إيطاليا تضاعف جهود الوساطة لوقف الحرب في أوكرانيا

فنلندا «استعدّت» لقطع إمدادات الغاز... والمساعدات الأوروبية لكييف منذ 2014 تتجاوز 17 مليار يورو

دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)
دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)
TT

إيطاليا تضاعف جهود الوساطة لوقف الحرب في أوكرانيا

دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)
دراغي ودي مايو خلال جلسة مخصصة لحرب أوكرانيا في مجلس الشيوخ الإيطالي 19 مايو (د.ب.أ)

أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية أن الخطة التي اقترحتها إيطاليا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وقدمها وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لقيت ترحيباً واسعاً لدى عدد كبير من الدول الوازنة في المنظمة الدولية، من بينها الصين والهند، وتركيا التي كانت استضافت الجولات الأولى من المفاوضات المباشرة بين أوكرانيا وروسيا، والتي من المقرر أن يزورها رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي في الأيام القليلة المقبلة بهدف «التنسيق مع أنقرة لإطلاق المرحلة الأولى من خطة السلام»، كما ذكر مصدر رسمي إيطالي أمس في روما.
- محاولات وساطة واتهامات قرصنة
وفيما أبدت موسكو ترحيبها بالمبادرة الإيطالية، حيث قال الناطق بلسان الكرملين ديمتري بيسكوف إن «روسيا مستعدة للتجاوب مع هذه الجهود المخلصة»، كشف رئيس الوزراء الإيطالي أمس أنه اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليقول له: «أتصل بك لكي نتحدث عن السلام»، فرد عليه سيد الكرملين بالقول «الوقت ليس مناسباً». وأردف دراغي قائلاً: «أتصل بك لأطلب منك وقفاً لإطلاق النار»، وجاء رد الرئيس الروسي مطابقاً للرد الأول. وقال دراغي إنه لقي تجاوباً أكثر لدى الرئيس الأميركي جو بايدن «الذي لا يريد بوتين سوى أن يسمع منه... وجاءت المكالمة بين وزيري الدفاع الأميركي والروسي بعد أن طلبت من بايدن أن يتصل بالرئيس الروسي».
وأضاف رئيس الوزراء الإيطالي في حديث أمام طلاب معهد «دانتي الغييري» في مدينة فيرونا: «من يهاجم هو دائماً على خطأ. من يهاجم مستخدماً القوة هو دائماً على خطأ. وهنا ثمة فارق بين من يعتدي ومن هو معتدى عليه، ويجب ألا ننسى ذلك».
وكانت الشرطة الإيطالية قد اتهمت روسيا، الجمعة، بأنها وراء عمليات القرصنة السيبرانية التي تعرضت لها عدة مؤسسات رسمية، من بينها وزارة الخارجية وعدد من المطارات ووسائل الإعلام. وأفاد بيان صادر عن وزارة الداخلية الإيطالية بأن مجموعة «كيلنت» الروسية هي التي نفذت هذه القرصنة عن طريق تطبيق «تلغرام».
- إمدادات الغاز
في موازاة ذلك، أعلنت شركة الغاز الفنلندية المملوكة للدولة «غاسوم»، الجمعة، أن شركة «غازبروم» الروسية أبلغتها بأنها ستوقف شحنات الغاز الطبيعي اعتباراً من السبت. ورفضت «غاسوم» أن تسدد قيمة الشحنات لشركة «غازبروم إكسبورت» بالروبل كما طلبت روسيا من الدول الأوروبية. وقال ميكا فليانين، الرئيس التنفيذي لـ«غاسوم» في بيان إنه «من المؤسف للغاية أن إمدادات الغاز الطبيعي بموجب عقد التوريد الخاص بنا ستتوقف». وأضاف: «مع ذلك، كنا نستعد جيداً لهذا الوضع، وطالما لا يوجد اضطرابات في شبكة نقل الغاز، سنكون قادرين على تزويد جميع عملائنا بالغاز في الأشهر المقبلة».
وأوضحت «غاسوم» أنها ستواصل تزويد العملاء في فنلندا بالغاز من مصادر أخرى عبر خط أنابيب (بلطيق كونيكتور) الذي يربط فنلندا بإستونيا. وكانت «غاسوم» قد حذرت الأربعاء من أن روسيا قد تقطع إمدادات الغاز بسبب الخلاف على السداد بالروبل.
- توسيع العقوبات
وفيما لا تزال المفاوضات متعثرة بين الشركاء الأوروبيين حول الحزمة السادسة من العقوبات ضد روسيا، وافق البرلمان الأوروبي على قرار يطلب توسيع دائرة العقوبات لتشمل جميع المواطنين الأوروبيين الأعضاء في مجالس إدارة الشركات الروسية الكبرى والسياسيين الذين ما زالوا يتقاضون رواتب ومساعدات من روسيا، مع إشارة خاصة إلى المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر في حال لم يقدم استقالته من المناصب التي يتولاها، كما سبق وفعل رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق فرنسوا فيون ونظيره الفنلندي إسكو أهو.
ويتولى شرودر حالياً منصب رئيس مجلس الرقابة في شركة «روسنفط» الروسية العملاقة، وكان قد تم تعيينه مؤخراً عضواً في مجلس إدارة «غازبروم»، كما يرأس مجلس إدارة «نوردستريم» الشركة التي تستورد ألمانيا عن طريقها الغاز من روسيا. ويطالب القرار الذي اعتمده البرلمان الأوروبي بتأييد من جميع الكتل السياسية الكبرى، من وزيرة الخارجية النمساوية السابقة كارين كناسيل التي تربطها صداقة شخصية بالرئيس الروسي، أن تستقيل هي أيضاً من منصبها في مجلس إدارة «روسنفط».
ويذكر أن الحكومة الألمانية كانت قد قررت الخميس وقف تمويل النفقات التمثيلية المخصصة لشرودر بوصفه مستشاراً سابقاً، بعد أن رفض التجاوب مع الدعوات التي وجهت إليه من جميع الأحزاب السياسية للاستقالة من المناصب التي يتولاها في الشركات الروسية الكبرى. ويطلب البرلمان الأوروبي في القرار الذي اعتمده، الجمعة، توسيع دائرة العقوبات استناداً إلى قائمة وضعتها مؤسسة المعارض الروسي ألكسي نافالني وتشمل أكثر من ستة آلاف شخص. ويذكر أن الأشخاص الذين تشملهم قائمة العقوبات الأوروبية حتى الآن يزيدون على الألف، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وتقضي هذه العقوبات بتجميد الأصول العائدة لهؤلاء الأشخاص ومنعهم من دخول بلدان الاتحاد الأوروبي، باستثناء بوتين ولافروف لترك الباب مفتوحاً أمام المساعي الدبلوماسية.
وفي تغريدة على حسابها بمنصة «تويتر»، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، الجمعة، أن الاتحاد الأوروبي سلم أوكرانيا 600 مليون يورو كدفعة ثانية من المساعدة التي كان قد أقرها بقيمة 1.2 مليار يورو قبل بداية الحرب في 24 فبراير (شباط). وقالت فون در لاين إن حزمة إضافية من المساعدات بقيمة 9 مليارات يورو تجري مناقشتها حالياً في المفوضية لتمويل منصة للإعمار ومساعدة أوكرانيا كدولة حرة وديمقراطية. وتجدر الإشارة إلى أن المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014 إلى اليوم بلغت 17 مليار يورو، بين قروض ميسرة وهبات.


مقالات ذات صلة

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.