«ديزني» تزيد الضغط على «نتفليكس»

مع توسع نمو خدمتها للبث التدفقي

نتفليكس فقدت 200 ألف مشترك خلال عام (رويترز)
نتفليكس فقدت 200 ألف مشترك خلال عام (رويترز)
TT

«ديزني» تزيد الضغط على «نتفليكس»

نتفليكس فقدت 200 ألف مشترك خلال عام (رويترز)
نتفليكس فقدت 200 ألف مشترك خلال عام (رويترز)

حققت مجموعة ديزني الترفيهية العملاقة وثبة جديدة في عدد مشتركي منصتها للبث التدفقي «ديزني بلاس»، أبرز أركان استراتيجياتها الجديدة، ما يزيد الضغط على نتفليكس التي تواجه ركودا في النمو.
وبلغ عدد مشتركي «ديزني بلاس» 137.7 مليون، بزيادة 33 في المائة خلال عام. فبين نهاية ديسمبر (كانون الأول) ومطلع أبريل (نيسان)، استقطبت المجموعة التي تتخذ مقرا لها في بوربانك بولاية كاليفورنيا 7.9 ملايين مشترك إلى خدمتها للفيديو عند الطلب. ويتباين هذا العدد مع ذلك الذي سجلته منافستها الكبرى نتفليكس التي فقدت 200 ألف مشترك خلال الفترة عينها في تراجع غير مسبوق منذ أكثر من عقد.
وتعول ديزني على زيادة عدد مشتركي «ديزني بلاس» في الفترة بين أبريل وسبتمبر (أيلول) المقبل مقارنة بالربع الأول من سنتها المالية الممتدة بين أكتوبر (تشرين الأول) وسبتمبر، وفق ما أعلنت المديرة المالية في المجموعة كريستين ماكارثي. ومن ناحيتها، تتوقع نتفليكس فقدان مليوني مشترك خلال الربع الحالي مقارنة مع الفترة عينها من العام الماضي.
وفي قسم الفيديو والسينما والتلفزيون، لا تزال خدمات الفيديو عبر الإنترنت تكبد مجموعة ديزني خسائر فادحة، وبلغت الخسائر التشغيلية 887 مليون دولار خلال الربع.
وفي مسعى يرمي خصوصاً إلى تحفيز منصات البث التدفقي، تعتزم الشركة الترفيهية تخصيص ما مجموعه 32 مليار دولار لصناعة المحتويات، بما يشمل الرياضة، خلال سنتها المالية 2022.
ومع إضافة منصتي «إي إس بي إن بلاس» المتخصصة في الرياضة، و«هولو» الموجهة بدرجة أكبر إلى البالغين مقارنة مع «ديزني بلاس»، تعد المجموعة أكثر من 205 ملايين مشترك منذ أبريل، رغم أن بعض المستخدمين يشتركون برزمة تتيح لهم التمتع بمحتويات المنصات الثلاث بسعر تفضيلي (20 دولاراً شهرياً بدل 28 دولاراً في الولايات المتحدة).
وقال المدير العام للمجموعة بوب تشابك إن ديزني لا تزال تسعى لتحقيق عدد مشتركين بـ«ديزني بلاس» يتراوح بين 230 مليونا و260 مليونا بحلول السنة المالية 2024 (التي تنتهي بنهاية سبتمبر 2024)، ما سيجعلها تتقدم على نتفليكس التي تضم حاليا 221 مليون مشترك. كما تأمل ديزني في تحقيق أرباح بفضل خدمتها للبث التدفقي بحلول ذلك التاريخ. ولتسريع نموها، تعول ديزني على إطلاق عرض يتضمن إعلانات بحلول نهاية العام الحالي في الولايات المتحدة، وفي العام المقبل على الصعيد العالمي.
كذلك، أشار بوب تشابيك إلى أن ديزني تفكر في طرح نسخة بالبث التدفقي من «إي إس بي إن» تضم مجمل برامج الشبكة التلفزيونية الرياضية وليس مجموعة مختارة فقط من المحتويات كما الحال مع «إي إس بي إن»... لكنه لفت إلى أن العملية الانتقالية لن تحصل على المدى القصير، لأن ديزني لا تزال تستقي إيرادات كبيرة من الاشتراكات في «إي إس بي إن» من خلال البث التلفزيوني التقليدي عبر الكابل والأقمار الاصطناعية في الولايات المتحدة.
وفي المحصلة، حققت الشركة أرباحا بقيمة 597 مليون دولار، بتراجع 46 في المائة عن العام الماضي، وهو مستوى أدنى بكثير من توقعات المحللين. وتراجعت قيمة سهم ديزني بنسبة تفوق 3 في المائة في التبادلات الإلكترونية التي سبقت إغلاق بورصة وول ستريت.
وعلى صعيد النشاط الرئيسي الآخر للمجموعة، أي المجمعات الترفيهية، زادت ديزني رقم أعمالها بواقع أكثر من الضعف خلال عام (+109 في المائة). وقد كان ذلك مدفوعا خصوصاً بمعدلات ارتياد «ديزني لاند باريس» التي عوضت جزئيا تراجع الإقبال على مدن الترفيه الخاصة بالمجموعة في هونغ كونغ وشنغهاي.
وكان معدل النفقات لكل زائر أعلى بـ40 في المائة من المستوى المسجل في الربع عينه من سنة 2019، أي قبل بدء الجائحة.
ومن يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حققت المتنزهات الترفيهية نتائج تشغيلية موازية تقريبا لتلك المسجلة في قسم الفيديو والسينما والتلفزيون، بعدما تكبدت العام الماضي خسائر كبيرة جراء القيود المفروضة لمكافحة تفشي وباء كوفيد - 19.
غير أن المديرة المالية كريستين ماكارثي حذرت من أن عودة تفشي الوباء وإعادة فرض تدابير العزل من شأنهما تخفيض النتائج التشغيلية خلال الربع الحالي بواقع 350 مليون دولار.
وقال بوب تشابيك إن النتائج المحققة على صعيد المجمعات الترفيهية وأيضاً قسم التلفزيون والفيديو والسينما «تثبت أننا أمام فئة قائمة بذاتها». وفي المحصلة، حقق رقم الأعمال ارتفاعا بنسبة 23 في المائة خلال عام مسجلا 19.2 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

«ديزني» تكشف أولى مشاهد «إنديانا جونز»

يوميات الشرق «ديزني» تكشف أولى مشاهد «إنديانا جونز»

«ديزني» تكشف أولى مشاهد «إنديانا جونز»

كشفت «ديزني» خلال مهرجان «سينماكون» المُقام في لاس فيغاس عن المشاهد الأولى من فيلميها المقبلين «إنديانا جونز» و«ذي ليتل ميرميد»، متجنبة التعليق على الأنباء الأخيرة عن المعارك القانونية والصرف الجماعي للموظفين. ورفعت المجموعة الأربعاء دعوى ضد حاكم فلوريدا رون دي سانتيس، متهمة إياه باستهدافها بـ«حملة انتقامية» من خلال إنهائه وضعية خاصة كانت تتمتع بها «ديزني» في الولاية وتعيين لجنة جديدة للإشراف على مستقبل المجموعة العملاقة في قطاع الترفيه. من جهة ثانية، بدأت الشركة هذا الأسبوع صرف مجموعة جديدة من موظفيها، كجزء من خطة أعلنت عنها في فبراير (شباط) وتتيح لها إلغاء 7 آلاف وظيفة. ولكن أمام أصحاب دور ا

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس)
يوميات الشرق بيانكا، بطلة فيلم Reflect (ديزني)

الباليرينا «بيانكا» تتحدّى المقاسات المألوفة لبطلات «ديزني»

فور انتهائها من مشاهدة فيلم الرسوم المتحرّكة «ريفلكت Reflect»، غرّدت ميغان معلّقة: «كنت بحاجة إلى هذا الفيلم القصير من ديزني في الـ16 من عمري، قبل أن أترك الباليه. لم أُرِد حينها أن أكون الفتاة السمينة في الصف». لم تكن ميغان المشاهدة الوحيدة التي لمس الفيلم قلبها وأثنت على مشروع «ديزني» الجديد، إذ بدا الإجماع كبيراً على «بيانكا»، الشخصية المحورية في الفيلم. ليست بيانكا بطلة اعتيادية، فهي راقصة باليه صغيرة سناً وكبيرة حجماً مقارنةً مع الفتيات من عمرها. ومع أنها لا تتمتع بالمقوّمات الجسدية المتعارف عليها لراقصات الباليه، فإن شغفها بهذا الفن كبير.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الشركة شهدت تنويعاً كبيراً في أنشطتها بما يشمل خصوصاً مجمعات ترفيهية ومنصة للبث التدفقي (رويترز)

برنامج حافل في مئوية «ديزني» الأولى العام المقبل

أعلنت استوديوهات «ديزني» الهوليوودية في لندن، أمس (الخميس)، عن سلسلة أحداث ستقيمها في أوروبا العام المقبل لمناسبة الذكرى المئوية الأولى لإطلاقها، مع برنامج يضم خصوصاً حفلة جوالة ستشهد أداء أشهر المقطوعات الموسيقية في تاريخ الشركة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1923 أسس والت ديزني شركة «ديزني براذرز كارتون ستوديو»، أول استوديوهاته للرسوم المتحركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لم تذكر «ديزني» أسباب سحب فيلمها (رويترز)

«ديزني» تسحب أحدث أفلام «حرب النجوم» من قائمة إنتاجها

سحبت شركة «والت ديزني» فيلم «روغ سكوادرون»، أي (السرب المارق)، وهو أحد أفلام سلسلة «ستار وورز» (حرب النجوم)، من جدول أفلام العام المقبل، ولم تذكر متى ستصدر فيلماً جديداً في سلسلة أفلام الفضاء الناجحة. كان من المفترض أن يكون «روج سكوادرون» أول فيلم من أفلام «حرب النجوم» يُعرض في دور السينما، منذ عرض فيلم «ذا رايز أوف سكاي ووكر»، أي «صعود سكاي ووكر»، لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول) 2019. والمعروف أن مخرجة الفيلم هي باتي جينكينز، مخرجة فيلم «واندر وومان» (المرأة المعجزة).

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق هالي بيلي تجسد شخصية «أريل» في ملصق فيلم ديزني الجديد «حورية البحر الصغيرة»

أميرة «ديزني» الجديدة سمراء

في البداية كل ما تراه هو حفيف رواية قزحية الألوان وومضة خاطفة لشعر أحمر. إنها تنزل برفق عبر عالم تحت الماء بما فيه من أسماك ومرجان وسلاحف البحر وحطام سفن. تسمع الرنين المألوف لأغنية من أغاني عالم «ديزني»، وبينما تسبح نحو الضوء على السطح، تظهر الأميرة أخيراً. تسأل كيلونا شانكس، التي ستبلغ عامها الثامن الأسبوع المقبل: «هل هي ذات بشرة سوداء؟ رائع». شخصية أريل، التي ظهرت في فيلم سابق من أفلام «ديزني» ببشرة بيضاء وشعر أحمر ناري وعينين زرقاوين، تظهر الآن بجدائل حمراء وبشرة سوداء.


أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)

عبر عذوبة الصوت وخشوع القلب ورهافة الإحساس الصادق، يصدح جيل جديد من المقرئين في المساجد المصرية الكبرى مثل جوامع «الإمام الحسين» و«عمرو بن العاص» و«السيدة زينب» و«السيدة نفيسة» وهم يؤمون المصلين ويتلون القرآن في صلوات «المغرب» و«التراويح» و«الفجر» منذ بداية شهر رمضان.

وتشهد تلك المساجد إقبالاً كثيفاً من المصلين يقدر بالآلاف يومياً في طقس روحاني لافت يجمع بين عبق الطابع التاريخي الأثري للمكان أو المنطقة، وتصدي أسماء شهيرة من المقرئين والخطباء كى يؤموا الجموع الغفيرة في مختلف الشعائر والمواقيت.

وبرز اسم هؤلاء «المقرئين الجدد» من خلال برنامج المسابقات الشهير «دولة التلاوة» الذي انطلقت فعالياته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بهدف اكتشاف جيل جديد من الموهوبين في قراءة آيات الذكر الحكيم ضمن تقاليد «المدرسة المصرية في فن التلاوة» التي قدمت للعالم الإسلامي قمماً شامخة في هذا السياق مثل الشيوخ مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمد رفعت، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمود علي البنا، ومحمود خليل الحصري.

