الشيشان في أوروبا ما بين مطرقة القارة العجوز وسندان روسيا وقديروف

قديروف وبوتين في مقر الإقامة الحكومي في نوفو أوغاريوفو خارج موسكو عام 2019 (أ.ف.ب)
قديروف وبوتين في مقر الإقامة الحكومي في نوفو أوغاريوفو خارج موسكو عام 2019 (أ.ف.ب)
TT

الشيشان في أوروبا ما بين مطرقة القارة العجوز وسندان روسيا وقديروف

قديروف وبوتين في مقر الإقامة الحكومي في نوفو أوغاريوفو خارج موسكو عام 2019 (أ.ف.ب)
قديروف وبوتين في مقر الإقامة الحكومي في نوفو أوغاريوفو خارج موسكو عام 2019 (أ.ف.ب)

قبل أكثر من عقدين من الزمن، واجهت غروزني، عاصمة الشيشان، المصير نفسه الذي شهدته ماريوبول الأوكرانية المدمّرة نتيجة القصف الروسي... حتى اليوم، ما زال اللاجئون الشيشان في أوروبا يعيشون في خوف من موسكو.
فقد فرّ عشرات الآلاف من الشيشان من الجمهورية الروسية الصغيرة ذات الأغلبية المسلمة التي دمّرتها حربان داميتان، ونتج من الحرب الثانية التي أطلقها فلاديمير بوتين في العام 1999، وصول رمضان قديروف الموالي للكرملين إلى السلطة.
وتستضيف النمسا التي يبلغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، نحو 35 ألف شيشاني، أكبر جالية بالنسبة إلى عدد السكان، من أصل 250 ألفاً موجودين في أوروبا.
في فيينا، يعيش الشيشان في حي شعبي في شمال شرقي المدينة يضم مباني شُـيّدت بعد الحرب يعمل الرجال فيها غالباً حراس أمن في حين تقوم النساء بتربية الأطفال.
لكن وراء مظاهر الحياة الطبيعية في الشوارع التي توجد فيها مطاعم بيتزا متواضعة ومتاجر متنوّعة، روى عشرات اللاجئين لوكالة الصحافة الفرنسية مخاوفهم.
يخشى البعض إعادته إلى روسيا بين ليلة وضحاها، مع خطر التعرض للتعذيب أو القتل بحسب منظمات حقوقية، في حين تسارعت عمليات تسليم عدد من اللاجئين بذريعة مكافحة الإرهاب منذ الهجمات التي نفّذها متشددون شيشانيون في الاتحاد الأوروبي.
ويعيش البعض الآخر في حالة قلق من أن يصبح هدفا لقوات «قاديروفتسي»، رجال رمضان قديروف الذين تتهمهم منظمات غير حكومية بمطاردة معارضي الرئيس بلا هوادة، في الداخل والخارج أيضاً.
انضم زوربيك نازوييف، وهو شيشاني منفي في النمسا منذ 18 عاماً، خلال حرب الشيشان الأولى (1994 - 1996) إلى «بويفيكي»، المقاتلون الشيشان الذين واجهوا القوات الفيدرالية الروسية. وفرّ نازوييف بعد اندلاع الحرب الثانية خشية التعرض لعمل انتقامي، وأعاد بناء حياته في النمسا مع أطفاله... حتى وصلته رسالة من مكتب المدعي العام النمساوي تخطره بأنه متّهم بارتكاب جرائم قتل وبالإرهاب. وبحسب الوثيقة التي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، هو متّهم بالمشاركة في المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين الروس عام 1995.
لكنّ هذا الرجل البالغ 50 عاماً والذي يتحدث باسم مستعار ينفي أنه «قتل أبرياء»، ويقول إنه «كان يدافع عن نفسه ضد المحتل الروسي».
ويواجه الرجل الذي يتساءل ما إذا كانت هذه الرغبة في محاكمته مرتبطة بوجود جهادي في عائلته ذهب للقتال في صفوف تنظيم «داعش» في سوريا، خطر الترحيل.
ورفضت السلطات النمساوية المكلفة القضية التعليق، كما لم يكن ممكناً التحدث إلى المصادر القضائية والشرطية المتكتمة حول هذا الموضوع الحساس.
في عام 2006، أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع الحكومة الروسية لاستعادة أشخاص مدانين أو ملاحقين بموجب نشرة حمراء من الإنتربول بطلب من موسكو.
ومنذ ذلك الحين، رحّل مئات الشيشانيين، ولا تتوافر إحصاءات رسمية حول عددهم، وهو ما تشكو منه المنظمات الدولية بانتظام.
وفي تقرير صدر عام 2017، ندّد مجلس أوروبا بـ«إساءة استخدام نظام الإنتربول» من جانب دول معينة «لاضطهاد معارضين سياسيين في الخارج».
ومع ترسّخ مفهوم الوقاية من الأخطار في الغرب، شدّدت دول الاتحاد الأوروبي سياساتها خشية التعرض لهجمات، وفق ما تقول الجالية الشيشانية.
وبعدما قتل لاجئ شيشاني المدرّس سامويل باتي في فرنسا في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، أنشأت النمسا قوة تدخل من أجل محاربة «الميول المتطرفة» و«المجتمعات الموازية» بين الجالية الشيشانية.
بعد شهر من ذلك، تعرّضت النمسا لأول عمل إرهابي على أرضها، علماً بأنها كانت متهمة بالتراخي في مراقبة المتطرفين. ومنذ ذلك الحين، قررت الدولة مضاعفة الحذر والمراقبة.
في ديسمبر (كانون الأول) 2021، نظمّت النمسا رحلة تشارتر تقل عشرة أشخاص إلى روسيا في خطوة لإظهار «التعاون الفعال بشأن الإعادة إلى الوطن».
ورداً على سؤال، أكدت الحكومة النمساوية، أن هناك «أربعة مواطنين روس رهن التوقيف حالياً يتمّ النظر في ترحيلهم». وعلى الرغم من تعليق العلاقات التجارية مع روسيا بسبب العقوبات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، ما زالت عمليات الترحيل قائمة، وفقاً لوزارة الداخلية النمساوية.
وقال زوربيك نازوييف، الذي تعرّض للتعذيب بالكهرباء خلال ممارسات القمع في الشيشان «أفضّل أن أقتل نفسي هنا على العودة». وفي حال إدانته، يواجه نازوييف إمكانية إلغاء وضعه كلاجئ وتسليمه إلى بلاده. وتعِد موسكو السلطات الأوروبية والمنفيين الشيشان الذين سيعادون إلى روسيا بمعاملة جيدة. وعلى الرغم من ذلك، اختفى عدد منهم أو تعرضوا للتعذيب أو أُدينوا بتهم تعتبرها منظمات غير حكومية «ملفقة»، أو قُتلوا بعد عودتهم.
في الرابع من أبريل (نيسان)، انتقدت منظمة «ميموريال» الروسية فرنسا لتجاهلها توسلات الشاب داود مرادوف المولود عام 2002 والذي رحّل في ديسمبر (كانون الأول) 2020 وسط مخاوف على أمن الدولة. في نهاية 2021، نُقل إلى سجن في غروزني، حيث تعرض للتعذيب، وفقاً للمنظمة غير الحكومية التي حلّتها موسكو أخيراً.
وقالت المنظمة، إن أقاربه أُبلغوا بوفاته في فبراير (شباط). ولم يحصلوا على نتائج فحص الطب الشرعي، كما لم يتمكنوا من استعادة جثته.
ويخشى شيشان آخرون من قوات الكوماندوز التابعة لقديروف المتهم بتصفية معارضيه في كل مكان.، وأشار القضاء النمساوي إلى دور الزعيم الشيشاني الذي يتولى السلطة في الأراضي القوقازية منذ العام 2007، في اغتيال معارض له شهد علناً حول انتهاكات حقوق الإنسان في بلاده، في فيينا في يناير (كانون الثاني) 2009، وقبل أيام من مقتله، طلب عمر إسرائيلوف، وهو والد لأربعة أطفال، حماية الشرطة بعدما لاحظ أنه يُلاحق في الشارع.
وأضاء الحكم على أسلوب عمل روسيا بالنسبة إلى الادعاء، فإن رمضان قديروف هو من أعطى الأوامر، وبحسب أرملة الضحية، اتصل الزعيم الشيشاني بزوجها مرتين قبل مقتله وطلب منه العودة فوراً إلى البلاد، وتؤكّد الناشطة الشيشانية روزا دوناييفا، أن جرائم قتل أخرى نسبت إلى «قاديروفتسي» حدثت في إسطنبول في سبتمبر (أيلول) 2011 وفي ليل (فرنسا) في يناير 2020 وفي فيينا مجدداً في يوليو (تموز) 2020.
ولم يوجّه أي اتهام إلى قديروف. وبقيت طلبات التعاون القضائي مع روسيا من دون جواب، وقالت دوناييفا على هامش إحدى المظاهرات التي تنظمها للتنديد بعمليات الترحيل «يربطوننا دائماً في الإعلام بالإجرام والتطرف الديني فقط، في حين أن غالبية الشيشانيين الذين يعيشون في حالة من الخوف والقلق، أصبحوا بعيدين عن السياسة». وهناك العديد من الأمثلة على الاندماج الناجح في النمسا مثل لاعب الجودو شامل بورشاشفيلي (26 عاماً) الذي فاز في أولمبياد طوكيو عام 2020 بميدالية أولمبية برونزية، وزليمخان قازان (19 عاماً) الذي وُلد في النمسا ولم يزر الشيشان مطلقاً، وهو يواصل دراسته في علوم الكومبيوتر.
وقال «أنا أعمل ولديّ كل ما أحتاج إليه، لكنني لا أشعر بالأمان بنسبة 100 في المائة».
ولا يمكن تجنيس زليمخان قازان الذي لا يحمل أوراقاً رسمية روسية ولديه فقط جواز مرور نمساوي، ما لم تكن لديه صلة قربى مع مواطن في النمسا.
وقال جميع اللاجئين الشيشان الذين قابلتهم الوكالة، إنهم مستهدفون من الشرطة، وإن أقل تصرف تجاه موظف حكومي قد يؤدي إلى إدانتهم ثم ترحيلهم.
في يوليو 2021، أُدين شرطيون بعد انتشار مقاطع فيديو التقطت بكاميرات مراقبة تظهرهم وهم يضربون شيشانياً من دون معرفة أن هناك من يصوّر.
ويخشى زليمخان قازان أيضاً رجال «قاديروفتسكي» الذين يمكن التعرف عليهم من خلال سياراتهم الكبيرة خصوصا. عندما يرصدهم، يسعى إلى إخفاء ملامحه بإنزال قبعته.
وأعربت روزا دوناييفا عن قلقها إزاء سيطرة رمضان قديروف المتزايدة على الشباب المولودين في الاتحاد الأوروبي. وقالت «عندما لا يقتلهم، يغسل أدمغتهم ويحرّضهم ضدنا أو ضد الغرب».
كذلك، يتحدث شيشان عن «صفقات» كوكايين تدمّر حياة العديد من الشباب المحرومين من المستقبل والعالقين في نظام تحكمه عصابات المافيا، في حين تشكو فتيات صغيرات وُلدن في أوروبا من أن «الأشقاء الكبار» يعيقون حرياتهن.
ويقع كثر في فخ رمضان قديروف الذي ينجح في إغوائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لديه ملايين المتابعين، ويزرع الانقسام في العائلات.
ومنذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، يقاتل «ألف متطوع» أرسلهم رمضان قديروف، إلى جانب الروس. في المقابل، ذهب البعض لمدّ يد العون إلى الأوكرانيين، بحسب العديد من المصادر التي التقتها الوكالة.
ومن بين ملايين اللاجئين الذين فرّوا من القصف في أوكرانيا، شابة شيشانية جاءت مع ابنها وأُوقفت في رومانيا، بحسب القضاء الذي قرّر تسليمها إلى روسيا، بعد اتهامها بـ«المشاركة في جماعة مسلحة لأهداف تضر بجمهورية روسيا الاتحادية».



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».