بريق التيجان الملكية في معرض تقيمه «سوذبيز» بلندن

ضمن فعاليات الاحتفال باليوبيل الماسي للملكة إليزابيث الثانية

ليدي ديانا ترتدي تاج سبنسر أثناء مأدبة أقيمت على شرفها بأستراليا (غيتي) - الملكة فيكتوريا ترتدي التاج الذي صممه لها زوجها الأمير ألبرت (رويال هيريتاج) - تاج من الفيروز والماس (سوذبيز) -  تاج ماسي من أواسط القرن التاسع عشر (سوذبيز)
ليدي ديانا ترتدي تاج سبنسر أثناء مأدبة أقيمت على شرفها بأستراليا (غيتي) - الملكة فيكتوريا ترتدي التاج الذي صممه لها زوجها الأمير ألبرت (رويال هيريتاج) - تاج من الفيروز والماس (سوذبيز) - تاج ماسي من أواسط القرن التاسع عشر (سوذبيز)
TT

بريق التيجان الملكية في معرض تقيمه «سوذبيز» بلندن

ليدي ديانا ترتدي تاج سبنسر أثناء مأدبة أقيمت على شرفها بأستراليا (غيتي) - الملكة فيكتوريا ترتدي التاج الذي صممه لها زوجها الأمير ألبرت (رويال هيريتاج) - تاج من الفيروز والماس (سوذبيز) -  تاج ماسي من أواسط القرن التاسع عشر (سوذبيز)
ليدي ديانا ترتدي تاج سبنسر أثناء مأدبة أقيمت على شرفها بأستراليا (غيتي) - الملكة فيكتوريا ترتدي التاج الذي صممه لها زوجها الأمير ألبرت (رويال هيريتاج) - تاج من الفيروز والماس (سوذبيز) - تاج ماسي من أواسط القرن التاسع عشر (سوذبيز)

في إطار مع يعرف بـ«موسم اليوبيل»، وهو برنامج مدته شهر يتضمن معارض ومزادات وفعاليات تحتفل بذكرى تنصيب الملكة إليزابيث الثانية، من المقرر أن تنظم دار مزادات «سوذبيز» الشهيرة بالعاصمة البريطانية لندن، أكبر معرض ملكي نُظّم في المملكة المتحدة منذ 20 عاماً ليعرض إحدى أكثر المقتنيات دلالة ورمزية على العهود الملكية، وهو التاج. ومن المنتظر أن يشهد الحدث عرض نحو 50 تاجاً من أصول أرستقراطية وملكية، بعضها يُعرض للجمهور للمرة الأولى.
ولأن جميع التيجان الموجودة في المعرض صُنعت لصالح النبلاء البريطانيين لتصبح مِلكاً لهم، فسوف يبدو المعرض أشبه برحلة شاملة ومبهرة عبر الزمن تعرض مختلف أنماط وتصاميم أهم التيجان الملكية.
يقدم المعرض عدداً من التيجان بعضها ارتدتها الملكة إليزابيث الثانية خلال حفل تنصيبها عام 1953، منها «تاج أنجلسي» الذي يُعتقد أنه صُنع نحو عام 1890، وهناك أيضاً «تاج داربي» (داربي تيارا) الذي صُنع في عام 1893 لدوقة «ديفونشاير»، و«تاج ويستمنستر هالو»، الذي صنعه صائغ المجوهرات الباريسي «لاكلوش فرير» عام 1930 بناءً على تكليف من دوق «ويستمنستر» ليهديه إلى عروسه لوليا بونسوباي. وجاء عرض كل هذه التيجان لتعطي رونقاً فريداً لاحتفالات اليوبيل العام الحالي.
وبفضل ما يقرب من خمسين عنصراً معروضاً، يعرض المعرض أساليب وتصاميم راسخة لمختلف أنواع التيجان، بما في ذلك الإمبراطورية النابليونية، وزخارف المدرسة الطبيعية الرومانسية، وفترة ما يعرف بـ«الحقبة الجميلة»، أو «Belle Epoque» (فترة من التاريخ الفرنسي والأوروبي ترجع إلى عام 1871 - 1881)، وتصاميم مرحلة «Art Deco» التي ظهرت في فرنسا قبيل الحرب العالية الأولى، وكذلك التصاميم الحديثة والمعاصرة.
- تاج سبنسر
من بين القطع الأكثر تميزاً في المعرض «تاج سبنسر» التاريخي والذي ارتدته واحدة من أكثر أعضاء العائلة المالكة تأثيراً في الماضي والحاضر وهي الأميرة ديانا. يُقال، إن هذا التاج صُنع عام 1767 وتوارثته الأجيال داخل عائلة سبنسر، وارتدته ليدي ديانا منذ أكثر من 40 عاماً عندما خطت ديانا إلى كاتدرائية سانت بول في حفل الزفاف الملكي الأسطوري الذي كان الأبرز من نوعه في القرن الماضي.
يتميز تصميم التاج الشهير بطراز الطوق بزخارفه في الوسط على شكل قلب مرصع بالماس تحيط به لفائف متواصلة تتخللها أزهار على شكل نجمة وبوق مرصع أيضاً بالماس والذهب والفضة. التاج يحمل مكانة عاطفية خاصة لدى الليدي ديانا؛ إذ ورثته عن جدتها ليدي سينثيا هاميلتون التي تلقتها بدورها كهدية زفاف لزواجها عام 1919 من جاك فيسكونت ألثروب، الذي لقب لاحقاً بايرل سبنسر السابع. كما هو الحال في الكثير من الأحيان في المجوهرات من هذا النوع؛ فقد خضع «تاج سبنسر» لإضافات على مدار ما يقرب من 200 عام كان آخرها على يد الصائغ جيرارد في ثلاثينات القرن ليبدو التاج في شكله الحالي. اشتهرت الليدي ديانا بولعها بتاج سبنسر، وغالباً ما ارتدته في المناسبات المهمة. وارتدت ذلك التاج سبع مرات على الأقل بين عامي 1983 و1992 في المناسبات الخاصة خلال الجولات الملكية والفعاليات البارزة داخل المملكة المتحدة وخارجها.

تاج سبنسر الذي ورثته الأميرة الراحلة ديانا عن جدتها  -  تاج ماسي من أواسط القرن التاسع عشر (سوذبيز)

- تاج الملكة فيكتوريا من الزمرد والماس
ومن القطع البارزة الأخرى تاج الزمرد والألماس الذي صممه الأمير ألبرت على الطراز القوطي لزوجته الملكة فيكتوريا في عام 1845 وقام بصنعه الصائغ جوزيف كيتشنج مقابل مبلغ قدره 1150 جنيهاً إسترلينياً. ويعدّ ذلك التاج واحداً من العديد من القطع التي أهداها الأمير لزوجته على مر سنين زواجهما، وقيل إنه كان القطعة المفضلة لديها، وكثيراً ما شوهدت ترتديه باعتباره من أكثر تيجان الأحجار الكريمة الملونة أناقة وفخامة على الإطلاق. التاج مصنوع من الذهب، ويتميز بالتناسق الرائع والتوازن مع ماسات تتخللها أحجار زمرد، ويعلوها العديد من قطع الماس والزمرد على شكل لفائف من 19 حجراً من الزمرد على شكل مقلوب، يزن أكبرها 15 قيراطاً.
غالباً ما يرتبط هذا التاج برسومات للملكة فيكتوريا في شبابها وسط عائلتها - ومن أهمها لوحة «العائلة المالكة في عام 1846» لفرانز زافير وينترهالتر، والتي تصور الملكة فيكتوريا مع الأمير ألبرت محاطَين بأطفالهما، بالإضافة إلى عدد من صور أكثر حميمية. ومن المعروف أيضاً، أن الملكة فيكتوريا كانت ترتدي التاج في العديد من الارتباطات الملكية والرسمية، بما في ذلك زيارة رسمية إلى فرنسا عام 1855.

تاج الملكة فيكتوريا من الزمرد والماس من تصميم الأمير ألبرت (سوذبيز)

- إكليل جوزفين بونابرت الذهبي
يجسد الإكليل الذهبي لجوزفين بونابرت ظاهرة إحياء الأكاليل باعتبارها اتجاهاً مرغوباً للغاية في مجال المجوهرات والموضة؛ إذ إنها مستوحاة من الزخارف اليونانية والرومانسية القديمة الشهيرة. وقد أعادت جوزفين بونابرت تقديم الأكاليل بأسلوب كلاسيكي جديد كان فريداً في مزج العناصر الزخرفية الغنية بالنقوش والصور والعناصر الثمينة مثل اللؤلؤ والماس.
يعدّ هذا التاج قطعة نادرة للغاية، ويظهر بشكل رائع أرقى الحِرف اليدوية الفرنسية في أوائل القرن التاسع عشر. الإكليل الذهبي مزيّن بخمسة نقوش بيضاوية صلبة مصنوعة من طبقات من العقيق، صُنع بين القرنين السادس عشر والثامن عشر - بما في ذلك نقش رأس ميدوسا وصورة جانبية للإله زيوس داخل إطار من المينا الزرقاء ومتصلة بصفين من الزخارف. صُنع الإكليل في باريس خصيصاً لجوزفين بونابرت بواسطة الفنان جاك أمبرواز أوليفيراس عام 1805. وتم بيع هذا التاج سابقاً بواسطة دار مزادات «سوذبيز لندن» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
TT

«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)

من المقرر استعانة الحديقة النباتية التابعة للجامعة بمواد دراسية وضعها جون ستيفنز هينسلو، مُعلّم داروين، قبل مائتي عام، ويأتي ذلك بعد استخراج عينات نباتية ومواد تعليمية، ألهمت تشارلز داروين وأهَّلته للعمل بوصفه عالماً مختصاً في علم الطبيعة على متن سفينة «إتش إم إس بيغل»، من أرشيف في كامبريدج. وستجري الاستعانة بها للمرة الأولى، لتعليم الطلاب المعاصرين في مجال علم النبات.

وتعود هذه العينات الهشة، والرسومات بالحبر، والرسومات المائية للنباتات، إلى أستاذ داروين ومُعلِّمه، البروفسور جون ستيفنز هينسلو. وقد جرى حفظها في معشبة جامعة كامبريدج لما يقرب من مائتي عام.

ويُعتقد أن بعض الرسومات المائية والرسومات «النادرة للغاية» التي نُشرت لأول مرة في صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعد أقدم رسوم توضيحية نباتية وضعها هينسلو لتعليم طلابه، بينما تُعدُّ رسومات أخرى عينات من نباتات اطلع عليها داروين بنفسه.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة رافايلا هول، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم بحديقة جامعة كامبريدج النباتية: «عندما وصل داروين إلى كامبريدج، درس علم النبات بشكل رسمي للمرة الأولى. وقد استمتع بدورة هينسلو، لدرجة أنه التحق بها ثلاث سنوات متتالية. وقد عرَّفه هينسلو على مفهوم التباين، ليرسي بذلك الأساس لنظرية التطور التي صاغها داروين لاحقاً».

وتولى هينسلو جمع العينات وتصميم الرسوم التوضيحية، ليتمكن من تقديم دورة سنوية في علم النبات لطلاب كامبريدج الجامعيين عام 1827.

وعندما وصل داروين إلى كامبريدج عام 1828، أصبح من أوائل الطلاب الذين التحقوا بدورة هينسلو الرائدة التي استمرت 5 أسابيع. وكان لدى داروين بالفعل اهتمام بالعالم الطبيعي، وقد ازداد اهتمامه به من خلال مجموعة التاريخ الطبيعي التي انضم إليها خلال دراسته للطب في جامعة إدنبره. إلا أنه ترك دراسة الطب بعد عامين، لإدراكه أنه لا يريد أن يسير على خطى والده ليصبح طبيباً، واتجه بدلاً من ذلك إلى كامبريدج، عاقداً العزم على أن يصبح رجل دين.

واصطحب هينسلو داروين وزملاءه الطلاب في «رحلات استكشافية للنباتات»، إلى مستنقعات كامبريدجشير، وعلمهم كيفية تحديد النباتات وتصنيفها وجمعها، مع مراقبة تكيفات أنواع النباتات المختلفة مع بيئتها في بريطانيا بشكل منهجي.


منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

العندليب يستعد لإحدى حفلاته (أسرته)
العندليب يستعد لإحدى حفلاته (أسرته)
TT

منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

العندليب يستعد لإحدى حفلاته (أسرته)
العندليب يستعد لإحدى حفلاته (أسرته)

في زاوية متسعة من شارع بهاء الدين قراقوش، كانت نسمات الصباح المُنعشة تضفي على أجواء حي الزمالك الشهير جمالاً استثنائياً، وأمام عمارة «زهراء الجزيرة»، التي غادرها الفنان الكبير الراحل عبد الحليم حافظ منذ نحو 5 عقود، وقفت 3 فتيات جزائريات مقيمات في فرنسا، في انتظار «موعد غرام»، بعدما غلبهن الشوق لزيارة بيت «العندليب».

لافتة توثق إقامة عبد الحليم بعمارة زهراء الجزيرة (الشرق الأوسط)

وفيما كانت إحداهن تُدندن: «لو حكينا يا حبيبي نبتدي منين الحكاية»، كانت الفتاتان الأخريان تُلحِّان على الحارس، أملاً في السماح لهن بتحقيق حلمهن بزيارة منزل «أعز الناس».

يؤكد حارس العقار أنه يجد نفسه يومياً في مثل هذا الموقف، إذ يقصده محبو «حليم» من مختلف الجنسيات العربية، طلباً لزيارة منزله.

ورغم مرور الوقت، فإن الفتيات الجزائريات تحلَّين بصبرٍ لافت، حتى تحقق حلمهن أخيراً بالصعود إلى «مركب الأحلام» في الطابق السابع، حيث شقة «العندليب الأسمر». وما إن فُتح باب المصعد، حتى انكشف الستار عن «حكاية حب» الناس لحليم، رغم رحيله عن دنيانا منذ 49 عاماً، في مثل هذا التوقيت.

تطغى كلمات الحب والغرام على جدران مدخل الشقة، حتى تكاد تُخفي لونها الأصلي. وقد منحت عفوية الزائرين المصريين والعرب، وتباين أقلامهم وخطوطهم وتعبيراتهم، هذه الجدران مَلمحاً تشكيلياً مميزاً.

وأُتيحت لـ«الشرق الأوسط» فرصة زيارة شقة «العندليب»، قبيل إغلاقها مؤقتاً من قبل الأسرة أمام الزوار.

ردهة الاستقبال بشقة عبد الحليم (الشرق الأوسط)

«ومين ينسى، ومين يقدر في يوم ينسى حليم، حبيبنا أعز الناس»، «فعلاً جبار يا حبيب الملايين»، «يا حليم يا عبقري يا أسطورة»، «تلميذك تامر حسني... 2008»، «حبيبي الغالي، ستظل في وجداني إلى الأبد»، «إنسان بسيط من الصعيد يدعو لك بالرحمة»... هذه الكلمات غيضٌ من فيض، تُعبِّر عن مدى الحب الجارف لـ«العندليب الأسمر» من أجيال لم تتح لها فرصة الاقتراب منه أو رؤيته خلال حياته، فجاءت إلى هنا لتستعيد صورته الأسطورية.

وما إن يُفتح باب شقة «مدَّاح القمر»، حتى ينكشف الستار عن «ليالي الحب» وأيام حليم «الحلوة» وأخرى «حزينة». وتتصدر صورة كبيرة لحليم ردهة الاستقبال، التي تقود إلى صالة المنزل الفسيحة. ويكسر اللون الداخلي للشقة، المائل إلى الزرقة، ديكورٌ أبيض منمَّق، ولوحات قرآنية، ونجف حائط، ولوحات زيتية تُجسِّد «العندليب»، إلى جانب ركن مضيء يضم مزهريات وتحفاً فنية مميزة.

صالة منزل عبد الحليم (الشرق الأوسط)

الصالة الفسيحة، التي تتميز بأثاثها الكلاسيكي وإضاءاتها الصفراء، وأرضيتها الباركيه وسجادها الملوَّن، مقسّمة إلى 3 أقسام؛ يقود أحدها إلى ممر الغرف الداخلية للشقة، في حين يفضي القسم الآخر إلى باب الشرفة المُطلَّة على حديقة الأسماك.

وتستحضر الخضرة الكثيفة للحديقة أجواء أغنيات حليم المبهجة، ومشاهده السينمائية الرومانسية التي جمعته بنجمات الزمن الجميل، من بينهنَّ فاتن حمامة، وشادية.

تضم هذه الشرفة، التي احتفى بها صاحب «لحن الخلود» في كثير من الصور، «أباليك يدي حليم»، وهي الأثر الجسدي الوحيد له، ومن أجمل القطع الموجودة في منزله. ولشغفه بالجمال والفن، طلب من نحَّات إيطالي شهير القدوم إلى مصر، لرفع مقاسات يديه ونحتهما على هيئة أباليك إضاءة.

بيت عبد الحليم في الزمالك يتمتع بمساحته الفسيحة (الشرق الأوسط)

ووفقاً لأسرته، التي ذكرت عبر حسابها على «فيسبوك»، فإن «شقيقته عليّة شبانة كانت تواظب دائماً على لمس هذه الأباليك بمجرد خروجها إلى الشرفة، فتتذكره وتبكي في بعض الأحيان».

يتخيّل زائر الشقة «العندليب» وهو جالس في الصالون، يتحدث عبر الهاتف مع بليغ حمدي، أو الشاعر محمد حمزة، أو «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب، ولسان حاله يقول: «لو مريت في طريق مشينا مرة فيه، أو عديت بمكان كان لينا ذكرى فيه... ابقى افتكرني... حاول تفتكرني».

ولاستغلال دقائق الزيارة المعدودة، فتحت الفتيات الجزائريات، اللواتي حالفهن الحظ بزيارة المنزل قبيل إغلاقه مؤقتاً، عدسات هواتفهن الجوّالة، وطُفن في أرجائه ذهاباً وإياباً. بل إن إحداهن أجرت اتصالاً بوالدتها في فرنسا، لتُريها عبر بث مباشر جميع مقتنيات الشقة.

تقول، والفرحة تغمر وجهها: «والدتي ألحت علي لزيارة منزل العندليب خلال زيارتي القصيرة للقاهرة؛ فقد نشأت على أغنياته وتعشقه كثيراً، وجعلتني أحبه مثلها. وهذه الزيارة هي أهم (يوم في عمري)».

يلعب على العود (أسرته)

يتكوّن الجزء الداخلي من الشقة من غرف عدَّة، ودورة مياه، ومطبخ. وتحرص أسرة «العندليب» على إبقاء كل شيء في الشقة على حاله؛ لدرجة أن روب الاستحمام لا يزال معلقاً على الشماعة داخل دورة المياه كما تركه.

غرفة نوم عبد الحليم حافظ هي الجزء الأكثر إثارة للشجن في الشقة؛ إذ لا تزال آثار استلقائه على السرير لساعات طويلة أثناء تلقيه جرعات العلاج مطبوعة على سطحه، كأنه غادره بالأمس، في مشهد يبدو توثيقاً حيّاً للآلام التي عاناها قبل الوداع. وإلى جوار سريره يقبع الهاتف المنزلي المذهَّب العتيق، بالحالة نفسها التي تركه عليها، إلى جانب جهاز التلفزيون القديم، وآلات العود الخاصة به.

لا ينقص هذه الغرفة شيء منذ 30 مارس (آذار) 1977، سوى عبد الحليم، الذي رحل عن دنيانا عن عمر ناهز 47 عاماً. ومنذ ذلك الحين، بقيت الوسادة خالية؛ وكان يُعدُّها «سجناً انفرادياً»، ويرفض النوم فيها ليلاً، خوفاً من تعرضه لمضاعفات صحية خطيرة أثناء نومه بمفرده.

جهاز تلفاز قديم في غرفة نومه (الشرق الأوسط)

وكان لا يخلد إلى النوم قبل السادسة صباحاً، وفق ما ذكره مقرَّبون منه لصحف مصرية، لتنطبق عليه تماماً الكلمات التي غنَّاها: «شغلوني وشغلوا النوم على عيني ليالي... ساعة أبكي وساعة يبكي علي حالي».

وفي الغرفة المجاورة لغرفة النوم، تقع غرفة أخرى تضم أجهزة تسجيل موسيقية من بين مقتنيات حليم، وقد شهدت تسجيل صوته خلال البروفات مع رفاق دربه من الملحنين والشعراء.

وكانت الأسرة قد كشفت مؤخراً عن ورقة بخط يد «العندليب» للمرة الأولى، تُبرز كواليس جديدة من فترة مرضه؛ إذ كانت ترافقه هذه الورقة باستمرار أثناء سفره للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته في المستشفيات والمنزل، وتتضمن آيات قرآنية وأدعية.

آثار استلقائه لمدة طويلة تظهر بوضوح على السرير خلال فترة مرضه (الشرق الأوسط)

تُخيِّم على الشقة حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم المنبعث من راديو عتيق من مقتنيات حليم، يُضبط في معظم الأوقات على محطة إذاعة القرآن الكريم. وفي ختام الزيارة، كان قارئ الإذاعة يصدح بقوله تعالى: «كل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام».

ودشَّنت أسرة حليم مؤخراً موقعاً إلكترونياً للمنزل، يضم تراث «العندليب» وأرشيفه الثري، ويُتاح من خلاله حصراً حجز زيارات المنزل مجاناً.

ويقول المهندس عبد الحليم الشناوي، نجل السيدة زينب الشناوي، ابنة شقيقة «العندليب»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنزل أُغلق أمام الزائرين خلال شهر رمضان فقط، وكان من المقرر إعادة فتحه مجدداً في الذكرى الـ49 لرحيل حليم، بيد أن هذا القرار أُجِّل تضامناً مع الشعوب العربية الشقيقة التي تعاني في ظل الحرب. وبعد انتهائها، سيتاح الحجز عبر الموقع الإلكتروني».

صورة توثق فترة مرض عبد الحليم (أسرته)

وأكدت الأسرة، في تصريحات سابقة، أنها تواجه تحديات كبيرة في إدارة منزل عبد الحليم، لا سيما مع كثرة الزوار الذين يتوافدون يومياً لرؤيته، ما يشكّل عبئاً مالياً وإدارياً عليها. وقد اقترحت تحصيل رسوم رمزية لتغطية نفقات الصيانة وتشغيل تطبيق الحجز، الأمر الذي عرَّضها لانتقادات حادة.

لكن الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي لا يرى أي مشكلة في فرض رسوم مالية لزيارة المنزل، مشدداً على أنه «لا يمكن لأحد منع الورثة من الاستفادة من مورّثهم، لا سيما أن المنزل هو ملكية خاصة لا عامة، ولا يمكن فتحه على مدار الساعة أمام الزوار».

ويضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يُمكن بالطبع تحديد رسوم غير مبالغ فيها، مع وضع استثناءات لبعض الفئات، مثل ذوي الهمم والطلاب، على أن تُوجَّه هذه الإيرادات للإنفاق على المنزل وصيانته».


«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
TT

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد «يخنات» الكاريبي، وكذلك طبق «الفوفو» في غرب أفريقيا، وتنتشر بشكل متزايد في متاجر البقالة الأميركية. المثير أنها بدأت تظهر في الأبحاث العلمية لسبب بسيط: يكتشف الباحثون باستمرار مركبات في «اليام» ربما تؤثر على كيفية تعامل الجسم مع السكر، وكيفية حماية الدماغ وإعادة بنائها، حسب موقع «إي سي أو نيوز».

يُذكر أن الادعاء الرئيسي، هنا، ليس أن «اليام غذاء خارق»، بل في أن الأبحاث الأولية، بما في ذلك تجربة سريرية صغيرة على البشر، تشير إلى أن بعض مستخلصات «اليام» قد تُحسّن، بشكل طفيف، بعض جوانب التفكير والذاكرة، بينما تشير دراسات أخرى إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم في ظروف محددة.

والآن: ما الصحيح؟ وما هو مجرد احتمال؟ وما الذي يجب تجاهله؟ في الولايات المتحدة، يُستخدم مصطلح «يام» غالباً للإشارة إلى البطاطا الحلوة ذات اللب البرتقالي ـ نبات مختلف تماماً. في المقابل، ينتمي «اليام» الحقيقي إلى مجموعة الديوسكوريا، ويتميز بقشرة أكثر خشونة، ولب أكثر نشوية من معظم أنواع البطاطا الحلوة.

لنبدأ إذن بالمعلومات الأساسية: بحسب مركز بيانات الغذاء التابع لوزارة الزراعة الأميركية، تحتوي حصة 3.5 أونصة من «اليام» النيئ على 118 سعرة حرارية، ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، و4.1 غرام من الألياف، و1.5 غرام من البروتين.

وأوضح المصدر نفسه أن «اليام» غني، على نحو خاص، بالبوتاسيوم. ويحتوي على 816 ملليغراماً لكل 3.5 أونصة، بالإضافة إلى فيتامين «سي» وفيتامين «ب6». ويرتبط البوتاسيوم بتنظيم ضغط الدم، ويدعم فيتامين «سي» وظائف المناعة. وعليه، يمكن اعتبار «اليام» أكثر من مجرد مصدر «كربوهيدرات رخيصة» في النظام الغذائي.