خبراء يتحدثون عن أسباب ظهور متغيرات فرعية من «أوميكرون»

بعد انتشار نسختين جديدتين في جنوب أفريقيا

يقف أشخاص في مركز اختبار «كوفيد - 19» بعد ارتفاع الإصابات بمتحور «أوميكرون» في سويتو جنوب أفريقيا (أ.ب)
يقف أشخاص في مركز اختبار «كوفيد - 19» بعد ارتفاع الإصابات بمتحور «أوميكرون» في سويتو جنوب أفريقيا (أ.ب)
TT

خبراء يتحدثون عن أسباب ظهور متغيرات فرعية من «أوميكرون»

يقف أشخاص في مركز اختبار «كوفيد - 19» بعد ارتفاع الإصابات بمتحور «أوميكرون» في سويتو جنوب أفريقيا (أ.ب)
يقف أشخاص في مركز اختبار «كوفيد - 19» بعد ارتفاع الإصابات بمتحور «أوميكرون» في سويتو جنوب أفريقيا (أ.ب)

لا يزال فيروس «كورونا» المستجد، يطالعنا بمفاجآته التي لا تنتهي، والمفاجأة هذه المرة من جنوب أفريقيا، التي تشهد زيادة في أعداد الإصابات، تم إرجاعها إلى متغيرين جديدين من «أوميكرون».
وأدى متغير أوميكرون، الذي ساد العالم بعد متغير «دلتا»، إلى حدوث تغيير في مسار الوباء عالميا، عن طريق التسبب في ارتفاع عدد حالات الإصابة، وكان يختلف عن سابقه في أن أغلب الإصابات تكون خفيفة.
وساد اعتقاد بعد ظهور «أوميكرون»، أنه ليس هناك ما هو أسوأ من حيث القدرة على الانتشار، ولكن بدأنا نسمع عن متغيرات فرعية منه تبدو أكثر قدرة على الانتشار، مثل BA.1.1، و«BA.2»، ثم أعلنت جنوب أفريقيا عن متغيرين جديدين هما «BA.4» و«BA.5»، اللذان تسببا في ارتفاع حالات الإصابة هذا الأسبوع.
وارتفع معدل الحالات الجديدة في جنوب أفريقيا من 300 حالة يوميا في أوائل أبريل (نيسان) إلى حوالي 8 آلاف حالة يومياً هذا الأسبوع، وهناك توقعات بأن العدد الفعلي للحالات الجديدة، ربما يكون أعلى من ذلك بكثير، لأن الأعراض التي يسببها المتغيران الجديدان خفيفة، والعديد من المرضى لا يخضعون للفحص، كما أكدت مارتا نونيس، الباحثة في تحليلات اللقاحات والأمراض المعدية بمستشفى «كريس هاني باراجواناث» بجنوب أفريقيا في تقرير نشرته أول من أمس وكالة أسوشيتد برس.
وظهور متغيرات جديدة ليس بالأمر المستغرب، فجميع الفيروسات، بما في ذلك «كورونا» المستجد، يحدث بها طفرات، والغالبية العظمى من هذه الطفرات لها تأثير ضئيل أو معدوم على قدرة الفيروس على الانتقال من شخص إلى آخر أو التسبب في مرض خطير.
وعندما يتراكم في الفيروس عدد كبير من الطفرات، فإنه يعتبر سلالة مختلفة مثل سلالة (دلتا) أو (أوميكرون)، لكن السلالة الفيروسية يتم تصنيفها على أنها متغير فرعي، عندما تشهد طفرات تعزز من قدرة الفيروس على الانتشار أو التسبب في مرض أكثر خطورة.
ومقارنة بمتغيرات السلالات الأخرى من الفيروس مثل «دلتا»، «ألفا» و«بيتا» و«جاما»، فإن سلالة «أوميكرون» أنتجت عدداً كبيراً من المتغيرات، كان آخرها المتغيران اللذان سببا زيادة في حالات الإصابات بجنوب أفريقيا، وهو ما يرجعه أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينز» بجامعة أكسفورد، وعضو فريق تطوير لقاح (أكسفورد/ أسترازينيكا)، إلى القدرات الفريدة للمتغير أوميكرون على الانتشار السريع.
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لانتشار أوميكرون بسرعة، فإن لديه العديد من الفرص للتحول أكسبته طفرات محددة خاصة به، وقد أدى ذلك إلى ظهور العديد من المتغيرات الفرعية، وذلك على عكس الإصدارات السابقة من الفيروس، مثل دلتا، والتي شهدت متغيرات فرعية أقل شيوعا، ولذلك لم يكن التركيز على تتبعها».
وتم تسمية المتغيرين الأولين من أوميكرون (BA.1) و(BA.2)، وتشمل القائمة الحالية الآن أيضا (BA.1.1) و(BA.3) و(BA.4) و(BA.5). وتوجد أدلة على أن هذه المتغيرات الفرعية من أوميكرون، وعلى وجه التحديد (BA.4) و(BA.5)، فعالة بشكل خاص في إعادة إصابة الأشخاص المصابين بعدوى سابقة من متغير (BA.1) أو سلالات أخرى، وهناك أيضا قلق من أن هذه المتغيرات الفرعية قد تصيب الأشخاص الذين تم تطعيمهم، لذلك هناك توقعات بارتفاع سريع في حالات «كوفيد - 19» بالأسابيع والأشهر القادمة، والتي نشهدها بالفعل في جنوب أفريقيا، كما يؤكد سالمان.
ومع ذلك، يشير سالمان إلى أبحاث تتحدث عن أن جرعة ثالثة من اللقاح، هي الطريقة الأكثر فاعلية لإبطاء انتشار أوميكرون، بما في ذلك المتغيرات الفرعية، ومنع دخول المستشفى المرتبطة بمرض «كوفيد - 19».
ويوحي عدد المتغيرات الفرعية لسلالة أوميكرون أن فيروس «كورونا» المستجد، هو عداء فائق السرعة عندما يتعلق الأمر بالطفرات، لكن الحقيقة أن الفيروس يتحور ببطء نسبيا، ففيروسات الإنفلونزا، على سبيل المثال، تتحور أسرع أربع مرات على الأقل، ولكن هناك ما يسمى «سباقات طفرية».
ويظهر بحث لمعهد بيتر دوهرتي للعدوى والمناعة بجامعة ملبورن بأستراليا، أن فيروس «كورونا» المستجد لديه «سباقات طفرية» لفترات قصيرة من الزمن، وخلال أحد هذه السباقات، يمكن للفيروس أن يتحور أربع مرات أسرع من المعتاد لبضعة أسابيع، وبعد مثل هذه السباقات، يكون للسلالة المزيد من الطفرات، التي تنتج متغيرات يتمتع بعضها بمزايا مختلفة، مثل أن تصبح أكثر قابلية للانتقال، أو تسبب مرضاً أكثر شدة، أو تتجنب الاستجابة المناعية.
ومن غير الواضح سبب خضوع الفيروس لسباقات طفرات تؤدي إلى ظهور المتغيرات، ولكن هناك نظريتان رئيسيتان حول أصول أوميكرون وكيف راكمت العديد من الطفرات، يشير إليهما سيباستيان دوشين، مسؤول الأبحاث في معهد «بيتر دوهرتي» للعدوى والمناعة في مقال كتبته في 9 مايو (أيار) بموقع «ذا كونفرسيشن».
أول هذه النظريات، أنه يمكن أن يكون الفيروس قد تطور في حالات العدوى المزمنة (طويلة الأمد) لدى الأشخاص الذين يعانون من كبت المناعة (لديهم ضعف في جهاز المناعة)، وثاني النظريات، أنه ربما يكون الفيروس قد «قفز» إلى نوع آخر قبل أن يصيب البشر مرة أخرى. غير أن الطفرة ليست هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تظهر بها المتغيرات، كما يوضح دوشين. ويقول: «متغير يسمى (Omicron XE) قد نتج عن حدث إعادة التركيب، ويحدث بسبب أن مريضا واحدا أصيب بالمتغيرين (BA.1) و(BA.2) في نفس الوقت، وأدت هذه العدوى المصاحبة إلى مبادلة الجينوم وحدوث متغير هجين».
وتم الإبلاغ عن حالات أخرى من إعادة التركيب في جائحة «كوفيد - 19»، مثل تلك التي حدثت بين دلتا وأوميكرون، مما أدى إلى ظهور ما أطلق عليه اسم «دلتاكرون».
وما دام أن الفيروس لا يزال ينتشر، يؤكد دوشين، على أننا سنستمر في رؤية سلالات ومتغيرات فيروسات جديدة، ونظرا لأن أوميكرون هو البديل الأكثر شيوعا حاليا، فمن المحتمل أن نرى المزيد من المتغيرات الفرعية منه، وربما حتى الأنساب المؤتلفة التي تنتج عن إعادة التركيب.
ويقول دوشين: «سيستمر العلماء في تتبع الطفرات الجديدة وأحداث إعادة التركيب (خاصة مع المتغيرات الفرعية)، سيستخدمون أيضاً تقنيات الجينوم للتنبؤ بكيفية حدوث ذلك، وأي تأثير قد يحدث على سلوك الفيروس، وستساعدنا هذه المعرفة في تطوير لقاحات فعالة ضد متغيرات متعددة».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.