تنصيب ماكرون رئيساً لولاية جديدة من خمس سنوات

الرئيس الفرنسي يعد بالعمل من أجل فرنسا قوية وبناء سلام جديد في أوروبا

تنطلق الولاية الجديدة من خمس سنوات منتصف ليل السبت المقبل فيما البلاد تتأهب لخوض معركة الانتخابات التشريعية التي يفترض بها أن توفر للرئيس القديم ــ الجديد أكثرية تدعم برنامجه الانتخابي (أ.ب)
تنطلق الولاية الجديدة من خمس سنوات منتصف ليل السبت المقبل فيما البلاد تتأهب لخوض معركة الانتخابات التشريعية التي يفترض بها أن توفر للرئيس القديم ــ الجديد أكثرية تدعم برنامجه الانتخابي (أ.ب)
TT

تنصيب ماكرون رئيساً لولاية جديدة من خمس سنوات

تنطلق الولاية الجديدة من خمس سنوات منتصف ليل السبت المقبل فيما البلاد تتأهب لخوض معركة الانتخابات التشريعية التي يفترض بها أن توفر للرئيس القديم ــ الجديد أكثرية تدعم برنامجه الانتخابي (أ.ب)
تنطلق الولاية الجديدة من خمس سنوات منتصف ليل السبت المقبل فيما البلاد تتأهب لخوض معركة الانتخابات التشريعية التي يفترض بها أن توفر للرئيس القديم ــ الجديد أكثرية تدعم برنامجه الانتخابي (أ.ب)

وسط إجراءات أمنية مشددة وحشد إعلامي كبير، فرنسي وعالمي، تمت عملية تنصيب إيمانويل ماكرون رئيساً للجمهورية الفرنسية لولاية ثانية، حضرتها «الشرق الأوسط» في قاعة الأعياد في قصر الإليزيه. وتنطلق الولاية الجديدة من خمس سنوات منتصف ليل السبت المقبل، فيما البلاد تتأهب لخوض معركة الانتخابات التشريعية التي يفترض بها أن توفر للرئيس القديم ــ الجديد أكثرية تدعم برنامجه الانتخابي.
ووفق إجماع وتوقعات المراقبين والمحللين، فإن «مطبات هوائية» تنتظر ماكرون اجتماعياً واقتصادياً، بسبب الارتفاع الحاد للأسعار ووصول التضخم إلى نسب لم تعرفها فرنسا منذ أكثر من عشرين عاماً، وانهيار القدرة الشرائية للشرائح الأكثر هشاشة، ناهيك عن تبعات الحرب الروسية على أوكرانيا وما تطرحه من تحديات أمنية على الاتحاد الأوروبي، بما فيها العلاقة مع روسيا.
ولأن ماكرون، كما الرؤساء ديغول وميتران وشيراك الذين بقوا في قصر الإليزيه لولايتين، فإن احتفال التنصيب كان مختصراً للغاية وغابت عنه المصافحة التقليدية بين رئيس راحل وآخر واصل. وبحضور 450 مدعواً، ولج ماكرون قاعة الأعياد هي الأكبر والأكثر بهاء في القصر الرئاسي، محاطاً بالشخصيات الثلاث الأرفع في الجمهورية وهم رؤساء مجلسي الشيوخ والنواب والمجلس الدستوري، ووراءه زوجته بريجيت على وقع ألحان الموسيقي الشهير الملحن هانديل.
وكالعادة، بدأ الاحتفال بإعلان لوران فابيوس، رئيس المجلس الدستوري فوز ماكرون بالرئاسة بنسبة 58.55 في المائة من الأصوات. عقب ذلك أطلقت 21 طلقة مدفع من ساحة الأنفاليد ما يعد «تقليداً ملكياً» كان يعمل به عند صعود ملك جديد على العرش أو عند ولادة ولي للعهد. وألقى فابيوس كلمة مختصرة اعتبر فيها أن ثلاثة تحديات تنتظر الرئيس المعاد انتخابه وهي تباعاً: تحدي السلام في أوروبا على وقع الحرب في أوكرانيا بعد 72 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الأولى، والتحدي البيئي المتمثل بالاحتباس الحراري ونتائجه على البشرية جمعاء، وأخيراً التحدي الديمقراطي الذي يعني أيضاً تعزيز الأداء الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والسلم الأهلي. وبعكس كلمته الفضفاضة قبل خمسة أعوام، حيث «لقّن» الرئيس الشاب وقتها ما يشبه الدرس السياسي، فإن ما قاله فابيوس، أمس، يمثل «الحد الأدنى» مما هو مناط برئيس أعلى هيئة قضائية في فرنسا.
وبعد تسلمه قلادة جوقة الشرف التي يتسلم بالمناسبة نفسها رئاستها وتوقيعه على كتابها الذهبي، ألقى ماكرون خطاباً قصيراً محاطاً بكبار أركان الدولة الفرنسية الحاليين وبعض السابقين «منهم الرئيسان السابقان نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند»، وشخصيات من المجتمع المدني ووالدي المدرس صامويل باتي الذي قُتل نحراً في عام 2020 ورياضيين وتلامذة مدرسة تكميلية وأفراد من عائلته، حرص من خلاله على رسم الخطوط العريضة لما يريد القيام به من غير أن يحوله إلى برنامج، إذ بقي في إطار التوجهات العامة.
وفي كلمته التي دامت ما يزيد قليلاً على عشر دقائق والتي وضعها في إطار «القسم»، أكد أن «بوصلته» للسنوات الخمس المقبلة التي لا يعتبرها امتداداً لعهده الأول، هي «العمل بلا هوادة» من أجل خدمة فرنسا والفرنسيين، مشيراً إلى أنه «يعي خطورة المرحلة» المتمثلة بعودة الحرب إلى أوروبا واستمرار جائحة «كوفيد 19» وتدهور البيئة والاحتباس الحراري عاداً أن فرنسا «لم تواجه قط هذا الكم من التحديات».
وللخارج، عبّر ماكرون عن عزمه بناء سلام جديد والعمل من أجل أوروبا أكثر استقلالية. إلا أن أولويته «العمل من أجل تجنب التصعيد في موضوع الاعتداء الروسي على أوكرانيا»، بمعنى ألا تتمدد الحرب إلى دول إضافية، و«مساعدة الديمقراطيات وبناء سلام جديد في أوروبا واستقلالية جديدة لقارتنا»، في إشارة إلى مشروعه القديم الداعي إلى بناء «أوروبا الدفاعية» بحيث لا يبقى الاتحاد الأوروبي محصوراً بالتجارة والاقتصاد.
وللداخل، وعد الفرنسيين بأن بلادهم ستكون «أقوى» مع ولايته الجديدة، وأن كوكب الأرض «سيكون أكثر قابلية للعيش عليه». وفي التفاصيل، وعد ماكرون بالتركيز على إيجاد فرص عمل وعلى محاربة انعدام المساواة بين الفرنسيين وإيلاء النظامين الصحي والتعليمي الاهتمام اللازم، إضافة إلى التركيز على توفير الأمن اليومي للفرنسيين، وهو الملف الذي ركز عليه اليمين المعتدل والمتطرف خلال الحملة الرئاسية. والأهم من ذلك كله أن ماكرون كرر عزمه على استنباط «نهج جديد» للحكم بعد أن اتهم خلال ولايته الأولى بأن حكمه «عمودي» بمعنى فوقي سيعكس حرصه على استشارة الفرنسيين.
لكن لا أحد اليوم يعرف ما هي طبيعة النهج الجديد. وبشكل عام، غلب طابع «التواضع» على أول خطاب يلقيه ماكرون في عهده الجديد، ما قد يبشر بولادة «ماكرون ثانٍ» بعد «ماكرون الأول».
بيد أن هذه المسائل، على أهميتها، تبدو لاحقة فيما يواجه الرئيس الفرنسي استحقاقين بالغي الأهمية: الأول، العثور على رئيس حكومة تتلاءم صفاته مع الصورة التي رسمها لرئيس الحكومة الجاري البحث عنه، بحيث يهتم بملف البيئة والملف الاجتماعي وتطوير قدرات فرنسا الإنتاجية، مع التفضيل أن يكون الموقع من نصيب امرأة.
وتفيد المعلومات المتداولة بأنه اقترح المنصب على امرأتين، إلا أن عرضه رفض. كذلك يتعين على ماكرون أن يعمد إلى تشكيل حكومة جديدة تحل محل حكومة جان كاستيكس المفترض أن يقدم استقالته يوم السبت المقبل على أبعد تقدير. والحال أن هناك تشويشاً بخصوص مستقبل الوزراء الحاليين لجهة من يرحل ومن يبقى.
أما الاستحقاق الثاني، فعنوانه الانتخابات التشريعية التي ستُجرى على دورتين يومي 12 و19 يونيو (حزيران) المقبل. والتحدي أن ينجح التجمع المسمى «معاً» الذي أطلقه الحزب الرئاسي «الجمهورية إلى الأمام» الذي غيّر اسمه إلى «الولادة الجديدة»، وحزب الوسط الديمقراطي وحزب «هوريزون» (أفاق) الذي شكله مؤخراً رئيس الحكومة السابق إدوار فيليب، إضافة إلى أحزاب صغيرة تتحلق حولها، في الحصول على أكثرية مريحة في البرلمان من شأنها دعم خطط ماكرون وتساعده على تنفيذ برنامجه الانتخابي الذي تحول كثيراً خلال أسابيع الحملة الانتخابية. والصعوبة اليوم أن التجمع الجديد يجد في مواجهته تجمع اليسار المسمى «التحالف الشعبي والبيئوي الجديد» الذي نجح مرشح اليسار المتشدد، جان لوك ميلونشون وحزبه «فرنسا المتمردة أو الأبية» في تشكيله، وهي المرة الأولى التي ينجح فيها اليسار في لمّ شمل مكوناته الرئيسية تحت عباءة حزب ميلونشون ويضم التجمع الجديد اليسار الاشتراكي والشيوعيين و«فرنسا المتمردة» والبيئويين.
ويرى المراقبون أن قبول أحزاب تاريخية مثل الحزب الاشتراكي الانضواء تحت زعامة ميلونشون مرده إلى أمرين: الأول، النسبة العالية من الأصوات (22 في المائة) التي حصل عليها الأخير في الجولة الأولى من الانتخابات، مقابل ما حصلت عليه المرشحة الاشتراكية (أقل من 2 في المائة)، والثاني، وجود رغبة لدى جمهور اليسار في بروز كتلة يسارية تقف بمواجهة ماكرون، لا بل إن ميلونشون يريد أن يفرض، من خلال الانتخابات النيابية، نفسه رئيساً للحكومة المقبلة التي سترى النور بعد الانتخابات. وقد بدأ نشر أسماء المرشحين للنيابة لدى ماكرون واليسار، فيما التكتل اليميني المتطرف وزعيمته مارين لوبن التي خسرت المعركة الرئاسية للمرة الثانية بوجه ماكرون، يبدو غائباً نوعاً ما عن الساحة.



الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).


رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الأربعاء)، إنه لا يعدّ أمنه أمراً مفروغاً منه، بعد أن أُجلي من مقر إقامته لعدة ساعات، عقب تهديد بوجود قنبلة.

وأُجلي ألبانيزي من مقر إقامته في كانبرا خلال وقت متأخر من أمس الثلاثاء بعد تهديد أمني، وعاد بعد بضع ساعات، بعدما لم تعثر الشرطة على أي شيء مريب.

رئيس الوزراء الأسترالي (د.ب.أ)

وقالت الشرطة إنه لم يعد هناك أي تهديد.

وذكر ألبانيزي في فعالية بملبورن، اليوم (الأربعاء): «أعتقد أن هذا مجرد تذكير. اغتنموا كل فرصة لإخبار الناس، تحلوا بالهدوء رجاء».

وأضاف: «لا يمكننا أن نعدّ هذه الأشياء أمراً مفروغاً منها».

أعمدة منصوبة خارج «ذا لودج» المقر الرسمي لرئيس الوزراء الأسترالي في كانبرا بأستراليا (رويترز)

وأوضحت محطة «إيه بي سي» الحكومية، اليوم (الأربعاء)، أن التهديد مرتبط بفرقة «شين يون»، وهي فرقة رقص صينية كلاسيكية محظورة في الصين، ومن المقرر أن تقدم عروضاً في أستراليا هذا الشهر.

وذكرت المحطة أن الرسالة التي أُرسلت إلى المنظمين المحليين للفرقة زعمت أنه جرى زرع متفجرات حول مقر إقامة ألبانيزي، وأنها ستنفجر إذا قدمت الفرقة عرضاً في البلاد. ورفضت الشرطة التعليق على مصدر التهديد. ولم ترد «شين يون»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، على الفور على طلب للتعليق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended