«لهاية ذكية» لمراقبة صحة الرضع في المستشفى

اللهاية الذكية (دورية «بايوسنسورس آند بايوإلكترونيك»)
اللهاية الذكية (دورية «بايوسنسورس آند بايوإلكترونيك»)
TT

«لهاية ذكية» لمراقبة صحة الرضع في المستشفى

اللهاية الذكية (دورية «بايوسنسورس آند بايوإلكترونيك»)
اللهاية الذكية (دورية «بايوسنسورس آند بايوإلكترونيك»)

نجح باحثون من جامعة ولاية واشنطن الأميركية، في تطوير لهاية لاسلكية إلكترونية بيولوجية، لمراقبة المؤشرات الحيوية عند الأطفال في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، بما يمكن أن يلغي الحاجة إلى سحب الدم مرتين يومياً.
وتوفر هذه اللهاية الذكية التي أُعلن عنها في العدد الأخير من دورية «بايوسنسورس آند بايوإلكترونيك»، مزيداً من المراقبة المستمرة لمستويات أيونات الصوديوم والبوتاسيوم عند الطفل، وتساعد في تنبيه مقدمي الرعاية إذا كان الأطفال يعانون من الجفاف، أو يوجد خطر يهدد حياتهم؛ خصوصاً أولئك الذين ولدوا قبل الأوان أو يعانون من مشكلات صحية أخرى.
واختبر الباحثون اللهاية الذكية على مجموعة مختارة من الأطفال في مستشفى جامعة ولاية واشنطن، وكانت النتائج قابلة للمقارنة مع البيانات المكتسبة من الإجراء التقليدي، وهو سحب الدم الطبيعي.
ويقول جونغ هون كيم، الأستاذ المساعد في كلية الهندسة وعلوم الكومبيوتر بجامعة ولاية واشنطن، والباحث الرئيسي في الدراسة، بتقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة أول من أمس: «نحن نعلم أن الأطفال الخدج (ناقصو النمو) لديهم فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة إذا حصلوا على رعاية عالية الجودة في الشهر الأول من الولادة، وفي بيئة المستشفى عادة ما يسحب الأطباء الدم من الطفل مرتين في اليوم، لذلك يحصلون فقط على نقطتي بيانات، وهذا الجهاز هو وسيلة غير جراحية لتوفير مراقبة في الوقت الحقيقي لتركيز بعض العناصر المهمة لدى الأطفال».
وأشار كيم إلى أن طريقة سحب الدم يمكن أن تكون مؤلمة للرضيع، وتترك فجوات كبيرة في المعلومات، إذ تجرى عادة مرة في الصباح ومرة في المساء، وطورت طرق أخرى للحصول على المعلومات من خلال اختبار لعاب الرضع، ولكنها تنطوي على أجهزة صلبة ضخمة الحجم تتطلب جمع عينات منفصلة.
وباستخدام لهاية شائعة ومتاحة تجارياً، أنشأ الباحثون نظاماً يسمى «قنوات ميكروفلويديك»، لأخذ عينات من لعاب الطفل، فعندما يكون لدى الطفل اللهاية في فمه، ينجذب اللعاب بشكل طبيعي إلى هذه القنوات، لذلك لا يتطلب الجهاز أي نوع من أنظمة الضخ.
وتحتوي القنوات على مستشعرات صغيرة في داخلها تقيس تركيزات أيونات الصوديوم والبوتاسيوم في اللعاب، ومن ثم تُنقل هذه البيانات لاسلكياً باستخدام البلوتوث إلى مقدم الرعاية.
والخطوة التالية للفريق البحثي، هي العمل على جعل مكونات اللهاية ميسورة التكلفة، وبعد ذلك سيعملون على إجراء اختبار أكبر لها لإثبات فعاليتها، كما يؤكد كيم.



مع تصاعد الحرب... السعودية تُصبح شريان الحياة للمنطقة براً وجواً وبحراً

الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)
الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)
TT

مع تصاعد الحرب... السعودية تُصبح شريان الحياة للمنطقة براً وجواً وبحراً

الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)
الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)

مع دخول الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أسبوعها الثالث، وفي ظل تصاعد التوترات العسكرية وتعطل عدد من المسارات الجوية والبحرية في المنطقة، برزت السعودية بوصفها شرياناً حيوياً للحركة والعبور لدول الخليج وبعض الدول العربية، بعد أن سمحت باستخدام مطاراتها وأجوائها لتسهيل حركة الرحلات القادمة والمغادرة من دول خليجية.

الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)

وفي هذا السياق، أعرب العراق عن شكره للمملكة العربية السعودية على تسهيل إجراءات عبور واستقبال مواطنيه عبر المنافذ البرية والجوية، عقب السماح للخطوط الجوية العراقية بتسيير رحلات عبر مطار عرعر شمالي المملكة.

وشهدت المطارات السعودية خلال الأيام الماضية زيادة ملحوظة في حركة الطيران، بعدما تحولت إلى منفذ جوي رئيسي لعدد من الرحلات التي أعادت شركات الطيران توجيه مساراتها لتجنب مناطق التوتر في المنطقة؛ إذ أعلن، الأحد، «طيران الخليج» البحريني توسيع عملياته عبر مطار الملك فهد في الدمام، كما أعلن سابقاً «طيران الجزيرة» اعتماد مطار القيصومة في مدينة حفر الباطن بالمنطقة الشرقية.

وفي السياق ذاته، واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت أعياناً مدنية وممتلكات خاصة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

السعودية

في السعودية، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية و36 طائرة مسيّرة استهدفت الرياض والمنطقة الشرقية والخرج والربع الخالي، وكانت متجهة نحو حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

الكويت

وأفادت الهيئة العامة للطيران المدني الكويتي بأن مطار الكويت الدولي تعرّض لاستهداف من قِبَل عدة طائرات مسيّرة أصابت نظام رادار المطار، وأوضحت في بيان، أن الحادثة لم تُسجل أي إصابات بشرية، مؤكدة التعامل مع الحادثة وفق خطة الطوارئ المعمول بها منذ بداية الأزمة، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة في الدولة.

من جانبه، أعلن الحرس الوطني الكويتي أن قوة الواجب التابعة له أسقطت 5 طائرات مسيّرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في مواقع المسؤولية التي تتولى تأمينها.

البحرين

وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين قيام منظومات الدفاع الجوي باعتراض وتدمير 125 صاروخاً و211 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.

البحرين: القبض على 5 أشخاص إثر قيامهم بالمشاركة في جمع وتمرير معلومات دقيقة وحساسة لـ«الحرس الثوري الإيراني» (الخارجية البحرينية)

فيما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، القبض على 5 أشخاص وتحديد سادس «هارب خارج البلاد»، إثر قيامهم بالمشاركة في جمع وتمرير معلومات دقيقة وحساسة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وتجنيد عناصر إرهابية للعمل في تنفيذ مخططات إرهابية ضد البحرين، بما من شأنه النيل من سيادة الدولة والأجهزة الأمنية والكيانات الاقتصادية، وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

من جانبها، أعلنت «طيران الخليج»، عن توسيع عملياتها التشغيلية المؤقتة عبر مطار الملك فهد الدولي في الدمام بالسعودية، وذلك بإتاحة حجز الرحلات للمسافرين عبر قنواتها التجارية المعتادة.

وتأتي هذه الخطوة بعد تشغيل الناقلة لعدد من رحلات إعادة المسافرين والرحلات المحدودة عبر الدمام خلال الفترة الماضية، في إطار جهودها للحفاظ على استمرارية الربط الجوي لمملكة البحرين، في ظل الإغلاق المؤقت للمجال الجوي للبلاد.

الإمارات

وأوضحت وزارة الدفاع الإماراتية، أنها تعاملت مع 4 صواريخ باليستية، و6 طائرات مسيّرة قادمة من إيران، مؤكدة الجاهزية العالية للتصدي لأي تهديدات.

