«الواقع الافتراضي» لتخفيف الآلام المزمنة

خبراء أميركيون يطورون بيئة افتراضية تساعد في علاج المرضى

«الواقع الافتراضي» لتخفيف الآلام المزمنة
TT

«الواقع الافتراضي» لتخفيف الآلام المزمنة

«الواقع الافتراضي» لتخفيف الآلام المزمنة

ربما سيكون للواقع الافتراضي القدرة على أن يصبح جزءاً منتظماً من خطتك العلاجية.
تخفيف آلام الظهر
أحدث أدوات المساعدة في تخفيف الألم المزمن، تبدو وكأنها لعبة من ألعاب الفيديو التي يلهو بها أحفادك. إنها أداة من أدوات الواقع الافتراضي (virtual reality). التي تتمتع ببيئة ثلاثية الأبعاد استحدثت من خلال الكومبيوتر يمكنك رؤيتها باستخدام نظارات خاصة، وتعتبر علاجا واعدا.
في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2021 اعتمدت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» وصفة طبية لجهاز الواقع الافتراضي للاستخدام المنزلي للمساعدة في تخفيف آلام أسفل الظهر المزمنة. ودرس «مستشفى سبولدينغ لإعادة التأهيل» Spaulding Rehabilitation Hospital التابع لجامعة هارفارد الواقع الافتراضي لبضع سنوات حتى الآن لمعرفة ما إذا كان هذا النهج لديه القدرة على إدارة أي نوع من الألم المزمن.
في هذا السياق، قال الدكتور ديفيد بيندر، طبيب فيزيائي ومدير الابتكار في مستشفى سبولدينغ لإعادة التأهيل «في الماضي، كان الكثير من مقدمي الخدمة يستخدمون المواد التي تحتوي على أدوية من المواد الأفيونية كطريقة لعلاج الألم المزمن. وكما بات واضحا في السنوات الأخيرة، فإن المواد الأفيونية لها جوانبها السلبية، لذلك فإن مقدمي تلك الخدمات يتوقون لاستحداث علاجات بديلة. ولهذا السبب، هناك اهتمام متزايد بهذه التكنولوجيا، وهذا هو سبب دراستنا لها».
الواقع الافتراضي
* تقنية الواقع الافتراضي. تقنية غامرة تجعلك تشعر منغمسا كما لو كنت في عالم آخر. فأثناء الجلوس بشكل مريح، ما عليك سوى ارتداء سماعة رأس ونظارات خاصة VR تمنحك رؤية بزاوية 360 درجة، لبيئة افتراضية. يمكنك النظر في أي مكان في المساحة الافتراضية - أعلى أو أسفل أو يسار أو يمين أو للوراء - ويمكنك سماع الأصوات من مكبرات الصوت في سماعة الرأس أو سماعات الرأس.
في لعبة الفيديو، قد ترتدي سماعة رأس VR لكي تركب في قطار ملاهٍ أفعواني افتراضي. سترى المسار الذي أمامك، والمتنزه على الجانبين، والسماء في الأعلى. وستشعر بالإثارة عندما ترى مركبتك في القطار تنطلق إلى الأمام أو تلتف أو تنعطف - كل ذلك أثناء سماع قعقعة المركبة على المسار وصيحات الراكبين الآخرين.
* تخفيف الألم المزمن. لتقليل الألم المزمن، لا يُقصد بالواقع الافتراضي أن يثيرك، بل يهدئك نظرا لأن البيئات الافتراضية تعرض إعدادات طبيعية هادئة كأن ترى حولك حقلا عشبيا وفوقه سماء زرقاء لامعة، ونهرا يجري في مكان قريب. قد تسمع أصواتا مثل زقزقة الطيور والماء يتدفق برفق فوق الصخور. ولا يجري إنشاء البيئات دائما بواسطة الكومبيوتر، إذ يقوم خبراء «سبولدينغ» بدراسة استخدامات فيديو لأماكن حقيقية.
تتضمن أجهزة «الواقع الافتراضي لتخفيف الألم المزمن» ميزات أخرى أيضا، مثل صوت الراوي الذي يوجه مرتديه للاستمتاع بالمحيط الافتراضي أو القيام بتمارين التنفس أو إعادة توجيه الأفكار السلبية حول الألم أو التعرف على استجابات الألم. والجهاز الذي يتولى تطويره فريق الدكتور بيندر مصحوب بإرشادات إضافية حيث «يطلع المرضى على المحتوى في أربع جلسات ويستخدمون كتيب عمل. وحال كانت هناك أشياء في المحتوى التعليمي عن الألم لم يستوعبوها، فهناك طبيب موثوق به يمكنهم استشارته»، بحسب لورنا براون، معالجة فيزيائية وباحثة سريرية بفريق الابتكار بفريق «سبولدينغ».
نجاحات التقنية
* كيف يمكن للتقنية الجديدة أن تساعد المرضى؟ يمكن أن تشمل الاستراتيجيات المستخدمة في الواقع الافتراضي لتقليل الألم المزمن: اليقظة (التركيز على اللحظة الحالية)، والتأمل، والتخيل الموجه، أو العلاج السلوكي المعرفي (إعادة توجيه الأفكار السلبية وتحويلها إلى أفكار إيجابية)، وجميعها يستخدم للتحكم في التوتر والمزاج. ويقول الدكتور بيندر: «يساهم التوتر والقلق والاكتئاب والخوف في الشعور بالألم. تشير الكثير من الأدلة إلى أنه إذا كنت قادرا على علاج كل هذا، فيمكنك حينها المساعدة في تخفيف الألم».
