خبراء: روسيا قد تعيد نشر منظومات صواريخ رداً على توسع «الناتو»

TT

خبراء: روسيا قد تعيد نشر منظومات صواريخ رداً على توسع «الناتو»

حاول خبراء غربيون استشراف الردود الروسية المحتملة على قرار فنلندا والسويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). واستعبد بعض هؤلاء لجوء روسيا لشن عمليات عسكرية انتقامية ضم التوسع الجديد المرتقب لحلف (الناتو)، لكنهم أشاروا إلى أن موسكو ربما ستقرر إعادة نشر منظومات أسلحة صاروخية عند الحدود أو تنفيذ سلسلة هجمات إلكترونية سيبرانية.
وتوقع السفير البريطاني السابق لدى روسيا توني بريتون أن يقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تعزيز منظومة الردع النووي في بحر البلطيق بعد إعلان فنلندا عزمها الانضمام لحلف الناتو الأحد، وقرار الحزب الحاكم في السويد عدم اعتراضه على خطوة مماثلة. وقال السفير البريطاني السابق لشبكة «بي بي سي» إن الكرملين قد ينظر إلى خطوة انضمام فنلندا إلى الناتو باعتبارها تهديدا لروسيا، وسيكون يقظا للغاية خاصة أن الحرب في أوكرانيا التي دخلت شهرها الثالث لم تسفر عن النتائج التي كان يأملها. وأضاف «أعتقد أننا بحاجة للاعتراف أن هناك احتمالا كبيرا بأن تقوم موسكو بنشر مزيد من الأسلحة النووية في منطقة البلطيق كرد فعل على انضمام فنلندا للناتو».
وأشار محللون بـ«معهد أتلانتك» إلى احتمالات لجوء بوتين للأسلحة النووية في ظل الانتكاسات في ساحة المعركة في أوكرانيا واستمرار تدفق الأسلحة الأميركية والأوروبية إلى أوكرانيا. ويقول كير ليبر الباحث بمركز سكوكروفت للاستراتيجيات والأمن التابع لـ«مجلس أتلانتك» إن من المرجح أن يلجأ بوتين لاستخدام الأسلحة النووية إذا واجه هزيمة مدمرة في أوكرانيا، أو أحس بوجود تهديد وجودي لنظامه مما يدفعه لمنع هذا التهديد، حتى لو تطلب ذلك اتخاذ خطوات تصعيدية محفوفة بالمخاطر. ويشدد ليبر على أن الأسلحة النووية هي الملاذ الأخير الذي قد يفكر فيه أي زعيم إذا كان نظامه أو حياته على المحك. ورأى أن بوتين سيسعى إلى خلق الخوف بدلا من الغضب، وبالتالي قد يلجأ إلى استخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا وليس أراضي دول الناتو، وسيتم استخدامها ضد أهداف عسكرية وليس مدنية، ومن المحتمل أن يتضمن أي هجوم تدمير القدرات الجوية والمواقع العسكرية الأوكرانية، على حد قوله. وقال أيضا إن هدف بوتين من ذلك سيكون إثارة المخاوف و«ربما سيبدأ بنقل القدرات النووية إلى منطقة كالينيغراد في منطقة البلطيق».
بدوره، يقول داريل برس الأستاذ في الشؤون الحكومة بكلية دارتموث إن «بوتين كان يراهن على أن تهديداته لحلف الناتو ستدفع الدول الغربية للتخلي عن أوكرانيا، وكان يعتقد أن لديه فرصة للنجاح من خلال التصعيد الحاد، لكنه يواجه الآن مأزقا مكلفا في هذه الحرب وما يعده أيضا استفزازا من قبل الحلف إذا قبل انضمام فنلندا، ولذا فإن ردعه يجب أن يكون حاسما، ويجب على حلف الناتو أن يقول بوضوح إن أي هجوم نووي من جانب روسيا سيواجه برد يمكن أن يشمل أسلحة نووية». كما استبعد والتر سلوكومبي مدير إدارة «مجلس أتلانتك» ووكيل وزارة الدفاع الأميركية السابق للسياسات، لجوء بوتين إلى الأسلحة النووية، واعتبره احتمالا لا يتجاوز أقل من خمسة في المائة وقال: «تهدف قعقعة السيوف النووية من قبل الرئيس بوتين إلى ردع الولايات المتحدة وحلفائها عن تصعيد مشاركتهم في الحرب، وإدخال قدرات عسكرية متقدمة يمكن أن تمنح القوات الأوكرانية مزايا حاسمة. إذا تعرضت القوات الروسية لهزيمة مذلة في منطقة جنوب شرقي أوكرانيا وإقليم دونباس فقد يتعرض بوتين إلى ضغوط من قبل المتشددين الروس للوفاء بتهديداته النووية، لكن من غير المرجح أن يقدم على هذه الخطوة».
ويرجح والتر سلوكومبي أن يقوم بوتين بتصعيد الهجمات التقليدية ضد البنية التحتية الأوكرانية وتكثيف العمليات على قوافل الإمدادات العسكرية لأوكرانيا من قبل الدول الغربية. ويقول: «في حين أن اللجوء إلى السلاح النووي أمر غير محتمل، إلا أنه ليس مستبعدا أن يقرر بوتين استخدام الأسلحة النووية، ويقتصر الاستخدام على سلاح نووي تكتيكي منخفض القوة ضد هدف عسكري أوكراني من أجل تقليل حجم الخسائر المدنية، ويأمل بذلك أن يخيف شعوب دول الحلفاء، ويردعهم عن اتخاذ خطوات تحمل المزيد من التصعيد».
واستبعد ألكسندر فيرشبو زميل مركز سكوكروفت بـ«مجلس أتلانتك» اللجوء إلى الأسلحة النووية، وقال فيرشبو الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة إلى روسيا من عام 2001 إلى 2005 ومنصب الأمين العام لحلف الناتو من عام 2012 إلى 2016 أن الاحتمالات منخفضة للغاية، وقد عمل نظام الردع النووي في أوقات السلم على منع استخدام هذه الأسلحة في الأزمات، لكنه أضاف أنه في حال الإقدام على استخدام سلاح نووي، فإن بوتين سيحاول أولا خلق حالة استفزاز ثم يقوم بضرب هدف له قيمة عالية مثل مدينة كييف على أمل دفع أوكرانيا لتقبل شروطه للسلام بأي ثمن، لكنه سيسعى أيضا إلى تجنب أي تداعيات محتملة مثل انتشار إشعاع نووي إلى أي دولة من دول الناتو. ويجادل البعض بأن الاستمرار في الدفاع عن أوكرانيا وتوفير الإمدادات العسكرية لها لا يستحق المخاطرة بتصعيد نووي مدمر مع تداعيات برد نووي مضاد، وهناك أيضا تداعيات خطيرة لعدم القيام برد حاسم على إقدام بوتين على استخدام سلاح نووي؛ لأن عدم وجود رد نووي أميركي من شأنه أن يضعف مصداقية الولايات المتحدة.
ويقول والتر سلوكومبي إنه إذا لجأ بوتين لاستخدام الأسلحة النووية فسيتعين على الولايات المتحدة وحلفائها الرد بسرعة وحسم؛ لضمان أن يدفع بوتين ثمنا باهظا لتجاوز العتبة النووية، لكنه نصح أن يكون الرد الأميركي والغربي محسوبا للغاية، للحد من مخاطر التصعيد ويمكن توجيه ضربة بالأسلحة التقليدية ضد أهداف عسكرية روسية، مثل الأسطول الروسي في البحر الأسود. ونصح أن تحتفظ الولايات المتحدة وحلفاؤها بالغموض في سياساتهم المعلنة ما إذا كانوا سيردون بالمثل، وهذا الغموض سيكون أكثر فاعلية في ردع بوتين عن استخدام الأسلحة النووية، وفي الوقت نفسه التشاور ووضع خطة حول خيارات الرد الممكنة حتى لا يصابوا بالشلل بسبب التردد حين يحدث ذلك.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرة من دون طيار مزودة بنظام توجيه مدعوم بالذكاء الاصطناعي تابعة للواء المشاة الآلية 58 المنفصل التابع للقوات المسلحة الأوكرانية أثناء تحليقها وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة خاركيف (رويترز)

3 قتلى من بينهم طفلة في هجوم بطائرات مسيرة قرب موسكو

قُتل زوجان وطفلتهما في هجوم بطائرات مسيرة في منطقة فلاديمير شمال شرقي موسكو، بحسب ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الاثنين إنه ملتزم بالمقترح المقدم إلى روسيا بوقف إطلاق النار ​شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.