إيطاليا تضاعف جهود الوساطة لوقف الحرب في أوكرانيا

فنلندا «استعدّت» لقطع إمدادات الغاز... والمساعدات الأوروبية لكييف منذ 2014 تتجاوز 17 مليار يورو

دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)
دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)
TT

إيطاليا تضاعف جهود الوساطة لوقف الحرب في أوكرانيا

دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)
دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)

أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية أن الخطة التي اقترحتها إيطاليا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وقدمها وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لقيت ترحيباً واسعاً لدى عدد كبير من الدول الوازنة في المنظمة الدولية، من بينها الصين والهند، وتركيا التي كانت استضافت الجولات الأولى من المفاوضات المباشرة بين أوكرانيا وروسيا، والتي من المقرر أن يزورها رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي في الأيام القليلة المقبلة بهدف «التنسيق مع أنقرة لإطلاق المرحلة الأولى من خطة السلام»، كما ذكر مصدر رسمي إيطالي أمس في روما.
- محاولات وساطة واتهامات قرصنة
وفيما أبدت موسكو ترحيبها بالمبادرة الإيطالية، حيث قال الناطق بلسان الكرملين ديمتري بيسكوف إن «روسيا مستعدة للتجاوب مع هذه الجهود المخلصة»، كشف رئيس الوزراء الإيطالي أمس أنه اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليقول له: «أتصل بك لكي نتحدث عن السلام»، فرد عليه سيد الكرملين بالقول «الوقت ليس مناسباً». وأردف دراغي قائلاً: «أتصل بك لأطلب منك وقفاً لإطلاق النار»، وجاء رد الرئيس الروسي مطابقاً للرد الأول. وقال دراغي إنه لقي تجاوباً أكثر لدى الرئيس الأميركي جو بايدن «الذي لا يريد بوتين سوى أن يسمع منه... وجاءت المكالمة بين وزيري الدفاع الأميركي والروسي بعد أن طلبت من بايدن أن يتصل بالرئيس الروسي».
وأضاف رئيس الوزراء الإيطالي في حديث أمام طلاب معهد «دانتي الغييري» في مدينة فيرونا: «من يهاجم هو دائماً على خطأ. من يهاجم مستخدماً القوة هو دائماً على خطأ. وهنا ثمة فارق بين من يعتدي ومن هو معتدى عليه، ويجب ألا ننسى ذلك».
وكانت الشرطة الإيطالية قد اتهمت روسيا، الجمعة، بأنها وراء عمليات القرصنة السيبرانية التي تعرضت لها عدة مؤسسات رسمية، من بينها وزارة الخارجية وعدد من المطارات ووسائل الإعلام. وأفاد بيان صادر عن وزارة الداخلية الإيطالية بأن مجموعة «كيلنت» الروسية هي التي نفذت هذه القرصنة عن طريق تطبيق «تلغرام».
- إمدادات الغاز
في موازاة ذلك، أعلنت شركة الغاز الفنلندية المملوكة للدولة «غاسوم»، الجمعة، أن شركة «غازبروم» الروسية أبلغتها بأنها ستوقف شحنات الغاز الطبيعي اعتباراً من السبت. ورفضت «غاسوم» أن تسدد قيمة الشحنات لشركة «غازبروم إكسبورت» بالروبل كما طلبت روسيا من الدول الأوروبية. وقال ميكا فليانين، الرئيس التنفيذي لـ«غاسوم» في بيان إنه «من المؤسف للغاية أن إمدادات الغاز الطبيعي بموجب عقد التوريد الخاص بنا ستتوقف». وأضاف: «مع ذلك، كنا نستعد جيداً لهذا الوضع، وطالما لا يوجد اضطرابات في شبكة نقل الغاز، سنكون قادرين على تزويد جميع عملائنا بالغاز في الأشهر المقبلة».
وأوضحت «غاسوم» أنها ستواصل تزويد العملاء في فنلندا بالغاز من مصادر أخرى عبر خط أنابيب (بلطيق كونيكتور) الذي يربط فنلندا بإستونيا. وكانت «غاسوم» قد حذرت الأربعاء من أن روسيا قد تقطع إمدادات الغاز بسبب الخلاف على السداد بالروبل.
- توسيع العقوبات
وفيما لا تزال المفاوضات متعثرة بين الشركاء الأوروبيين حول الحزمة السادسة من العقوبات ضد روسيا، وافق البرلمان الأوروبي على قرار يطلب توسيع دائرة العقوبات لتشمل جميع المواطنين الأوروبيين الأعضاء في مجالس إدارة الشركات الروسية الكبرى والسياسيين الذين ما زالوا يتقاضون رواتب ومساعدات من روسيا، مع إشارة خاصة إلى المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر في حال لم يقدم استقالته من المناصب التي يتولاها، كما سبق وفعل رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق فرنسوا فيون ونظيره الفنلندي إسكو أهو.
ويتولى شرودر حالياً منصب رئيس مجلس الرقابة في شركة «روسنفط» الروسية العملاقة، وكان قد تم تعيينه مؤخراً عضواً في مجلس إدارة «غازبروم»، كما يرأس مجلس إدارة «نوردستريم» الشركة التي تستورد ألمانيا عن طريقها الغاز من روسيا. ويطالب القرار الذي اعتمده البرلمان الأوروبي بتأييد من جميع الكتل السياسية الكبرى، من وزيرة الخارجية النمساوية السابقة كارين كناسيل التي تربطها صداقة شخصية بالرئيس الروسي، أن تستقيل هي أيضاً من منصبها في مجلس إدارة «روسنفط».
ويذكر أن الحكومة الألمانية كانت قد قررت الخميس وقف تمويل النفقات التمثيلية المخصصة لشرودر بوصفه مستشاراً سابقاً، بعد أن رفض التجاوب مع الدعوات التي وجهت إليه من جميع الأحزاب السياسية للاستقالة من المناصب التي يتولاها في الشركات الروسية الكبرى. ويطلب البرلمان الأوروبي في القرار الذي اعتمده، الجمعة، توسيع دائرة العقوبات استناداً إلى قائمة وضعتها مؤسسة المعارض الروسي ألكسي نافالني وتشمل أكثر من ستة آلاف شخص. ويذكر أن الأشخاص الذين تشملهم قائمة العقوبات الأوروبية حتى الآن يزيدون على الألف، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وتقضي هذه العقوبات بتجميد الأصول العائدة لهؤلاء الأشخاص ومنعهم من دخول بلدان الاتحاد الأوروبي، باستثناء بوتين ولافروف لترك الباب مفتوحاً أمام المساعي الدبلوماسية.
وفي تغريدة على حسابها بمنصة «تويتر»، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، الجمعة، أن الاتحاد الأوروبي سلم أوكرانيا 600 مليون يورو كدفعة ثانية من المساعدة التي كان قد أقرها بقيمة 1.2 مليار يورو قبل بداية الحرب في 24 فبراير (شباط). وقالت فون در لاين إن حزمة إضافية من المساعدات بقيمة 9 مليارات يورو تجري مناقشتها حالياً في المفوضية لتمويل منصة للإعمار ومساعدة أوكرانيا كدولة حرة وديمقراطية. وتجدر الإشارة إلى أن المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014 إلى اليوم بلغت 17 مليار يورو، بين قروض ميسرة وهبات.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.