وتقول لورنا براون: «يمكن للواقع الافتراضي أن يأخذ هذه العلاجات الأخرى إلى مستوى جديد من خلال تجميعها معا وجعل شخص ما ينغمس في بيئة يسهل فيها التركيز».
يمكن أيضا أن يشتت الواقع الافتراضي ومحفزاته العديدة، عقلك عن تلقي إشارات الألم. ويقول الدكتور بيندر: «نحن بالفعل نستفيد من هذه الرسائل طوال الوقت. على سبيل المثال، إذا اصطدم مرفقك بشيء عن طريق الصدفة، وشعرت بألم، وفركت كوعك وشعرت بتحسن، فأنت بذلك تخدع الدماغ بإحداث رد فعل حسي عند لمس الكوع لتلغي بعض إشارات الألم».
* هل تنجح هذه التقنية؟ يتعامل الجزء الأكبر من أدلة الواقع الافتراضي للألم مع علاج الألم الحاد والمفاجئ - على سبيل المثال، استخدام الواقع الافتراضي لإلهاء الأشخاص الذين يخضعون لعلاج الحروق. يُستخدم الواقع الافتراضي بالفعل في العديد من المستشفيات لتخفيف الألم بعد الجراحة أو أثناء المخاض أو علاج السرطان.
رغم عدم توفر الكثير من الأدلة حتى الآن على أن الوجود في بيئة الواقع الافتراضي يقلل الألم المزمن، فقد بدت بعض الدراسات مشجعة. على سبيل المثال، كان الدليل الذي أثر على «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية ودفعها للموافقة على جهاز الواقع الافتراضي لآلام أسفل الظهر المزمنة (EaseVRx) نتاج تجربة عشوائية شملت 179 شخصا. استخدم نصف هؤلاء الأشخاص جهاز الواقع الافتراضي ثلاثي الأبعاد، فيما استخدم النصف الآخر جهازا وهميا (مع بيئة ثنائية الأبعاد فقط).
وبعد ثمانية أسابيع من العلاج، انخفضت مستويات الألم بأكثر من النصف في 46 في المائة من المشاركين الذين استخدموا جهاز الواقع الافتراضي مقارنة بـ26 في المائة في المجموعة الأخرى.
أما الجهاز الذي يقوم الدكتور بيندر وفريقه بتطويره فلم يتم اختباره بعد في تجربة عشوائية. وحتى الآن، قام الباحثون بتجربته في ثلاث عيادات بـ«مركز سبولدينغ» لمعرفة ما إذا كان واعدا بما يكفي لإجراء دراسة كبيرة. يقول براون: «نتعلم كيف يستجيب المرضى الذين يعانون من الألم المستمر للمحتوى. وبناء عليه، سنقوم بتعديله وتحسينه ومعرفة ما إذا كانت هناك أي عوائق تحول دون استخدام سماعة رأس الواقع الافتراضي».
استخدامات نادرة
* هل يمكنك تجربة التقنية؟ لم يتوافر جهاز الواقع الافتراضي لآلام الظهر الذي ابتكره فريق Spaulding بعد، ويتطلب هذا الجهاز طلبا مباشرا من الطبيب. والجهاز لا يغطيه التأمين في أميركا، ولا يتوقع الدكتور بيندر أن يتم تغطية أي جهاز واقع افتراضي للألم المزمن حتى تصبح تقنيات الواقع الافتراضي أمرا سائدا.
ورغم ذلك، هناك عدد من أجهزة الواقع الافتراضي المزودة ببرامج لتخفيف الآلام (غير معتمدة من إدارة الغذاء والدواء) متاحة للشراء إما عبر الإنترنت أو من خلال ممارسات العلاج الطبيعي الخاصة. وتستخدم بعض المستشفيات ومراكز إعادة التأهيل أيضا تقنية الواقع الافتراضي لتخفيف الألم المزمن.
وإذا كنت ترغب فقط في تجربة التكنولوجيا، فيمكنك شراء جهاز واقع افتراضي يبدأ من حوالي 300 دولار، ثم تقوم بتحميل برنامج تأمل له. لن يتضمن البرنامج نفس الإرشادات والتوجيهات الموجودة في البرنامج المصمم للحد من الألم المزمن والذي يشرف عليه معالج فيزيائي. لكن من المحتمل ألا يؤذي ذلك - ما دام لم يكن لديك أي ظروف تجعل استخدام الواقع الافتراضي مجازفة خطيرة، مثل الدوخة أو مشاكل التوازن.
* ما هو مستقبل تقنية الواقع الافتراضي لتقليل الألم؟ من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الواقع الافتراضي سيصبح جزءا أساسيا من إدارة الألم المزمن. تعتمد الإجابة على ما يحدث مع البحث، ومدى القيمة التي يضيفها الواقع الافتراضي إلى علاج الألم المزمن. يقول الدكتور بيندر: «إذا أظهر محتوى الواقع الافتراضي تحسنا واضحا، وانخفاضا لدرجات الألم، وتعافيا أسرع، وإذا كان هناك دليل من مراكز أكاديمية مرموقة، فمن المحتمل أن تبدي شركات التكنولوجيا الكبرى اهتماما بهذا الأمر، نظرا لأنها تستثمر بالفعل بقوة في الواقع الافتراضي، وقد ترى الواقع الافتراضي يصل إلى مستويات لم تتخيلها مطلقا».
- رسالة هارفارد الصحية
ـ خدمات «تريبيون ميديا»



