العنيف في البيانات... الاقتصاد الروسي لا يزال صامداً

الاقتصاد الروسي ما زال صامداً رغم العقوبات الغربية (غيتي)
الاقتصاد الروسي ما زال صامداً رغم العقوبات الغربية (غيتي)
TT

غيوم موسكو تتكاثف حول الطاقة والروبل والانكماش

الاقتصاد الروسي ما زال صامداً رغم العقوبات الغربية (غيتي)
الاقتصاد الروسي ما زال صامداً رغم العقوبات الغربية (غيتي)

منذ بدأت رحلة الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي، وما تبعها من عقوبات غربية لضرب مفاصل الاقتصاد الروسي، تبدو الصورة ضبابية للغاية حول الوضع في أكبر دول العالم مساحة، والاقتصاد الحادي عشر عالمياً بما يعادل 1.829 تريليون دولار في 2022 بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.
في شهر مارس (آذار) الماضي، وعد الرئيس الأميركي جو بايدن بتدمير الاقتصاد الروسي، قائلاً إنه «لن يصنف حتى بين أفضل 20 اقتصاداً عالمياً» بعد تطبيق العقوبات... ورغم أن الاقتصاد الروسي لم ينهر تماماً كما تعهد بايدن، لكنه تأثر كثيرا ووقع في محنة كبرى خلال الشهور الماضية، إلا أن الصورة الغائمة غلبت على كل التقديرات، لتتوه الحقيقة وسط كثير من التضارب الداخلي والخارجي.
وبينما أشارت تقديرات وزارة التنمية الاقتصادية الروسية «الرسمية»، يوم الأربعاء، إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 7.8 في المائة في 2022، وهو معدل أفضل من توقعات «البنك المركزي» بانكماش يتراوح بين 8 و10 في المائة... فإن الكرملين كان أكثر تفاؤلا من كلاهما... وكانت الوزارة قد قالت في وقت سابق إنها تتوقع انكماشا بأكثر من 12 في المائة، وهو ما كان من شأنه أن يصبح أكبر انكماش منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
وقال المستشار الرئاسي الروسي ماكسيم أوريشكين يوم الخميس إن الاقتصاد سينكمش بما لا يزيد على خمسة في المائة هذا العام، مؤكداً كذلك أن التضخم في روسيا لن يتجاوز 15 في المائة بحلول نهاية العام.
وبينما كان أوريشكين يتحدث، تباطأ نمو الاقتصاد الروسي في الربع الأول، مع بدء ظهور التأثير الأولي للعقوبات. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5 في المائة، بتراجع عن نسبة 4 في المائة المسجلة في الأشهر الثلاثة الماضية، حسبما قالت خدمة الإحصاءات الاتحادية نقلا عن أرقام أولية. وكانت هذه النسبة أقل من متوسط توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم الذي بلغ 3.7 في المائة، وهو ما يتوافق مع تقديرات وزارة الاقتصاد.
ورغم العقوبات والاستهداف المزمع، ساعد قطاع التعدين، الذي يشمل النفط والغاز، في دفع النمو، بتحقيقه نمواً بنسبة 8.5 في المائة، بينما حقق قطاع التصنيع نمواً بنسبة 5.1 في المائة، وحقق الإنتاج الزراعي نموا بنسبة 1.9 في المائة فقط (رغم عدم خضوعه للعقوبات) في حين ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 3.5 في المائة. وتم تسجيل معظم هذه النتائج قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط)، وهو الذي تسبب في فرض عقوبات شاملة من الولايات المتحدة وحلفائها ضد روسيا.
أما فيما يخص قطاع الطاقة الذي تسعى الولايات المتحدة لضربه ضربة قاسمة، فقد قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك يوم الخميس إن إنتاج النفط في روسيا «مستقر» وسوف يستمر في الارتفاع خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وأضاف نوفاك أنه لا يرى أي دلالات على أن قطاع النفط الروسي يعاني من أزمة، مشيراً إلى أنه تمت استعادة صادرات النفط الروسي. وأوضح أن روسيا عززت من إمدادات النفط لدول منطقة آسيا - المحيط الهادي، رافضا ذكر أسماء الدول. كما أفاد بأن روسيا تنتج طاقة كافية من أجل أمنها، مشيرا إلى أن حظر الاتحاد الأوروبي للبترول الروسي سوف يؤدي لتغيرات في سلاسل الإمداد.
لكن في الوقت ذاته الذي يؤكد فيه نوفاك على الاستقرار، قالت وزارة الاقتصاد الروسية إن إنتاج النفط ومكثفاته قد ينخفض في 2022 بنحو 9 في المائة إلى 475.3 مليون طن، مقارنة بـ524 مليون طن في عام 2021، وإنه من المتوقع أن تظل صادرات النفط تقريبا عند المستوى نفسه وهو 228.3 مليون طن (231 مليوناً في 2021)، بينما قد يتراجع إنتاج الغاز ومكثفاته إلى 721 مليار متر مكعب (764 مليارا في 2021).
ورغم محاولات حصار العملة المحلية الروسية، التي تهاوت في بدايات فرض العقوبات إلى مستويات دنيا غير مسبوقة (أكثر من 135 روبلا مقابل الدولار في 10 مارس الماضي)، فقد تحسنت بشكل بالغ منذ ذلك الوقت، خاصة بعد إعلان الرئيس فلاديمير بوتين قراره بإجبار مشتري الغاز من الدول غير الصديقة (في إشارة خاصة إلى أوروبا) على الدفع بالروبل بدلا من اليورو أو الدولار.
ويوم الخميس، ارتفع الروبل الروسي أمام الدولار وارتد باتجاه أعلى مستوى في خمسة أعوام مقابل اليورو مع سعي بعض مشتري الغاز في أوروبا لتلبية مطلب موسكو للدفع بالعملة الروسية. وأصبح الروبل العملة الأفضل أداء هذا العام رغم الأزمة الاقتصادية الحادة، مع حصوله بشكل مصطنع على دعم من قيود فرضتها روسيا في أواخر فبراير (شباط) لحماية قطاعها المالي.
وحقق الروبل خلال جلسة التداول 62.222، وهو الأعلى منذ أوائل فبراير 2020. وصعد الروبل إلى 65.598 مقابل اليورو، عائدا باتجاه أقوى مستوى له منذ منتصف 2017 البالغ 64.9425 الذي لامسه الأسبوع الماضي.
وأعلن نوفاك الخميس أن حوالي نصف الشركات الأجنبية (54 شركة) التي أبرمت عقود تزود بالغاز مع شركة غازبروم الروسية العملاقة فتحت حسابات بالروبل لتسديد مدفوعاتها، كما أوردت وكالة ريا نوفوستي.
ورداً على تجميد حوالي 300 مليار دولار من احتياطي العملات الأجنبية التي تملكها روسيا في الخارج، صادق الكرملين على مرسوم يدخل إجراء جديداً للدفع لقاء الغاز على مرحلتين اعتبارا من أبريل (نيسان)، مع دفعة في حساب غازبروم بنك أولا باليورو أو الدولار؛ ثم التحويل إلى الروبل في حساب ثان يفتح في المؤسسة نفسها.
وإذا كانت بروكسل اعتبرت عدة مرات أن مثل آلية التحويل هذه إلى الروبل تشكل التفافا على عقوبات الاتحاد الأوروبي، فإن العديد من الدول الأعضاء في التكتل الحريصين على الحفاظ على إمداداتهم طلبوا توضيحات من المفوضية الأوروبية. ويعد الاتحاد الأوروبي الزبون الرئيسي لروسيا ويسعى منذ بدء الهجوم في أوكرانيا إلى وقف الاعتماد على المحروقات الروسية.
وبموازاة تعضيض الروبل، قال وزير الصناعة والتجارة الروسي دينيس مانتوروف يوم الأربعاء إن روسيا ستضفي الصبغة القانونية عاجلا أو آجلا على العملات المشفرة كأداة للدفع.
وسئل مانتوروف أثناء ندوة عما إذا كان يعتقد أن العملات المشفرة ستصبح أداة قانونية للدفع، فأجاب قائلاً: «السؤال هو متي يحدث هذا وكيف سيجري تنظيمه... الآن أصبح البنك المركزي والحكومة يعملان بنشاط عليه». وأضاف قائلاً: «عاجلا أو آجلا هذا سيجري تنفيذه في شكل أو آخر».
ولدى روسيا خطط لإصدار الروبل الرقمي، وتحولت الحكومة مؤخراً إلى دعم استخدام عملات مشفرة خاصة بعد أن جادلت لسنوات بأنها قد تستخدم في غسل الأموال أو لتمويل الإرهاب.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.