تزايد التوتر بين إيران والسويد مع اقتراب قضية «إعدامات 1988» من النهاية

تزايد التوتر بين إيران والسويد مع اقتراب قضية «إعدامات 1988» من النهاية

محامي المتهم يقدم آخر دفاعاته
الأربعاء - 2 شوال 1443 هـ - 04 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15863]
رسم لحميد نوري المتهم بالتورط في إعدامات 1988 أثناء محاكمته في استوكهولم أمس (رويترز)

تزايد التوتر بين إيران والسويد في آخر أيام مثول حميد نوري، ممثل ادعاء العام الإيراني السابق، أمام القضاء السويدي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب والقتل، على خلفية الإعدامات الجماعية التي طالت آلاف المعارضين للنظام، بناءً على فتوى المرشد الإيراني الأول (الخميني).
وزاد غضب السلطات الإيرانية هذا الأسبوع مع اقتراب المحكمة السويدية التي بدأت قبل تسعة أشهر، من آخر مراحل دفاع نوري، وهو ممثل المدعي العام السابق في سجن غوهردشت الذي كان مسرحاً لإعدام مئات المعارضين، من أنصار الأحزاب السياسية المعارضة لـ«ولاية الفقيه»، أبرزها منظمة مجاهدي خلق.
ومن المقرر أن تنتهي المحكمة اليوم من جلسات الاستماع إلى محامي نوري على أن يصدر الحكم النهائي الشهر المقبل. وفي الجلسة الأولى من الجولة الأخيرة للمحكمة، طلب الادعاء العام السويدي الخميس الماضي، بإصدار حكم السجن المؤبد ضد نوري 60 عاماً.
وأعلنت إيران الأحد عشية الجلسة الثانية، عن استدعاء السفير السويدي لدى إيران ماتياس لينتز، الخميس الماضي، بعد المحاكمة. وقالت إن المحكمة «غير قانونية» مطالبة بالإفراج عن نوري. ونقلت وکالة «إيسنا» الحكومية عن أمين لجنة حقوق الإنسان في القضاء الإيراني، كاظم غريب آبادي إن «المحكمة سياسية واستعراضية وغير عادلة»، مضيفاً أن «المحكمة تتعارض مع معايير حقوق الإنسان وتنتهك العدالة القضائية».
ولم يصدر أي تعليق من الحكومة السويدية. ويمكن للمحاكم السويدية محاكمة شخص بتهم مثل القتل أو جرائم الحرب، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجرائم، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية.
والأسبوع الماضي، نصحت وزارة الخارجية السويدية، في رسالة على موقع تويتر مواطنيها بعدم السفر غير الضروري إلى إيران «بسبب الوضع الأمني».
وبعد ختام الجلسة، أفاد عضو لجنة الشؤون الخارجية في منظمة مجاهدي خلق، علي صفوي في تصريحات صحافية إن «محامي المدعين والشهود كينيث لويس «قدم أدلة ووثائق للمحكمة بأن الحرب بين مجاهدي خلق والنظام الإيراني، بدأت منذ 20 يونيو (حزيران) 1981 عندما أمر الخميني بإطلاق النار على تظاهرة شارك فيها نصف مليون في العاصمة طهران، ما أسفر عن مقتل المئات واعتقل آلاف الأشخاص وبدأت موجة الإعدامات، كانت هذه الحرب مستمرة ولا صلة بينها وبين الحرب الإيرانية - العراقية (1980 - 1988) ولهذا يجب النظر إليها كنزاع مسلح غير دولي». وأضاف صفوي أن «المحامي طلب من المحكمة أشد العقوبة بحق نوري بسبب 40 عاماً من جرائم النظام ضد مجاهدي خلق وإعدام آلاف منهم بما في ذلك 30 ألف سجين أعدموا في صيف 1988 أغلبهم من مناصري وأعضاء مجاهدي خلق، وهي بلا شك جريمة ضد البشرية».
وكانت منظمة مجاهدي خلق جزءاً من الفصائل التي شاركت بثورة 1979 قبل أن تعلن انشقاقها بعد تبني «ولاية الفقيه» كأساس في المؤسسة الحاكمة.
ووصف لويس لائحة اتهام حميد نوري بأنها «لائحة ضد النظام الإيراني بأكمله». وقال مجيد نوري، نجل حميدي نوري في تصريح لقناة «بي بي سي الفارسية» إن والده اعتقل لدى وصوله إلى السويد بعد تلقيه دعوة من صديق، لكننا اكتشفنا أنه لم يكن صديقاً وكان يتآمر». وأفاد مراسل القناة أمس، بأن فريق محامي نوري أبدوا شكوكاً في أهلية المحكمة السويدية للنظر في قضية تعود إلى أكثر من ثلاثة عقود، وكذلك احتجوا على «تناقضات بين الشهود والمدعين لدى الشرطة» إضافة إلى ما اعتبروه «تحقيقاً ناقصاً» للادعاء العام السويدي، بسبب عدم تقديمه طلباً للسلطات الإيرانية من أجل زيارة سجن غوهردشت، للتأكد من الأوصاف التي قدمها سجناء سابقون.
وألقي القبض على نوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وتعقد محكمته جلساتها منذ أغسطس (آب) العام الماضي، وحاول المتهم في الجلسات الأولى نفي الصلة بينه وبين اسمه المستعار «حميد عباسي» في سجن غوهردشت قبل أن يعترف بهويته الحقيقية. وخلال هذه الفترة استمعت المحكمة إلى شهادة ناجين وأسر ضحايا ومعطلين على تفاصيل الإعدامات.
وتحظى محكمة نوري بأهمية بالغة، كونها أول محكمة لمسؤول إيراني بتهمة الإعدامات التي هزت البلاد في 1988، وعادت للواجهة في أغسطس 2016، بعدما سرب مكتب حسين علي منتظري، نائب الخميني الذي عزل من منصبه لاحقاً، تسجيلاً صوتياً من اجتماعه مع المسؤولين الأربعة فيما تعرف بـ«لجنة الموت» في أغسطس 1988، ومن بين رجال الدين الأربعة، نائب المدعي العام في طهران حينذاك، الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي، الذي يعد من أبرز المرشحين لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي. ويحذر منتظري من تبعات الإعدامات قائلاً إنهم ارتكبوا «أكبر الجرائم في تاريخ الثورة الإيرانية» وإن «الخميني سيذكر في التاريخ بوصفه شخصاً دموياً وسفاكاً وفتاكاً».


إيران أخبار إيران

اختيارات المحرر

فيديو