أصوات جديدة شابة في المساجد المصرية خلال رمضان (وزارة الأوقاف المصرية)

ومن أبرز القراء الجدد محمد وفيق ومحمود السيد وأبو بكر سيد وخالد عطية، فضلاً عن الخمسة المؤهلين إلى الحلقة النهائية من البرنامج، والتي تذاع في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهم أحمد محمد وأشرف سيف ومحمد أحمد عبد الحليم ومحمد محمد كامل ومحمد القلاجى.

وعدّ الدكتور حازم مبروك عطية، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر، مشاركة نجوم «دولة التلاوة» في إمامة المساجد الكبرى في رمضان «خطوة رائعة تجمع قلوب المصلين حول الأصوات العذبة في نهج يستلهم السيرة النبوية في اكتشاف من يتمتعون بحلاوة الصوت ويمنحهم الفرصة للتعبير عما يتمتعون به من نعمة وموهبة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسابقة (دولة التلاوة) أعادت إلى الأذهان أمجاد سير أعلام هذا الإبداع المصري الخالص الذي قدّم أسماء تختلف تماماً عن مثيلاتها في العالمين العربي والإسلامي، لأن القرآن كما يقولون نزل في مكة وفُسّر في العراق وقُرئ في مصر، وبالتالي فالقرّاء المصريون لا يكاد يباريهم أحد في هذا المجال ولا بد أن يكون هناك امتداد لجيل العمالقة الذين تربينا على أصواتهم».

ويأتي برنامج «دولة التلاوة» كنتيجة لتعاون مثمر بين وزارة الأوقاف و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، حيث أذيع عبر قنوات «cbc» و«الحياة» و«الناس» وسط تفاعل جماهيري لافت، متصدراً اهتمام الرأي العام، كما كسر حاجز الملياري مشاهدة عبر مختلف المنصات، بحسب تصريح سابق للدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم «الأوقاف».

الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى (وزارة الأوقاف المصرية)

وأضاف رسلان أن «الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى عبر محافظات الجمهورية، وليس القاهرة فقط، طوال شهر رمضان تعزيزاً للأجواء الروحانية والمفاهيم الإيمانية».

وقال الدكتور حازم مبروك عطية إن «التفاعل الجماهيري اللافت مع مسابقة (دولة التلاوة) يثبت أن الشعب المصري يميل إلى القيمة، كما يميل إلى كل ذي قدر في كل فن، فما شهدناه من الإجماع والإقبال غير المسبوق يجعلنا نثق في هذا الشعب الكريم الذي يشيع البعض عنه بين الحين والآخر أنه يهتم بالأشياء البسيطة والسريعة والعابرة، لكنه يثبت عبر هذه المسابقة أنه شعب يحب القيمة ويحب الالتفاف حول الجمال وينحاز للمبدأ الصحيح».


السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
TT

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

أعلنت الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI)، التي تعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، انضمام السعودية رسمياً بصفتها عضواً في الشراكة، في خطوة تعكس مكانة المملكة المتقدمة لاعباً محورياً في مسيرة البيانات والذكاء الاصطناعي عالمياً، وتعزز دورها الريادي في صياغة مستقبل هذه التقنيات المتقدمة على المستوى الدولي.

وجاء إعلان انضمام السعودية خلال أعمال «مؤتمر تأثير الذكاء الاصطناعي 2026» المنعقد في الهند، إذ تمثّل المملكة في هذه الشراكة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وذلك امتداداً للدعم المتواصل الذي تحظى به من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة «سدايا»، لتضطلع بدورها في ترسيخ مكانة المملكة مرجعاً عالمياً في حوكمة وتنظيم وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتُعدّ «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» إحدى المبادرات المنبثقة عن قمة مجموعة السبع (G7)، وتهدف إلى دعم الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي لسد الفجوة بين الجوانب النظرية والتطبيقات العملية.

وتضم الشراكة 46 دولة، يمثلها خبراء رائدون من المجتمع المدني والحكومات والصناعات والأوساط الأكاديمية، بهدف سد الفجوة بين البُعدَين النظري والتطبيقي في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى دعم أنشطة البحث والتطوير المرتبطة بأولويات هذا المجال. وتُعدّ منصة عالمية ومرجعاً دولياً لأبرز القضايا المتعلقة به، كما تتبنى تعزيز الثقة في استخداماته.

ويُتوقع أن يسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة في توطين التقنيات المتقدمة وزيادة إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وتتيح عضوية السعودية في «GPAI» فرصة للمشاركة الفاعلة في الحوارات الدولية المؤثرة، والإسهام في صياغة المعايير والسياسات المنظمة للتقنيات الحديثة، إلى جانب تبادل الخبرات مع الدول الأعضاء والخبراء من الحكومات والصناعات والأوساط الأكاديمية، بما يعزز حضور المملكة في صناعة القرار التقني العالمي.

السعودية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي لتعزيز ريادتها الدولية في التقنيات المتقدمة (واس)

من جهته، أكد رئيس «سدايا»، الدكتور عبد الله الغامدي، أن انضمام السعودية إلى الشراكة العالمية يُجسّد خطوة استراتيجية تُرسّخ مكانتها عالمياً، وتعكس التزامها بربط الأولويات الإقليمية بالمسؤولية العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في كلمة ألقاها خلال رئاسته وفد المملكة في الجلسة الخاصة بالشراكة في أثناء «مؤتمر تأثير الذكاء الاصطناعي 2026» في الهند.

وأوضح أن السعودية تُعد أول دولة عربية تنضم إلى هذا التجمع الدولي الذي يعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بما يؤكد دورها الريادي في تعزيز الاستخدام المسؤول والموثوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومساهمتها الفاعلة في صياغة مستقبله على المستوى الدولي. وأشار إلى أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم المساهمات في مرصد الذكاء الاصطناعي التابع للمنظمة، حيث أسهمت بأكثر من 60 سياسة، بما يعكس دورها المؤثر في دعم الأطر الدولية المعنية بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية وتبادل المعرفة.

وأضاف أن السعودية تعمل على تعميق تعاونها الاستراتيجي مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، من خلال توسيع نطاق مرصد حوادث الذكاء الاصطناعي، ليشمل منطقة الشرق الأوسط، بما يُسهم في تعزيز الفهم الإقليمي لمخاطر الذكاء الاصطناعي، ويدعم تطوير سياسات قائمة على الأدلة والمعايير الدولية.

ولفت إلى أن هذه الشراكة ستعزز ريادة السعودية إقليمياً في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب مبادراتها النوعية، ومنها «ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي» الذي تبنّته 53 دولة إسلامية، ويهدف إلى ترسيخ المبادئ الأخلاقية وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات المتقدمة بما يخدم الإنسان والمجتمع.


مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
TT

مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)

تصاعدت تداعيات حادث تعدي شخص على فرد أمن في مجمع سكني بالتجمع الخامس (شرق القاهرة) وسط آراء متباينة عن سبب المشاجرة، وتعليقات على صفحات «سوشيالية» متعاطفة مع فرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، ومطالبات له برفض أي «ضغوط» قد يتعرض لها للتصالح والتنازل.

وتصدر وسم «فرد الأمن» قوائم «الترند» على «إكس» و«غوغل» بمصر، السبت، بعد انتشار القصة التي تم ترديدها بأكثر من طريقة، لكنها في النهاية تخضع لجهات التحقيق، بينما ظهرت آراء متباينة بعضها يشير إلى تعرض فرد الأمن لإغراءات وربما «ضغوط» للتنازل مقابل تعويض، بينما دعته تعليقات أخرى لعدم التنازل.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في بيان سابق أنه قد تبلغ لقسم شرطة التجمع الخامس من فرد أمن إداري بمجمع سكني (مصاب بسحجات وكدمات متفرقه بالجسم) وآخر من الملاك بذات المجمع بتضررهما من أحد قاطني المجمع؛ لقيامه بالتعدي بالضرب على الأول محدثاً إصابته، وكذا التعدي على الثاني بالسب والشتم حال تدخله لمعاتبته.

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبط المشكو في حقه «صاحب مصنع»، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، لتضرره من عدم قيام فرد الأمن بممارسة عمله، واعتراضه على تدخل الثاني.