وقالت الوزارة في بيان أنه ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 298 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1606 طائرات مسيّرة، ونتج عن هذه الاعتداءات مقتل 6 أشخاص من جنسيات مختلفة.

بدوره، أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي، السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع في منشأة نفطية بمنطقة الرويس بإمارة أبوظبي، الثلاثاء الماضي بعد استهدافها بطائرة مسيّرة.

الإمارات: القبض على 25 متهماً من جنسيات مختلفة وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع (وام)

وفي السياق ذاته، أمر المستشار حمد الشامسي، النائب العام الإماراتي بالقبض على مجموعة تضم 25 شخصاً من جنسيات مختلفة وإحالتهم إلى محاكمة عاجلة، بعد ثبوت تورطهم في نشر وتداول محتوى رقمي عبر عدد من المنصات الرقمية، من شأنه تضليل الرأي العام والإضرار بالأمن والاستقرار.

قطر

في الدوحة، أعلنت الدفاعات الجوية القطرية تصديها لهجمات جديدة بطائرات مسيّرة إيرانية، مشيرة إلى رصد نحو 170 هجوماً صاروخياً و78 هجوماً بالمسيّرات، إضافةً إلى هجوم نفذته طائرتان مقاتلتان، وفق البيانات الرسمية.

والسبت، أعلنت وزارة الدفاع القطرية، التصدي لـ4 صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة القادمة من إيران.

نجحت منظومات الدفاع الجوي البحريني في اعتراض وتدمير 125 صاروخاً و211 طائرة مسيّرة إيرانية (رويترز)

في غضون ذلك، أكدت الخطوط الجوية القطرية استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً، في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي. وفي زيارة له إلى منفذ أبو سمرة الحدودي مع السعودية، قال وزير البلدية القطري إن المنفذ مع السعودية ركيزة حيوية لدخول السلع والبضائع إلى قطر، ويُمثل إحدى الركائز الحيوية لضمان انسيابية دخول السلع والبضائع في مختلف الظروف.


إلغاء مباراة «فيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين المقررة في قطر

أوضح «يويفا» أنه لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق مع الأرجنتين بشأن موعد بديل (رويترز)
أوضح «يويفا» أنه لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق مع الأرجنتين بشأن موعد بديل (رويترز)
TT

إلغاء مباراة «فيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين المقررة في قطر

أوضح «يويفا» أنه لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق مع الأرجنتين بشأن موعد بديل (رويترز)
أوضح «يويفا» أنه لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق مع الأرجنتين بشأن موعد بديل (رويترز)

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الأحد إلغاء قمة كأس «فيناليسيما» بين إسبانيا بطلة أوروبا والأرجنتين بطلة أميركا الجنوبية المقررة في 27 مارس (آذار) في قطر بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

وأوضح «يويفا» في بيان أنه «لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق مع الأرجنتين بشأن موعد بديل».

وأشار إلى أنه اقترح حلين، الأول أن تُقام المباراة على ملعب «سانتياغو برنابيو» في مدريد، والثاني أن تقام المواجهة وفق قاعدة الذهاب والإياب، الأولى في مدريد في 27 مارس والثانية في بوينس آيرس في وقت لاحق قبل كأس أوروبا 2028 و«كوبا أميركا»، لكن اقتراحه لم يلقَ قبولاً أيضاً.

وأضاف الاتحاد القاري: «يشكل الأمر مصدر خيبة أمل كبيرة لـ(يويفا) والمنظمين، إذ إن الظروف وتوقيت الأحداث حالا دون منح الفرق الفرصة للتنافس على هذه الجائزة المرموقة في قطر».

وتجمع «فيناليسيما» بين بطلي أميركا الجنوبية وأوروبا، حيث فازت الأرجنتين بالنسخة الأولى من خلال الفوز على إيطاليا في عام 2022 على ملعب ويمبلي في لندن.