5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
TT

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)

عند الاستعداد للسفر، ينشغل معظمنا بتجهيز الملابس وحجز تذاكر السفر وترتيب الأمتعة، وقد لا نولي الطريقة التي نحمل بها أدويتنا ونحفظها اهتماماً كافياً. وربما يبدو وضعها في أي مكان متاح داخل الحقيبة أمراً بسيطاً لا يستدعي التفكير، لكن طريقة تخزين الأدوية أثناء السفر قد تكون أكثر أهمية مما نتوقع.

فالتعرض للحرارة أو الرطوبة أو أشعة الشمس المباشرة قد يؤدي إلى تلفها أو انخفاض فاعليتها، وهو ما قد يسبب مشكلات صحية، خصوصاً بالنسبة للأدوية التي يعتمد عليها الشخص بصورة منتظمة.

إليك خمسة من أسوأ الأماكن التي ينبغي تجنبها عند تخزين أدويتك أثناء السفر، وفقاً لموقع «هيلث»:

1. وضعها مبعثرة في كيس بلاستيكي

قد يبدو جمع الأدوية في كيس بلاستيكي واحد وسيلة سهلة لتوفير المساحة وتسهيل حملها أثناء السفر، إلا أن خلط الأدوية في وعاء واحد قد ينطوي على مخاطر. فقد تعتقد أنك ستتمكن من التمييز بينها من خلال لون الحبوب أو شكلها، لكن من السهل أن تختلط عليك الأمور، خصوصاً عندما تكون مرهَقاً بسبب السفر، ما قد يؤدي إلى تناول الدواء الخطأ أو جرعة غير صحيحة.

ولا تقتصر المشكلة على احتمال الخلط بين الأدوية، إذ تزداد أيضاً احتمالية تعرض الحبوب للتلف أو التفتت عندما توضع بشكل مبعثر داخل كيس بلاستيكي.

الحل: احتفظ بأدويتك في عبواتها أو أغلفتها الأصلية، فهذا يساعدك على التعرف عليها بسهولة، كما يسهل التعامل مع أي استفسارات أو إجراءات أمنية قد تواجهها في المطار. وإذا كنت تستخدم منظماً للأقراص الدوائية، فمن الأفضل أن تحمله فارغاً، ثم تملأه عند وصولك إلى وجهتك.

2. حمام الفندق

يعتاد كثيرون الاحتفاظ بأدويتهم في الحمام، سواء داخل خزانة أم على أحد الرفوف، لكن الحمام ليس المكان المثالي لتخزين معظم الأدوية.

فالأدوية تحتاج عادةً إلى مكان بارد وجاف للحفاظ عليها، في حين تتسم الحمامات غالباً بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. وقد تؤدي هذه البيئة إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها، كما يمكن أن تتعرض الأدوية للتلف نتيجة رذاذ المياه المتطاير من الدش أو حوض الاستحمام أو المغسلة.

الحل: احتفظ بأدويتك في غرفة النوم، سواء على سطح جاف، أم داخل درج، أم في حقيبتك، بعيداً عن مصادر الحرارة والرطوبة. وتُعد خزانة الفندق خياراً جيداً أيضاً، ولا سيما إذا كانت أدويتك تندرج ضمن فئة المواد الخاضعة للرقابة الصارمة.

3. الأمتعة المشحونة (المسجلة)

حتى إذا لم تكن بحاجة لتناول أدويتك أثناء الرحلة الجوية، فمن الأفضل ألا تضعها داخل الأمتعة المشحونة. فقد تتعرض هذه الأمتعة لدرجات حرارة قاسية أثناء وجودها في مخزن شحن الطائرة، كما قد تتعرض للأمطار خلال عمليات النقل والمناولة في المطارات.

وفوق ذلك، تظل هناك دائماً احتمالية فقدان شركة الطيران أمتعتك أو تأخر وصولها، وهو ما قد يتركك دون أدويتك عندما تكون في أمسّ الحاجة إليها.

الحل: ضع أدويتك في حقيبة اليد التي تصطحبها معك إلى داخل الطائرة، بدلاً من وضعها في الأمتعة المشحونة؛ وذلك للحفاظ عليها وضمان بقائها معك طوال الرحلة.

4. التعرض المباشر لأشعة الشمس

لا تقتصر مخاطر الحرارة على ارتفاع درجة حرارة المكان الذي تُخزن فيه الأدوية، إذ يمكن لأشعة الشمس المباشرة نفسها أن تؤثر في بعض الأدوية.

فكما هي الحال مع درجات الحرارة المرتفعة، يمكن أن يؤدي التعرض المباشر لأشعة الشمس إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها. وقد يؤدي استخدام أدوية فقدت جزءاً من فاعليتها مع مرور الوقت إلى مشكلات صحية، خصوصاً إذا كان الشخص يعتمد عليها بصورة منتظمة للتحكم في حالة صحية معينة.

الحل: احفظ الأدوية بعيداً عن نوافذ السيارة أو الفندق، واحرص على إبقائها مغطاة ومحمية داخل حقيبتك عندما تكون في الخارج، بحيث لا تتعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.

5. السيارة الساخنة

قد تكون السيارة من أكثر الأماكن التي ترتفع فيها درجات الحرارة بسرعة، لذلك فإن ترك الأدوية داخلها لفترة طويلة قد يؤدي إلى تلفها أو التأثير في فاعليتها.

لهذا السبب، تجنب وضع الأدوية في الأماكن التي ترتفع فيها الحرارة داخل السيارة أثناء القيادة، مثل الدرج الأمامي، أو صندوق الأمتعة الخلفي، أو أرضية السيارة، أو بالقرب من فتحات التدفئة، إذ قد تتعرض هذه المناطق لدرجات حرارة مرتفعة، خصوصاً في الطقس الحار.

الحل: ضع عبوات الدواء في حقيبة صغيرة يمكنك حملها معك، وضعها على المقعد الخلفي أثناء القيادة، بعيداً عن فتحات التكييف وأشعة الشمس المباشرة. ويمكن أيضاً استخدام عبوات التبريد إذا كان الدواء يتطلب حفظه ضِمن نطاق محدد من درجات الحرارة، مثل الإنسولين وحقن «GLP-1».


قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
TT

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد. وفي مثل هذه الحالات، يلجأ كثيرون إلى حلول معروفة، مثل عصير البرقوق المجفف أو ملينات البراز، في محاولة لاستعادة انتظام عملية الإخراج. لكن ماذا لو كان هناك مشروب بسيط قد يساعد أيضاً في تخفيف أعراض الإمساك؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن تناول مشروب يحتوي على الخل يومياً قد يساعد في تخفيف أعراض الإمساك الخفيف، وربما يسهِم في زيادة وتيرة حركة الأمعاء. ولتحديد التأثيرات المحتملة للخل في هذه الحالة، أجرى الباحثون تجربة عشوائية محكومة، تناول خلالها بالغون أصحاء يعانون إمساكاً خفيفاً إما مشروباً يحتوي على الخل أو مشروباً وهمياً (بلاسيبو) يومياً؛ بهدف دراسة تأثير ذلك في وتيرة حركة الأمعاء، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

في هذه التجربة العشوائية المحكومة، قسّم الباحثون 44 بالغاً يابانياً يعانون إمساكاً خفيفاً إلى مجموعتين بصورة عشوائية. وعُرِّف الإمساك الخفيف في الدراسة بأنه التبرز بمعدل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات أسبوعياً.

تناولت المجموعة الأولى المشروب الوهمي، في حين تناولت المجموعة الثانية مشروب الخل. وأُعدّت مشروبات الخل عن طريق إذابة خل مُخمّر في الماء، بحيث احتوى كل مشروب، الذي بلغ حجمه 200 ملليلتر، على 750 ملليغراماً من حمض الخليك. أما المشروب الوهمي، فاحتوى على 30 ملليغراماً من حمض الستريك؛ وذلك لمحاكاة الطعم الحمضي من دون استخدام الخل.

ولتحسين مذاق المشروبات، حُلّيت قليلاً وأُضيفت إليها نكهة التفاح. وطوال فترة الدراسة، التي استمرت أربعة أسابيع، طُلب من المشاركين تناول زجاجة واحدة، سعتها 200 ملليلتر، من المشروب المخصص لهم يومياً.

وبخلاف المشروبات المستخدمة في التجربة، طُلب من المشاركين الحفاظ على نظامهم الغذائي ونمط حياتهم المعتاد طوال فترة الدراسة، بحيث لا تؤثر تغييرات أخرى في نمط الحياة أو الغذاء في نتائج التجربة.

كما دوّن المشاركون ملاحظات يومية حول حركة الأمعاء لمدة أسبوع قبل بدء الدراسة، ثم طوال فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع. وتضمنت هذه السجلات معلومات عن وتيرة التبرز، وحجم البراز، وشكله، ولونه، ورائحته، والشعور المصاحب لعملية الإخراج، إضافة إلى تسجيل ما إذا كانوا قد تناولوا المشروب المخصص لهم في كل يوم.

وأجرى الباحثون كذلك تقييمات صحية شاملة مباشرة قبل فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع وبعدها؛ بهدف مقارنة التغيرات التي طرأت على المشاركين خلال فترة الدراسة وتقييم التأثيرات المحتملة للمشروب.

ماذا أظهرت الدراسة؟

وجد الباحثون أن تناول مشروب الخل يومياً أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل، مقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي.

وبحلول نهاية الدراسة، سجل المشاركون في مجموعة الخل زيادة بلغت نحو 1.2 مرة في عدد حركات الأمعاء أسبوعياً مقارنةً بالمشاركين في مجموعة المشروب الوهمي.

ولم تقتصر النتائج على زيادة وتيرة التبرز في نهاية الدراسة؛ إذ رصد الباحثون تحسناً في مؤشرات أخرى مرتبطة بوظائف الأمعاء بعد الأسبوع الأول فقط. فمقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي، أظهر المشاركون الذين تناولوا مشروب الخل وتيرة أعلى لحركات الأمعاء، وعدداً أكبر من الأيام التي حدثت فيها حركات للأمعاء، فضلاً عن زيادة في حجم البراز بعد مرور الأسبوع الأول.

وافترض الباحثون أن الخل قد يؤثر في حركة الأمعاء من خلال تأثيره في حركتها أو في ما يُعرف بـ«المنعكس المعدي القولوني» (gastrocolic reflex)، وهو رد فعل طبيعي يحدث فيه تنشيط لحركة القولون بعد تناول الطعام.

وتُعدّ هذه الدراسة واحدة من الدراسات القليلة التي بحثت في تأثير تناول الخل في الإمساك، كما تتماشى نتائجها مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن زيادة استهلاك الخل قد ترتبط بزيادة وتيرة حركات الأمعاء.


دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
TT

دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الآيرلنديين أن قرصاً بسيطاً قد يقي من العمى الناجم عن حالة مرضية تصيب العين بسبب الإصابة بمرض السكري.

وأفادت النتائج بأن باحثين من كلية ترينيتي في آيرلندا، بالتعاون مع شركة «براي ثيرابيوتيكس» طوّروا دواءً يؤخذ عن طريق الفم، يُدعى «دانيغابتيد (Danegaptide)» يمكن أن يحمي من الأضرار المصاحبة لاعتلال الشبكية السكري غير التكاثري، والتي تهدد البصر، وهي حالة تُعد سبباً رئيسياً للعمى لدى البالغين.

وتسلط الدراسة التي نُشرت في دورية «ساينس ترانزيشنال ميديسين» الضوء على نهج علاجي جديد قد يحل محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً أو قد يكملها، وذلك لصالح ملايين المرضى المصابين بالسكري.

وقال البروفسور ماثيو كامبل، رئيس قسم علم الوراثة العصبية الوعائية في كلية «ترينيتي» في دبلن، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: «لطالما واجهت جهود علاج أمراض العين المرتبطة بالسكري - قبل حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها - عوائق فرضتها أعباء الحقن العلاجية التي تتطلب تدخلاً مباشراً في العين».

وأضاف في بيان الأربعاء: «تُظهر نتائجنا أن قرصاً بسيطاً يُؤخذ عن طريق الفم يمكنه استهداف الحاجز الدموي الشبكي الداخلي وإصلاحه بفعالية. ويفتح هذا الأمر آفاقاً لنهج وقائي غير جراحي، من شأنه حماية البصر في كلتا العينين في آن واحد، وذلك قبل وقت طويل من تفاقم فقدان البصر الحاد».

ويُعد اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR) المرحلة المبكرة الشائعة من المرض، حيث تضعف جدران الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين وتبرز منها انتفاخات صغيرة تسرب السوائل والدم، دون نمو أوعية دموية جديدة. ويصيب المرض ما يقرب من 30 في المائة من الأشخاص المتعايشين مع السكري.

قد يحل العلاج الجديد محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً (بكسلز)

وفي الوقت الراهن، تقتصر العلاجات القياسية - مثل حقن مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (anti-VEGF) داخل الجسم الزجاجي للعين - على المراحل المتقدمة من المرض، أي بعد حدوث فقدان كبير للبصر غالباً ما يكون غير قابل للإصلاح.

ووفق نتائج الدراسة فإن إعطاء دواء «دانيغابتيد» أدى إلى تقليل سريع لتسرب السوائل من الأوعية الدموية في الشبكية في النماذج قبل السريرية للمرض، ومنع انهيار الحاجز الدموي الشبكي الداخلي (iBRB)، وعالج التورمات، بفعالية تضاهي العلاجات القائمة على الحقن.

نتائج واعدة

كما تبين أن دواء «دانيغابتيد» الفموي آمن وجيد التحمل. وأظهر 55 في المائة من المشاركين في التجارب علامات مبكرة على النشاط البيولوجي، بما في ذلك انخفاض ملحوظ في تسرب السوائل، ونقص في سُمك المنطقة المركزية للشبكية، وزوال أكياس السوائل داخلها.

وتشير التقديرات العالمية إلى وجود عشرات الملايين من الأشخاص المتعايشين مع اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR)، ومن المرجح أن يصاب نحو ثلث البالغين المصابين بالسكري بهذا النوع أو بأشكال أخرى من اعتلال الشبكية السكري خلال حياتهم.

ونظراً لمدى خطورة هذه الحالة وتأثيرها المنهك، والحاجة الملحة لعلاجات أفضل لا تتطلب إجراءات جراحية دقيقة أو حقناً متكرراً، فإن هذا البحث يبعث على الأمل في أن يسهم دواء فموي بسيط في تحسين إدارة الحالة وتمكين المصابين من عيش حياة أكثر طبيعية.

وتُعد هذه النتائج واعدة، ويؤكد فريق البحث على ضرورة المضي قدماً في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً. قال الدكتور بيت آدمسون، الرئيس العلمي لشركة «براي ثيرابيوتيكس»: تُؤكد بيانات هذه الدراسة حدوث تحول جذري في أساليب رعاية الشبكية، وتفتح الباب أمام تدخل مبكر وغير جراحي، كما توفر النتائج أساساً قوياً لإجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الثانية لتقييم الفعالية على المدى الطويل».