ملفّ انفجار مرفأ بيروت رهن «صفقة ما بعد الانتخابات»

مصدر قضائي: التأخير في استئناف التحقيق سيؤدي إلى تأخير صدور القرار الظني

TT

ملفّ انفجار مرفأ بيروت رهن «صفقة ما بعد الانتخابات»

كلّ الاستحقاقات في لبنان مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات النيابية، وعلى رأسها التحقيق العدلي بملفّ انفجار مرفأ بيروت المعطّل منذ ستّة أشهر، فنتائج هذه الانتخابات ستترتّب عليها صفقات وتسويات في السياسة والاقتصاد والأمن والقضاء وفي مقدّمها جريمة المرفأ.
ضحايا انفجار المرفأ ليسوا الذين قضوا فيه فحسب، ولا المصابين المعلّقة أرواحهم بين الحياة والموت، بل المئات من أبناء العاصمة بيروت الذين ما زالت منازلهم مدمّرة وجروحهم مفتوحة وأزماتهم النفسيّة قائمة، كما أن الموقوفين الـ17 هم أيضاً ضحايا تعطيل التحقيق، إذ لا شيء يَلوح في الأفق عن إمكانية الإفراج عنهم ما لم يُستأنف المسار القضائي، وهذا المسار رهينة صدور مرسوم التشكيلات القضائية الجزئية وتعيين رؤساء أصيلين لمحاكم التمييز، ليكتمل معهم نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز، ليصبح بمقدورها البتّ بدعاوى مخاصمة الدولة ضدّ ما تسمّى «الأخطاء الجسيمة» للقاضي طارق البيطار، فإذا تقرر رفض هذه الدعاوى (وهو أمر مرجّح)، يصبح بمقدور البيطار استئناف تحقيقاته مع المدعى عليهم من سياسيين وأمنيين وعسكريين، إلا أن هذه الفرضية غير ممكنة مع تجميد وزير المال يوسف خليل مرسوم التشكيلات الجزئي وامتناعه عن التوقيع عليه، ولا حتى إبداء الملاحظات حوله وإعادته إلى مجلس القضاء الأعلى لإدخال التعديلات المطلوبة.
وتكثر التساؤلات في هذه المرحلة حول الأسباب التي تؤخر صدور القرار الظنّي بهذه القضية، حتى إن قوى وأحزاباً سياسية تزعم أنها تدعم المحقق العدلي، بدأت إثارة الشكوك حول نيات الأخير وتستغرب تردده في كشف حقيقة الانفجار، علماً بأن القاضي البيطار لم يستكمل تحقيقاته بسبب سياسة تعطيله المستمرّة منذ أشهر طويلة، وبالتالي يستحيل إصدار القرار الاتهامي قبل إنجاز الإجراءات كافة. ويرى مصدر قضائي مطّلع على مسار الملفّ، أن «التأخير في استئناف التحقيق سيؤدي حتماً إلى التأخير في صدور القرار الظني، وإحالة الملفّ إلى المحاكمة العلنية أمام المجلس العدلي». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن القاضي البيطار «اجتاز منتصف الطريق من التحقيقات، إلا أن مرحلة صعبة جداً تنتظره، وهي كيفية عبور الممر الإلزامي لاستجواب السياسيين المدعى عليهم وهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والنواب علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، والوزير السابق يوسف فنيانوس، الذين يرفضون المثول أمامه، بالإضافة إلى مسؤولين عسكريين وأمنيين».
ولا يتوقّف الأمر على الشقّ الداخلي للملفّ، بل ثمّة إجراءات ذات بُعد خارجي. ويشدد المصدر على أهمية «متابعة المحقق العدلي لمصير الاستنابات التي أرسلها إلى عدد من الدول، وطلب في بعضها صوراً للأقمار الصناعية للمرفأ قبل الانفجار وخلاله، وفي البعض الآخر منها طلبات مرتبطة باستجواب أشخاص في أكثر من دولة بينهم قبطان الباخرة (روسوس) التي شحنت نترات الأمونيوم من جورجيا إلى مرفأ بيروت ومالكها، وأصحاب هذه المواد والشركات التي اشترتها، وحركة التحويلات المالية الخاصة بهذه الشحنة»، مشيراً أيضاً إلى أن المحقق العدلي «ينتظر ورود التقرير الفني النهائي من السلطات الفرنسية والذي تُبنى عليه نتائج بالغة الأهمية، أولاها تحديد أسباب الانفجار وما إذا كان نتيجة حريق حصل عن طريق التلحيم، أو بفعل عمل أمني داخلي أو استهداف خارجي».
ولم تتلقّ المراجع القضائية تفسيراً لتجميد وزير المال يوسف خليل مرسوم التشكيلات القضائية، وأكد مصدر في مجلس القضاء الأعلى لـ«الشرق الأوسط»، أن المرسوم لا يزال عالقاً عند وزير المال، وهو لم يبدِ ملاحظاته بشأنه، ولم يعلل أسباب تجميده. وقال: «إذا كانت لدى معالي الوزير أي ملاحظات على المرسوم، فيجب تدوينها خطياً وإعادته إلى مجلس القضاء للنظر فيها واتخاذ موقف بشأنها»، معتبراً أن «هذا الأسلوب في التعاطي مع السلطة القضائية يشكّل سابقة غير مبررة». وقال المصدر: «مؤسفٌ أننا قرأنا في بعض وسائل الإعلام تبريرات وزير المال، لكننا لم نتلقّ جواباً رسمياً يحدد موقفه».
وعزا وزير المال في بيان مقتضب جداً عدم توقيع المرسوم إلى أنه «يتضمن أخطاءً أساسية من شأن التوقيع عليه أن يخلق سابقة». ويأتي اعتراضه على عدم تعيين الرئيس الأوّل لمحكمة التمييز كرئيس لإحدى الغرف العشرة الموّزعة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، رغم أنّ هذا الواقع قائم منذ سنوات ولم يسبق أن أثاره وزراء المال السابقون. وتوقّع متابعون للملف «وجود أسباب سياسية وراء تجميد المرسوم». واستبعدوا الإفراج عنه «قبل انتهاء الانتخابات وإعلان نتائجها، باعتبار أن هناك سياسيين مدعى عليهم مرشحين للانتخابات محسوبين على نفس الفريق الذي يتبع له الوزير (النائبان عن حركة «أمل» علي حسن خليل وغازي زعيتر)، وأي استدعاء لهم أو اتخاذ أي تدبير بحقهم يشكل إحراجاً لهم وللفريق السياسي الذي يغطيهم»، معتبرين أن «تأجيل مرسوم التشكيلات إلى ما بعد الانتخابات يأتي ضمن سياق مدروس، لأن فوز هؤلاء بولاية نيابية جديدة يمنحهم حصانة لأربع سنوات مقبلة».
وتسعى أطراف سياسية إلى إيجاد مخرج قانوني يحدّ من صلاحية القاضي طارق البيطار ويعيد إطلاق عجلة لاستمرار التحقيق، يقوم على مبدأ تعيين محقق عدلي إضافي توكل إليه مهمّة البت بطلبات إخلاء سبيل الموقوفين في هذا الملفّ، والنظر بصوابية أي مذكرات توقيف جديدة يصدرها البيطار، إلا أن اقتراح القانون هذا سقط في مجلس الوزراء، لأنه مخالف لأحكام القانون الذي يعطي المحقق العدلي صلاحيات واسعة لا يمكن القفز فوقها، كما أنه لا يمكن إصدار قانون خاص بقضية معينة، بل يُفترض بالقانون أن يأخذ مبدأ الشمولية.
وتتخوّف مراجع قضائية وقانونية من أبعاد تجميد وزير المال للمرسوم، والذي قد يشكل سابقة يعتمدها الوزراء عند كلّ حالة خلافية، ويشدد رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر، على أن وزير المال «ملزم بالتوقيع على مرسوم التشكيلات الجزئية، وبإحالته فوراً على رئيس الحكومة ومن ثمّ رئيس الجمهورية».
ويقول صادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «امتناع وزير المال عن توقيع المرسوم، بمثابة اغتصاب لصلاحيات دستورية ليست من اختصاصه، لأن توقيع وزير المال محصور بالشق المالي وصرف نفقات محددة للقضاة، ولا يحق له البحث في ميثاقية المرسوم، وإلّا ماذا ترك لمجلس الوزراء ولمجلس النواب؟».
ويذكّر رئيس مجلس الشورى السابق بأنه «عندما يُصدر مجلس القضاء الأعلى مرسوم التشكيلات بإجماع أعضائه، وفي حال وضع أيٍّ من المعنيين بالتوقيع ملاحظات على المرسوم (أي الوزراء المختصين ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية)، وإذا عاد مجلس القضاء الأعلى وأصرّ عليها، تصبح سلطة الوزراء والرؤساء مقيّدة، أي أنهم ملزمون بالتوقيع عليه، وليست سلطة استنسابية».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended