بلينكن يتهم روسيا باستخدام الغذاء «لكسر معنويات أوكرانيا»

موسكو ترفض «الكذب» الأميركي وتعتبر العقوبات مسؤولة عن الجوع العالمي

بلينكن لدى ترؤسه جلسة في مجلس الأمن حول الأمن الغذائي، 19 مايو (أ.ب)
بلينكن لدى ترؤسه جلسة في مجلس الأمن حول الأمن الغذائي، 19 مايو (أ.ب)
TT

بلينكن يتهم روسيا باستخدام الغذاء «لكسر معنويات أوكرانيا»

بلينكن لدى ترؤسه جلسة في مجلس الأمن حول الأمن الغذائي، 19 مايو (أ.ب)
بلينكن لدى ترؤسه جلسة في مجلس الأمن حول الأمن الغذائي، 19 مايو (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن موسكو بأنها تستخدم الغذاء سلاحاً وتحتجز الحبوب «كرهائن» في محاولاتها «لتحقيق ما عجزت عنه» في حربها بأوكرانيا و«كسر معنويات الشعب الأوكراني». لكن موسكو سارعت إلى نفي هذا الاتهام وقابلته بأن العقوبات الأميركية والغربية هي المسؤولة عن الأزمة الغذائية العالمية الراهنة.
وكان بلينكن يتحدث قبيل اجتماعه مساء الخميس مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيويورك، حيث بحث معه «الحرب الوحشية» التي يشنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا و«آثارها المدمرة على الأمن الغذائي العالمي»، وزيارة غوتيريش إلى كل من موسكو وكييف مطلع هذا الشهر، و«المخاوف المتعلقة بالأزمة الإنسانية التي سببتها الحرب واستجابة الأمم المتحدة للمعاناة الإنسانية الحادة في أوكرانيا وحولها».
وخلال اجتماعات عقدها في نيويورك، أشار بلينكن إلى أن الحرب أوقفت التجارة البحرية في مناطق واسعة من البحر الأسود، وجعلت المنطقة غير آمنة للملاحة، وحاصرت الصادرات الزراعية الأوكرانية، وعرضت الإمدادات الغذائية العالمية للخطر. وإذ وصف اجتماع مجلس الأمن برئاسته حول الأمن الغذائي العالمي بأنه يأتي «في لحظة جوع عالمية غير مسبوقة» يغذيها تغير المناخ و«كوفيد - 19»، أضاف أن الوضع «يزداد سوءاً بسبب النزاع». وأكد أنه منذ بداية الحرب في 24 فبراير (شباط) الماضي، سعت العمليات العسكرية البحرية الروسية إلى السيطرة على شمال غربي البحر الأسود وبحر آزوف وإغلاق الموانئ الأوكرانية، فيما يعد «جهداً مقصوداً» لمنع المرور الآمن والشحن. وقال إنه «نتيجة لإجراءات الحكومة الروسية، فإن هناك نحو 20 مليون طن من الحبوب محجوزة في الصوامع الأوكرانية»، على رغم «تضاؤل الإمدادات الغذائية العالمية وارتفاع الأسعار»، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى «المزيد من الناس الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي في كل أنحاء العالم».
وهذا ما سارع المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إلى نفيه، واعتبر المزاعم الأميركية «كاذبة تماماً». وخاطب بلينكن في مجلس الأمن قائلاً: «إنك تؤكد أننا نمنع المنتجات الزراعية من أوكرانيا عن طريق البحر. ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أن أوكرانيا وليس روسيا هي التي منعت 75 سفينة من 17 دولة في موانئ نيكولاييف وخيرسون وتشرنومورسك وماريوبول وأوتشاكوف وأوديسا ويوجني وقامت بتلغيم الممرات المائية». وحذر من أنه «ما لم يتم حل هذه المشكلة، لا يمكننا التحدث عن أي فرص لتصدير الحبوب الأوكرانية عن طريق البحر». وشدد على أن روسيا لا تزال «مورداً مسؤولاً للغذاء والطاقة». وأضاف أن روسيا تتوقع محصول قمح قياسياً ويمكن أن تعرض تصدير 25 مليون طن من الحبوب من 1 أغسطس (آب) المقبل حتى نهاية العام عبر ميناء نوفوروسيسك، كما أنها مستعدة لمناقشة ما لا يقل عن 22 مليون طن من الأسمدة للتصدير من يونيو (حزيران) إلى ديسمبر (كانون الأول)، لكن لفت إلى أن أكثر من عشرة آلاف من العقوبات على روسيا عطلت طرق النقل وأعاقت حركة السفن الروسية ومنعتها من دخول الموانئ وتسببت في مشاكل في الشحن والتأمين وقيدت المعاملات التجارية وخلقت صعوبات في المعاملات المصرفية. وتساءل: «إذا كنت لا ترغب في رفع العقوبات التي تختارها، فلماذا تتهمنا بالتسبب في أزمة الغذاء هذه؟ لماذا نتيجة لألعابك الجيوسياسية غير المسؤولة، يجب أن تعاني أفقر البلدان والمناطق؟»
ووصف بلينكن ادعاءات روسيا بأن العقوبات مسؤولة عن تفاقم أزمة الغذاء العالمية بأنها «باطلة»، معلناً أن «قرار تسليح الغذاء هو قرار موسكو، وموسكو وحدها». وقال إن «العقوبات لا تغلق موانئ البحر الأسود، وتحبس السفن المليئة بالطعام، وتدمر الطرق والسكك الحديدية الأوكرانية»، مضيفاً أن «العقوبات لا تؤدي إلى إفراغ صوامع الحبوب الأوكرانية وسرقة المعدات الزراعية الأوكرانية. روسيا هي التي تفعل ذلك». وأكد مجدداً أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى لا تمنع روسيا من تصدير المواد الغذائية والأسمدة، لأنها تستثني صادرات الغذاء والأسمدة والبذور. وقال: «إننا نعمل مع الدول كل يوم للتأكد من أنها تدرك أن العقوبات لا تمنع تدفق هذه المواد».
إلى ذلك، حذر المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي من أن الحرب في أوكرانيا خلقت «أزمة غير مسبوقة» من ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي أثارت بالفعل احتجاجات وأعمال شغب وتزايد الجوع، الذي سيضيف ما لا يقل عن 47 مليون شخص إلى 276 مليوناً كانوا «يسيرون إلى المجاعة» قبل حرب أوكرانيا. وقال إن 49 مليون شخص في 43 دولة «يطرقون باب المجاعة».
وأشار إلى أنه عندما خرجت أسعار المواد الغذائية عن السيطرة في عامي 2007 و2008، واجهت أكثر من 40 دولة اضطرابات سياسية وأعمال شغب واحتجاجات. وقال: «نشهد بالفعل أعمال شغب واحتجاجات تحدث بينما نتحدث - في سريلانكا وإندونيسيا وباكستان وبيرو»، حيث «رأينا ديناميات مزعزعة للاستقرار بالفعل في منطقة الساحل من بوركينا فاسو ومالي وتشاد. هذه ليست سوى علامات لأشياء قادمة». وحض زعماء العالم على بذل كل ما في وسعهم «لإعادة الأسواق إلى الاستقرار لأن الأمور ستزداد سوءاً».


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.