بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}

الكل يحاول محصارة التضخم... و{المركزي} البريطاني يتوقع انكماشاً

بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}
TT

بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}

بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}

في خطوات متوالية لمتابعة تحركات الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، رفع عدد من البنوك المركزية حول العالم الفائدة خلال الساعات التالية للقرار الأميركي، في محاولة للجم التضخم المنفلت إضافة إلى تقليص خروج رؤوس الأموال والاستثمارات خارج بلادها.
ومساء الأربعاء، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 0,5 نقطة في إطار جهوده لاحتواء أعلى معدل تضخم يسجل في البلاد في غضون أربعة قرون. وتسعى البنوك المركزية جاهدة للتصدي لارتفاع التضخم الذي وصفته بأنه مؤقت عندما بدأ مع إعادة فتح الاقتصاد العالمي بعد تراجع جائحة كوفيد-19، قبل أن يتسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في ارتفاع أسعار الطاقة.
ورفع بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) الخميس الفائدة الرئيسية بربع نقطة لتصل إلى 1 في المائة لمواجهة التضخم في المملكة المتحدة. وهذه هي المرة الرابعة على التوالي التي يقرر فيها البنك رفع الفائدة إلى 1 في المائة، في أعلى مستوى منذ 2009، حتى مع إصداره تحذيرا من أن بريطانيا تخاطر بالسقوط في ركود.
وأعلن بنك إنجلترا في محضر اجتماعه أن «الضغوط التضخمية العالمية زادت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا» وستنعكس على الأسر البريطانية في أكتوبر (تشرين الأول) مع ارتفاع أسعار الكهرباء؛ ما سيساهم في زيادة التضخم إلى 10 في المائة في الفصل الرابع. وحذرت المؤسسة المالية الخميس من أنها تتوقع انكماش إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الرابع، وكذلك انكماش الاقتصاد بنسبة 0,25 في المائة في عام 2023.
وقال سورين ثيرو رئيس قسم الاقتصاد في غرف التجارة البريطانية: «قرار رفع أسعار الفائدة سيسبب قلقا كبيرا للأسر والشركات نظرا للتدهور السريع في التوقعات الاقتصادية وتزايد ضغوط التكلفة». وسجل تضخم أسعار المستهلكين أعلى مستوياته في 30 عاما عند سبعة بالمائة في مارس (آذار)، أي أكثر من ثلاثة أضعاف هدف بنك إنجلترا البالغ اثنين بالمائة، وعدل البنك توقعاته لنمو الأسعار بالرفع ليُظهر أنه سيبلغ ذروته فوق عشرة بالمائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام.
وأبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام عند 3.75 بالمائة، وقال إنه قلق أيضا حيال تأثير سياسات الإغلاق لمواجهة الجائحة في الصين والتي تهدد بتضرر سلاسل التوريد مجددا وزيادة ضغوط التضخم.
وكان قرار الفيدرالي مساء الأربعاء قد تبعه اتخاذ خمس دول خليجية خطوات مماثلة. وقرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 0.5 في المائة من 1.25 إلى 1.75 في المائة، كذلك رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس «الريبو العكسي» بمقدار 0.5 في المائة من 0.75 إلى 1.25 في المائة.
كما قرر مصرف الإمارات المركزي رفع «سعر الأساس» على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بـ 50 نقطة أساس، وذلك اعتبارا من يوم الخميس. وقرر المصرف الإبقاء على السعر الذي ينطبق على اقتراض سيولة قصيرة الأجل من المصرف المركزي من خلال كافة التسهيلات الائتمانية القائمة عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس. ويحدد سعر الأساس، الذي يرتبط بسعر الفائدة على أرصدة الاحتياطي المعتمد من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الموقف العام للسياسة النقدية للمصرف المركزي، كما يوفر حداً أدنى لسعر الفائدة الفعلي لأسعار سوق النقد لليلة واحدة في الدولة.
وفي قطر، أعلن المصرف المركزي رفع سعر فائدة المصرف للإيداع (QCBDR) بـ50 نقطة أساس، ليصبح 1.50 في المائة، وفقا لوكالة الأنباء القطرية. كما رفع سعر فائدة الإقراض من المصرف (QCBLR) بـ25 نقطة أساس، ليصبح 2.75 في المائة. وفي ذات السياق، قرر رفع سعر إعادة الشراء (QCB Repo Rate) بـ50 نقطة أساس، ليصبح 1.75 في المائة. وذكر المصرف أن قرار رفع سعر الفائدة جاء بناء على المعطيات الاقتصادية المحلية والدولية.
كذلك، قرر مصرف البحرين المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي على ودائع الأسبوع الواحد من 1.25 إلى 1.75 في المائة. وذكرت وكالة الأنباء البحرينية (بنا) أنه تم أيضا رفع سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة من 1 إلى 1.5 في المائة، ورفع سعر الفائدة على الودائع لفترة أربعة أسابيع من 1.75 إلى 2.5 في المائة. هذا بالإضافة إلى رفع سعر الفائدة الذي يفرضه المصرف المركزي على مصارف قطاع التجزئة مقابل تسهيلات الإقراض من 2.5 إلى 3 في المائة.
كما أعلن بنك الكويت المركزي رفع سعر الخصم بواقع ربع نقطة مئوية من 1.75 إلى 2 في المائة. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» عن محافظ البنك المركزي قوله، إن قرار البنك جاء في ضوء متابعة مستجدات الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية، والتطورات الجيوسياسية وأثرها على الارتفاعات الكبيرة في معدلات التضخم العالمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع والاضطرابات في سلاسل التوريد، والتي تشكل مصدراً أساسياً للتضخم المستورد وما له من انعكاس على الرقم القياسي لأسعار المستهلك في دولة الكويت.
وخارج الخليج، قال مسؤول في البنك المركزي الأردني يوم الخميس إن البنك رفع أسعار الفائدة الرئيسية 50 نقطة أساس تماشيا مع خطوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة التضخم الذي بلغ مستويات مرتفعة لم تحدث منذ عقود. وسيدخل القرار حيز التنفيذ يوم الأحد بعد انتهاء عطلة عيد الفطر.
وسبق أن رفع البنك المركزي الأسترالي معدل الفائدة بواقع 25 نقطة أساسية إلى 35 نقطة أساس مطلع الأسبوع الجاري، في ظل ارتفاع معدل التضخم بنسبة أكبر من المتوقع بسبب العراقيل التي تواجهها سلاسل الإمداد.
وقال البنك إن المجلس خلص إلى أنه حان الوقت للبدء في سحب بعض الدعم الاستثنائي الذي تم إقراره لمساعدة الاقتصاد الأسترالي خلال جائحة كورونا. وأشار إلى أن الاقتصاد أثبت مرونته، كما أن معدل التضخم ارتفع بسرعة أكبر، ولمستوى أكثر ارتفاعا من المتوقع، مضيفا أن ذلك من المرجح أن يتطلب رفع معدل الفائدة مجددا خلال الفترة المقبلة.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحذو البنك المركزي الأوروبي حذو أقرانه. وفي وقت سابق قالت إيزابيل شنابل عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إنها تتوقع موافقة مجلس محافظي البنك على زيادة سعر الفائدة في منطقة اليورو لكبح جماح التضخم خلال يوليو (تموز) المقبل.
وتأتي تصريحات شنابل بعد أيام قليلة من تصريحات نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غويندوز التي أشار فيها إلى أن يوليو المقبل «لحظة ممكنة» لزيادة سعر الفائدة رغم أنه قال إن هذا «غير محتمل».
كما ذكر روبرت هولتسمان عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي أن البنك ربما يحتاج إلى رفع معدلات الفائدة مرتين هذا العام لتخفيف حدة التضخم، لكن سيتعين الأخذ في الاعتبار العواقب على النمو الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

لم يفلح إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في كبح جماح أسعار النفط التي استأنفت صعودها يوم الأربعاء مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في حين أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.