الاتفاق النووي على وشك الانهيار... وأوروبا تعوّل على تنازل إيراني

منسق محادثات فيينا ينوي إقناع طهران بقبول صفقة من دون شطب «الحرس الثوري»

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
TT

الاتفاق النووي على وشك الانهيار... وأوروبا تعوّل على تنازل إيراني

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)

تتضاءل آمال المسؤولين الغربيين إلى حد كبير في إمكانية إنعاش الاتفاق النووي الإيراني، مما أجبرهم على التفكير في كيفية الحد من تقدم برنامج طهران النووي، حتى في الوقت الذي أدى فيه الغزو الروسي لأوكرانيا إلى حدوث انقسام بين القوى العظمى.
وفي حين لم تفقد القوى الغربية الأمل تماماً في إحياء اتفاق عام 2015؛ فإن هناك اعتقاداً متزايداً بأن الأوان قد فات لإنقاذه. ونقلت «رويترز» عن مصدر تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية: «إنهم لا يسحبون أنبوب الوريد من ذراع المريض... لكن لا يوجد كثير من التوقعات بوجود طريق إيجابية للمضي قدماً». وقال 4 دبلوماسيين غربيين إن لديهم شعوراً مماثلاً بقرب انهيار جهود إحياء الاتفاق.
وبعد مفاوضات متقطعة على مدى أشهر، بدا الاتفاق على وشك العودة للحياة في أوائل مارس (آذار) الماضي حين دعا الاتحاد الأوروبي، الذي ينسق المحادثات، الوزراء إلى فيينا لإبرام الاتفاق. لكن المحادثات أصبحت في مهب الريح بسبب عقبة روسية في اللحظة الأخيرة، قبل أن تشترط إيران رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وجرى التعامل مع المطالب الروسية على ما يبدو؛ لكن مسألة تصنيف «الحرس الثوري» لم تُحل، حيث يجد الرئيس الأميركي جو بايدن صعوبة في التغلب على المعارضة المحلية لرفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
أتي تقرير «رويترز» غداة تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» عن محاولات أوروبية باتخاذ خطوة جديدة لإنقاذ المحادثات من الانهيار، وذلك في إشارة إلى المكالمة الهاتفية التي جرت بين مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ونظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، قبل نحو 10 أيام. وحذر بوريل الإيرانيين من تبعات إطالة المفاوضات، مقترحاً إرسال نائبه ومنسق المحادثات إنريكي مورا مرة أخرى إلى طهران، في محاولة لكسر الجمود الحالي في المسار الدبلوماسي.
وكان مورا قد تنقل بين طهران وواشنطن في أواخر مارس الماضي في محاولة لإيجاد ثغرة. وبعد زيارة مورا تبادل الطرفان؛ الإيراني والأميركي، اتهامات بفرض مطالب خارج سياق المحادثات. وأبلغ مصدران صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مورا أبلغ الإيرانيين استعداده للعودة إلى طهران لبحث مخرج من المأزق الحالي، وقال المصدران إن إيران «لم تستجب حتى الآن لدعوته». وحذر دبلوماسيون بأن المحادثات يمكن أن تنهار ما لم تقدم إيران مخرجاً من الأزمة.
وبحسب المصادر؛ فسيحاول مورا إقناع إيران بالتوقيع على النص النهائي الذي توصلت إليه أطراف المحادثات في فيينا، دون شطب «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية وترك هذه المسألة إلى نقطة مستقبلية.
وحتى الآن، يبدو أن إيران لا تريد التخلي عن مطلب رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وفي هذا الصدد؛ نسبت «رويترز» إلى مسؤول أمني إيراني: «هذا هو خطنا الأحمر، ولن نتخلى عن ذلك».
وقال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي رضا تنغسيري، إن إيران «رفضت عروضاً وتنازلات» من جانب واشنطن برفع العقوبات عن «الحرس الثوري»، مقابل أن تتخلى عن خطط الثأر لمقتل الجنرال قاسم سليماني الذي قضي في غارة جوية أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وقالت مصادر «وول ستريت جورنال» إنه إذا عادت إيران بطلب تنازل أميركي في قضية أخرى، فإن واشنطن ستنظر في ذلك، لكنهم استبعدوا أن تكون هناك إعادة تفاوض واسعة النطاق بشأن الاتفاق المحتمل.
يسيطر «الحرس الثوري» على قوات موازية للجيش النظامي ووزارة الأمن الإيرانية، ويواجه تهماً أميركية برعاية حملة إرهابية عالمية. ويواجه طلب طهران رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية معارضة من العديد من المشرعين الأميركيين، الذين يعدّونه كياناً إرهابياً.
- هل مات الاتفاق؟
أوضح مساعدو بايدن أنه ليست لديهم خطط لرفع «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة؛ لكنهم لم يستبعدوا الأمر، قائلين إنه إذا كانت طهران تريد من واشنطن أن تتخذ خطوة خارج إطار الاتفاق، فإنه يتعين على إيران معالجة مخاوف الولايات المتحدة خارج الاتفاق.
وقال مسؤول أميركي بارز لـ«رويترز»: «إذا لم يكونوا مستعدين للتخلي عن المطالب الخارجة عن السياق، واستمروا في الإصرار على رفع (الحرس الثوري) من قائمة الإرهاب، ورفضوا معالجة مخاوفنا التي تتجاوز خطة الاتفاق النووي؛ إذن: نعم سنصل إلى طريق مسدودة ربما لا يمكن تجاوزها». وأضاف المسؤول: «هل مات الاتفاق؟ لا نعرف حتى الآن، وبصراحة لا نعتقد أن إيران تعرف أيضاً».
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، إن «الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أرى بها رفعه هي إذا اتخذت إيران الخطوات اللازمة لتبرير رفع هذا التصنيف». وأضاف: «إنها تعرف ما يجب أن تفعله».
وأشارت مصادر عدة إلى أن الجانبين لا يريدان الاعتراف بفشل نحو عام من المحادثات غير المباشرة، حيث تأمل واشنطن أن تتخلى إيران عن مطلب رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب؛ بينما تقتنع إيران بأنها تستطيع إحياء الاتفاق متى شاءت.
ونتيجة لذلك، قد يبتعد الاتفاق من مجرى الأحداث مع تركيز العالم على الغزو الروسي لأوكرانيا، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار النفط، مما يسمح لإيران بجني مزيد من إيرادات صادراتها النفطية غير المشروعة مع مواصلة الالتفاف على العقوبات الأميركية.
ويقول دبلوماسي غربي: «لا أعتقد أن أحداً يريد أن يقول (طفح الكيل). هل يستمر هذا الوضع إلى أجل غير مسمى دون أن يقر أي من الجانبين بأن الأمر انتهى؟... نعم على الأرجح».
يأتي التوقف بشأن مستقبل محادثات فيينا، بينما يسود الاعتقاد في الأوساط الغربية؛ بما في ذلك في واشنطن، أن إيران تفصلها أسابيع فقط عن الحصول على المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووي واحد إذا اختارت ذلك.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، الثلاثاء الماضي، إن البيت الأبيض يشعر بالقلق من أن تحصل إيران على المواد الانشطارية اللازمة والكافية لصنع قنبلة نووية واحدة، مشيرة إلى أن الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج سلاح نووي يقلّ منذ نحو عام.
وقال نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، لموقع «إيسكا نيوز» الأسبوع الماضي، إن هدف إيران من امتلاك برنامج نووي منذ البداية «كان صناعة القنبلة بهدف تعزيز قوتها الرادعة»، لكنه أشار إلى تراجع إيران بعدما «لم تتمكن من الحفاظ على سرية هذه القضية وإفشاء التقارير السرية من قبل (منظمة مجاهدي خلق)».
- «خطة بديلة»
رغم الحديث عن «خطة بديلة» أميركية للتعامل مع برنامج إيران النووي إذا لم يتم إحياء الاتفاق، فإنه لا يوجد كثير من الخيارات الجيدة، بحسب «رويترز».
وباستثناء العمل العسكري الأميركي أو الإسرائيلي لتدمير المواقع النووية الإيرانية، فإن الأفضلية الرئيسية الوحيدة التي تملكها القوى الكبرى هي وقف صادرات النفط الإيرانية؛ وهو الأمر الذي راهن عليه ترمب قبل أن ينهزم أمام بايدن في الانتخابات.
ويُظهر الغزو الروسي لأوكرانيا رغم التحذيرات الأميركية والأوروبية أن موافقة موسكو لا يمكن أن تعدّ مضمونة. والصين هي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني غير المشروع، وقالت المصادر إن تراجعها سيكون صعباً عندما تكون إمدادات النفط شحيحة وتحصل بكين على أسعار مخفضة من طهران.
وفي حين حصلت واشنطن على دعم ضمني من موسكو وبكين لكبح الصادرات الإيرانية بواسطة العقوبات الأميركية قبل اتفاق 2015، لا يوجد مثل هذا الإجماع الآن بحسب «رويترز».
ويقول المؤيدون لإحياء الاتفاق النووي في إيران إن إحياء الاتفاق سيمكنها من سد فراغ روسيا في أزمة الطاقة العالمية؛ الأمر الذي يخفف من مشكلات إدارة بايدن. وقال مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي، قبل نحو أسبوعين إن «تبعات الحرب الأوكرانية المتزايدة ستؤدي إلى إجبار الولايات المتحدة على إبرام اتفاق مع طهران».
ورداً على سؤال سابق عن شرائها النفط الإيراني في انتهاك للعقوبات الأميركية، رفضت وزارة الخارجية الصينية الخوض في التفاصيل، لكنها كررت معارضة بكين العقوبات الأميركية التي تتجاوز الحدود الإقليمية، وحثت الولايات المتحدة على رفع عقوباتها أحادية الجانب.
وارتفعت صادرات النفط الإيرانية في الربع الأول من العام الحالي إلى 870 ألف برميل يومياً في المتوسط، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» التي تقيس التدفقات النفطية، ارتفاعاً من 668 ألف برميل يومياً في المتوسط في الربع الأخير من العام الماضي.
وفي الواقع سيتعين على الولايات المتحدة التعامل مع خفض صادرات النفط الروسية من جهة وخفض صادرات النفط الإيرانية من جهة أخرى. وقال مصدر لـ«رويترز»: «هل يمكن تنفيذ حزمتين من العقوبات في وقت واحد؟ هذا أمر صعب»، مشيراً إلى أن إيران «تبيع الآن نحو نصف كمية النفط التي يمكن أن تبيعها إذا تم رفع العقوبات الأميركية، ولكن بسبب ارتفاع الأسعار تحصل على الإيرادات نفسها». وأضاف: «(لماذا يتعين على طهران) تقديم تنازل مؤلم في حين أنها تحصل بالفعل على تلك المنفعة النفطية؟».
وقبل أن تتعثر المفاوضات في مارس (آذار) الماضي، كتب المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد آبادي في مقال إن «بعض المحافظين يعدّون زيادة مبيعات النفط دليلاً على إجهاض العقوبات وعدم حاجة البلاد إلى إحياء الاتفاق». وأضاف: «هذه المزاعم لخداع النفس والآخرين، لكن لا نصيب لها من الحقيقة». وتابع: «في الواقع مرونة إدارة بايدن خلال المفاوضات، سبب زيادة مبيعات النفط الإيرانية نسبياً، لكن إذا فشلت المفاوضات فستكون الأوضاع أصعب بكثير من فترة ترمب».



الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

شهدت إسرائيل، الأربعاء، مئات الفعاليات لإحياء ذكرى القتلى والمصابين جرّاء الهجوم المباغت الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وجاء بعضها ضمن البرامج الرسمية، فيما كانت غالبيتها مظاهرات احتجاجية تطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية ومحايدة، تتولى معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.

وبرزت بشكل خاص المظاهرات التي أُقيمت أمام منازل جميع الوزراء الذين كانوا أعضاءً في الحكومة في ذلك اليوم، إلى جانب استعراض أُقيم على شاطئ البحر في تل أبيب، ظهرت فيه مجسمات لـ1200 قتيل، في إشارة إلى من قُتلوا في اليوم الأول للهجوم، وإلى جانبها نصب يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يصرخ: «رجاءً... انسوا 7 أكتوبر».

وقد رُفعت خلال هذه النشاطات شعارات تندد بسياسة نتنياهو، الذي «أحدث شرخاً كبيراً في وحدة الشعب»، و«فشل ليس فقط في يوم الإخفاق الكبير، بل أيضاً في الحرب الانتقامية التي تلت ذلك، فلم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها لها». ومع أن منظمي هذه النشاطات طلبوا الامتناع عن إبراز الأمور الخلافية في هذا اليوم، وجعله يوم وحدة لتخليد ذكرى الضحايا، فإن الأصوات التي اتهمت نتنياهو وحكومته ووزراءه بالمسؤولية عن «أكبر كارثة في تاريخ اليهود منذ النازية» شقّت عنان السماء، وترافق معها مطلب إلى الجمهور بأن يأخذ زمام أموره بيده، ويشارك في الانتخابات القريبة، التي ستُجرى بعد 3 أسابيع، لإسقاط حكومة الفشل وتغييرها.

لقطة جوية لمياه النافورة في ساحة «ديزنغوف» في تل أبيب وقد صُبغت باللون الأحمر في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (رويترز)

وقد بدأت هذه النشاطات في الساعة السادسة و29 دقيقة من صباح الأربعاء، وهو الموعد الدقيق الذي بدأ فيه هجوم «حماس» قبل 3 سنوات. وقال «مجلس أكتوبر»، الذي يضم مجموعة كبيرة من أفراد العائلات الثكلى وذوي الضحايا، إنه يحيي ذكرى أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، مضيفاً: «نحني رؤوسنا إجلالاً لضحايا اليوم الأول (1200)، وبقية ضحايا الحرب التي اتسعت لاحقاً (1000 قتيل آخر)». وجاء في بيان له: «اليوم نذكر أحباءنا الذين قُتلوا، وذُبحوا، وأُحرقوا، وخُطفوا، واغتُصبوا، وجُرحوا، وفقدوا عوالمهم على أيدي قتلة (حماس). ولكن هناك واجباً آخر يقع علينا، هو أن نفهم ما الذي جرى. فلماذا تعرضنا لهجوم كهذا؟ لماذا لم تمنعه قواتنا المسلحة الجبارة؟ لماذا قُتل هذا العدد من أحبائنا؟ وكيف سمحت دولة إسرائيل بوقوع حدث كهذا؟».

وخرجت الصحافة الإسرائيلية بعناوين صارخة في المناسبة، واحتلت الصفحة الأولى لوحة سوداء وعليها كتبت جملة واحدة: «7 أكتوبر – 3 سنوات»، وامتلأت بالمقالات التي تستغرب كيف سمح الإسرائيليون لأنفسهم بأن يكونوا لعبة في أيدي نتنياهو، الذي تمكن حتى الآن من التهرب من المسؤولية، ويرفض إجراء تحقيق حول أحداث ذلك اليوم.

وكتب الخبير في الشؤون الفلسطينية، آفي سخاروف، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يُمثّل السابع من أكتوبر فشلاً عسكرياً واستخباراتياً غير مسبوق، ولكنه نتاج مفهوم سياسي راسخ. بعد 3 سنوات، تتضح صورة ما حدث ليلة السابع من أكتوبر والليلة التي سبقتها؛ لم تكن هناك أعمال مُتعمّدة أو مؤامرة، كما يُحاول أتباع نتنياهو الادعاء. ارتكب القادة، كباراً وصغاراً، أخطاءً كثيرة، نبعت أساساً من المفهوم التقليدي الذي تغلّب على الإبداع. ولعلّ أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية هو استمرار حكم (حماس) في غزة بعد 3 سنوات من أحداث 7 أكتوبر. إن نتنياهو وحكومته مسؤولان عن أكبر كارثة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة، مسؤولية مطلقة وكبيرة».

الحرب لم تنتهِ... والحكومة مسؤولة

وكتب الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ومحرر الشؤون العربية في «هآرتس»، د. تسفي برئيل: «الحرب لم تنتهِ حتى الآن، وما زالت الحكومة نفسها المسؤولة عن الكارثة في السلطة. ويعتقد كثير من الوزراء البارزين فيها أن هذا زمن المعجزات، وأن الحكومة وناخبيها سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرارها في قيادة الدولة. عاد المخطوفون، أحياءً وأمواتاً، إلى بيوتهم أو إلى قبورهم في أرض إسرائيل، لكن البلاد ما زالت أسيرة عصابة لا تعرف القيود. إنها عصابة متوحشة حوّلت دولة رائدة ونموذجاً يُحتذى به في مجالات كثيرة إلى حصن منيع ومعزول في العالم. مواطنوها منبوذون وغارقون في سُمّ الأكاذيب التي تعدهم بالنصر الساحق. لم يختفِ الغرور والغطرسة اللذان نشآ وتغلغلا في ظل الهزيمة النكراء، بل يبدو أنهما ازدادا حدة».

وأضاف: «يصعب إحصاء عدد المرات التي وعد فيها الزعيم الأعلى (يقصد نتنياهو) بـ(تغيير وجه الشرق الأوسط). وقد حدث تغيير بالفعل، لكنه لم يكن التغيير الذي طمحت إليه إسرائيل. إن سجل المكاسب العسكرية حافل بإنجازات استثنائية، ولكن هذا لا يحقق التغيير الجيوسياسي والتاريخي الذي كان من المفترض أن تُحدثه هذه الحرب، والذي كان يمكن أن تُحدثه. ففي كل جبهة من الجبهات التي شنت إسرائيل حروباً عليها، وما زالت، تكمن إمكانية حقيقية لزعزعة الأنظمة السياسية، ووضع إسرائيل في مكانة أفضل وأكثر أمناً، وبناء علاقات تعوّضها عن الكارثة. ولكن إسرائيل تغلق هذه الفرصة بإحكام».


تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 7 مايو (أيار) 2028 عن موعدها عبر طلب تجديد الانتخابات من جانب البرلمان.

في الوقت ذاته تلقت المعارضة التركية ضربة قوية بانضمام رئيس بلدية إزمير جميل توغاي – وهي التي تعد معقلها التاريخي في غرب البلاد- إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ما فجر حالة من الغضب في صفوفها، واحتجاجات في المدينة وقعت خلال مصادمات مع الشرطة.

الترشح للرئاسة

وفي تأكيد ضمني على تقديم موعد الانتخابات، أشاد إردوغان بدعوة حليفه دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، والشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، إلى تجديد الانتخابات حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، والاستمرار في رئاسة البلاد لولاية جديدة.

إردوغان وبهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر الحالي (الرئاسة التركية)

ودعا بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، البرلمان إلى اتخاذ قرار بإجراء انتخابات رئاسية جديدة في عام 2028، مؤكداً أن الرئيس إردوغان سيكون هو مرشح «تحالف الشعب»، لافتاً إلى أن المادة 116 من الدستور تعطيه الحق في الترشح حال إجراء انتخابات بدعوة من البرلمان.

ويعد «تجديد الانتخابات» أحد مخرجين لترشح إردوغان للرئاسة، بعدما استنفد عدد مرات الترشح بعد إقرار النظام الرئاسي في 2018، بموجب تعديلات على الدستور عام 2017، حيث ترشح مرتين في 2018 و2023، أما المخرج الثاني فهو تعديل الدستور، وهو خيار محفوف بالمخاطر في ظل عدم امتلاك «تحالف الشعب» الأغلبية المطلوبة لإقرار التعديلات، مع احتمالات رفض التعديلات إذا عرضت على الاستفتاء الشعبي بسبب الوضع الاقتصادي بالبلاد.

ويمكن للبرلمان التركي أن يطلب تجديد الانتخابات التي أجريت في 2023 قبل انتهاء الولاية الحالية لإردوغان، بشرط موافقة أغلبية 3 أخماس النواب (360 من أصل 600 نائب).

وأعلن كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، في سبتمبر (أيلول) الماضي أنه سيتم تجديد الانتخابات عبر البرلمان، وسيتم إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) بدلاً من 7 مايو 2028.

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» بمناسبة افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان (الرئاسة التركية)

وكرر إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لنواب حزب «العدالة والتنمية» الأربعاء بمناسبة بدء الدورة البرلمانية الجديدة، حديثه عن الدستور الجديد، داعياً المعارضة إلى دعم الخطوات التي تتخذ في هذا الشأن.

وقال إننا في أمسّ الحاجة، أكثر من أي شيء آخر، إلى بناء أساس اجتماعي يردم الهوة بين مختلف شرائح مجتمعنا، ونأمل أن يُقبل اقتراحنا، وأن تكون المعارضة قادرة على تنحية الخلافات جانباً عند الضرورة.

ضربة للمعارضة

وعقب كلمته قام إردوغان بتقليد رئيس بلدية إزمير، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري» جميل توغاي، شارة حزب «العدالة والتنمية»، بعد أن أعلن في الجزء الأخير من كلمته انضمامه إلى الحزب، قائلاً إن من يريد خدمة الوطن يرى في «العدالة والتنمية» وجهته. ورحب بتوغاي قائلاً إن إزمير ستتعرف على حكم البلديات الصادق، والحقيقي.

إردوغان في حديث مع رئيس بلدية إزمير جميل توغاي وزوجته عقب تقليده شارة حزب «العدالة والتنمية» الذي انتقل إليه من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض (الرئاسة التركية)

وانضم توغاي، الذي استقبله إردوغان بالقصر الرئاسي في أنقرة في 30 سبتمبر عشية افتتاح البرلمان، إلى الحزب الحاكم بعد جدل استمر أشهر حول احتمال اتخاذه هذه الخطوة، وتظاهر آلاف من مواطني إزمير، المعروفة بأنها معقل للمعارضة العلمانية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، بعدما نشر الحزب عبر حسابه في «إكس» فيديو يؤكد فيه انضمام توغاي إليه.

ووقعت مصادمات بين الشرطة والمتظاهرين الذي خرجوا بدعوة من منصة «قوى العمل والديمقراطية في إزمير» التي أعلنت استمرار المظاهرات، ما دفع الشرطة إلى إقامة سياج أمني محكم حول مقر البلدية الواقع في ميدان الجمهورية في وسط المدينة.

