5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية

دمج البيئات الطبيعية في التخطيط الحضري نهج وقائي واعد

5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية
TT

5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية

5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية

زيادة رقعة المساحات الخضراء في المناطق السكنية بالمدن تساعد في رفع مستوى قدرة ذكاء الإدراك المعرفي Cognitive Function ورفع قدرة الاستجابة النفسية الحركية في السرعة/ التنبه Psychomotor Speed/Attention لدى الإنسان. هذا ما تفيد به دراسة طبية حديثة لباحثين من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة في بوسطن، نشرت في عدد 27 أبريل (نيسان) الماضي من المجلة الطبية لشبكة جاما المفتوحة JAMA Network Open.

- مساحات خضراء
الثابت علمياً اليوم أن فوائد زيادة المساحات الخضراء في المناطق السكنية لا تقتصر فقط على خفض تلوث الهواء وخفض درجة حرارة الأجواء وزيادة رطوبة الهواء وترشيد استهلاك المياه والكهرباء، بل ثمة أيضاً العديد من الفوائد الصحية التي كشفت عنها الدراسات الطبية الحديثة، التي قد يندهش البعض منها عند معرفتها. كما يتم حالياً لدى الأوساط الطبية بذل المزيد من جهود البحث العلمي في معرفة آليات حصول تلك الفوائد، وكيفية رفع مستوى استثمارها صحياً على نطاق واسع.
وضمن تقريرها بعنوان «المساحات الخضراء الحضرية والصحة - مراجعة الأدلة» تقول منظمة الصحة العالمية WHO: «يرتبط نمط الحياة الحضرية الحديثة بالإجهاد المزمن وعدم كفاية ممارسة النشاط البدني والتعرض للمخاطر البيئية البشرية. وزيادة المساحات الخضراء الحضرية، مثل المساحات الخضراء السكنية والحدائق والملاعب، يمكن أن تعزز الصحة العقلية والجسدية، وتقلل من معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات بين سكان الحضر».

- فوائد صحية
وإليك عدداً من بين مجموعة هذه الفوائد الصحية:

1- تقليل معدلات الأمراض والوفيات. أظهر العديد من الدراسات أن السكن في المناطق التي تتمتع بمساحات خضراء أكبر، يرتبط بتقليل وقت البقاء في المنزل، وبتقليل مدة الجلوس على الكراسي داخل المنزل، وبزيادة ممارسة النشاط البدني خارج المنزل. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن النشاط البدني في المساحات الخضراء الطبيعية هو في الواقع أكثر فائدة من ممارسة تلك الأنشطة في أماكن مغلقة.
وضمن دراسة بعنوان «أكثر من الهواء النظيف والهدوء: يرتبط اللون الأخضر السكني بشكل مستقل بتقليل معدل الوفيات»، لباحثين من جامعة بازل في سويسرا، نشرت في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 من مجلة البيئة الدولية Environment International، أفاد الباحثون بالقول: «وجدنا أدلة ثابتة على أن المساكن في بيئة خضراء قللت من خطر الوفاة بشكل مستقل عن التعرضات البيئية الأخرى. وهذا يشير إلى أن التأثير الوقائي يتجاوز إزالة مصادر التلوث. ويجب الحفاظ على وجود وزيادة المساكن الخضراء في المناطق التي تفتقر إليها».
كما وجدت دراسة صحة الممرضات Nurses’ Health Study (2016) أن العيش في مناطق نباتية أكثر كثافة، مرتبط بعدد أقل من الوفيات لأسباب مرضية، أي غير الحوادث. ووفق نتائجهم، قدر الباحثون معدلا أقل بنسبة 12 في المائة للوفاة غير العرضية بين النساء اللائي يعشن في مناطق أكثر كثافة بالغطاء النباتي، مقابل المناطق ذات الغطاء النباتي الأقل كثافة. وعند النظر إلى أسباب محددة للوفاة، قدر الباحثون معدل وفيات أمراض الكلى أقل بنسبة 41 في المائة، ومعدل أقل بنسبة 34 في المائة للوفيات بأمراض الجهاز التنفسي، ومعدل أقل للوفيات بالسرطان بنسبة 13 في المائة، لدى النساء اللائي يعشن في المناطق الأكثر خضرة، مقارنة مع من يعيشون في مناطق أقل خضرة.

