ملك الأردن يوافق على تقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية)
TT

ملك الأردن يوافق على تقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية)

وجه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رسالة إلى "الأسرة الأردنية الواحدة" وافق بموجبها على توصية المجلس المشكّل بموجب قانون الأسرة المالكة التي رفعت إليه في الثالث والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول)، بتقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته.
وجاء في رسالة الملك عبد الله الثاني:
أبعث إليكم بخالص مشاعر الود والاعتزاز بكم أبناء أسرتنا الأردنية الواحدة. فأنتم منبع الأمل، وأنتم مصدر العزم. معكم وبكم نستمر في بناء وطننا الأبي، الذي سيظل أنموذجا في المحبة والتماسك والوئام والانتصار على التحديات مهما عظمُت.
أكتب إليكم آملاً بطي صفحة مظلمة في تاريخ بلدنا وأسرتنا. فكما تعلمون، عندما تم كشف تفاصيل قضية "الفتنة" العام الماضي، اخترت التعامل مع أخي الأمير حمزة في إطار عائلتنا، على أمل أن يدرك خطأه ويعود لصوابه، عضوا فاعلا في عائلتنا الهاشمية. لكن، وبعد عام ونيف استنفد خلالها كل فرص العودة إلى رشده والالتزام بسيرة أسرتنا، فخلصت إلى النتيجة المخيبة أنه لن يغير ما هو عليه. ترسخت هذه القناعة لدي بعد كل فعل وكل كلمة من أخي الصغير الذي كنت أنظر إليه دائما نظرة الأب لابنه.  وتأكدت بأنه يعيش في وهم يرى فيه نفسه وصيا على إرثنا الهاشمي، وأنه يتعرض لحملة استهداف ممنهجة من مؤسساتنا. وعكست مخاطباته المتكررة حالة إنكار الواقع التي يعيشها، ورفضه تحمل أي مسؤولية عن أفعاله. 
ما يزال أخي حمزة يتجاهل جميع الوقائع والأدلة القاطعة، ويتلاعب بالحقائق والأحداث لتعزيز روايته الزائفة. وللأسف، يؤمن أخي حقا بما يدعيه. والوهم الذي يعيشه ليس جديدا، فقد أدركت وأفراد أسرتنا الهاشمية، ومنذ سنوات عديدة، انقلابه على تعهداته وتصرفاته اللامسؤولة التي تستهدف بث القلاقل، غير آبهٍ بتبعاتها على وطننا وأسرتنا. فما يلبث أن يتعهد بالعودة عما هو عليه من ضلال، حتى يعود إلى الطريق التي انتهجها منذ سنوات؛ يقدم مصالحه على الوطن بدلاً من استلهام تاريخ أسرته وقيمها، ويعيش في ضيق هواجسه بدلا من أن يقتنع برحابة مكانته ومساحة الاحترام والمحبة والعناية التي وفرناها له، يتجاهل الحقائق، وينكر الثّوابت، ويتقمص دور الضّحية.
لقد مارست، خلال الأعوام السابقة، أقصى درجات التسامح وضبط النفس والصبر مع أخي. التمست له الأعذار على أمل أنه سينضج يوما، وأنني سأجد فيه السند والعون في أداء واجبنا لخدمة شعبنا الأبي وحماية وطننا ومصالحه. صبرت عليه كثيرا، لكن خاب الظّن مرة تلو المرة.
الأهل والعزوة،
لم تكن قضية الفتنة في نيسان من العام الماضي بداية لحالة ضلال حمزة، فقد اختار الخروج عن سيرة أسرته منذ سنين طويلة، حيث ادّعى أنه قبل قراري الدستوري بإعادة ولاية العهد إلى قاعدتها الدّستوريّة الأساس، ولكن أظهرت كلّ تصرّفاته منذ ذلك الوقت غير ذلك، حيث انتهج سلوكا سلبيا، بدا واضحا لكلّ أفراد أسرتنا، وأحاط نفسه بأشخاص دأبوا على ترويج معارضة القرار من دون تحريك ساكن لإيقافهم.
كنت آمل أن يقتنع حمزة بما أنعم الله، عز وجل، عليه من مكانة ومساحة لخدمة وطننا وشعبنا العزيزين، إلا أنه استمر في تصرفاته المسيئة لي ولتاريخ أسرته ومؤسسات الدولة التي تقدم كل أشكال الدعم والعون له ولغيره. وبالرّغم من ذلك، اخترت أن أغض النّظر عله يخرج من الحالة التي وضع نفسه فيها؛ فهو أخي في كل حين. لكنه فضل على الدوام أن يعامل الجميع من حوله بشك وجفاء، مواصلاً دوره في إثارة المتاعب لبلدنا، ومبرراً عجزه عن خدمة وطننا وتقديم الحلول الواقعية لما نواجه من تحديات، بأنه محارَب ومستهدف.
وقد سعيت إلى دعم مسيرته المهنيّة في القوات المسلحة، آملا أن يحيي فيه صبر رفاق السلاح وتضحياتهم الإرادة والعزم، ويخرجوه مما كان يغرق فيه من مشاعر سلبية. لكن الأمل خاب. فعلى مدى سنوات عمله في قواتنا المسلحة الباسلة، مدرسة الرّجولة والشّرف، كنت أتلقّى الشّكاوى من قيادات نشامى جيشنا العربيّ ومن زملائه حول الفوقيّة التي كان يتعامل فيها مع رؤسائه، ومحاولاته زرع الشّك في مهنيّة قواتنا المسلحة وحرفيّتها.
حاولت، وحاول أفراد أسرتنا، مساعدته على كسر قيد الهواجس التي كبّل نفسه بها، ليكون فردا فاعلا من أفراد أسرتنا في خدمة الأردن والأردنيين، وعرضت عليه مهمات وأدوارا عديدة لخدمة الوطن، لكنه قابل كل ذلك بسوء النوايا والتشكيك. لم يقدّم يوما إلا التذمّر والشعارات المستهلكة، ولم يأت لي يوما بحل أو اقتراح عمليّ للتّعامل مع أي من المشاكل التي تواجه وطننا العزيز، وكان الاقتراح الوحيد الذي قدمه الأمير حمزة هو توحيد الأجهزة الاستخبارية لقواتنا المسلّحة جميعها تحت إمرته، متجاهلا عدم منطقية اقتراحه، وتناقضه مع منظومة عمل قواتنا المسلّحة.
إنني أدرك التّحديات التي تواجه بلدنا والحاجة المستمرّة لمعالجة الاختلالات وسدّ الثّغرات، وأرحب بالنّقد البنّاء والحوار الهادف وأطلبهما من الجميع، ولكنني أدرك في الوقت نفسه أن هذه التحديات لا يمكن معالجتها والتصدي لها بتصرفات استعراضية تحاول توظيف ظروفنا الاقتصادية واستغلالها لبثّ اليأس والخطاب العدمي.
دعوت الله، عز وجل، أن يخرج حمزة من عزلته في كل مرّة اعتصرني الألم، وأنا أجد مكانه خاليا في مناسباتنا الوطنية والأسرية. لكنه فضل الإثارة التي تطرح الأسئلة حول غيابه علها تقوي صورة الضحية التي افتعلها على القيام بواجباته الأسرية والوطنية، فأبى حتى المشاركة في مراسم تشييع جثمان عمّنا الأكبر، المغفور له سمو الأمير محمد بن طلال، لتسجيل موقف شخصي في لحظة عائلية تستدعي التضامن والمواساة.
الأهل والعزوة،
ومنذ وأد محاولة الفتنة العام الماضي في مهدها، وفي إطار جهود التعامل مع الأمير حمزة في سياق العائلة، جلس معه عمنا سمو الأمير الحسن أطال الله في عمره، مرات عدة، ناصحا وموجها. وبذل إخوتنا وأبناء عمينا جهودا مكثفة لإعادته إلى طريق الصواب. لكننا نجده اليوم، بعد كل ما أتيح له من وقت لمراجعة الذّات والتّصالح مع النّفس، على ما كان عليه من تيه وضياع.
لم أر منه إلا التّجاهل للحقائق ولكلّ ما ارتكب من أخطاء وخطايا ألقت بظلالها على وطن بأكمله، وكان ذلك جليا في رسالته الخاصة التي أرسلها لي في الخامس عشر من شهر كانون الثاني الماضي. لم أجد في تلك الرسالة إلا التّحريف للوقائع والتأويل والتّجاهل لما لم ينسجم مع روايته للأحداث، لا بل ذهب به الخيال حد "تقويلي" ما لم أقله قط.
حرف ما دار بينه وبين رئيس هيئة الأركان المشتركة، مدّعيا زيارة رئيس هيئة الأركان لمنزله بشكل مفاجئ، في حين جاء اللقاء في الزمان والمكان اللذين حددهما هو.
وقدم سردا مشوّها عن دوره في قضية الفتنة، متجاهلا ما تكشّف للملأ من حيثيّات لعلاقته المريبة واتّصالاته مع خائن الأمانة باسم عوض الله، وحسن بن زيد، الذي كان يعلم أخي جيدا أنّه طرق أبواب سفارتين أجنبيتين مستفسرا عن إمكانية دعم بلديهما في حال ما وصفه بحدوث تغيير في الحكم.
وادّعى حمزة وقوعه وأفراد أسرته الصّغيرة ضحيّة استهداف لسنوات عديدة، في حين أنه ينعم هو وعائلته بشتّى سبل الرّاحة والرفاهية التي لطالما وفّرناها لهم في شتى مناحي حياتهم وفي قصره حتى بعد أحداث الفتنة، دون أية قيود أو محددّات على أهل بيته أو على قدرتهم على الوصول إلى أرصدته وحساباته.
خرج أخي عن تقاليد أسرتنا كلّها وعن قيمنا الأردنية، وأساء لمكانته كأمير هاشميّ حين خرق أبسط مبادئ الأخلاق وحرمة المجالس بتسجيله لوقائع لقائه مع رئيس هيئة الاركان سرًا، ليرسله فورا إلى باسم عوض الله. ومن ثم سارع لبث تسجيل مصور للإعلام الخارجي، في سلوك لا يليق بوطننا ولا بأسرتنا. ولم يفكّر للحظة بتبعات ذلك على بلدنا وشعبنا. فقد كان بإمكانه أن يلجأ للاتصال معي، أو مع من يشاء من أفراد العائلة، ليعرض ما جرى حفاظا على سمعته وسمعة عائلتنا ووطننا، لكنه اختار التّشهير بالأردن سبيلاً لكسب الشّعبية وإثارة المشاعر والاستعراض.
ولم يحدث في تاريخ أسرتنا الهاشمية، أو في تاريخ أي من الأسر المالكة في العالم، أن قام أحد أفرادها بإرسال رسائل مصورة للإعلام الخارجي، يهاجم فيها مؤسسات وطنه التي ينعم بمزاياها وخدماتها، ويطعن في نزاهتها.
وتمثّل هذه التّصرفات خرقا واضحا لمكانته كأمير هاشمي، وتجاوزا على الأعراف والتقاليد التي احترمها كل أفراد أسرتنا منذ أن حمل عبدالله الأول، رحمه الله، أمانة المسؤولية. وتخيلوا الفوضى التي ستعمّ، لو اختار كل فرد من عائلتي التعبير عن مواقفه ووجهات نظره في شؤون السياسة والدولة بشكل علني، ووجّه الانتقادات لمؤسساتنا دون احترام لدستورنا وأعرافنا.
يلبس أخي حمزة ثوب الواعظ ويستذكر قيمنا الهاشمية في الوقت الذي خرقتها أفعاله وتصرفاته. يدّعي الامتثال بسلفنا الرّاحل قولاً ويتجاوز إرثهم فعلاً. فالتّشبّه بالآباء لا يكون بتقليد ظاهرهم؛ بل بحفظ إرثهم والتّمسك بمبادئهم واتّباع أخلاقهم. بدا واضحا أن الأمير يعيش في وهم زرعه بعض من حوله بامتلاكه وحده هذا الإرث العظيم، متجاهلاً صغر سنه وتواضع تجربته، فكم تمنيت لو عاش سنوات أطول مع أبينا الحسين، رحمه الله، ليتعلم منه قيم القيادة والثوابت الراسخة التي أورثنا إياها، لكن قدّر الله وما شاء فعل.
