متعة الرياضة في «نينتندو سويتش سبورتس»

رباط «Joy-Con Leg Strap» لمحاكاة تصويب الكرة
رباط «Joy-Con Leg Strap» لمحاكاة تصويب الكرة
TT

متعة الرياضة في «نينتندو سويتش سبورتس»

رباط «Joy-Con Leg Strap» لمحاكاة تصويب الكرة
رباط «Joy-Con Leg Strap» لمحاكاة تصويب الكرة

أطلقت شركة «نينتندو» لعبة «نينتندو سويتش سبورتس» Nintendo Switch Sports على جهاز «سويتش»، التي تعدّ من أكثر ألعاب الرياضة متعة؛ نظراً إلى أنها تقدم أسلوب التحكم بالشخصيات من خلال تحريك أداة التحكم في الهواء بشكل يحاكي الحركات الرياضية، إلى جانب أنها تجلب متعة اللعب العائلي مع تطوير مستويات الرسومات والصوتيات مقارنة بالإصدارات السابقة للسلسلة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة:
وكان الإصدار الأول من اللعبة (اسمه «وي سبورتس» Wii Sports ويُعدّ ثالث أكثر لعبة مبيعاً على جهاز «وي») قد أُطلق في عام 2006، يليه إصدار آخر في عام 2009 على الجهاز نفسه اسمه «وي سبورتس ريزورت» Wii Sports Resort الذي يُعدّ ثالث أكثر لعبة مبيعاً على الجهاز، ورابع أكثر لعبة مبيعاً في العالم عبر جميع الأجهزة بحصيلة 82.9 مليون نسخة مبيعة. وجرى إطلاق إصدار مُحدث Remake من الإصدار الأول على جهاز «وي يو» في عام 2013 اسمه «وي سبورتس كلوب» Wii Sports Club.

                                                تقدم اللعبة 6 رياضات ممتعة للعب الفردي والجماعي
أسلوب تحكم بديهي
وتدور مجريات اللعب في مبنى خيالي اسمه «سبوكو سكوير» Spocco Square يقدم 3 رياضات من إصدارات سابقة للسلسلة (هي التنس والبولينغ ومبارزة السيوف)، و3 رياضات جديدة (هي كرة القدم والكرة الطائرة «فوليبول» والريشة الطائرة «بادمينتن»)، مع إطلاق رياضة الغولف في وقت لاحق على شكل تحديث مجاني خلال خريف العام الحالي. كما يمكن استخدام شخصيات «مي» Mii التي يصنعها اللاعبون على الأجهزة الخاصة بشركة «نينتندو»، إضافة إلى شخصيات رياضية جديدة تقدمها اللعبة ذات تفاصيل أكثر غنى.
وتُعدّ هذه اللعبة محببة لكثيرين بسبب بساطة أسلوب التحكم في الشخصيات الذي يتم من خلال تحريك أداة التحكم في الهواء، إلى جانب الانتشار الواسع للرياضات التي تقدمها اللعبة. ولا يحتاج اللاعبون إلى التفكير في الأزرار التي يجب الضغط عليها لأداء الحركات المطلوبة، بل يكفي تحريك اليد في الهواء بشكل يشبه ضرب المضرب للكرة أو حمل كرة البولينغ ورميها لإصابة الأهداف.
ويجب على اللاعبين استخدام أدوات التحكم الخاصة بجهاز «سويتش» للتفاعل مع الرياضات المختلفة بشكل يقارب الحقيقة، ذلك أن أدوات التحكم تستشعر ميلانها في الهواء وتحاكي أوامر اللاعبين بهذه الطريقة. كما يمكن استخدام رباط لاصق يلتف على فخذ اللاعب ووضع أداة التحكم فيه لمحاكاة أثر تصويب الكرة بالرجل في ركلات الجزاء لرياضة كرة القدم من خلال ملحق اسمه «Joy-Con Leg Strap».

رياضات ممتعة
وبالحديث عن رياضة كرة القدم، فيمكن التحكم بموقع الشخصيات باستخدام أزرار الاتجاهات، مع تحريك أداة التحكم لتصويب الكرة والتسديد بالرأس، وتوفير القدرة على اللعب مع الآخرين عبر الإنترنت عبر مباريات تتكون من 4 لاعبين لكل فريق. وفي حال سجل اللاعب أهدافاً متتالية عدة، فسيصغر حجم مرمى الخصم ليصبح تسجيل الأهداف أكثر صعوبة. وبالنسبة للمبارزة بالسيف، فإنها تتطلب إطاحة الخصم من على منصة اللعب، وتسمح بالهجوم والدفاع بعد قراءة حركات الخصم والرد عليها بشكل سريع. ويمكن اختيار استخدام سيف واحد أو سيفين أو سيف مقوٍ. ويمكن للاعبين رد هجمة الخصم في حال تم صد ضربته ومن ثم الهجوم بسرعة. وفي حال تعادل اللاعبون بعد 3 جولات، فسيتم تصغير حجم المنصة التي يقف اللاعبان عليها لمزيد من التنافسية بينهما.
ونذكر كذلك رياضة البولينغ الممتعة لجميع أفراد العائلة، حيث يسهل حمل الكرة والتصويب بمجرد تحريك أداة التحكم بشكل يحاكي ذلك. ويستطيع اللاعبون المحترفون تحريك رسغهم خلال التصويب لجعل الكرة تلتف وهي تنطق من يد اللاعب، مع تقديم بعض العقبات أمام الكرة لاحتراف هذه الرياضة الافتراضية. ويمكن لـ4 لاعبين التنافس في الوقت نفسه عن طريق تقسيم الشاشة، وذلك حتى لا يتنظر اللاعبون انتهاء دور الآخرين، مع إمكانية التنافس ضد 16 لاعباً عبر الإنترنت.
وننتقل الآن إلى الريشة الطائرة التي تتطلب تحريك اليد من الأعلى إلى الأسفل بسرعة مع توقيت الضربات ومكان وقوف شخصية اللعب. ويمكن الضغط على زر «ZR» أثناء تحريك اليد من الأعلى إلى الأسفل لضرب الريشة بالقرب من شبكة الخصم.
وننتقل الآن إلى رياضة الكرة الطائرة التي تحاكي حركات يد الرياضيين من الأعلى إلى الأسفل لدى ضرب الكرة للمرة الأولى أو لدى ضربها بشدة من أمام الشبكة، أو من الأسفل خلال صد الضربات الواردة من الخصم. ولدى ضرب الكرة بالتوقيت الصحيح، سيتغير لونها إلى البنفسجي وتزداد قوتها مع استمرار ضربها بالتوقيت الصحيح، ليصبح صدها أمراً بالغ الصعوبة. وبالنسبة إلى رياضة التنس، فهي بديهية للعب وسهلة التحكم، ولن يشعر اللاعب بوجود أداة التحكم في يده مع مرور الوقت. كما يمكن اللعب بالمباريات الزوجية بحيث يتكون كل فريق من لاعبين اثنين. هذا؛ وتعد الشركة بتقديم تحديث مجاني خلال فصل الصيف يسمح باستخدام هذا الملحق في مباريات كرة القدم بدلاً من استخدامه في ضربات الجزاء فقط.

لعب جماعي
وتدعم اللعبة نمط اللعب الجماعي في الغرفة نفسها أو عبر الإنترنت مع الأهل والأصدقاء وحتى الغرباء، وهي مزايا ممتعة للغاية. ويمكن اللعب مع شخص إضافي في المنزل ضد الآخرين حول العالم في نمط «العب عالمياً» Play Globally خلال ثوان قليلة. ويمكن اختيار منافسة الآخرين في هذا النمط عبر رياضة واحدة أو لغاية 3 رياضات، أو يمكن اختيار رياضة عشوائية للتنويع، مع عدم وجود أي تأخير في زمن الاستجابة لأوامر اللاعب. كما يمكن إيجاد جلسات خاصة عبر الإنترنت للعب مع 7 أصدقاء يختارهم اللاعب، وبكل سهولة.
وبعد اللعب برياضة ما لفترة، سيظهر نمط «دوري المحترفين» Pro League الذي يضع اللاعب في مواجهة لاعبين آخرين عبر الإنترنت بمستوى مهارات متقارب. وتقدم اللعبة كذلك القدرة على صنع شخصيات لطيفة وتخصيصها وفقاً لذوق اللاعب والحصول على مزيد من مزايا التخصيص بعد التقدم في اللعبة، مع تقديم بيئة جميلة وغنية بالتفاصيل. وسيحصل اللاعب على نقاط بعد اللعب مع الآخرين عبر الإنترنت، ويمكنه استبدال 100 نقطة مقابل هدية ما يمكن استخدامها في اللعبة، مثل الملابس والقبعات الرياضية.

معلومات عن اللعبة:
* الشركة المبرمجة: «نينتندو» www.Nintendo.com
* الشركة الناشرة: «نينتندو» www.Nintendo.com
* موقع اللعبة على الإنترنت: NintendoSwitchSports.Nintendo.com
* نوع اللعبة: رياضة Sports
* أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش»
* تاريخ الإطلاق: 4/ 2220
* تصنيف «مجلس البرامج الترفيهية ESRB»: للجميع فوق 10 أعوام «E 10+»
* دعم للعب الجماعي: نعم



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.