كونتي ينثر سحره على توتنهام المرشح الأول لإكمال المربع الذهبي

كونتي ينثر سحره على توتنهام المرشح الأول لإكمال المربع الذهبي

طريقة المدرب الإيطالي ساعدت كين على تقديم أفضل ما لديه
الجمعة - 19 شوال 1443 هـ - 20 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15879]
بصفقات محدودة طور كونتي من أداء توتنهام (رويترز)

ربما تراجع مانشستر يونايتد عن التعاقد مع أنطونيو كونتي بسبب طريقته في العمل وبسبب بقائه لفترات قصيرة مع أنديته السابقة، لكن الطبيعة القاسية للمدير الفني الإيطالي تساعد توتنهام الآن على تقديم أفضل ما لديه - سواء كفريق أو كأفراد - ليصبح المرشح الأقوى لاحتلال المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

لم تسر الأمور بسلاسة فور وصول كونتي إلى توتنهام، لكن العمل الجاد الذي يقوم به خلال التدريبات بدأ يؤتي ثماره بشكل ملحوظ، والدليل على ذلك أن الفريق يحتل الآن المركز الرابع بعد إزاحة آرسنال بعد هزيمته بثلاثية نظيفة المرحلة الماضية. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن توتنهام كان من بين أكثر الفرق تسجيلاً للأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ مطلع العام الحالي، كما لم يعد الفريق يعتمد بشكل كبير على هاري كين وحده.

وقبل تعيين كونتي على رأس القيادة الفنية، كان توتنهام أقل فرق الدوري من حيث المسافات التي يقطعها اللاعبون داخل الملعب. وبالتالي، فإن أهم شيء قام به كونتي هو أنه عمل على تحسين لياقة الفريق، لأن الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الإيطالي لم تكن لتنجح من دون لياقة عالية. ومن الواضح أن العمل الذي يقوم به كونتي في التدريبات أكثر - وبكل المقاييس - من العمل الذي كان يقوم به سلفه، نونو إسبريتو سانتو، حتى يتقن اللاعبون طريقة 3 - 4 - 3 المفضلة لديه. وعندما كنت في تشيلسي، كنت أرى كونتي في ملعب التدريبات، وكان يعمل بلا هوادة مع اللاعبين من أجل تطوير أداء الفريق ومساعدة اللاعبين على التحسن.

ومن الواضح أيضاً أن هاري كين قد أصبح أفضل كثيراً تحت قيادة كونتي. ويبدو كين أكثر رشاقة وأفضل لياقة، وهو الأمر الذي ساعده على استعادة نشاطه وحيويته بعد موسم طويل شارك خلاله مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. لم يتغير دوره بالضرورة، لأنه يحب دائماً العودة للخلف لاستغلال قدرته الخارقة على التمرير الدقيق، لكن الآن أصبح بإمكان زملائه الانطلاق في المساحات الخالية التي يخلقها. ولم يعد الأمر يقتصر على سون هيونغ مين للقيام بذلك، وهو ما يعني أن كين أصبح لديه خيارات أكبر عندما يجد مساحات خالية للتمرير. ومن المؤكد أن هذا الأمر يرفع الكثير من الضغوط من على كاهل كين، وهو ما ينعكس على أدائه داخل المستطيل الأخضر.

وبالإضافة إلى هاري كين وسون هيونغ مين، وهما الأكثر ثباتاً في خط هجوم السبيرز، يتألق أيضاً الوافد الجديد من يوفنتوس في فترة الانتقالات الشتوية الماضية ديان كولوسيفسكي. إنه اللاعب الذي كان توتنهام في أشد الحاجة إليه، لأن ستيفن بيرغوين ولوكاس مورا وغاريث بيل حاولوا كثيراً القيام بهذا الدور لكنهم فشلوا في تقديم مستويات جيدة بشكل منتظم. لكن اللاعب السويدي الدولي سرعان ما تأقلم مع الفريق وشكل خط هجوم قوياً للغاية مع سون وكين، وساهم في صناعة الأهداف وأحرز ثلاثة في الدوري.