ودخل على خط التعليقات شخصيات بارزة من بينهم رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي قام بإعادة نشر الواقعة مصحوبة بتعليق لشخص آخر عن السبب وراء صمت فرد الأمن وعدم رده على صاحب المصنع. وهو ما رد عليه ساويرس بأن فرد الأمن يخاف أن يخسر عمله، متابعاً في تعليقه بأن هناك جزءاً ناقصاً في القصة، متسائلاً عن سبب الخلاف أصلاً، وما دفع الرجل الثري للتعدي على العامل، وهو ما قوبل بتعليقات تؤكد أنه أياً كان السبب فلا مبرر لواقعة التعدي على فرد الأمن بهذا الشكل.

ووصل الأمر ببعض التعليقات أن تطالب فرد الأمن بعدم التنازل عن القضية، والتمسك بحقه في مقاضاة المعتدي، وأعلنت أيضاً صفحات «سوشيالية» عن مكافأة إذا لم يتنازل.

ومع التداول «السوشيالي» الواسع للواقعة وتصدرها «الترند» ليومين على التوالي، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن «هذا الحادث لم يشهد تبايناً حول مع أم ضد، لكن كان هناك إجماع ضد تجاوز واضح على موظف يؤدي عمله».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مع نشر مقطع الفيديو بكثافة مصحوب بالتعليقات الغاضبة، وحملات التضامن، وهو الأمر الذي أسهم في تصعيد الاهتمام العام، ودفع جهات التحقيق إلى إصدار بيانات توضيحية سريعة؛ فلم يعد الحدث محصوراً في أطرافه المباشرين، بل أصبح ساحة للنقاش حول احترام القانون».

وتابع فتحي: «أيضاً أثرت الخلفية الاجتماعية للأطراف في حجم التعاطف والإدانة، على المنصات، وناشد الجميع تطبيق القانون دون النظر لأي اعتبارات طبقية؛ بينما دعا البعض لتدشين حملات مقاطعة لعلامة تجارية يمتلكها المتهم كعقاب اجتماعي جمعي، وتكشف الواقعة عن قوة وتأثير المنصات الرقمية، وقدرتها على تحويل حادثة محدودة إلى قضية عامة خلال ساعات».

في المقابل، ظهرت تعليقات تشير إلى اعتذار محامي المعتدي للشعب المصري مشيراً إلى ملابسات ما حدث.

بينما جاءت تعليقات أخرى لمستخدمين متضامنين مع فرد الأمن، تطالبه بالتنازل لكن مقابل مبلغ كبير يضمن له حياة جيدة.

وترى الخبيرة الحقوقية هبة عادل أن «فرد الأمن في المنشآت الخاصة يتمتع بالحماية القانونية الكاملة بوصفه مواطناً يؤدي عملاً مشروعاً، وأي اعتداء عليه يُعد جريمة يُعاقب عليها القانون وفقاً لنصوص الضرب أو استعمال القوة». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «العدالة لا تُبنى على مقاطع مجتزأة أو انحيازات رقمية. وتداول الوقائع خارج إطار التحقيق يخلق محاكمات شعبية تضر بحقوق جميع الأطراف».

وأشارت إلى ضرورة احترام مسار التحقيق، وضمان أن تكون الحقيقة القضائية هي المرجعية الوحيدة للحكم، مؤكدة أن «تداول الوقائع عبر (السوشيال ميديا) يضر بجميع الأطراف، ويضر بأسرهم، ويشهر بهم، ويخلق آراء وافتراضات حول الوقائع وتوقعات بالأحكام».

ويرى المتخصص في علم النفس، الدكتور جمال فرويز، أن «هناك تبايناً كبيراً بين الرأسماليين أو الطبقات الثرية قديماً وحديثاً، وهو ما يظهر في بعض الوقائع التي تشير إلى أن المال أصبح سلطة في حد ذاته»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في بعض الحوادث يمكن أن تكون هناك عصبية غير مبررة، وفي المشكلات المماثلة يجب أن نراجع الظروف النفسية للشخص نفسه عبر اختبارات نفسية متعددة، هل تعرض لاستفزاز بكلمة أو إيماءة، ومن ثم رأينا عصبية غير مبررة وتعاملاً بصورة مبالغ فيها».