هل أسعار النفط خلف تباطؤ إيران في محادثات النووي؟

محللون حذروا من «قنبلة موقوتة» بسبب تدهور الوضع المعيشي

رجل إيراني يحمل الخبز في أحد شوارع طهران الأحد الماضي (رويترز)
رجل إيراني يحمل الخبز في أحد شوارع طهران الأحد الماضي (رويترز)
TT

هل أسعار النفط خلف تباطؤ إيران في محادثات النووي؟

رجل إيراني يحمل الخبز في أحد شوارع طهران الأحد الماضي (رويترز)
رجل إيراني يحمل الخبز في أحد شوارع طهران الأحد الماضي (رويترز)

أفادت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين على دراية بالفكر في دوائر الحكم بإيران أن الحكام ليسوا في عجلة من أمرهم الآن لإحياء الاتفاق النووي مع القوى العالمية من أجل تخفيف العقوبات على اقتصاد البلاد المعتمد على الطاقة، وذلك بعد أن ارتفعت أسعار النفط بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال محللون إن إيران «على قنبلة موقوتة» نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي.
وتجري طهران وواشنطن منذ أكثر من عام، محادثات غير مباشرة في فيينا لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، من أجل إعادة إيران إلى الالتزامات النووية، مقابل رفع العقوبات الأميركية التي خفضت الإيرادات بشدة وزادت بقوة من الصعوبات الاقتصادية على المواطن العادي مما أثار حالة من الاستياء العام.
وتعثر مسار فيينا منذ مارس (آذار) لأسباب أهمها إصرار إيران على أن ترفع واشنطن «الحرس الثوري» الإيراني من على قائمتها للمنظمات الإرهابية في الخارج.
ورغم أن إحياء الاتفاق النووي ما زال الهدف الأساسي، قال المسؤولون الإيرانيون لـ«رويترز» إن ارتفاع أسعار النفط أكسب الاقتصاد الإيراني فسحة من الوقت لالتقاط الأنفاس، ربما لأشهر، بزيادة العائدات. وقال مسؤول إيراني بارز طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له بالتحدث عن قضايا سياسية حساسة مع الإعلام «برنامجنا النووي يتقدم كما هو مخطط له والوقت في صالحنا». وتابع «إذا فشلت المحادثات لن تكون هذه نهاية العالم»، مضيفا أن الاقتصاد الإيراني لا يعتمد بقوة الآن على إحياء الاتفاق مما يعطي ورقة ضغط قوية للمفاوضين عند استئناف المفاوضات.
على نقيض هذا الموقف الذي نقلته رويترز، قد أعرب محللون إيرانيون في السابق عن اعتقادهم أن المكاسب التي تحققها إيران في مبيعات النفط تعود إلى «مرونة» تبديها الإدارة الأميركية في تطبيق العقوبات على إيران، محذرين من تداعيات فشل المفاوضات على المسارات التي تتبعها طهران حاليا لبيع النفط بسعر منخفض على دول مثل الصين.
أثار رفض إيران التنازل عن مطلب إلغاء تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية الشكوك فيما إذا كان يمكن تخطي العقبة التي تعترض سبيل المفاوضات النووية. وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه ليس لديها خطط للقيام بذلك وإن كانت لتستبعد الفكرة تماما.
وأبدت السلطات الإيرانية عدم اكتراث بالضغوط الأميركية وقالت إن طهران باتت ضليعة في الالتفاف حول العقوبات التي أصبحت نمط حياة منذ عقود.
وتفاقمت الأزمة الاقتصادية الإيرانية بعدما أعاد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب العقوبات على طهران، بعد انسحابه من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، قبل أن يكثف الضغوط الاقتصادية على إيران في مايو (أيار) 2019، بمنعها من تصدير صادرات النفط. وردت إيران بانتهاك تدريجي لقيود الاتفاق وعادت لتكوين مخزونات من اليورانيوم المخصب وتنقيته بدرجة أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة لتسريع الإنتاج مما قلل الوقت الذي يتطلبه تطوير قنبلة نووية إذا ما قررت ذلك. ومع تولي إدارة بايدن، زادت طهران من وتيرة الابتعاد عن التزامات الاتفاق النووي ورفعت نسبة نقاء اليورانيوم إلى 20 في المائة في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، قبل أن تقدم على 60 في المائة، في الأسابيع الأولى من انطلاق محادثات فيينا. وأوقفت طهران العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، اعتبارا من فبراير (شباط) العام الماضي، وأنتجت في وقت لاحق اليورانيوم المعدني.
انخفضت صادرات النفط من إيران التي تحوي أراضيها رابع أكبر احتياطيات عالمية من الخام، وتراجعت من ذروتها البالغة 2.8 مليون برميل يوميا لتصل إلى 200 ألف برميل في اليوم. ولا تكشف إيران عن أرقام محددة تتعلق بصادراتها النفطية لكن مسؤولا إيرانيا بقطاع النفط قال إنها تصدر حاليا نحو 1.5 مليون برميل يوميا أغلبها يذهب إلى الصين بخصم كبير رفضت السلطات الإيرانية الإفصاح عنه.
وما زالت أسعار النفط العالمية مرتفعة إذ وصل سعر خام برنت إلى 139 دولاراً للبرميل في مارس، وهو أعلى مستوياته منذ 2008، بعد أن فاقم غزو روسيا لأوكرانيا المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات. وفي مارس (آذار) رفع البرلمان الإيراني تقديره للحد الأقصى لصادرات النفط والمكثفات في الموازنة العامة من 1.2 مليون برميل يوميا بسعر 60 دولاراً للبرميل إلى 1.5 مليون برميل يوميا بسعر 70 دولاراً للبرميل.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي جهاد أزعور لـ«رويترز» إن الاقتصاد الإيراني تكيف مع العقوبات في السنوات القليلة الماضية. وأضاف «ارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاج إيران النفطي أسهما في زيادة العائدات».
من جهته، قال محلل شؤون إيران بمجموعة أوراسيا الاستشارية هنري روم إن طهران تقلل من شأن أثر تخفيف العقوبات وتبالغ في تقدير قدرتها على التحمل على المدى الأطول. وقال «حكام إيران يأخذون في الاعتبار على الأرجح أداء الاقتصاد المحلي الأقوى ومحدودية قدرة الولايات المتحدة على تطبيق العقوبات النفطية وتشتت انتباه أوروبا بسبب الحرب في أوكرانيا كأسباب لعدم التعجل للتوصل لاتفاق». وأضاف «لكنهم مستعدون لقبول اتفاق بالثمن المناسب».
ورغم الزيادة الأخيرة في الإيرادات ما زال للعقوبات تأثير كبير على الحياة اليومية في إيران مما يعني أن الجميع، بدءا من أصحاب قطاع الأعمال حتى الأسر الأقل دخلا، يواجهون ارتفاعا في معدلات التضخم وتراجعا في قيمة العملة وزيادة في معدلات البطالة. وقال مسؤول سابق لوكالة رويترز «قد يشعر الحكام بالقلق من أن تعتمل مشاعر الاستياء في الداخل». وهم يفضلون في نهاية المطاف رفع العقوبات خوفا من عودة الاضطرابات بين محدودي الدخل الذين أعادت احتجاجاتهم المتكررة في السنوات الأخيرة لأذهان القيادات ما قد يواجهونه من خطر بسبب استياء العامة نتيجة الصعوبات الاقتصادية. وأضاف أن الشعور بمزايا ارتفاع عائدات النفط ليس محسوسا بعد بين كثير من الناس.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أبلغت مصادر إيرانية «الشرق الأوسط» أن الدوائر العليا في البلاد أصدرت «توجيهات سرية» للأجهزة الأمنية والقضائية بالتأهب، تحسبا لاحتجاجات شعبية عامة في غضون الشهور الثلاثة المقبلة. وبحسب المصادر، تتخوف السلطات من نزول الإيرانيين في احتجاجات أشد من الاحتجاجات السابقة جراء ارتفاع السلع الغذائية، ومخاوف من انهيار المحادثات النووية، كما تخشى السلطات من تزامن احتجاجات معيشية، مع تكرار احتجاجات العام الماضي ضد السياسة المائية التي تتبعها الحكومة مع تفاقم شح المياه.
وقال المحلل الإيراني سعيد ليلاز لـ«رويترز» إن مشكلات إيران الاقتصادية الداخلية، ومنها سوء الإدارة والفساد اللذان يبددان العائدات المطلوبة للاستثمار والتنمية وتوفير فرص عمل، تشكل للمؤسسة تحديا أكبر من العقوبات. وقال مدير البرنامج الإيراني بمعهد الشرق الأوسط، ألكس وطن خواه «تشير جميع المؤشرات الاقتصادية إلى تدهور الواقع الاقتصادي في إيران. وليس من قبيل المبالغة القول بأن إيران تجلس على قنبلة موقوتة».
وبحسب رويترز يبلغ معدل التضخم الرسمي نحو 40 في المائة في حين يقدره البعض بأكثر من 50 في المائة. وكانت صحيفة إيران الناطقة باسم الحكومة الإيرانية قد أعلنت الشهر الماضي أن التضخم تراجع من نحو 60 في المائة إلى 46 في المائة في مارس (آذار) الماضي، خلال ثمانية أشهر من تولي إبراهيم رئيسي منصب الرئاسة. وقال مركز الإحصاء الإيراني في أحدث إحصائية الشهر الماضي إن التضخم يبلغ 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، لكن أجمالي التضخم السنوي يفوق 39 في المائة.
وحوالي نصف سكان إيران البالغ عددهم نحو 82 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن معدل البطالة أعلى بكثير من المعدل الرسمي البالغ 11 في المائة. فأسعار مواد أساسية مثل الخبز واللحم والأرز ترتفع يوميا. وكثيرا ما تعلن وسائل الإعلام الرسمية عن تسريح عمالة وعن إضرابات عمال لم يتقاضوا أجورهم منذ شهور ومنهم من يعملون في مصانع حكومية. وأصبح امتلاك منزل في طهران مستحيلا على الكثيرين. وارتفعت الأسعار في الأشهر الأخيرة بنحو 50 في المائة في بعض المناطق. وتراجعت قيمة العملة بأكثر من 70 في المائة أمام الدولار منذ 2018.
قال محسن صديقي وهو مدرس وأب لاثنين ويقيم في طهران «أين تذهب عائدات النفط؟ لماذا لا نشعر بأي تحسن؟».



محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.