توخيل الأفضل لمواصلة قيادة تشيلسي رغم خروجه من الموسم خالي الوفاض

المدرب تحلى بالهدوء والاتزان وسط حياة الفوضى التي سادت النادي بعد فرض العقوبات

لاعبو تشيلسي يواسون زميلهم ماونت بعد إهداره ركلة ترجيح (رويترز)
لاعبو تشيلسي يواسون زميلهم ماونت بعد إهداره ركلة ترجيح (رويترز)
TT

توخيل الأفضل لمواصلة قيادة تشيلسي رغم خروجه من الموسم خالي الوفاض

لاعبو تشيلسي يواسون زميلهم ماونت بعد إهداره ركلة ترجيح (رويترز)
لاعبو تشيلسي يواسون زميلهم ماونت بعد إهداره ركلة ترجيح (رويترز)

بعد خسارة نهائي كأس إنجلترا بركلات الترجيح أمام ليفربول يوم السبت الماضي قال توماس توخيل مدرب تشيلسي إن فريقه يجب أن يتعلم كيف يتحلى بالثبات، وأكد أن العقوبات المفروضة على النادي تجعل المهمة أكثر صعوبة.
وشهد تشيلسي حالة من الاضطراب في الأشهر الأخيرة بعد أن طرح المالك الروسي رومان أبراموفيتش النادي اللندني للبيع في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، ثم فرضت الحكومة البريطانية قيوداً صارمة على النادي.
اليوم مر نحو 3 أشهر منذ تغيير المهام الوظيفية لتوخيل، حيث كان قبل ذلك يشغل فقط منصب المدير الفني وكان دوره يقتصر على قيادة الفريق الأول بنادي تشيلسي والفوز ببعض الألقاب والبطولات والابتعاد عن الجدل. وعلى الرغم من بعض التعثرات من آن لآخر، وعلى الرغم من المقابلة الصحافية المثيرة للجدل التي أدلى بها المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو من دون الحصول على تصريح من النادي، فإن الأمور كانت تسير بشكل جيد، وكان تشيلسي دائماً أحد الأندية التي تنافس بقوة على البطولات. وبعد هروب توخيل من الصراعات الداخلية ومشاعر الغطرسة والغرور التي كانت موجودة في باريس سان جيرمان، أعرب توخيل عن تقديره لتركه يفعل أكثر شيء يحبه: تدريب فريقه والتركيز على كرة القدم.
لكن بعد ذلك، وبينما كان تشيلسي يستعد لمواجهة ليفربول في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في نهاية فبراير (شباط) الماضي، انقلبت الأمور رأساً على عقب، عندما غزت روسيا أوكرانيا، وهو الأمر الذي وضع مالك النادي أبراموفيتش في موقف حرج.
وفجأة، أصبح توخيل يتلقى الأسئلة عن مستقبل أبراموفيتش في تشيلسي، لكن الشيء الذي لا يُصدق حقاً هو أنه كان مستعداً تماماً للإجابة عن تلك الأسئلة، حيث قال توخيل رداً على سؤال حول اتهام أبراموفيتش في البرلمان البريطاني بأن له صلات بالدولة الروسية: «أنت محق. يجب ألا نتظاهر بأن هذه ليست مشكلة».
وبدأ التركيز بالكامل ينصب على أبراموفيتش ومستقبل نادي تشيلسي، لدرجة أن الصحافيين في المؤتمر الصحافي الذي عُقد بعد نهاية المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام ليفربول لم يطرحوا أي سؤال على توخيل بشأن أمر مهم مثل إشراكه كيبا أريزابالاغا قرب نهاية الوقت الإضافي على أمل أن يتمكن حارس المرمى الإسباني من تقديم أداء جيد في ركلات الترجيح، لكن كيبا لم يتمكن من التصدي لأي ركلة جزاء وأهدر ركلة الجزاء الحاسمة ليخسر فريقه اللقاء!

                                                                           توخيل يظل دوره حيوياً في تشيلسي (إ.ب.أ)
لم يكن أحد يسأل توخيل عن فريقه. لكن كيف كانت تبدو الأمور في النادي عندما جرى التأكيد على أن أبراموفيتش سيبيع النادي قبل 69 دقيقة فقط من مواجهة تشيلسي أمام لوتون تاون في الجولة الخامسة من كأس الاتحاد الإنجليزي في 2 مارس (آذار) الماضي؟ أو عندما فرضت الحكومة البريطانية عقوبات على أبراموفيتش في صباح اليوم الذي كان فيه تشيلسي متوجها إلى نوريتش في 10 مارس؟ وقال توخيل بعد أن بدأ صبره ينفد نتيجة الأسئلة المتكررة عن الحرب: «أنا لست سياسياً»، لكنه الآن أصبح الوجه العام لأصل مُجمّد! لقد ظل مسؤولو نادي تشيلسي يتحلون بالهدوء الشديد. كانت هناك مقابلة تلفزيونية مع بيتر تشيك، مستشار الأمور الفنية والأداء بالنادي، لكن لم يكن هناك أي شيء من الشخصيات الرئيسية مثل مارينا غرانوفسكايا وبروس باك، وكلاهما مقرب من أبراموفيتش.
وبدلاً من ذلك، وقعت المسؤولية على توخيل فيما يتعلق بالحديث عن موقف غير مسبوق خلال المؤتمرات الصحافية.
وبينما كان توخيل يواجه أسئلة عن العقم التهديفي لتيمو فيرنر، أصبح يتلقى الأسئلة عن مستقبل النادي وعما إذا كانت لديه أي فكرة عن الوقت الذي قد يستغرقه الأمر لإيجاد مشتر جديد للنادي! لكن المدير الفني الألماني تماسك بشدة وقاد فريقه في أصعب الأوقات والظروف، وأعاد تشيلسي مرة أخرى إلى ملعب ويمبلي يوم السبت، على أمل الانتقام من ليفربول في نهائي كأس إنجلترا، لكنه خسر مرة أخرى بركلات الترجيح. في الحقيقة، تأثر تركيز لاعبي تشيلسي كثيراً بالأمور التي تحدث في النادي، وكما قال توخيل؛ فإن النادي بحاجة ماسة إلى «الطاقة الإيجابية» التي سيجلبها استحواذ التحالف الذي يقوده رجل الأعمال الأميركي تود بوهلي على النادي.
وأشار توخيل، بعد الخسارة السبت الماضي في نهائي كأس إنجلترا، إلى أن ليفربول ومانشستر سيتي متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز يفوزان بالمباريات أسبوعاً بعد أسبوع، مما يظهر ثمار تخطيطهما على المدى الطويل.
وأضاف المدرب الألماني: «إنهم متناغمون للغاية، ونحن في وضع معاكس في الوقت الحالي بالنظر إلى العقوبات. اللاعبون يغادرون». لقد كان من الصعب تجنب الشعور بالانجراف وعدم الاستقرار، وتأثر النادي سلباً نتيجة العمل بموجب ترخيص خاص، وكان مشهد المقاعد الخاوية في ملعب «ستامفورد بريدج» في الأسابيع الأخيرة مزعجاً، حيث لم يتمكن تشيلسي من بيع تذاكر المباريات التي تقام على ملعبه، وبالتالي كان من المنطقي والطبيعي أن يتراجع مستوى الفريق بشكل محبط.
وعلاوة على ذلك، كان من المتوقع أن يفقد اللاعبون الدافع والحافز لتقديم مستويات جيدة، بالنظر إلى أن تشيلسي أصبح غير قادر على بيع أو شراء لاعبين، أو حتى عدم تجديد عقود لاعبيه الحاليين. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن تعاني غرفة خلع الملابس من عدم الاستقرار.
لقد شعر النادي حتماً بأنه تائه ولا يسير في اتجاه محدد، ولم يكن توخيل يكشف عن أي سر عندما اعترف بأن رحيل أنطونيو روديغر وأندرياس كريستنسن الوشيك بشكل مجاني كان له تأثير سلبي على الفريق.
من المؤكد أن رحيل روديغر إلى ريال مدريد سيكون ضربة قوية للبلوز، خصوصاً أن لاعبي تشيلسي ليسوا سعداء بفشل النادي في الاحتفاظ بخدمات المدافع القوي الذي يمتلك صفات القائد، كما سيترك كريستنسن ثغرة أخرى في قلب الدفاع عندما ينضم إلى برشلونة، الذي يسعى أيضاً للتعاقد مع سيزار أزبيليكويتا وماركوس ألونسو.
في الحقيقة، الوضع بعيد كل البعد عن المثالية. ورغم أن توخيل كان يتحلى دائماً بالكبرياء والسحر والذكاء، فإنه كان يعاني في بعض الأحيان أيضاً.
لقد شعر بالإحباط بسبب تراجع الصلابة الدفاعية للفريق وتراكم الأخطاء الفردية، وأداء الفريق الغريب على ملعبه. لقد اعترف توخيل بأنه تناول كمية كبيرة من الشكولاته حتى يتمكن من إعادة مشاهدة المباراة التي خسرها فريقه أمام ريال مدريد في ذهاب الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
وبعد أسبوع واحد، توصل المدير الفني الألماني إلى خطة لعب رائعة أمام النادي الملكي على ملعب «سانتياغو برنابيو»، لكن خسر في نهاية المطاف بفضل القدرات الفردية الرائعة لكل من كريم بنزيمة ولوكا مودريتش.
لقد كان توخيل يتلقى الصدمات واحدة تلو الأخرى. وعلى الرغم من كل الهمسات والتكهنات بشأن رحيل توخيل، فإنه لم يكن يستعرض أو يبالغ عندما قال إنه يحب العمل الذي يقوم به مع البلوز. إنه يريد بقاء تشيك وغرانوفسكايا، لكنه متحمس للعمل تحت قيادة مُلاك جدد.
إن ما يحتاجه توخيل الآن هو الدعم وهو يحاول قيادة تشيلسي للمنافسة على البطولات والألقاب من جديد. وسيكون التحدي الذي يواجه بويلي وشركائه هو الوثوق بالمدير الفني الألماني؛ نظراً إلى أنه سيكون أهم وأكبر أصول وأدوات النادي خلال المرحلة المقبلة. لقد حقق توخيل معجزة كروية بفوزه بدوري أبطال أوروبا العام الماضي، كما قاد النادي للفوز بلقب السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية هذا الموسم، وسيطر على مقاليد الأمور في ظل ظروف صعبة للغاية على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، بفضل تحليه بالهدوء والاتزان طوال الفترة الأكثر إثارة للقلق في تاريخ تشيلسي.
لقد كان توخيل بمثابة الضوء الذي يهتدي به الجميع في تشيلسي. وقد ظهرت قيمته الكبيرة وأصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، في الوقت الذي يقود فيه تشيلسي لاحتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، رغم كل هذه الظروف الصعبة من حوله. والآن؛ بدأت الحياة الطبيعية تعود إلى النادي بعد الإعلان عن المُلاك الجدد، وعاد لوكاكو لهز الشباك، وسيعود توخيل قريباً للتركيز فقط على كرة القدم.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.