انتخابات لبنان: معركة صيدا ـ جزين تعيد خلط الأوراق

الكلمة الفصل للصناديق لاختبار مشاركة الشارع السني

مرشحة مستقلة للانتخابات البرلمانية اللبنانية تتجول في أحد أسواق مدينة صيدا (أ.ب)
مرشحة مستقلة للانتخابات البرلمانية اللبنانية تتجول في أحد أسواق مدينة صيدا (أ.ب)
TT

انتخابات لبنان: معركة صيدا ـ جزين تعيد خلط الأوراق

مرشحة مستقلة للانتخابات البرلمانية اللبنانية تتجول في أحد أسواق مدينة صيدا (أ.ب)
مرشحة مستقلة للانتخابات البرلمانية اللبنانية تتجول في أحد أسواق مدينة صيدا (أ.ب)

تبقى الدعوات لاستنهاض الشارع السني للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع مرهونة بحجم المشاركة في الانتخابات في 15 مايو (أيار) الجاري، الذي يسبقه اقتراع اللبنانيين المقيمين في بلاد الاغتراب، مع أن المبارزة الانتخابية في الدوائر ذات الثقل السنّي ما زالت متواضعة وإن كانت أفضل مما كانت عليه قبل أن تتكثف الدعوات لعدم مقاطعة الانتخابات التي بلغت ذروتها خلال عطلة عيد الفطر، وهذا ما ينطبق على دائرة جزين - صيدا التي بدأت تتجاوز الركود الانتخابي، في ظل احتدام المنافسة بين أربع لوائح تضاف إليها اللوائح المحسوبة على الحراك المدني والمنقسمة على نفسها، ما أفقدها القدرة على الدخول في مبارزة جدّية مع القوى التقليدية في هذه الدائرة.
ومع أن التهاني بحلول عيد الفطر تميّزت هذه المرة بتدفّق غير مسبوق للعائلات الصيداوية إلى دارة آل الحريري في مجدليون لتقديم التهاني بالعيد إلى رئيسة كتلة «المستقبل» النيابية النائبة بهية الحريري، فإنها لم تبدّل واقع الحال الانتخابي ولا موقفها بالتزامها بقرار رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري بالعزوف عن خوض الانتخابات من دون أن يصدر عنها لدى سؤالها عن موقفها أي موقف يدعو للمقاطعة.
فالنائبة الحريري تحدّثت مع الذين حضروا لتهنئتها بالعيد بلغة واحدة، وكان في عدادهم المرشح يوسف النقيب الذي حضر مع أفراد عائلته، وهو كان لا يزال يدور في فلك الحريرية السياسية ويتّبع مرونة في حملاته الانتخابية ويتحدث في العموميات من دون أن يتطرّق إلى عزوف الرئيس الحريري، وهذا ما عكسه لدى زيارته وحليفته المرشّحة عن المقعد الكاثوليكي في جزين غادة أيوب أبو فاضل، المدعومة من حزب «القوات اللبنانية» لرئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة في مكتبه في صيدا.
فالحماوة الانتخابية في صيدا تبقى أفضل مما هي عليه في دائرة بيروت الثانية، وإن كان هناك مَن يرجّح أن وتيرتها ستعلو تدريجياً في الأسبوع الأخير الذي يسبق موعد إجراء الانتخابات، ما يسهم في تبديد الأجواء الضبابية المحيطة بواحدة من الدوائر الكبرى ذات الثقل السنّي التي تشهد مبارزة غير مسبوقة وتدور بين مشروعين؛ الأول يتطلع إلى استرداد الدولة المخطوفة من «حزب الله»، في مقابل المشروع الثاني الهادف إلى الدفاع عن سلاح الحزب وتحصينه في وجه الدعوات المطالبة بحصر السلاح بيد الشرعية.
وما ينطبق على الدائرة الثانية في بيروت سينطبق على الدوائر الأخرى في الشمال والبقاع والجبل ذات الثقل السني، فيما بدأ يكتمل المشهد الانتخابي في دائرة صيدا - جزين التي تشهد واحدة من أعنف المعارك على خلفية إحياء الصراعات التقليدية في عاصمة الجنوب مع تبدُّل خريطة التحالفات بتحالف النائب أسامة سعد والرئيس السابق لبلدية صيدا عبد الرحمن البزري من دون التقليل من الغياب الرسمي للحريرية السياسية عن المنافسة، في مقابل امتناع «الجماعة الإسلامية» عن الترشّح وللمرة الأولى منذ عدة دورات انتخابية سابقة من جهة، واشتداد الصراع بين الحليفين «اللدودين» النائب زياد أسود ورفيقه في «التيار الوطني الحر» النائب السابق أمل أبو زيد، رغم أن رئيس الجمهورية ميشال عون اضطر للتدخّل من أجل جمعهما على لائحة واحدة.
ويفترض أن تتوزّع المنافسة في هذه الدائرة التي تضم خمسة مقاعد نيابية (مقعدان للسنة عن صيدا ومقعدان للموارنة وثالث للكاثوليك عن جزين)، على 4 لوائح؛ الأولى مدعومة من تحالف الثنائي الشيعي ونبيل الزعتري.
والثانية يتزعّمها تعاون سعد والبزري مع مرشحين مستقلين، والثالثة يقودها «التيار الوطني الحر» المتحالف مع مرشحين من صيدا، فيما الرابعة هي حصيلة تحالف حزب «القوات» مع النقيب المدعوم من السنيورة، إضافة إلى 3 لوائح للحراك المدني، وبينها اللائحة الأقوى التي تضم هانيا الزعتري، وإن كانت جميعها تبقى خارج دائرة المنافسة ويتطلع مَن يترشّح عليها لاختبار قوته العددية.
وفي تقويم أولي للوائح المنافسة، لا بد من الإشارة إلى أن لائحة «التيار الوطني» تفتقد الحليف السنّي، وأن تعاونها مع البعثي السابق محمد القوّاص والقيادي السابق لـ«الجماعة الإسلامية» علي الشيخ عمّار لن يقدّم أو يؤخّر نظراً لحضورهما الرمزي في الشارع الصيداوي الذي يتحفظ على التصويت للنائب زياد أسود، الذي تحالف في الدورة السابقة مع البزري و«الجماعة الإسلامية».
إضافة إلى أن اللائحة تعاني من الحرب الدائرة بين أسود وأبو زيد لحصد الصوت التفضيلي، وكادت تندلع بينهما مشكلة على خلفية تشديد رئيس «التيار» جبران باسيل خلال زيارته لجزين على ضرورة الحفاظ على الأمل للمضي إلى المستقبل، ما اعتبرها الجمهور المؤيد لأبو زيد تأييداً له، ليعود باسيل ويتدخّل موضحاً لرأب الصدع بينهما، لأن جمهور أسود تعامل مع دعوته باستهجان.
فباسيل يحاول أن يعيد الاعتبار لحضوره في جزين الذي أخذ يتراجع، خصوصاً أنه يواجه صعوبة في إقناع حليفه «حزب الله» بتهريب رزمة لا بأس بها من مؤيديه الشيعة لعله يرفع من حظوظ لائحته في الحفاظ على موقعها في الخارطة الجزينية.
وبالنسبة إلى تحالف سعد والبزري، فإن خوضهما الانتخابات على لائحة واحدة بالتعاون مع مستقلين من جزين لا يعني عدم دخولهما في سباق للحصول على الصوت التفضيلي، خصوصاً أنهما لم يبادرا حتى الساعة للقيام بحملات انتخابية مشتركة ويعتمد كل منهما على قواه الذاتية بعد أن قال الثنائي الشيعي كلمته بضم منافسهما الزعتري على لائحته.
ورغم أن سعد والبزري يراهنان بعدم تحالفهما مع الثنائي الشيعي على كسب ودّ الناخب الصيداوي المناوئ لـ«حزب الله» وتحديداً مَن يدور في فلك الحريرية السياسية، فإن النقيب بمرونته وبانفتاحه عليها من دون أن يسمح لنفسه بالدخول في تحدٍّ معها يبقى الأوفر حظاً في تأييدها، وإن كان من يؤيدها من خارج التيار الأزرق لم يقل كلمته حتى الآن، فيما يتردد بأن «الجماعة الإسلامية» وإن كانت تترك لمحازبيها وجمهورها حرية اختيار مرشحيهم، فهناك مَن يرجّح أن تتوزّع الأصوات على النقيب وسعد والبزري، إلا إذا دخل الزعتري على الخط واستطاع الحصول على تأييد بعضهم.
وعلى صعيد الثنائي الشيعي، فإن مصادره تستبعد خروج «حزب الله» عن تأييده للائحة التي يتزعّمها النائب إبراهيم عازار وتجيير مئات الأصوات للائحة «التيار الوطني» بشخص أمل أبو زيد، لضمان تقدّمه على حليفه اللدود أسود، مع أن الرئيس عون وصهره باسيل لا ينزعجان من تأييده طالما أن لا علاقة لهما بقرار حليفه «حزب الله».
إلا أن «حزب الله» لن يجازف بأن يفتح على حسابه لئلا يفتقد مرشح «أمل» النائب عازار شبكة الأمان المطلوبة لانتخابه لدورة نيابية جديدة، وبالتالي هو مضطر لأن يتحسّب لأي مفاجأة تؤدي إلى إعادة خلط الأوراق اقتراعاً، حرصاً منه على توفير الحماية لتحالفه الاستراتيجي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
كما أن الحزب ليس مضطراً لمشكلة مجانية تتجاوز تهديد علاقته بالرئيس بري إلى تعريض مصداقيته لاهتزاز في الشارع الصيداوي بذريعة أنه ينقلب على تعهداته ولا يفي بالتزاماته حتى حيال أقرب المقربين منه أي حركة «أمل».
وبالنسبة إلى تحالف النقيب وحزب «القوات»، فإن حليفته عن المقعد الكاثوليكي تتمتع بحضور في الشارع الصيداوي، ولا تنتمي إلى الحزب وكانت على تواصل مع النائب الحريري والمؤسسات العاملة في المجتمع المدني، إضافة إلى أن النقيب أحسن حتى الآن إدارة معركته وجاءت زيارته للسنيورة برفقة المرشحة أيوب بلا ضجة إعلامية، لأنه يقرأ جيداً لما للحريرية السياسية من حضور، وهو إن انسلخ عنها ترشُّحاً فإنه باقٍ بداخلها وهو يراهن على كسب تأييدها لما لديها من حضور فاعل في الشارع الصيداوي، وتبقى الكلمة الفصل لصندوق الاقتراع وما يمكن أن يحمله من مفاجآت تتعارض واستطلاعات الرأي التي تأتي بمعظمها «غب الطلب» وتؤمّن الخدمات السريعة للمرشحين، مع الإشارة إلى عدم تجاهل دور الحراك المدني في جزين.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».