وكان قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي رفع كأس العالم في قطر في وقت لاحق من ذاك العام.

وكانت المباراة ضد إسبانيا لتكون المرة الأولى التي يواجه فيها ميسي الذي يُعتبر من قبل كثيرين أفضل لاعب في التاريخ، النجم اليافع لامين جمال، الذي يُنظر إليه أيضا كخليفة لميسي في نادي برشلونة الإسباني.

كذلك، اقترح «يويفا» إقامة مباراة واحدة على ملعب محايد في أوروبا في 27 أو 30 مارس، لكن الاتحاد الأرجنتيني قال إنه لم يعد قادراً على اللعب في الموعد المحدد سابقاً وإنه يستطيع اللعب فقط في 31 من الشهر نفسه.

وأضاف «يويفا»: «وبناءً على ذلك، وبكل أسف بالنسبة لـ(يويفا)، تم إلغاء النسخة الحالية من مباراة (فيناليسيما)».


فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد ونزع سلاح «حزب الله» وإنهاء «عزلة» إيران

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
TT

فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد ونزع سلاح «حزب الله» وإنهاء «عزلة» إيران

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها من الجهة الأخرى، للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة، عارضاً على طهران مقاربة دبلوماسية مثلّثة الأبعاد لإنهاء عزلتها المتزايدة على الساحة الدولية، مع التشديد على نزع سلاح «حزب الله» في لبنان، ومواصلة المحادثات لإيجاد آلية بديلة لقوة حفظ السلام الحالية على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

وكان المسؤول الفرنسي الرفيع تحدث في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» غداة تبني مجلس الأمن القرار «2817»، الذي قدمته البحرين ورعته فرنسا مع 135 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يندد بهجمات إيران ضد الدول الخليجية: المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وعُمان، وكذلك الأردن، داعياً طهران إلى وقف هجماتها فوراً والكف عن تعطيل الممرات المائية الدولية.

ولفت بونافون إلى أن القرار يوجّه رسالة واضحة، مفادها أن عزلة إيران تزداد على الساحة الدولية. وقال: «بالنسبة إلى فرنسا، من الواضح تماماً أن الضربات الإيرانية العشوائية غير مقبولة»؛ لأن «هذه الهجمات لم تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية فحسب، بل استهدفت أيضاً دولاً في كل أنحاء المنطقة وخارجها».

وأشار إلى حوادث طالت دولاً إقليمية أخرى، فضلاً عن تهديدات للملاحة البحرية الدولية. وقال: «شهدنا حوادث أثرت على دول مثل أذربيجان وتركيا، فضلاً عن تهديدات للملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذه الأعمال غير مبررة، ويجب أن تتوقف».

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

قرار بثقل سياسي

وفقاً للسفير بونافون، فإن القرار «2817» يحمل ثقلاً سياسياً استثنائياً؛ لأنه «يوجه رسالة سياسية قوية للغاية. إن رعاية 135 دولة لهذا القرار أمر استثنائي، وعلى حد علمي، غير مسبوق في تاريخ مبادرات مجلس الأمن». وأضاف: «يُظهر هذا المستوى من الدعم الدولي أن إيران تزداد عزلة على الساحة الدولية، وأن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي ترفض مسارها الحالي».

ومع ذلك، أكد بونافون أنه لا يمكن فهم الأزمة من منظور عسكري فقط، وبالتالي «يجب أن نميز بين بُعدين للأزمة: الأول عسكري، وهو ضرورة وقف الضربات»؛ لأن «استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة». وأضاف أن «البُعد الثاني سياسي، فحتى لو توقف القتال غداً ستظل القضايا الأساسية التي أدت إلى هذه الأزمة قائمة».

