«الثنائي الشيعي» يفقد «الحالة الشعبية» في عقر داره

أنصار لـ«حزب الله» يحملون أعلامه (رويترز)
أنصار لـ«حزب الله» يحملون أعلامه (رويترز)
TT

«الثنائي الشيعي» يفقد «الحالة الشعبية» في عقر داره

أنصار لـ«حزب الله» يحملون أعلامه (رويترز)
أنصار لـ«حزب الله» يحملون أعلامه (رويترز)

عكس تراجع نسب الاقتراع في الدوائر التي يتمتع فيها «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) بنفوذ واسع، خصوصاً في جنوب لبنان وبعلبك (شرقاً)، حالة اعتراض صامتة عليه، ترجمت ضعفاً في الإقبال على صناديق الاقتراع، إلا في دائرة الجنوب الثالثة، حيث أطاحت بأحد المرشحين على القائمة وهو مرشح «الحزب السوري القومي الاجتماعي» النائب السابق أسعد حردان. وتراجعت نسبة الاقتراع في دائرة صور إلى 40 في المائة تقريباً بعدما كانت نحو 48 في المائة في الانتخابات السابقة، كما تراجعت نسبة الاقتراع في قرى الزهراني إلى نحو 45 في المائة بعدما كانت تقارب الـ52 في المائة، أما في دائرة الجنوب الثالثة فقد تراجعت في النبطية من 55 في المائة إلى 51 في المائة، وفي بنت جبيل من 43 في المائة إلى 37 في المائة، وفي «مرجعيون - حاصبيا» 43 في المائة إلى 37 في المائة. وناهزت نسبة الاقتراع في دائرة بعلبك – الهرمل نحو 49 في المائة بعدما سجلت في الانتخابات الماضية نحو 60 في المائة.
وتظهر أرقام الأصوات التفضيلية للمرشحين، أن الأصوات الحزبية التي تُعرف بالـ«بلوكات»، صبت لصالح القوائم، فيما قاطعت الحالة الشعبية التي كان يتمتع بها «حزب الله» بشكل أساسي، وبمستوى أقل لدى «حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري. ويقول خبراء انتخابيون إن الحالة الشعبية غير المحزبة وغير المنظمة التي كانت تمنح أصواتها لمرشحي الطرفين «قاطعت الانتخابات إلى حد كبير، وأضيفت إلى مقاطعين آخرين من المعترضين الأساسيين، وهذا ما يمكن قراءته بالأصوات التفضيلية». لكن هؤلاء أنفسهم، لا يحصرون ظاهرة الاعتراض بـ«الثنائي الشيعي»، بالنظر إلى أن نسبة الاقتراع بشكل عام تراجعت من نحو 50 في المائة في الدورة الماضية إلى نحو 41 في المائة في الدورة الحالية، ما يعني أن ظاهرة الاعتراض على الأحزاب «تنسحب على الجميع دون استثناء». ويرون أنه «لولا الصوت التغييري الذي أقبل بكثافة على الاقتراع في صناديق الخارج (انتخابات المغتربين)، لكانت نسبة الاقتراع في لبنان بشكل عام هبطت إلى أقل من ذلك». ويكتسب الاعتراض على «الثنائي» في مناطق نفوذه رمزية إضافية، بالنظر إلى أن هناك خرقاً يحصل للمرة الأولى في مناطق نفوذ «حزب الله» وعلى قوائمه، خصوصاً في دائرة «مرجعيون – حاصبيا»، حيث خسرت اللائحة مرشحاً هو النائب أسعد حردان لصالح المرشح المستقل إلياس جرادة، ما رأى فيه الناشطون التغييريون «مكسباً كبيراً كونه خرق جداراً مقفلاً منذ عام 1992، ويتيح البناء عليه في الانتخابات المقبلة».
ويقول هؤلاء إن المقاطعة تعبر عن حالة الاعتراض الكبيرة على أداء «الثنائي» في مناطق نفوذه وأمام جمهوره، خصوصاً بعد الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها اللبنانيون. وخسرت كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، نائباً في جزين هو إبراهيم عازار (حردان كان مرشحاً على اللائحة من حصة الحزب السوري القومي وليس عضواً في كتلة بري)، لتستقر على 16 عضواً، بينهم كاثوليكي ودرزي. أما كتلة «حزب الله» فزادت عضوين، أحدهما سني في البقاع الشمالي، لتصبح 15 نائباً بعد أن فاز المرشح الشيعي في جبيل ضمن التحالف على قائمة «التيار الوطني الحر». رغم ذلك، احتفى نواب «حزب الله» بما اعتبروه «إنجازاً». وقال النائب المنتخب حسن فضل الله إن المقترعين للوائح الحزب «واجهوا بأصواتهم أعتى حرب سياسية إعلامية مالية قادتها دول وجماعات لكسر إرادتهم»، مضيفاً أن «حضور أهلنا في صناديق الاقتراع كان الرد القوي على هذه الحرب، فأحبطوا بذلك رهانات المضللين والمحرضين ومزوري الوقائع، وكانوا على قدر الإحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، وهو ما رأينا صوره الشعبية والإنسانية المعبرة في بلداتنا ومدننا».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.


الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
TT

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر، مع تواصل الضربات الإيرانية نحو الأردن والمنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي الأميركي على طهران.

وقال الصفدي، في مقابلة مع قناة «المملكة» الرسمية، إن «الأردن رفض تمديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين، كما رفض منح اعتماد لآخر، في رسالة واضحة تعبّر عن موقفه من السياسات الإيرانية».

وأضاف أن «الأردن كان منفتحاً على الحوار مع إيران قبل الحرب بهدف بناء علاقات طيبة، شريطة وقف إيران الممارسات التي تهدّد أمن الأردن واستقراره والدول العربية».

وأوضح الصفدي أن بلاده «تعرضت لأكثر من 240 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية خلال الأيام الـ26 الماضية»، مشيراً إلى أن «هذا يمثل خطراً حقيقياً».

وأكد أن بلاده تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية «بهدف حفظ حقنا في التعامل مع هذه الاعتداءات والمطالبة بتعويضات عن الأضرار الناجمة عنها، إضافة إلى تثبيت حقنا في الدفاع عن النفس».

وأشار إلى أن «الأردن أبلغ الإيرانيين بضرورة التوقف عن استهداف أراضيه، لأننا لسنا طرفاً، ولم تبدأ الحرب من عندنا».

وأوضح الصفدي أن «الأردن لا يوجد فيه قواعد أجنبية، ولكن يوجد فيه قوات عسكرية لدول صديقة (...)، ضمن اتفاقيات دفاع واضحة زادت منذ الحرب على الإرهاب في المنطقة».


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)

أكَّد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية التي ستضمن الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المصدر، إن المرشحين سيصلون خلال أسبوع إلى القاهرة ويتم توزيعهم على معاهد وإدارات التدريب، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع، مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

ولفت المصدر، إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة التي تتولى الإشراف على هذه العملية وتنسيقها مع السلطات المصرية، كما يتولى تمويل البرنامج التدريبي الذي يُضاف لتدريبات سابقة تمت بمصر والأردن.

واعتبر أن التدريب «يعكس عزم الأطراف في المضي قدماً نحو تنفيذ بنود الاتفاق، مع حرص الدولة المصرية على عدم نسيان أو تهميش هذا الملف الحيوي».

ويأتي المسار التدريبي ضمن ترتيبات يعمل عليها الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية، غير أنها تترقب مسار النقطة الأبرز المتعلقة بنزع سلاح من قطاع غزة وعلى الأخص الحركات المسلحة، وفي مقدمتها «حماس».

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال تحت الضوء ولم يبتعد كثيراً رغم انشغال واشنطن بحرب إيران، غير أن هناك مخاوف بشأن مسار نزع السلاح، وإمكانية تنفيذه.

مسار تبادلي وتدريجي

وقال ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار - الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر - وضع إطار عمل شاملاً لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة، كشرط لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها بحسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس 22 يناير 2026 (أ.ب)

وتشمل المبادئ الأخرى، التحقق من نزع السلاح وتوفير تدابير عفو وبرامج إدماج للمرتبطين بالجماعات المسلحة، مع تمديد الأطر الزمنية لتنفيذ ذلك عندما تبذل الأطراف مساعيَ حميدة، وفق ملادينوف، مقدماً الشكر لمصر على موافقتها على أن تكون الشريك التدريبي الرئيسي لتطوير نواة القوة الشُرطية في غزة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنيين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أن هذه المقاربة التبادلية تتقاطع مع الرؤية الأميركية التي تفصل مستويات السلاح.

وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة تمضي بضغوط دولية ومن الوسطاء والإطار المطروح في هذا الصدد، وأبدى تخوفه من انتكاسات جرَّاء تصاعد الحرب في إيران»، موضحاً أن مصر استقبلت بالفعل عدة دفعات فلسطينية في أكاديمية الشرطة المصرية وهو ما تم كذلك في الأردن، بهدف إعداد قوة شُرَطية بديلة تعمل بمهنية عالية بالتنسيق مع لجنة التكنوقراط.

واعتبر أن خطة ملادينوف ضرورية في هذا التوقيت لضمان استقرار غزة وحمايتها من تداعيات أي صراع إقليمي محتمل، خاصة في ظل التجاذبات الإيرانية الإسرائيلية الأميركية.

دعم ترمب ضروري

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن الأمر لا يتوقف على تصريحات أو مقترحات خاصة، وأن الموضوع في غزة معقد، خاصة وأن هناك محاولات لا تزال مستمرة لتهجير الفلسطينيين، لافتاً إلى أن نجاح هذه الخطة يتوقف على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها.

ويعتقد مطاوع، أن المقاربة التبادلية التدريجية تعزِّز مسار الاتفاق، خاصة وهي تعطي اطمئناناً للفلسطينيين، وقد يصاحبه وجود للقوات الدولية مما يشجع على الوصول لحل حقيقي، معتبراً أن تدريب قوات جديدة بمصر أمر جيد وأن ثمة هيكلة تتم بشكل احترافي.

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام».

ويتوقع فهمي أن تقبل «حماس» النقاش حول ذلك في ظل الضغوط عليها، لا سيما من الجانبين المصري والتركي والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والمخاوف من البيئة الدولية المعقَّدة المرتبطة بحرب إيران، على ألا تبدي اعتراضات جوهرية تعيق مسار الاتفاق.

ويرى مطاوع، أن أبرز المخاوف، تتعلق بعدم وجود ضمانات لتنفيذها، لا سيما من إسرائيل التي عليها التزام الانسحاب التدريجي، وقد لا تفعل ذلك، مشيراً إلى أن استعداد الأطراف لتنفيذ تلك الخطة سينعكس على اتفاق غزة وسيحدد مستقبله.