2- حماية القلب من مسببات أمراضه. وفي دراسة مراجعة منهجية لمجمل الدراسات السابقة التي بحثت في العلاقة بين معدلات الوفيات والمساحات الخضراء السكنية، أجراها باحثون إسبان، نشرت ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2016 من مجلة البيئة الدولية، أفاد الباحثون بالقول: «لقد هدفنا إلى المراجعة المنهجية للأدلة المتوفرة حول الارتباط بين التعرض طويل الأمد للمساحات السكنية الخضراء والوفيات عند البالغين. وتدعم نتائج هذه المراجعة بأن العيش في مناطق ذات مساحات خضراء أعلى، يقلل معدل الوفيات، وخاصةً من الأمراض القلبية الوعائية».
وتشير نتائج دراسة «وايتهال 2» Whitehall II study البريطانية التي نشرت ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) 2020 من مجلة تلوث البيئة Environmental Pollution إلى أن البالغين في منتصف العمر وكبار السن الذين يعيشون في أحياء أكثر خضرة هم أقل عرضة للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome، مقارنة بأولئك الذين يعيشون في أحياء ذات مساحة خضراء أقل. ومتلازمة التمثيل الغذائي هي عامل خطر مهم لأمراض مثل مرض السكري من النوع 2، وأمراض القلب التاجية، والسكتة الدماغية.
كما وجدت دراسة مراجعة منهجية أخرى نشرت عام 2018 ضمن مجلة أبحاث البيئة Environ. Res، أن ثمة ارتباطاً مهماً بين المساحة الخضراء وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري. وكانت الدراسة بعنوان «الفوائد الصحية للهواء الطلق: مراجعة منهجية تحليلية للتعرض للمساحات الخضراء والنتائج الصحية».

- تقوية المناعة

3- تحسين ظروف صحة الرئة. تعمل المساحات الخضراء في المناطق السكنية على تنظيف الهواء وتبريده لتحسين نوعية الحياة، وخاصةً خفض التلوث بالدقائق الطائرة Particulate Pollution، وتنظيف الهواء من عدد كبير من الغازات الضارة. وتوفر المناطق الخضراء المزروعة أيضاً الراحة من تأثير الحرارة الناجمة عن الأسفلت والخرسانة ومواد البناء.
ويمكن أن يؤدي التعرض لبيئات طبيعية ذات غطاء نباتي متنوع في وقت مبكر من الحياة، إلى تقليل فرص الإصابة بالحساسية وأمراض الجهاز التنفسي. وترتبط المناطق السكنية التي تحتوي على كميات أكبر من الأشجار المحيطة، بمستويات منخفضة من الربو لدى سكانها.
وفي دراسة لباحثين إسبان تم نشرها ضمن عدد فبراير(شباط) 2017 من المجلة الأوروبية للجهاز التنفسي European Respiratory Journal، تناول باحثون إسبان فحص تأثير المساحات الخضراء المحيطة بالمنزل على تفاقم أمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال. وقال الباحثون: «بين الأطفال، ارتبطت المساكن المحاطة والقريبة من المساحات الخضراء الأكبر بانخفاض الصفير Wheezing (الناجم عن الضيق في مجاري الشعب الهوائية بالرئة) وبانخفاض خطر الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية».
وضمن عدد أغسطس (آب) 2021 من مجلة التلوث البيئي Environmental Pollution، نشر باحثون من جامعة هاسيلت في بلجيكا نتائج دراستهم بعنوان: «يمكن للمساحات الخضراء السكنية تشكيل البيئة الميكروبية المنزلية الداخلية». وقال الباحثون: «من بين الآليات المفترضة لشرح الارتباطات الملحوظة بين المساحات الخضراء وتحسين الصحة، تأثير تنوع الميكروبات البيئية Environmental Microbiota». وأضافوا: «وفقاً لفرضية النظافة، فإن أحد العوامل التي تفسر الانتشار المتزايد لأمراض الحساسية في المناطق شديدة التحضر هو الميكروبات البيئية الداخلية. ويعد التعرض المبكر في الحياة، لبيئات ميكروبية متنوعة أمراً مهماً لتطوير جهاز المناعة، وتقدم العديد من الدراسات أدلة على انخفاض تطور الحساسية والربو عند التعرض لتنوع ميكروبي داخلي أعلى». وأضافوا في نتائجهم: «تحدد المساحات الخضراء المجاورة للمنزل مستوى تنوع الكائنات الحية الدقيقة (التنوع البكتيري والفطري) في البيئة الداخلية».

