الليرة التركية تواصل النزيف لليوم الخامس على التوالي

واصلت الليرة التركية مسيرة تراجعها لليوم الخامس على التوالي مع استمرار مخاوف المستثمرين (د ب أ)
واصلت الليرة التركية مسيرة تراجعها لليوم الخامس على التوالي مع استمرار مخاوف المستثمرين (د ب أ)
TT

الليرة التركية تواصل النزيف لليوم الخامس على التوالي

واصلت الليرة التركية مسيرة تراجعها لليوم الخامس على التوالي مع استمرار مخاوف المستثمرين (د ب أ)
واصلت الليرة التركية مسيرة تراجعها لليوم الخامس على التوالي مع استمرار مخاوف المستثمرين (د ب أ)

واصلت الليرة التركية مسيرة تراجعها لليوم الخامس على التوالي أمس (الأربعاء) مع استمرار مخاوف المستثمرين من اتساع عجز الحساب الجاري وارتفاع التضخم. بينما توقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تراجع نمو الاقتصاد التركي هذا العام إلى 2 في المائة.
وخسرت الليرة التركية نحو 5 في المائة من قيمتها متراجعة إلى 15.32 ليرة للدولار رغم الاتجاه الصعودي لغالبية عملات الأسواق الناشئة في ظل تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة.
ويعد هذا هو أعلى تراجع لليرة التركية في 5 أشهر منذ الهبوط الحاد إلى مستوى 18.4 ليرة للدولار في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن تتدخل الحكومة بإجراءات عاجلة لكبح انهيارها.
وقادت عوامل عدة، منها استمرار اتساع عجز الحساب الجاري، وارتفاع التضخم، والمعدلات الفعلية السلبية للغاية، إلى تراجع الليرة بأكثر من 13 في المائة هذا العام، لتصبح العملة الأسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة.
وفقدت الليرة التركية 44 في المائة من عام 2021. وأدى انخفاضها إلى ارتفاع تكلفة الواردات التي تزيد من التضخم، وبخاصة في مجال الطاقة والمواد الخام التي تحولها المصانع في تركيا إلى صادرات.
وفي ظل التهاوي الكبير لقيمة الليرة التركية، تعاني البلاد في الأشهر الأخيرة من ارتفاع كبير في الأسعار، شملت وسائل النقل والغذاء والسلع الأساسية الأخرى. وواصل التضخم في تركيا جموحه وقفزاته المتتابعة وصعد إلى أعلى معدل وصل إليه منذ نحو 30 عاماً خلال أبريل (نيسان) الماضي مسجلاً نحو 70 في المائة على أساس سنوي متجاوزاً توقعات البنك المركزي التركي التي ذهبت إلى أن هذه المستوى سيتحقق في يونيو (حزيران) المقبل.
وذكر معهد الإحصاء التركي أن أسعار المستهلكين سجلت ارتفاعاً بنسبة 69.97 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات السابقة عند 67.80 في المائة. وسجل التضخم ارتفاعاً شهرياً بلغ 7.25 في المائة على أساس شهري، حيث سجل في مارس (آذار) الماضي 61.14 في المائة.
وتعاني تركيا أزمة اقتصادية حادة بسبب ارتفاع أسعار السلع الأولية والغذاء والطاقة والنقل والمواصلات. وضمن متوسط أسعار 409 سلع، انخفض متوسط أسعار 27 سلعة، وظل متوسط أسعار 45 سلعة على حاله، بينما ارتفع متوسط أسعار 337 سلعة. بينما يواصل الرئيس رجب طيب إردوغان ضغوطه على البنك المركزي لعدم رفع سعر الفائدة، بعد خفضه 500 نقطة أساس خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول) الماضيين، من 19 إلى 14 في المائة، وتثبيته خلال الثلث الأول من العام عند هذا المستوى رغم استمرار جموح التضخم. وتتوقع وكالات التصنيف الدولية أن يختتم التضخم العام عند مستوى 60 في المائة.
والأسبوع الماضي، طبق مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الخطوة الأكثر تشدداً لسياساته النقدية والتي لم تحدث منذ عقود برفعه سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، ليرتفع نطاق سعر الفائدة إلى 0.75 في المائة و1 في المائة. وتعتبر هذه هي أكبر زيادة منذ عام 2000 وهي أول مرة يرفع فيها المجلس أسعار الفائدة في اجتماعات متتالية منذ عام 2006.
في الوقت ذاته، توقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تباطؤا ملحوظا في النمو الاقتصادي في تركيا إلى 2 في المائة في عام 2022 من 11 في المائة في عام 2021.
وفي مطلع مايو (أيار) الحالي، توقع صندوق النقد الدولي انخفاض نمو اقتصاد تركيا إلى 2.7 في المائة. وأن يرتفع متوسط التضخم من 15.4 في المائة في توقعات سابقة إلى 60 في المائة.
وأشار التقرير إلى أن الحرب في أوكرانيا تسببت في أزمة إنسانية مكلفة، حيث ساهم الضرر الاقتصادي الناجم عن الصراع في تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي العالمي في عام 2022.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».