وهو كان يشير بذلك إلى القضايا التالية: البرنامج النووي الإيراني، وقدراتها الصاروخية، ودعمها للجماعات المسلحة في كل أنحاء الشرق الأوسط. وبناء عليه، يتوجب «معالجة المسائل الاستراتيجية الأوسع نطاقاً المتعلقة بسياسات إيران، ولا سيما برنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها للميليشيات المسلحة العاملة في المنطقة». وتساءل بونافون عما إذا كان القرار وحده سيكون كافياً لإحداث التغيير في سلوك إيران.

الرئيسان ماكرون وعون في قصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أ.ب)

المقاربة الفرنسية

اتخذت فرنسا موقفاً أكثر حذراً من بعض حلفائها في ما يتعلق بالتصعيد العسكري، مؤكدة على الدبلوماسية حتى مع تصاعد التوترات. وأشار بونافون إلى أن فرنسا فقدت أخيراً أحد جنودها في العراق، وهذا «أمر مؤلم للغاية»، مذكّراً بأن «القوات الفرنسية المنتشرة في العراق لا علاقة لها إطلاقاً بالهجمات على إيران، ومهمتها تتمحور حول تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة». ومع ذلك، فإن استهداف القوات الفرنسية «يُظهر الطبيعة العشوائية للتصعيد الحالي»، مضيفاً أن «الأعمال الإيرانية لم تؤثر على إسرائيل والولايات المتحدة فحسب، بل عرّضت للخطر أيضاً دولاً مجاورة وقوات دولية غير متورطة بشكل مباشر في الصراع». وعلى الرغم من تصاعد التوترات، تواصل باريس مساعيها الدبلوماسية مع طهران. وقال: «لطالما حافظت فرنسا على قنوات حوار مفتوحة مع إيران»، مضيفاً أنه «حتى بعد بدء الضربات الأخيرة، تحدث الرئيس إيمانويل ماكرون مباشرة مع الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان)، وأجرى وزير خارجيتنا (جان نويل بارو) محادثات مع نظيره الإيراني» عباس عراقجي؛ لأن «رسالتنا ثابتة: هناك سبيل دبلوماسية لحل هذه الأزمة».

ووفقاً لفرنسا، يجب أن يتناول أي حل دبلوماسي مخاوف قائمة منذ زمن طويل، وأولها البرنامج النووي الإيراني. وقال بونافون إن «هذه القضية قيد النقاش منذ أكثر من عقدين. وإيران دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي تقع عليها التزامات محددة بموجب القانون الدولي».

وأكد كذلك أنه بينما يحق لإيران تطوير الطاقة النووية المدنية، ترى فرنسا أن المسار الحالي غير مقبول. وقال إن «التطورات التي شهدناها في السنوات الأخيرة، ولا سيما نشاطات التخصيب التي تقترب من القدرة على صنع أسلحة نووية، غير مقبولة». وأضاف أنه «يجب أن يكون المجتمع الدولي قادراً على التحقق من أن النشاطات النووية الإيرانية تظل مدنية حصراً». وهذا «يتطلب استعادة آليات التفتيش الكاملة، ومراقبة مخزونات اليورانيوم المخصب، وتطبيق ضمانات تمنع أي استخدام عسكري محتمل للتكنولوجيا النووية».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

سلاح «حزب الله»

وتصر فرنسا أيضاً على ضرورة إدراج برنامج الصواريخ الإيراني في أي مفاوضات مستقبلية. وقال إنه «لسنوات عديدة، حذرت فرنسا وشركاؤها الأوروبيون من أن هذا البرنامج يشكل خطراً جسيماً على الاستقرار الإقليمي»، لافتاً إلى أنه «لطالما رفضت إيران التفاوض بشأن هذه القضية، مصرّة على أنها غير قابلة للتفاوض. ومع ذلك، نشهد اليوم العواقب: تمتلك إيران مخزونات من الصواريخ والمسيّرات، تُستخدم لتهديد دول في كل أنحاء المنطقة».

وهناك قضية ثالثة تتمثل في علاقة إيران بالجماعات المسلحة العاملة في دول متعددة في الشرق الأوسط. وقال بونافون: «في العراق، شنت ميليشيات مدربة وممولة ومجهزة من إيران هجمات ضد القوات الدولية (...) وفي لبنان شن (حزب الله) عمليات عسكرية تخدم أهداف إيران الاستراتيجية الأوسع نطاقاً، وليست مصالح لبنان».