4- قدرات مناعية أفضل. وتعمل عدة عوامل في الطبيعة الخضراء على تعزز مناعتنا الطبيعية، وخاصةً نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية NK، وهي أحد مكونات الجهاز المناعي التي تساعد الجسم على درء الأورام والفيروسات.
وفي إحدى الدراسات، لاحظ باحثون أن نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية لم يكن فقط أعلى بشكل ملحوظ خلال أيام البقاء في مناطق غنية بالغطاء النباتي، بل ظلت الزيادة في عدد تلك الخلايا المناعية وارتفاع مستوى نشاطها، لفترة طويلة - بعد أكثر من 30 يوماً. وأحد التعليلات التي طرحها أولئك الباحثون هو أن المبيدات النباتية الطبيعية التي تفرزها النباتات لحماية نفسها (مثل الزيوت الخشبية الأساسية التي تفرزها النباتات والأشجار على نفسها)، قد تكون هي السبب وراء زيادة نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية.
ولدراسة تأثير مشاهدة المساحات الخضراء على سرعة شفاء الجروح وتقليل احتمالات الالتهابات الميكروبية فيها بعد العمليات الجراحية، فحص باحثون من جامعة تكساس تأثير مشاهدة مناظر الأشجار والمساحات الخضراء عبر النوافذ من غرفة المستشفى، على وقت التعافي في المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية، مقارنة مع مناظر أخرى مختلفة، كجدار من الطوب البني لمبنى مجاور. ووجدوا أن أولئك المرضى الذين أجريت لهم عمليات جراحية ومنومين في غرف ينظرون من خلال نوافذها إلى الأشجار، كان لديهم عدد أقل من مضاعفات ما بعد الجراحة، واحتاجوا كميات أقل من الأدوية المسكنة للألم، وبقوا في المستشفى لفترة أقصر، مقارنة بالمرضى الذين في غرف ينظرون من خلال نوافذها إلى جدار المبنى.

- تأثيرات إيجابية عالية للمساحات الخضراء على الحالة النفسية
5- تتوفر أدلة علمية كثيرة على أن الاتصال المباشر بالطبيعة يحمي من المشاكل الصحية المتعلقة بالإجهاد النفسي المزمن. ويؤدي المشي أو ممارسة التمارين الرياضية في البيئات الطبيعية الخضراء إلى تقليل التوتر بشكل أفضل من ممارستها في المناطق الخالية من الغطاء النباتي والأشجار. ويرتبط السكن في المنازل والأحياء الأكثر اخضراراً بتحسين التطور المعرفي والأداء لدى أطفال المدارس، فضلاً عن انخفاض مستويات الاكتئاب والقلق لدى عموم البالغين.
وأظهرت الدراسات أن الأفراد المجهدين نفسياً يشعرون بتحسن أكبر بعد التعرض لمشاهد المساحات الخضراء الطبيعية. كما تقلل المساحات الخضراء أيضاً من حالات العدوان والعنف.
وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن زيادة التعرض للمساحات الخضراء تزيد من قدرتنا على التركيز الذهني والأداء العملي، وخفض التأثر بالعوامل المشتتة للذهن وإطالة إمكانية البقاء بشكل مكثف للعمل أو الدراسة، وتحسين قوة الانتباه اللاإرادي Involuntary Attention. وهو الإدراك السهل والممتع للمنبهات الحسية الجيدة في البيئة المحيطة بالمرء.
وفي الدراسة الحديثة بعنوان «المساحات الخضراء السكنية والوظيفة المعرفية في مجموعة كبيرة من النساء في منتصف العمر»، تابع باحثو كلية هارفارد حوالي 14 ألف امرأة تراوحت أعمارهم ما بين 25 و42 سنة، من الفترة ما بين عام 1989 و2021. وتم تقييم مدى التعرض السكني للمساحات الخضراء باستخدام مؤشر الفرق المعياري للغطاء النباتي Normalized Difference Vegetation Index، عبر صور الأقمار الصناعية، بغية تحديد كمية الغطاء النباتي الأرضي الحي. وتم تقييم ذلك على مساحة تتراوح ما بين 300 و1300متر مربع حول العناوين السكنية لكل مشارك الدراسة. ووجدوا أن الإحاطة السكنية الأكبر بمساحات خضراء، ارتبطت بدرجات أعلى في اختبارات تقييم كل من: السرعة الحركية، والانتباه، واكتساب المعرفة، وذاكرة التعلم/ العمل.
وأشار الباحثون إلى عدد من الدراسات الحديثة السابقة التي شملت «كبار السن»، وأفادت أن الزيادة في المساحات الخضراء المحيطة بالسكن، ترتبط برفع الوظيفة المعرفية لديهم. وأفاد الباحثون حول أهمية دراستهم لدى «متوسطي العمر»، بالقول: «يمكن للمساحات الخضراء إبطاء التدهور المعرفي من خلال دعم ممارسة النشاط البدني أو رفع مستوى المشاركة الاجتماعية أو تنشيط سهولة الاستعادة النفسية Psychological Restoration أو تخفيف الآثار السلبية للضوضاء أو تقليل التعرض لتلوث الهواء». وكلها في الواقع ممكنة جداً.
وكانت دراسة سابقة بعنوان «ارتباط المساحات الخضراء السكنية في مرحلة الطفولة بانخفاض مخاطر الإصابة بالاضطرابات النفسية من مرحلة المراهقة إلى مرحلة البلوغ»، وأجراها باحثون من جامعة آرهوس في الدنمارك، قد تم نشرها ضمن عدد من مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة الأميركية» PANS. وأفاد الباحثون فيها بالقول: «تظهر هذه الدراسة التي شملت أكثر من 900 ألف شخص، أن التواجد في مستويات عالية من المساحات الخضراء أثناء الطفولة، يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بطيف واسع من الاضطرابات النفسية في وقت لاحق من الحياة». وأضافوا: «دمج البيئات الطبيعية في التخطيط الحضري هو نهج واعد لتحسين الصحة العقلية وتقليل العبء العالمي المتزايد للاضطرابات النفسية».
وأوضح الباحثون بأنها علاقة من نوع «علاقة الاستجابة للجرعة» Dose–Response Relationships، وقالوا: «إن الجرعات العالية من المساحات الخضراء مرتبطة بصحة عقلية أفضل، والآثار الإيجابية طويلة الأمد للانتقال إلى مناطق أكثر اخضراراً تشير إلى السببية Causation».
وفي نتائج مشابهة، أشارت دراسة أخرى لباحثين من تايوان، وتم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) 2021 من مجلة التلوث البيئي Environmental Pollution، إلى أن التعرض للمساحات السكنية الخضراء يقلل من الإصابات بالاضطراب ثنائي القطب Bipolar Disorder. والاضطراب ثنائي القطب عبارة عن حالة صحية عقلية تتسبب في تقلبات مزاجية عاطفية مفرطة ومتعاقبة، تتضمن الارتفاعات (الشعور بالابتهاج أو الامتلاء بالطاقة أو سرعة الغضب على نحو غير معتاد) والانخفاضات (الاكتئاب والشعور بالحزن أو اليأس وفقدان الاهتمام أو الاستمتاع بمعظم الأنشطة).


