«السبع» تلتزم تشديد العقوبات على روسيا وتدعو الصين لعدم تقويضها

تعمل على تشكيل وحدة خاصة بالأمن الغذائي العالمي

وزيرة الخارجية الألمانية خلال مؤتمر صحافي بفانغلز أمس (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية خلال مؤتمر صحافي بفانغلز أمس (أ.ف.ب)
TT

«السبع» تلتزم تشديد العقوبات على روسيا وتدعو الصين لعدم تقويضها

وزيرة الخارجية الألمانية خلال مؤتمر صحافي بفانغلز أمس (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية خلال مؤتمر صحافي بفانغلز أمس (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أيام من المشاورات الماراثونية التي قادها وزراء خارجية مجموعة السبع في خلوة على بحر البلطيق شمال ألمانيا، اتفقت الدول الأعضاء على استمرار تشديد العقوبات على روسيا «على القطاعات التي تعتمد عليها»، بهدف زيادة عزلتها السياسية والاقتصادية. وتعهدت الدول باستمرار تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا «طالما هي بحاجة إليه»، من دون تحديد حجم هذه المساعدات العسكرية ولا نوعها.
وتعهدت الدول السبع كذلك بالعمل على تفادي أزمة غذاء عالمية «تتسبب بها روسيا»، وكشفت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، التي ترأست الاجتماعات، عن العمل على تشكيل وحدة عمل خاصة بالأمن الغذائي العالمي، وقالت إن قمة قادة مجموعة السبع ستناقشها عندما تنعقد الشهر المقبل. ودعت مجموعة السبع، في بيانها الختامي، روسيا إلى فك الحصار عن مرافئ أوكرانيا، لتمكينها من تصدير الحبوب إلى الخارج.
وتعهدت المجموعة كذلك بزيادة جهود وقف الاعتماد على الغاز الروسي «بأسرع وقت ممكن»، وكذلك وقف استيراد النفط الروسي. وتعقد في بروكسل اجتماعات، يوم الاثنين المقبل، لمناقشة حظر النفط الروسي، وسط معارضة المجر لذلك، وإعلان الاتحاد الأوروبي عن إمكانية منحها إعفاءات خاصة. وأكّدت دول المجموعة أنها ستفرض عقوبات إضافية على الاقتصاد الروسي والحكومة والمؤسسات الحكومية والعسكرية «التي تسمح للرئيس بوتين بأن يقود هذه الحرب».
ولم يأتِ البيان على ذكر مسألة طرحها وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا، الذي شارك في الاجتماعات في يومها الثاني، وتتعلق بالاستيلاء على أصول روسيا وتحويلها إلى أوكرانيا، لكي تستخدمها في جهود إعادة الإعمار.
وحتى الآن، لم تبدِ إلا كندا استعدادها لتطبيق ذلك، وأعلنت وزيرة خارجيتها ميلاني جولي أن بلادها «وافقت على بيع الأرصدة الروسية المحتجزة لديها وتحويل أموالها إلى أوكرانيا لإعادة الإعمار»، مضيفة أن على «روسيا أن تدفع الثمن». وأشارت جولي إلى أن الولايات المتحدة قالت إنها تناقش المسألة في الكونغرس، وتحدثت كذلك عن «قبول لدى دول الاتحاد الأوروبي لمناقشة الأمر».
وعندما سُئلت بيربوك، خلال المؤتمر الصحافي الختامي عن الأمر، شددت على ضرورة أن «تتحمل روسيا مسؤولية أفعالها في أوكرانيا»، وكرّرت أن موسكو «هي من تسبب بهذه الحرب»، ولكنها أضافت أن حجز أملاك روسيا لديها وتحويل عائداتها لأوكرانيا «ليس بهذه البساطة». وقالت: «تجميد أرصدة روسيا ليس سهلاً، ولكن في هكذا اجتماعات تمكن مناقشة هكذا موضوعات». وأشارت إلى أن وزيرة الخارجية الكندية قدمت شرحاً لكيفية اعتماد كندا للأمر، وأضافت: «في كندا يبدو الأمر ممكناً قانونياً، ولكن في الاتحاد الأوروبي تجب دراسة هكذا مسائل جيداً لأن القوانين مختلفة هنا».
وتوجهت المجموعة كذلك إلى الصين، ودعتها إلى عدم تقديم مساعدة لروسيا في حربها، «وعدم تقويض العقوبات المفروضة على روسيا وعدم تبرير أفعالها».
إلى ذلك، عبّرت الدول عن «قلقها البالغ» مما قالت إنها «محاولات لزعزعة منطقة ترانسنيستريا» الانفصالية في مولدوفا، وعن دعمها للدول الصغيرة المجاورة لأوكرانيا. وشارك وزير خارجية مولدوفا في اجتماعات المجموعة إلى جانب نظيره الأوكراني، مشيراً إلى التوترات في منطقة ترانسنيستريا، ومشدداً على أن مولدوفا تتشاور مع قادتها ولا تريد تصعيد الوضع، بل تسعى لحله دبلوماسياً.
وأخذت مسألة «البروباغندا الروسية» حيّزاً من النقاشات في الأيام الثلاثة الماضية، ورغم أن البيان الختامي لم يتطرق إليها فإن بيربوك تحدثت عن مواجهة هذه «البروباغندا»، التي اتّهمت روسيا بنشرها. ونفت أن تكون العقوبات الغربية تتسبب في أزمة الغذاء، أو نقص الأدوية في روسيا، وقالت إن هذا ما تروج له موسكو وهو خاطئ.
وغادر وزراء خارجية الدول الأعضاء في «الناتو» في مجموعة السبع إلى برلين فور انتهاء المناقشات، للمشاركة في مناقشة أخرى مع حلف «الناتو»، بمشاركة فنلندا والسويد، اللتين أعلنتا نيتهما تقديم عضوية لـ«الناتو». وعبرت بيربوك مرة جديدة عن دعم ألمانيا لقرار الدولتين الشماليتين الانضمام للحلف، من دون أن تعلق على كلام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي قال إن تركيا لا تؤيد انضمامهما. وفي برلين، قال وزيرا خارجية السويد وفنلندا إنهما سيطرحان مسألة اعتراض أنقرة على انضمامهما مع وزير الخارجية التركي المشارك أيضاً في الاجتماعات.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.