إيطاليا تضاعف جهود الوساطة لوقف الحرب في أوكرانيا

فنلندا «استعدّت» لقطع إمدادات الغاز... والمساعدات الأوروبية لكييف منذ 2014 تتجاوز 17 مليار يورو

دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)
دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)
TT

إيطاليا تضاعف جهود الوساطة لوقف الحرب في أوكرانيا

دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)
دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)

أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية أن الخطة التي اقترحتها إيطاليا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وقدمها وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لقيت ترحيباً واسعاً لدى عدد كبير من الدول الوازنة في المنظمة الدولية، من بينها الصين والهند، وتركيا التي كانت استضافت الجولات الأولى من المفاوضات المباشرة بين أوكرانيا وروسيا، والتي من المقرر أن يزورها رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي في الأيام القليلة المقبلة بهدف «التنسيق مع أنقرة لإطلاق المرحلة الأولى من خطة السلام»، كما ذكر مصدر رسمي إيطالي أمس في روما.
- محاولات وساطة واتهامات قرصنة
وفيما أبدت موسكو ترحيبها بالمبادرة الإيطالية، حيث قال الناطق بلسان الكرملين ديمتري بيسكوف إن «روسيا مستعدة للتجاوب مع هذه الجهود المخلصة»، كشف رئيس الوزراء الإيطالي أمس أنه اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليقول له: «أتصل بك لكي نتحدث عن السلام»، فرد عليه سيد الكرملين بالقول «الوقت ليس مناسباً». وأردف دراغي قائلاً: «أتصل بك لأطلب منك وقفاً لإطلاق النار»، وجاء رد الرئيس الروسي مطابقاً للرد الأول. وقال دراغي إنه لقي تجاوباً أكثر لدى الرئيس الأميركي جو بايدن «الذي لا يريد بوتين سوى أن يسمع منه... وجاءت المكالمة بين وزيري الدفاع الأميركي والروسي بعد أن طلبت من بايدن أن يتصل بالرئيس الروسي».
وأضاف رئيس الوزراء الإيطالي في حديث أمام طلاب معهد «دانتي الغييري» في مدينة فيرونا: «من يهاجم هو دائماً على خطأ. من يهاجم مستخدماً القوة هو دائماً على خطأ. وهنا ثمة فارق بين من يعتدي ومن هو معتدى عليه، ويجب ألا ننسى ذلك».
وكانت الشرطة الإيطالية قد اتهمت روسيا، الجمعة، بأنها وراء عمليات القرصنة السيبرانية التي تعرضت لها عدة مؤسسات رسمية، من بينها وزارة الخارجية وعدد من المطارات ووسائل الإعلام. وأفاد بيان صادر عن وزارة الداخلية الإيطالية بأن مجموعة «كيلنت» الروسية هي التي نفذت هذه القرصنة عن طريق تطبيق «تلغرام».
- إمدادات الغاز
في موازاة ذلك، أعلنت شركة الغاز الفنلندية المملوكة للدولة «غاسوم»، الجمعة، أن شركة «غازبروم» الروسية أبلغتها بأنها ستوقف شحنات الغاز الطبيعي اعتباراً من السبت. ورفضت «غاسوم» أن تسدد قيمة الشحنات لشركة «غازبروم إكسبورت» بالروبل كما طلبت روسيا من الدول الأوروبية. وقال ميكا فليانين، الرئيس التنفيذي لـ«غاسوم» في بيان إنه «من المؤسف للغاية أن إمدادات الغاز الطبيعي بموجب عقد التوريد الخاص بنا ستتوقف». وأضاف: «مع ذلك، كنا نستعد جيداً لهذا الوضع، وطالما لا يوجد اضطرابات في شبكة نقل الغاز، سنكون قادرين على تزويد جميع عملائنا بالغاز في الأشهر المقبلة».
وأوضحت «غاسوم» أنها ستواصل تزويد العملاء في فنلندا بالغاز من مصادر أخرى عبر خط أنابيب (بلطيق كونيكتور) الذي يربط فنلندا بإستونيا. وكانت «غاسوم» قد حذرت الأربعاء من أن روسيا قد تقطع إمدادات الغاز بسبب الخلاف على السداد بالروبل.
- توسيع العقوبات
وفيما لا تزال المفاوضات متعثرة بين الشركاء الأوروبيين حول الحزمة السادسة من العقوبات ضد روسيا، وافق البرلمان الأوروبي على قرار يطلب توسيع دائرة العقوبات لتشمل جميع المواطنين الأوروبيين الأعضاء في مجالس إدارة الشركات الروسية الكبرى والسياسيين الذين ما زالوا يتقاضون رواتب ومساعدات من روسيا، مع إشارة خاصة إلى المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر في حال لم يقدم استقالته من المناصب التي يتولاها، كما سبق وفعل رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق فرنسوا فيون ونظيره الفنلندي إسكو أهو.
ويتولى شرودر حالياً منصب رئيس مجلس الرقابة في شركة «روسنفط» الروسية العملاقة، وكان قد تم تعيينه مؤخراً عضواً في مجلس إدارة «غازبروم»، كما يرأس مجلس إدارة «نوردستريم» الشركة التي تستورد ألمانيا عن طريقها الغاز من روسيا. ويطالب القرار الذي اعتمده البرلمان الأوروبي بتأييد من جميع الكتل السياسية الكبرى، من وزيرة الخارجية النمساوية السابقة كارين كناسيل التي تربطها صداقة شخصية بالرئيس الروسي، أن تستقيل هي أيضاً من منصبها في مجلس إدارة «روسنفط».
ويذكر أن الحكومة الألمانية كانت قد قررت الخميس وقف تمويل النفقات التمثيلية المخصصة لشرودر بوصفه مستشاراً سابقاً، بعد أن رفض التجاوب مع الدعوات التي وجهت إليه من جميع الأحزاب السياسية للاستقالة من المناصب التي يتولاها في الشركات الروسية الكبرى. ويطلب البرلمان الأوروبي في القرار الذي اعتمده، الجمعة، توسيع دائرة العقوبات استناداً إلى قائمة وضعتها مؤسسة المعارض الروسي ألكسي نافالني وتشمل أكثر من ستة آلاف شخص. ويذكر أن الأشخاص الذين تشملهم قائمة العقوبات الأوروبية حتى الآن يزيدون على الألف، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وتقضي هذه العقوبات بتجميد الأصول العائدة لهؤلاء الأشخاص ومنعهم من دخول بلدان الاتحاد الأوروبي، باستثناء بوتين ولافروف لترك الباب مفتوحاً أمام المساعي الدبلوماسية.
وفي تغريدة على حسابها بمنصة «تويتر»، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، الجمعة، أن الاتحاد الأوروبي سلم أوكرانيا 600 مليون يورو كدفعة ثانية من المساعدة التي كان قد أقرها بقيمة 1.2 مليار يورو قبل بداية الحرب في 24 فبراير (شباط). وقالت فون در لاين إن حزمة إضافية من المساعدات بقيمة 9 مليارات يورو تجري مناقشتها حالياً في المفوضية لتمويل منصة للإعمار ومساعدة أوكرانيا كدولة حرة وديمقراطية. وتجدر الإشارة إلى أن المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014 إلى اليوم بلغت 17 مليار يورو، بين قروض ميسرة وهبات.


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.