احتكاكات بين الشرطة ومتظاهرين في إزمير احتجاجاً على انضمام رئيس بلديتها جميل توغاي إلى حزب «العدالة والتنمية» (إعلام تركي)

وعلق رئيس «الحزب الجديد»، أوغور أوزيل، على الفيديو الذي نشره حزب «العدالة والتنمية» والذي أظهر إزمير على أنها مدينة تعج بالقمامة نتيجة إهمال البلدية التي تديرها المعارضة، ثم يظهر الزهور وهي تتفتح فيها، في إشارة إلى انتقال توغاي إلى الحزب. وقال أوزيل، عبر حسابه في «إكس» إنهم (الحزب الحاكم) يظنون أن بإمكانهم الاستيلاء على إزمير بأكملها بمجرد الحصول على توقيع تحت تهديد من «وغد»، هم مخطئون.

وأضاف: «لم تفوزوا بإزمير قط في صناديق الاقتراع، ولن تفعلوا، لا تُحسم هذه الأمور بالخطف، والنهب... هيا يا إردوغان، أتوقع منك أن تقف أمام الكاميرات مع ذلك الوغد غداً، وأن تترك صورةً أخرى مخزيةً للتاريخ».

فضيحة صناديق الاستثمار

من ناحية أخرى، مثلت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا، التي استقالت مؤخراً من جميع مناصبها في الحزب، وزوجها إلياس كايا أمام النيابة العامة، الأربعاء، للإدلاء بإفادتهما، بعد الكشف عن تورطهما في فضيحة التلاعب بأموال صناديق استثمار، وتحقيق أرباح طائلة بطريقة غير مشروعة، ما تسبب في الإطاحة بها من الحزب.

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المستقيلة فاطمة بتول صايان كايا مثلت وزوجها أمام النيابة في إطار تحقيقات فضيحة صناديق الاستثمار (من حسابها في إكس)

وقال إردوغان، في كلمته أمام نواب الحزب، إن إدارتنا الاقتصادية تتابع القضية، وتتخذ الاحتياطات اللازمة، والخطوات الضرورية لضمان خروج الأسواق المالية من هذه الأزمة أقوى من ذي قبل، بالنسبة لنا، لا ينفصل البُعد السياسي لهذه القضية عن الضمير، والأخلاق، والإيمان.

ووجه انتقادات حادة إلى المعارضة، قائلاً إن «من يدعمون اللصوص الذين نهبوا ثروات البلاد يحاولون تلقيننا دروساً في الأخلاق السياسية، إنهم يفركون أيديهم عبثاً».


فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
TT

فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)

كشفت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن هوية أكاديمي إسرائيلي متهم بالتخطيط لتنفيذ سلسلة هجمات تهدف إلى قتل مئات الفلسطينيين في أراضي «48» والقدس والضفة الغربية، بمن في ذلك نساء وأطفال، وتجنيد عشرات الإسرائيليين للمشاركة في المخطط، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

ويتعلق الأمر بالبروفسور شاحر نيفو، أستاذ الرياضيات والمحاضر في جامعة بار إيلان في تل أبيب، والبالغ نحو 60 عاماً، والذي قدمت النيابة العامة الإسرائيلية بحقه لائحة اتهام أمام المحكمة المركزية في اللد.

لائحة اتهام ضد أستاذ في جامعة بار إيلان

وكانت النيابة العامة الإسرائيلية قد قدمت، يوم الاثنين الماضي، لائحة اتهام ضد نيفو، تضمنت اتهامات بالتحضير لتنفيذ عمل إرهابي، والابتزاز بالتهديد، وعرقلة سير العدالة، وفق بيان صادر عن قسم الناطق بلسان هيئة المحاكم.

وذكرت النيابة العامة أن المتهم خطط «على مدى عدة سنوات، وبدافع قومي - آيديولوجي، لتنفيذ مخطط متطرف ودموي ضد مئات المواطنين العرب في إسرائيل، بمن فيهم البدو، وكذلك ضد عرب من سكان القدس الشرقية ومنطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)».

وأطلق المتهم على مخططه اسم «عيط»، وهو اختصار لأحرف باللغة العبرية تشير إلى عبارة «الشعب سينفذ الترحيل».

مخطط لقتل مئات العرب وتهجيرهم

وجاء في لائحة الاتهام أنه «على خلفية أحداث حرب السيوف الحديدية (حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة)، قرر المتهم، وبدافع قومي - آيديولوجي، التخطيط لتنفيذ عدد كبير من الأعمال الإرهابية بصورة متزامنة، بهدف التسبب في مقتل مئات المواطنين العرب في إسرائيل».

وأضافت اللائحة أن الهدف من المخطط كان أيضاً «دفعهم إلى الفرار وترحيلهم بصورة دائمة إلى الأردن ولبنان وقطاع غزة».

وأشارت إلى أن المتهم، على مدى أكثر من 3 سنوات، منذ مطلع فبراير (شباط) 2023 وحتى اعتقاله قبل نحو أسبوعين، وضع «مخططاً منظماً ومفصلاً».

وحسب لائحة الاتهام، نفّذ نيفو في سبيل دفع مخططه قدماً «عدداً من الأعمال التحضيرية الفعلية والمتنوعة»، بينها القيام بجولات ميدانية مسبقة، وإعداد وثائق تفصل طريقة تنفيذ المخطط ومبرراته، ومحاولة تجنيد ناشطين للمشاركة في الهجوم الذي خطط له.

72 منفذاً و12 خلية

ووفقاً للمخطط الذي وضعه المتهم، كان من المقرر أن يشارك 72 منفذاً يهودياً، يحمل نصفهم على الأقل تراخيص لحيازة الأسلحة، ومن بينهم المتهم نفسه.

وكان من المخطط تقسيم المشاركين إلى 12 خلية، تضم كل منها ستة أشخاص، على أن يكون بحوزتهم أنواع مختلفة من الأسلحة، من بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق.

وحسب لائحة الاتهام، كان من المقرر أن تنفذ الخلايا بصورة مفاجئة هجمات واسعة النطاق في المدن المختلطة والبلدات في أنحاء إسرائيل.

مخاوف بين فلسطينيي الـ«48»

وأثار الكشف عن القضية مخاوف كبيرة في صفوف فلسطينيي الـ«48»، دفعت «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل»، و«اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية»، إلى عقد اجتماع طارئ، الثلاثاء، في قرية طوبا الزنغرية قرب طبريا.

ودعا الاجتماع إلى «كشف الحقيقة كاملة بشأن قضية المحاضر من جامعة بار إيلان، الذي صدرت ضده لائحة اتهام بالتخطيط لعمليات إرهابية فظيعة، تشمل قتل المئات من المواطنين العرب».

وخرج الاجتماع بسلسلة قرارات تتعلق بمتابعة القضية على المستويات القضائية والسياسية والشعبية، حسب بيان صدر عقب الاجتماع.

مطالب بالتحقيق في التحريض العنصري

وعلى المستوى القضائي، تقررت متابعة محاكمة المحاضر وحضور جلساتها «لتسليط الأضواء على مجرياتها، ووضعها تحت المراقبة الجماهيرية».

كما جرى الاتفاق، بالتنسيق مع مركز «عدالة» الحقوقي في حيفا، الذي حضرت المحامية سهاد بشارة إحدى جلسات المحكمة ممثلة عنه، على توجيه رسالة إلى المستشارة القضائية لحثها على إصدار أوامر بالتحقيق، وتسطير لوائح اتهام ضد المتهمين بالتحريض العنصري.

وقال المجتمعون إن قضية المحاضر أظهرت، وفق البيان، أن هذا التحريض «لا ينتهي بالتحريض، بل يتحول إلى جرائم حقيقية بعد ترجمة قول التحريض إلى فعل جنائي فظيع».

كما تقرر استغلال جميع الوسائل القضائية المتاحة للمطالبة بالكشف الكامل عن الحقائق، وتشكيل لجنة تحقيق نزيهة، واستجواب المسؤولين بشأن ما وصفه الاجتماع بـ«التلاعب في التحقيق».