مقالات ذات صلة

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.


كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

ومع ازدياد الاهتمام بالعلاج الغذائي، برز الرمان بصفته من الفواكه التي تحظى باهتمام الباحثين؛ لما يحتويه من عناصر غذائية ومركبات حيوية قد تساعد في تحسين مستويات الحديد بالجسم.

وتكشف دراسات وتقارير علمية أجنبية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

واستعرض تقريرٌ، نشره موقع «PubMed»، التابع لـ«المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة، كيفية مساهمة الرمان في علاج نقص الحديد، وأوضح النقاط الرئيسية التالية:

مصدر طبيعي للحديد

تشير تقارير صحية إلى أن الرمان يحتوي على كمية معتدلة من الحديد، إذ يوفر نحو 0.8 ميلليغرام من الحديد في الثمرة المتوسطة، ما يسهم في دعم الاحتياجات اليومية للجسم من هذا المعدن الأساسي المسؤول عن تكوين الهيموغلوبين في الدم.

يحتوي على فيتامين سي

يحتوي الرمان على نسبة جيدة من فيتامين سي، وهو عنصر غذائي مهم يلعب دوراً أساسياً في تحسين امتصاص الحديد داخل الجسم.

لذلك فإن تناول الفواكه الغنية بفيتامين سي، مثل الرمان، مع الأطعمة التي تحتوي على الحديد، قد يسهم في رفع كفاءة امتصاصه وتقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون، بشكل أكبر، على المصادر النباتية في غذائهم.

تحسين مؤشرات الدم المرتبطة بالأنيميا

أظهرت أبحاث غذائية أن تناول منتجات الرمان، مثل دبس الرمان، أسهم في رفع مستويات الهيموغلوبين والحديد والفريتين في الدم لدى نماذج التجارب المُصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، مقارنة بالمجموعات التي لم تتناول الرمان.

وتُعد هذه المؤشرات من أهم العلامات التي يعتمد عليها الأطباء لتشخيص تحسن حالة الأنيميا.

غني بمضادات الأكسدة الداعمة لصحة الدم

يحتوي الرمان على مركبات حيوية مثل الأنثوسيانين والإيلاجيتانين ومركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة قوية قد تسهم في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الخلايا، بما في ذلك خلايا الدم.

وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن هذه المركبات قد تلعب دوراً في دعم علاج فقر الدم وتحسين عملية التمثيل الغذائي للحديد.

دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستفادة من المعادن

يشير بعض الدراسات إلى أن المركبات النشطة في الرمان قد تساعد على تحسين بيئة الأمعاء وتعزيز صحة الغشاء المخاطي المعوي، وهو ما يسهم في زيادة كفاءة امتصاص المعادن، بما فيها الحديد.

تعزيز الصحة العامة والدورة الدموية

تدعم مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الموجودة بالرمان صحة الأوعية الدموية وتحسن تدفق الدم وتقليل الإجهاد التأكسدي، وهذا بدوره يمكن أن يساعد في خفض الأعراض المرتبطة بفقر الدم مثل التعب والدوخة عن طريق دعم وظائف الدم بشكل عام.