واستطرد المندوب الفرنسي أنه «لا يمكن فصل هذه القضايا عن الأزمة الحالية». ولكن على الرغم من التوترات، أكد أن فرنسا لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية لا المواجهة؛ لأن «هدفنا ليس المواجهة، بل الاندماج. نريد لإيران أن تصير عضواً سلمياً وبنّاء في المجتمع الدولي وفي منطقتها». واعتبر أن «إحياء إطار دبلوماسي موثوق هو السبيل الوحيدة لتحقيق حل دائم».

وخلال الحرب الدائرة، برز لبنان كإحدى أكثر الجبهات هشاشة في المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل. وقال السفير بونافون: «أولاً وقبل كل شيء، أود التأكيد على أن فرنسا تدعو إلى إنهاء فوري للعمليات العسكرية الحالية في لبنان». وإذ أشاد بالخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للتعامل مع قضية الجناح العسكري لـ«حزب الله»، في إشارة إلى قرارين رئيسيين: أولهما نزع سلاح الهيكل المسلح للحزب. وثانيهما اعتبار نشاطاته العسكرية غير قانونية بموجب القانون اللبناني. ولفت إلى أنه «في أي دولة ذات سيادة من غير المقبول أن تمتلك أي ميليشيا قدرات عسكرية تضاهي أو تفوق قدرات الجيش الوطني»، مضيفاً أن «مثل هذا الوضع يقوض سلطة الدولة ويضعف سيادتها الوطنية». وأشار إلى أن نشاطات «حزب الله» خارج لبنان تُظهر أيضاً تحالفه الاستراتيجي الأوسع مع إيران. وذكّر بأنه «خلال الحرب الأهلية السورية، نشر (حزب الله) مقاتلين في سوريا وقاتل إلى جانب القوات الإيرانية دعماً لنظام (الرئيس بشار) الأسد». وأوضح أن «هذه الإجراءات لم تُتخذ دفاعاً عن لبنان، بل دعماً لاستراتيجية إقليمية موجهة من طهران».

ومع ذلك، أقر السفير الفرنسي بالدور السياسي الداخلي لـ«حزب الله»، وقال: «بالطبع، لـ(حزب الله) جناح سياسي لبناني، والعديد من أعضائه مواطنون لبنانيون».

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ب)

انقسامات مجلس الأمن

تتعقد الجهود الدبلوماسية لمعالجة نشاطات إيران بسبب الانقسامات داخل مجلس الأمن نفسه. وأقر بونافون بأن «الوضع داخل مجلس الأمن معقّد»، موضحاً أن «غالبية أعضاء المجلس تتفق على وجهة نظر مشتركة بشأن التزامات إيران بموجب القانون الدولي، إلا أن روسيا والصين تتبنيان تفسيراً مختلفاً، ولا سيما في ما يتعلق بـ(خطة العمل الشاملة المشتركة) والقرارات اللاحقة لها».

وعملت فرنسا وشركاؤها أخيراً على تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران، في سياق «إجراء شفاف ودقيق استناداً إلى أحكام (خطة العمل الشاملة المشتركة) وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، وأضاف: «إلا أن روسيا والصين طعنتا في هذا التفسير».

ولهذا السبب، أكد السفير بونافون ضرورة استمرار المفاوضات. لكن الجهود الدبلوماسية الأخيرة لم تُثمر نتائج ملموسة. وقال: «عُقدت عدة جولات من المناقشات في جنيف بين إيران والدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي. ولم تُفضِ إلى نتائج ملموسة؛ لأن إيران لم تكن مستعدة لقبول بعض الشروط الأساسية، مثل التفتيش الكامل والتخصيب».