صارحت حمزة على مرّ السنين بكل ما سبق، وقدّمت له النّصح محاولاً مساعدته على الخروج من الحالة التي وضع نفسه فيها، لكنّه لم يتغيّر، على العكس من ذلك، ظلّ على ضلاله الذي وصل قاعه العام الماضي. وكان ذلك جلياً في كل رسائله، التي شعرت أنها معدّة مسبقاً للإعلام، والتي عكست قناعته بادعاء الظلم عليه بالرغم من المحاولات التي بُذلت معه.
لقد تيقّنت، بعد كل ذلك، أن أخي الصّغير سيظل يعيش في حالة ذهنية أفقدته القدرة على تمييز الواقع من الخيال. وتيقنت وقتها أيضاً، صعوبة التعامل مع شخصٍ يرى نفسه بطلاً وضحيةً في الوقت نفسه.
"إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ". 
ورغم ذلك، بذلت المزيد من الجهد لإعادته إلى صوابه، وبعثت له ردا مكتوبا على رسالته الخاصة التي كان بعثها لي، وطلبت منه أن يأتيني متصالحاً مع نفسه، معترفاً بخطئه، ملتزماً بقيمنا وإرثنا. وأكدت له أنه إذا كان يريد التّعامل مع موضوعه قانونيا كما طلب، فخيار اللّجوء إلى القوانين ذات العلاقة متاح أمامه، على أن يتحمّل ما يصدر عنها من قرارات.
وبناء على طلبه، التقيته بحضور أخوينا صاحبي السمو الأمير فيصل بن الحسين والأمير علي بن الحسين علّه يهتدي. وقدّمت له في ذلك اللّقاء خارطة طريق لإعادة بناء الثّقة، تتضمّن خطوات واقعيّة يقود التزامه بها إلى عودته، إن شاء، عضوا فاعلا في الأسرة المالكة، وأعطيته حرّية الاختيار كاملة. وتفاءلت خيرا حين اختار حمزة أن يقرّ بما فعل، وبعث لي رسالة اعتذر فيها للوطن والشعب ولي عمّا قام به.
وللأسف، ما هي إلا أسابيع حتى أثبت الأمير حمزة سوء نيته، وعاد إلى استعراضيته ولعب دور الضّحية كما عوّدنا. فهو لم يخرج من قصره مدّة شهر كامل، ولم يستخدم التسهيلات التي منحت له، بل خرج ببيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلنًا فيه تخلّيه عن لقبه. فعل أخي الصغير ذلك، وهو يعرف تمامًا أن منح الألقاب واستردادها صلاحية حصرية للملك، حسب المادة 37 من الدستور وقانون الأسرة المالكة. وفي الوقت الذي أعلن الأمير حمزة قراره التّخلي عن لقبه، بعث لي برسالة خاصة يطلب فيها الاحتفاظ بمزايا لقبه المالية واللوجستية خلال الفترة المقبلة.
نقض حمزة ما تعهد به في رسالته، وأخل بما التزم به خلال لقائنا، رغم أن التزامه كان بخطوات قصيرة الأجل، هدفت لإعادة بناء الثقة. ولجأ كما اعتدنا منه على الدّوام إلى الإعلام، متعمّدا إثارة البلبلة وجذب الاستعطاف والانتباه.
وعلى المنوال نفسه، حاول حمزة فرض احتكاك على نشامى الحرس الملكي صبيحة عيد الفطر المبارك في مؤشر قاطع على أنه مستمر في سعيه افتعال القلاقل وإشعال الأزمات على غرار ما فعل مع رئيس هيئة الأركان المشتركة العام الماضي. يعرف حمزة أن ترتيبات صلاة العيد كانت مقرة وضمن الترتيبات الأمنية المعتمدة في كل تحركاته. ومع ذلك، بدأ يستفز نشامى الحرس الملكي بتصرفات تأزيمية، موظفا الخطاب الديني لكسب التعاطف وتصوير ما افتعل وما نطق من حق أراد به باطلا. وبحمد لله أدى منتسبو الحرس عملهم بمهنية عالية وباحترام، وحالوا دون حمزة ورغبته افتعال مشكلة لا تليق بمكانته ولا يستحقها رجال قواتنا المسلحة. 
"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ". 
أبناء أسرتنا الأردنية الواحدة،
بعد استنفاد محاولات التّعامل مع كل ما ورد من أخي حمزة في إطار الأسرة، وعبر النّصح والحوار الأخويّ والأسريّ، لا أرى الآن بدّا من القيام بما تمليه علي الأمانة والمسؤولية؛ فواجبي تجاه أسرتي الصغيرة كبير، لكن واجبي إزاء أسرتي الأردنية الكبيرة ومصالحها أكبر وأسمى. ولن أسمح لأيٍّ كان أن يقدم مصالحه على مصلحة الوطن، ولن أسمح حتى لأخي أن يكون سببا للمزيد من القلق في وطننا الشامخ.
لا وقت نضيعه في التعامل مع تقلبات الأمير حمزة وغاياته. فالتّحدّيات كبيرة، والصّعاب كثيرة، وعملنا كلّه منصبّ على تجاوزها، وعلى تلبية طموحات شعبنا وحقه في الحياة الكريمة المستقرة.
وعليه، فقد قرّرت الموافقة على توصية المجلس المشكّل بموجب قانون الأسرة المالكة، بتقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته، والتي رفعها المجلس لنا منذ الثالث والعشرين من شهر كانون الأول الماضي، وكنت قد ارتأيت التّريث في الموافقة عليها لمنح أخي حمزة فرصة لمراجعة الذّات والعودة إلى طريق الصّواب.
وبالنظر إلى سلوك الأمير الهدام، فإنني لن أفاجأ إذا ما خرج علينا بعد هذا كله برسائل مسيئة تطعن بالوطن والمؤسسات. لكنني وكل أبناء شعبنا لن نهدر وقتنا في الرد عليه، لقناعتي بأنه سيستمر في روايته المضللة طوال حياته. إننا لا نملك ترف الوقت للتعامل مع هذه الروايات؛ فأمامنا الكثير من الأولويات الوطنية والتحديات التي يجب أن نواجهها بشكل سريع وصارم.
وسنوفّر لحمزة كل ما يحتاجه لضمان العيش اللائق، لكنه لن يحصل على المساحة التي كان يستغلها للإساءة للوطن ومؤسساته وأسرته، ومحاولة تعريض استقرار الأردن للخطر. فالأردن أكبر منّا جميعا، ومصالح شعبنا أكبر من أي فرد منه، ولن أرضى أن يكون الوطن حبيس نزوات شخص لم يقدم شيئا لبلده. وبناء على ذلك، سيبقى حمزة في قصره التزاماً بقرار مجلس العائلة، ولضمان عدم تكرار أي من تصرفاته غير المسؤولة، والتي إن تكررت سيتم التعامل معها. 
أما أهل بيت الأمير حمزة، فلا يحملون وزر ما فعل، فهم أهل بيتي، لهم مني في المستقبل، كما في الماضي، كل الرّعاية والمحبّة والعناية.
الأهل والعزوة،
بحمد الله ورعايته، سيبقى أردننا منيعا آمنا مستقرا، قويا بوحدتكم، شعبنا الأبي، وبتماسككم وتآخيكم. فهذا هو الأردن، وطن الحكمة والتّسامح، ووطن العزم والحزم العصي على الفتنة وعلى التّحديات.
وبكم ومعكم ستستمر مسيرتنا، بثقة المؤمنين بالله، عز وجل، وسأبقى أستمد منكم العزم والأمل، ونحن نبني معا على ما أنجزه الآباء والأجداد، ونشيد المستقبل الأفضل الواعد المستقر.
حفظكم الله جميعا، وحمى وطننا الأشم، ويسّر لنا، سبحانه وتعالى، طريق الخير، إنه سميع مجيب.
 



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.