وفي حين أبرم منافسو توتنهام صفقات محدودة في يناير (كانون الثاني) الماضي، سمح كونتي لأربعة لاعبين بالرحيل، ولم يتعاقد إلا مع كولوسيفسكي ورودريغو بينتانكور، لكنه نجح في تطوير أداء ونتائج الفريق بشكل رائع. لا يزال كولوسيفسكي صغيراً في السن، وهناك بند في عقده يسمح لتوتنهام بالتعاقد معه بشكل نهائي مقابل أقل من 30 مليون يورو (24.75 مليون جنيه إسترليني). في الحقيقة، تعد هذه الصفقة أفضل مثال على كيفية التعاقد مع لاعب كبير بسعر جيد، تماماً كما فعل النادي مع سون، وهو الأمر الذي يمنح توتنهام فرصة لتطوير قدرات اللاعب حتى يشكل ثلاثي هجومي استثنائي إلى جانب كين وسون.

في الواقع، يعد كونتي من أفضل المديرين الفنيين في العالم من حيث تطوير مستوى اللاعبين بشكل فوري، وخير مثال على ذلك هو المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي تعاقد معه في إنتر ميلان بعد أن كان واضحاً أن اللاعب غير مرغوب فيه في مانشستر يونايتد، وحوله إلى مهاجم استثنائي سجل 64 هدفاً في موسمين قبل بيعه إلى تشيلسي مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني.

وفي توتنهام، نجح كونتي في تحويل مات دوهرتي من لاعب لا ينضم إلى قائمة الفريق بانتظام تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو إلى عنصر محوري في خطط اللعب. وفي عام 2022. سجل دوهرتي هدفين وصنع أربعة أهداف أخرى في الدوري، وعاد لتقديم المستويات الرائعة التي كان يقدمها عندما كان لاعباً في ولفرهامبتون.

وعلاوة على ذلك، فإن خروج توتنهام من مسابقتي المؤتمر الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي ساعد كونتي كثيراً، لأنه كان بحاجة إلى متسع من الوقت في التدريبات من أجل مساعدة لاعبيه على إتقان طريقة اللعب التي يعتمد عليها. إن استراحة اللاعبين من بعض المباريات من أجل خوض مباريات المؤتمر الأوروبي كانت مفيدة بعض الشيء، لكن هذا كان يعني حدوث اضطراب في التدريبات بسبب تغيير التشكيلة الأساسية للفريق كثيراً.

وبالتالي، كان من الأفضل للفريق التركيز على عدد أقل من المباريات، لأن قضاء أسبوع كامل في إعداد وتجهيز اللاعبين يجعلهم يتمتعون بلياقة بدنية أفضل ويصلون إلى قمة مستواهم خلال المباراة التي يلعبونها كل أسبوع. إن هذا يُمكن اللاعبين من الاستعداد جيداً للمباراة، ويعني أنه لا يمكن أن تكون هناك أعذار في حال تحقيق نتائج سلبية.

وفي وقت من الأوقات، كان الأمر يبدو وكأن كونتي عاجز عن إعادة النشاط والحيوية إلى توتنهام، ولمح إلى أنه مستعد للرحيل بعد هزيمة الفريق أمام بيرنلي في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث قال المدير الفني الإيطالي: «ربما لست جيداً بما يكفي»، رغم وجود الكثير من الأدلة على عكس ذلك تماماً. لا أعرف لماذا قال ذلك - ربما أراد الضغط على مسؤولي توتنهام - لكن يبدو أن هذه الرسالة قد حققت الهدف منها، بالنظر إلى النتائج والمستويات الرائعة التي يحققها الفريق منذ ذلك الحين. لقد أظهر كونتي أنه بارع في التعامل مع كل الأمور، سواء داخل أو خارج الملعب، من أجل مصلحة الفريق في نهاية المطاف.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

فيديو