التوازن الهش لبنانياً

ويواجه لبنان اليوم معضلة دقيقة؛ إذ أدى انخراط «حزب الله» في الأعمال العدائية الإقليمية إلى تقريب البلاد من حافة الحرب، في حين أن محاولات نزع سلاح الحزب قد تُعرّض الاستقرار الداخلي للخطر. وقال بونافون: «تشعر فرنسا بقلق بالغ حيال الوضع في لبنان». وأكد أن «(حزب الله) ارتكب خطأ فادحاً بشنّه عمليات عسكرية عرّضت لبنان مجدداً لخطر الحرب». وأضاف أنه قبل التصعيد الأخير كان هناك نظام هشّ، ولكنه فعّال لإدارة التوترات على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية. ومع أنه «لم يكن مثالياً»، فقد ساهم هذا النظام «في منع اندلاع صراع أوسع نطاقاً».

وقال: «يجب أن تكون أولويتنا العاجلة استعادة الاستقرار. وهذا يعني التوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء دوامة الهجمات الحالية». وأضاف: «لكن وقف إطلاق النار وحده لن يحلّ المشكلة الأساسية». وكذلك قال: «يجب على إسرائيل أن تحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه احتراماً كاملاً». ولكن أيضاً يجب في الوقت نفسه على لبنان أن يعزز مؤسساته الحكومية، ولا سيما القوات المسلحة اللبنانية، لكي تتمكن الحكومة من ممارسة سلطتها الكاملة على أراضيها. وأشار إلى أنه لهذا السبب دعمت فرنسا مبادرات تهدف إلى توفير التدريب والمعدات والمساعدة المالية للجيش اللبناني بهدف ضمان أن يصير الجيش الوطني، وليس أي ميليشيا، القوة الأمنية الرئيسية في البلاد. وقال: «نحن ملتزمون بتنظيم مؤتمر دولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية في أقرب وقت ممكن» لهذه الغاية.

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يستمع إلى ملاحظات من ضابط تابع لقوة «اليونيفيل» حول خريطة الحدود بين لبنان وإسرائيل في بلدة الناقورة (صور الأمم المتحدة)

ما بعد «اليونيفيل»

تحدث بونافون عن «تطوير» دور القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، بعد انتهاء مهماتها مع نهاية العام الحالي، مؤكداً ضرورة التفكير في مستقبل هذه القوة، والآلية التي يمكن أن تخلفها استناداً إلى تقرير سيصدره الأمين العام للأمم المتحدة خلال الأسابيع المقبلة حول كيفية استمرار المجتمع الدولي في دعم الاستقرار على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل. وقال السفير بونافون: «لا تزال هذه المناقشات في مراحلها الأولى؛ لذا لا يمكنني تقديم مقترحات مفصلة».

ومع ذلك، ستكون هناك عدة خطوات ضرورية تشمل الآتي:

أولاً، يجب على الأمانة العامة للأمم المتحدة وإدارة عمليات السلام «إجراء تقييم شامل للوضع الراهن واقتراح خيارات ممكنة للمستقبل».

وثانياً، يجب على لبنان نفسه أن «يُبدي بوضوح ما إذا كان يرغب في الإبقاء على وجود دولي على أراضيه، وتحت أي شروط».

وثالثاً، «يجب أيضاً مراعاة وجهة نظر إسرائيل» في الآلية الجديدة، علماً أنه «يجب على إسرائيل احترام وحدة أراضي لبنان، ويجب أن تُساهم الآلية في تعزيز الأمن بين البلدين».

وأخيراً، سيتعين على مجلس الأمن «مناقشة وتحديد أي ولاية جديدة».

وأكد بونافون أن فرنسا تستعد بالفعل لهذه العملية، وهي «تعمل بتعاون وثيق مع السلطات اللبنانية والشركاء الدوليين والأمم المتحدة لضمان استعدادنا لاتخاذ قرارات بنّاءة عند حلول الوقت المناسب».

وشدد على أن «هدفنا واضح: دعم لبنان في استعادة سيادته الكاملة، ومنع تحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي».