لمسات أوروبية أخيرة على سادس حزمة عقوبات ضد روسيا

«الغذاء العالمي» دعا للإفراج عن «حبوب مكدسة» في أوكرانيا لإنقاذ الملايين

TT

لمسات أوروبية أخيرة على سادس حزمة عقوبات ضد روسيا

عاد السفراء المندوبون الدائمون للبلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للاجتماع أمس الأحد لوضع اللمسات الأخيرة على الحزمة السادسة من العقوبات ضد روسيا وسط تفاؤل عبر عنه المسؤول الأوروبي عن السياسة الخارجية جوزيب بوريل بقوله «تمكنا من تذليل جميع العقبات السياسية ولم يتبق سوى بعض التفاصيل التقنية لإنجاز الاتفاق».
لكن حسابات الساعات الأخيرة التي أملاها تسارع التطورات على الجبهتين الروسية والغربية، والخشية من أن تؤدي هذه التطورات إلى تجاوز حزمة العقوبات الجديدة في حال إعلانها قبل معرفة المواقف التي ينتظر أن تصدر عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة «عيد النصر»، والقرارات التي ستتخذها قمة الدول الصناعية السبع والتي قد تتضمن المزيد من العقوبات على الكرملين.
وكانت التعليمات التي وجهتها الدول الأعضاء الوازنة في الاتحاد إلى المفوضية تقضي بتلبية جميع مطالب البلدان المعترضة على الصيغة الأولى المقترحة للعقوبات والحفاظ على وحدة الصف الأوروبي «مهما كلف الأمر» كما قال مسؤول أوروبي رفيع إلى «الشرق الأوسط». وساهمت هذه التعليمات في حلحلة العقد التي كانت تعترض المفاوضات حتى ساعة متأخرة من مساء السبت، وذلك بعد أن تجاوبت المفوضية مع جميع مطالب المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك مقابل موافقة هذه الدول على الشق السياسي لحزمة العقوبات وترك التفاصيل التقنية وتحديد آجال التنفيذ للخبراء.
وينص الاتفاق على منح البلدان الثلاثة، التي قد تنضم إليها بلغاريا، فترة انتقالية تمتد حتى العام 2025 لوقف استيراد النفط الخام ومشتقاته من روسيا، كما يلحظ خطة تعويضات للبلدان التي تحتاج لإعادة هيكلة البنى التحتية النفطية والمصافي وشبكات الأنابيب، فضلاً عن إضافة مصرف «سبيربنك» إلى القائمة الأوروبية السوداء ومنع تصدير المواد المستخدمة لصناعة الأسلحة الكيميائية إلى موسكو.
لكن تطورا برز في الساعات الأخيرة دفع بالمفوضية والدوائر العليا في الاتحاد إلى التريث في الإعلان رسمياً عن الحزمة الجديدة من العقوبات قبل ساعات من الحديث الذي كان مرتقباً أمس للرئيس الروسي بمناسبة «عيد النصر» مع احتمال تأثير ذلك على مفاعيل العقوبات. وقد أدت هذه التساؤلات حول جدوى الإعلان عن الحزمة الجديدة قبل معرفة خطوات موسكو المقبلة، إلى ترجيح كفة الاحتفاظ مؤقتاً بهذه الورقة وعدم التفريط بفاعلية وقعها في «هذه الحرب التي تدور بالوسائل العسكرية التقليدية بقدر ما تدور بوسائل التواصل الحديثة» على حد قول أحد المسؤولين في المفوضية. مع ذلك تصر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فو در لاين على أن العقوبات، إلى جانب تزويد أوكرانيا بالمساعدات العسكرية وغيرها، هي السبيل الوحيد أمام الاتحاد لمواجهة الاعتداء الروسي «لأن العقوبات تضرب كل يوم في عمق الاقتصاد الروسي» كما قالت.
في موازاة ذلك تستعد المفوضية للموافقة أواسط هذا الشهر على خطة مشتركة لتوفير الطاقة تحسباً لقرار مفاجئ من موسكو بقطع إمدادات الغاز عن البلدان الأوروبية بعد أن قطعتها عن بولندا وبلغاريا بعد أن رفض هذان البلدان سداد فاتورة المحروقات بالعملة الروسية.
وأبلغت المفوضية الدول الأعضاء أن التدابير التي تعدها لخطة الطوارئ في حال قطع إمدادات الغاز الروسي ستؤثر على جميع البلدان «لأن أولئك الذين لديهم مصادر تموين أخرى، عليهم أن تقاسم الكميات التي لديهم مع الذين يتضررون من وقف الإمدادات الروسية». ومن المتوقع أيضاً أن تفرض المفوضية إجراءات إلزامية لتقنين الغاز، بدءا بالقطاع الصناعي، بحيث إن البلدان غير المتضررة من قطع الغاز الروسي لا تستفيد على حساب تلك التي يعتمد قطاعها الصناعي بنسبة عالية عليه. وتجدر الإشارة أن بعض بلدان الاتحاد الأوروبي بدأت منذ فترة بتطبيق تدابير لخفض استهلاك الغاز، مثل تعزيز وسائل النقل العام وخفض درجة أجهزة تنظيم الحرارة في المباني والمنشآت العامة.
ومن المنتظر أن تلجأ المفوضية إلى إحياء الخطة التي وضعتها منذ سنوات لضمان أمن إمدادات الطاقة، وذلك لفرض تدابير تؤمن الإمدادات الكافية من الغاز للمنازل والخدمات الاجتماعية الأساسية في جميع بلدان الاتحاد، والتخفيف من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة في حال قطع إمدادات الغاز الروسي.
ويعترف المسؤولون في المفوضية أنه في حال قررت موسكو قطع إمدادات الغاز عن جميع بلدان الاتحاد «سيكون من المستحيل عملياً في الأمد القصير، أي قبل نهاية العام الجاري، إيجاد بدائل لإمدادات الطاقة الروسية، وبخاصة منها الغاز». ويقدر الخبراء أنه من أصل 155 مليار متر مكعب تصل إلى أوروبا سنوياً من الغاز الروسي، يمكن التعويض عن ثلثيها من مصادر أخرى، بحيث تتبقى كمية تعادل الاستهلاك السنوي لرومانيا والمجر والنمسا والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا واستونيا وليتونيا، علماً أن ألمانيا وحدها تحتاج إلى 90 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً.
ويشار إلى أن معظم البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي شرعت منذ أسابيع بوضع تدابير وخطط لتوفير الطاقة في الاستخدامات الخاصة والعمومية، وتسريع خطط توليد الطاقات البديلة.
ويكرر المسؤولون الأوروبيون أن زيادة الاعتماد على إمدادات الطاقة الروسية خلال العقود المنصرمة كان تصرفاً غير مسؤول من الناحية الجيو-ستراتيجية أعطى روسيا ورقة قوية لن تتردد في استخدامها.
في غضون ذلك، دعا المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي من روما أمس إلى «الإفراج عن الحبوب المكدسة حالياً في الصوامع الأوكرانية تحت القصف لإنقاذ 44 مليون شخص يقتربون من شفا المجاعة في العالم». وقال بيزلي بأن تكلفة عدم التجاوب مع هذا النداء ستكون عالية جداً على الصعيدين الإنساني والأمني، ودعا جميع الأطراف المعنية إلى السماح بإيصال هذه المواد الغذائية الأساسية إلى المناطق المحتاجة.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أعلنت من جهتها «من الغرائب المشينة لهذا الوضع الذي نشهده اليوم في أوكرانيا أن ثمة 25 مليون طن من الحبوب الجاهزة للتصدير، يتعذر إخراجها من هذا البلد بسبب من عدم وجود البنى التحتية اللازمة والحصار المفروض على الموانئ». وحذرت المنظمة من أن عدم إفراغ صوامع الحبوب الأوكرانية سيتسبب في ضرر مضاعف، لأنه «إلى جانب عدم تزويد البلدان المحتاجة بالحبوب التي تشكل غذاءها الأساسي، لن يتمكن الفلاحون الأوكرانيون من جني المحصول المقبل لأنهم، برغم الحرب الدائرة، زرعوا الحقول للموسم المقبل».


مقالات ذات صلة

أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

أوروبا جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ) p-circle

أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

أفاد تقرير بأن روسيا ترسل مهاجرين عبر أنفاق تحت الأرض من بيلاروس إلى أوروبا في إطار ما تصفه بـ«الحرب الهجينة» ضد الغرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أقارب وزملاء عسكريون لدى حضورهم جنازة جنود أوكرانيين قضوا في الحرب بمدينة خاركيف أمس (إ.ب.أ)

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

حذرت موسكو من مساعٍ أوروبية لتزويد كييف بأسلحة نووية، فيما برزت مخاوف من تحوّل الحرب إلى مواجهة مفتوحة مع دخولها عامها الخامس، اليوم (الأربعاء)،

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ف.ب)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يدعمون أوكرانيا قبل خطاب ترمب

تشمل بنود القرار تشجيع التعاون القوي بين أعضاء حلف شمال الأطلسي والدعوة إلى أن تحترم أي تسوية بالمفاوضات سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة غينادي غاتيلوف (أ.ف.ب)

وزراء غربيون يقاطعون خطاب ممثل موسكو في جنيف

قاطعت دول غربية خطاب روسيا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة لغزو موسكو لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

مسار ترمب للتسوية... لا انتصار كاملاً لأي طرف

إطلاق المبادرة الأميركية للتسوية قبل أشهر وفَّر مناخاً عملياً للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع.

رائد جبر (موسكو)

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).


رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الأربعاء)، إنه لا يعدّ أمنه أمراً مفروغاً منه، بعد أن أُجلي من مقر إقامته لعدة ساعات، عقب تهديد بوجود قنبلة.

وأُجلي ألبانيزي من مقر إقامته في كانبرا خلال وقت متأخر من أمس الثلاثاء بعد تهديد أمني، وعاد بعد بضع ساعات، بعدما لم تعثر الشرطة على أي شيء مريب.

رئيس الوزراء الأسترالي (د.ب.أ)

وقالت الشرطة إنه لم يعد هناك أي تهديد.

وذكر ألبانيزي في فعالية بملبورن، اليوم (الأربعاء): «أعتقد أن هذا مجرد تذكير. اغتنموا كل فرصة لإخبار الناس، تحلوا بالهدوء رجاء».

وأضاف: «لا يمكننا أن نعدّ هذه الأشياء أمراً مفروغاً منها».

أعمدة منصوبة خارج «ذا لودج» المقر الرسمي لرئيس الوزراء الأسترالي في كانبرا بأستراليا (رويترز)

وأوضحت محطة «إيه بي سي» الحكومية، اليوم (الأربعاء)، أن التهديد مرتبط بفرقة «شين يون»، وهي فرقة رقص صينية كلاسيكية محظورة في الصين، ومن المقرر أن تقدم عروضاً في أستراليا هذا الشهر.

وذكرت المحطة أن الرسالة التي أُرسلت إلى المنظمين المحليين للفرقة زعمت أنه جرى زرع متفجرات حول مقر إقامة ألبانيزي، وأنها ستنفجر إذا قدمت الفرقة عرضاً في البلاد. ورفضت الشرطة التعليق على مصدر التهديد. ولم ترد «شين يون»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، على الفور على طلب للتعليق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended