الاتفاق النووي على وشك الانهيار... وأوروبا تعوّل على تنازل إيراني

منسق محادثات فيينا ينوي إقناع طهران بقبول صفقة من دون شطب «الحرس الثوري»

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
TT

الاتفاق النووي على وشك الانهيار... وأوروبا تعوّل على تنازل إيراني

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)

تتضاءل آمال المسؤولين الغربيين إلى حد كبير في إمكانية إنعاش الاتفاق النووي الإيراني، مما أجبرهم على التفكير في كيفية الحد من تقدم برنامج طهران النووي، حتى في الوقت الذي أدى فيه الغزو الروسي لأوكرانيا إلى حدوث انقسام بين القوى العظمى.
وفي حين لم تفقد القوى الغربية الأمل تماماً في إحياء اتفاق عام 2015؛ فإن هناك اعتقاداً متزايداً بأن الأوان قد فات لإنقاذه. ونقلت «رويترز» عن مصدر تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية: «إنهم لا يسحبون أنبوب الوريد من ذراع المريض... لكن لا يوجد كثير من التوقعات بوجود طريق إيجابية للمضي قدماً». وقال 4 دبلوماسيين غربيين إن لديهم شعوراً مماثلاً بقرب انهيار جهود إحياء الاتفاق.
وبعد مفاوضات متقطعة على مدى أشهر، بدا الاتفاق على وشك العودة للحياة في أوائل مارس (آذار) الماضي حين دعا الاتحاد الأوروبي، الذي ينسق المحادثات، الوزراء إلى فيينا لإبرام الاتفاق. لكن المحادثات أصبحت في مهب الريح بسبب عقبة روسية في اللحظة الأخيرة، قبل أن تشترط إيران رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وجرى التعامل مع المطالب الروسية على ما يبدو؛ لكن مسألة تصنيف «الحرس الثوري» لم تُحل، حيث يجد الرئيس الأميركي جو بايدن صعوبة في التغلب على المعارضة المحلية لرفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
أتي تقرير «رويترز» غداة تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» عن محاولات أوروبية باتخاذ خطوة جديدة لإنقاذ المحادثات من الانهيار، وذلك في إشارة إلى المكالمة الهاتفية التي جرت بين مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ونظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، قبل نحو 10 أيام. وحذر بوريل الإيرانيين من تبعات إطالة المفاوضات، مقترحاً إرسال نائبه ومنسق المحادثات إنريكي مورا مرة أخرى إلى طهران، في محاولة لكسر الجمود الحالي في المسار الدبلوماسي.
وكان مورا قد تنقل بين طهران وواشنطن في أواخر مارس الماضي في محاولة لإيجاد ثغرة. وبعد زيارة مورا تبادل الطرفان؛ الإيراني والأميركي، اتهامات بفرض مطالب خارج سياق المحادثات. وأبلغ مصدران صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مورا أبلغ الإيرانيين استعداده للعودة إلى طهران لبحث مخرج من المأزق الحالي، وقال المصدران إن إيران «لم تستجب حتى الآن لدعوته». وحذر دبلوماسيون بأن المحادثات يمكن أن تنهار ما لم تقدم إيران مخرجاً من الأزمة.
وبحسب المصادر؛ فسيحاول مورا إقناع إيران بالتوقيع على النص النهائي الذي توصلت إليه أطراف المحادثات في فيينا، دون شطب «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية وترك هذه المسألة إلى نقطة مستقبلية.
وحتى الآن، يبدو أن إيران لا تريد التخلي عن مطلب رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وفي هذا الصدد؛ نسبت «رويترز» إلى مسؤول أمني إيراني: «هذا هو خطنا الأحمر، ولن نتخلى عن ذلك».
وقال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي رضا تنغسيري، إن إيران «رفضت عروضاً وتنازلات» من جانب واشنطن برفع العقوبات عن «الحرس الثوري»، مقابل أن تتخلى عن خطط الثأر لمقتل الجنرال قاسم سليماني الذي قضي في غارة جوية أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وقالت مصادر «وول ستريت جورنال» إنه إذا عادت إيران بطلب تنازل أميركي في قضية أخرى، فإن واشنطن ستنظر في ذلك، لكنهم استبعدوا أن تكون هناك إعادة تفاوض واسعة النطاق بشأن الاتفاق المحتمل.
يسيطر «الحرس الثوري» على قوات موازية للجيش النظامي ووزارة الأمن الإيرانية، ويواجه تهماً أميركية برعاية حملة إرهابية عالمية. ويواجه طلب طهران رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية معارضة من العديد من المشرعين الأميركيين، الذين يعدّونه كياناً إرهابياً.
- هل مات الاتفاق؟
أوضح مساعدو بايدن أنه ليست لديهم خطط لرفع «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة؛ لكنهم لم يستبعدوا الأمر، قائلين إنه إذا كانت طهران تريد من واشنطن أن تتخذ خطوة خارج إطار الاتفاق، فإنه يتعين على إيران معالجة مخاوف الولايات المتحدة خارج الاتفاق.
وقال مسؤول أميركي بارز لـ«رويترز»: «إذا لم يكونوا مستعدين للتخلي عن المطالب الخارجة عن السياق، واستمروا في الإصرار على رفع (الحرس الثوري) من قائمة الإرهاب، ورفضوا معالجة مخاوفنا التي تتجاوز خطة الاتفاق النووي؛ إذن: نعم سنصل إلى طريق مسدودة ربما لا يمكن تجاوزها». وأضاف المسؤول: «هل مات الاتفاق؟ لا نعرف حتى الآن، وبصراحة لا نعتقد أن إيران تعرف أيضاً».
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، إن «الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أرى بها رفعه هي إذا اتخذت إيران الخطوات اللازمة لتبرير رفع هذا التصنيف». وأضاف: «إنها تعرف ما يجب أن تفعله».
وأشارت مصادر عدة إلى أن الجانبين لا يريدان الاعتراف بفشل نحو عام من المحادثات غير المباشرة، حيث تأمل واشنطن أن تتخلى إيران عن مطلب رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب؛ بينما تقتنع إيران بأنها تستطيع إحياء الاتفاق متى شاءت.
ونتيجة لذلك، قد يبتعد الاتفاق من مجرى الأحداث مع تركيز العالم على الغزو الروسي لأوكرانيا، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار النفط، مما يسمح لإيران بجني مزيد من إيرادات صادراتها النفطية غير المشروعة مع مواصلة الالتفاف على العقوبات الأميركية.
ويقول دبلوماسي غربي: «لا أعتقد أن أحداً يريد أن يقول (طفح الكيل). هل يستمر هذا الوضع إلى أجل غير مسمى دون أن يقر أي من الجانبين بأن الأمر انتهى؟... نعم على الأرجح».
يأتي التوقف بشأن مستقبل محادثات فيينا، بينما يسود الاعتقاد في الأوساط الغربية؛ بما في ذلك في واشنطن، أن إيران تفصلها أسابيع فقط عن الحصول على المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووي واحد إذا اختارت ذلك.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، الثلاثاء الماضي، إن البيت الأبيض يشعر بالقلق من أن تحصل إيران على المواد الانشطارية اللازمة والكافية لصنع قنبلة نووية واحدة، مشيرة إلى أن الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج سلاح نووي يقلّ منذ نحو عام.
وقال نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، لموقع «إيسكا نيوز» الأسبوع الماضي، إن هدف إيران من امتلاك برنامج نووي منذ البداية «كان صناعة القنبلة بهدف تعزيز قوتها الرادعة»، لكنه أشار إلى تراجع إيران بعدما «لم تتمكن من الحفاظ على سرية هذه القضية وإفشاء التقارير السرية من قبل (منظمة مجاهدي خلق)».
- «خطة بديلة»
رغم الحديث عن «خطة بديلة» أميركية للتعامل مع برنامج إيران النووي إذا لم يتم إحياء الاتفاق، فإنه لا يوجد كثير من الخيارات الجيدة، بحسب «رويترز».
وباستثناء العمل العسكري الأميركي أو الإسرائيلي لتدمير المواقع النووية الإيرانية، فإن الأفضلية الرئيسية الوحيدة التي تملكها القوى الكبرى هي وقف صادرات النفط الإيرانية؛ وهو الأمر الذي راهن عليه ترمب قبل أن ينهزم أمام بايدن في الانتخابات.
ويُظهر الغزو الروسي لأوكرانيا رغم التحذيرات الأميركية والأوروبية أن موافقة موسكو لا يمكن أن تعدّ مضمونة. والصين هي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني غير المشروع، وقالت المصادر إن تراجعها سيكون صعباً عندما تكون إمدادات النفط شحيحة وتحصل بكين على أسعار مخفضة من طهران.
وفي حين حصلت واشنطن على دعم ضمني من موسكو وبكين لكبح الصادرات الإيرانية بواسطة العقوبات الأميركية قبل اتفاق 2015، لا يوجد مثل هذا الإجماع الآن بحسب «رويترز».
ويقول المؤيدون لإحياء الاتفاق النووي في إيران إن إحياء الاتفاق سيمكنها من سد فراغ روسيا في أزمة الطاقة العالمية؛ الأمر الذي يخفف من مشكلات إدارة بايدن. وقال مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي، قبل نحو أسبوعين إن «تبعات الحرب الأوكرانية المتزايدة ستؤدي إلى إجبار الولايات المتحدة على إبرام اتفاق مع طهران».
ورداً على سؤال سابق عن شرائها النفط الإيراني في انتهاك للعقوبات الأميركية، رفضت وزارة الخارجية الصينية الخوض في التفاصيل، لكنها كررت معارضة بكين العقوبات الأميركية التي تتجاوز الحدود الإقليمية، وحثت الولايات المتحدة على رفع عقوباتها أحادية الجانب.
وارتفعت صادرات النفط الإيرانية في الربع الأول من العام الحالي إلى 870 ألف برميل يومياً في المتوسط، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» التي تقيس التدفقات النفطية، ارتفاعاً من 668 ألف برميل يومياً في المتوسط في الربع الأخير من العام الماضي.
وفي الواقع سيتعين على الولايات المتحدة التعامل مع خفض صادرات النفط الروسية من جهة وخفض صادرات النفط الإيرانية من جهة أخرى. وقال مصدر لـ«رويترز»: «هل يمكن تنفيذ حزمتين من العقوبات في وقت واحد؟ هذا أمر صعب»، مشيراً إلى أن إيران «تبيع الآن نحو نصف كمية النفط التي يمكن أن تبيعها إذا تم رفع العقوبات الأميركية، ولكن بسبب ارتفاع الأسعار تحصل على الإيرادات نفسها». وأضاف: «(لماذا يتعين على طهران) تقديم تنازل مؤلم في حين أنها تحصل بالفعل على تلك المنفعة النفطية؟».
وقبل أن تتعثر المفاوضات في مارس (آذار) الماضي، كتب المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد آبادي في مقال إن «بعض المحافظين يعدّون زيادة مبيعات النفط دليلاً على إجهاض العقوبات وعدم حاجة البلاد إلى إحياء الاتفاق». وأضاف: «هذه المزاعم لخداع النفس والآخرين، لكن لا نصيب لها من الحقيقة». وتابع: «في الواقع مرونة إدارة بايدن خلال المفاوضات، سبب زيادة مبيعات النفط الإيرانية نسبياً، لكن إذا فشلت المفاوضات فستكون الأوضاع أصعب بكثير من فترة ترمب».



عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.