الاتفاق النووي على وشك الانهيار... وأوروبا تعوّل على تنازل إيراني

منسق محادثات فيينا ينوي إقناع طهران بقبول صفقة من دون شطب «الحرس الثوري»

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
TT

الاتفاق النووي على وشك الانهيار... وأوروبا تعوّل على تنازل إيراني

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)

تتضاءل آمال المسؤولين الغربيين إلى حد كبير في إمكانية إنعاش الاتفاق النووي الإيراني، مما أجبرهم على التفكير في كيفية الحد من تقدم برنامج طهران النووي، حتى في الوقت الذي أدى فيه الغزو الروسي لأوكرانيا إلى حدوث انقسام بين القوى العظمى.
وفي حين لم تفقد القوى الغربية الأمل تماماً في إحياء اتفاق عام 2015؛ فإن هناك اعتقاداً متزايداً بأن الأوان قد فات لإنقاذه. ونقلت «رويترز» عن مصدر تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية: «إنهم لا يسحبون أنبوب الوريد من ذراع المريض... لكن لا يوجد كثير من التوقعات بوجود طريق إيجابية للمضي قدماً». وقال 4 دبلوماسيين غربيين إن لديهم شعوراً مماثلاً بقرب انهيار جهود إحياء الاتفاق.
وبعد مفاوضات متقطعة على مدى أشهر، بدا الاتفاق على وشك العودة للحياة في أوائل مارس (آذار) الماضي حين دعا الاتحاد الأوروبي، الذي ينسق المحادثات، الوزراء إلى فيينا لإبرام الاتفاق. لكن المحادثات أصبحت في مهب الريح بسبب عقبة روسية في اللحظة الأخيرة، قبل أن تشترط إيران رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وجرى التعامل مع المطالب الروسية على ما يبدو؛ لكن مسألة تصنيف «الحرس الثوري» لم تُحل، حيث يجد الرئيس الأميركي جو بايدن صعوبة في التغلب على المعارضة المحلية لرفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
أتي تقرير «رويترز» غداة تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» عن محاولات أوروبية باتخاذ خطوة جديدة لإنقاذ المحادثات من الانهيار، وذلك في إشارة إلى المكالمة الهاتفية التي جرت بين مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ونظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، قبل نحو 10 أيام. وحذر بوريل الإيرانيين من تبعات إطالة المفاوضات، مقترحاً إرسال نائبه ومنسق المحادثات إنريكي مورا مرة أخرى إلى طهران، في محاولة لكسر الجمود الحالي في المسار الدبلوماسي.
وكان مورا قد تنقل بين طهران وواشنطن في أواخر مارس الماضي في محاولة لإيجاد ثغرة. وبعد زيارة مورا تبادل الطرفان؛ الإيراني والأميركي، اتهامات بفرض مطالب خارج سياق المحادثات. وأبلغ مصدران صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مورا أبلغ الإيرانيين استعداده للعودة إلى طهران لبحث مخرج من المأزق الحالي، وقال المصدران إن إيران «لم تستجب حتى الآن لدعوته». وحذر دبلوماسيون بأن المحادثات يمكن أن تنهار ما لم تقدم إيران مخرجاً من الأزمة.
وبحسب المصادر؛ فسيحاول مورا إقناع إيران بالتوقيع على النص النهائي الذي توصلت إليه أطراف المحادثات في فيينا، دون شطب «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية وترك هذه المسألة إلى نقطة مستقبلية.
وحتى الآن، يبدو أن إيران لا تريد التخلي عن مطلب رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وفي هذا الصدد؛ نسبت «رويترز» إلى مسؤول أمني إيراني: «هذا هو خطنا الأحمر، ولن نتخلى عن ذلك».
وقال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي رضا تنغسيري، إن إيران «رفضت عروضاً وتنازلات» من جانب واشنطن برفع العقوبات عن «الحرس الثوري»، مقابل أن تتخلى عن خطط الثأر لمقتل الجنرال قاسم سليماني الذي قضي في غارة جوية أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وقالت مصادر «وول ستريت جورنال» إنه إذا عادت إيران بطلب تنازل أميركي في قضية أخرى، فإن واشنطن ستنظر في ذلك، لكنهم استبعدوا أن تكون هناك إعادة تفاوض واسعة النطاق بشأن الاتفاق المحتمل.
يسيطر «الحرس الثوري» على قوات موازية للجيش النظامي ووزارة الأمن الإيرانية، ويواجه تهماً أميركية برعاية حملة إرهابية عالمية. ويواجه طلب طهران رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية معارضة من العديد من المشرعين الأميركيين، الذين يعدّونه كياناً إرهابياً.
- هل مات الاتفاق؟
أوضح مساعدو بايدن أنه ليست لديهم خطط لرفع «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة؛ لكنهم لم يستبعدوا الأمر، قائلين إنه إذا كانت طهران تريد من واشنطن أن تتخذ خطوة خارج إطار الاتفاق، فإنه يتعين على إيران معالجة مخاوف الولايات المتحدة خارج الاتفاق.
وقال مسؤول أميركي بارز لـ«رويترز»: «إذا لم يكونوا مستعدين للتخلي عن المطالب الخارجة عن السياق، واستمروا في الإصرار على رفع (الحرس الثوري) من قائمة الإرهاب، ورفضوا معالجة مخاوفنا التي تتجاوز خطة الاتفاق النووي؛ إذن: نعم سنصل إلى طريق مسدودة ربما لا يمكن تجاوزها». وأضاف المسؤول: «هل مات الاتفاق؟ لا نعرف حتى الآن، وبصراحة لا نعتقد أن إيران تعرف أيضاً».
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، إن «الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أرى بها رفعه هي إذا اتخذت إيران الخطوات اللازمة لتبرير رفع هذا التصنيف». وأضاف: «إنها تعرف ما يجب أن تفعله».
وأشارت مصادر عدة إلى أن الجانبين لا يريدان الاعتراف بفشل نحو عام من المحادثات غير المباشرة، حيث تأمل واشنطن أن تتخلى إيران عن مطلب رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب؛ بينما تقتنع إيران بأنها تستطيع إحياء الاتفاق متى شاءت.
ونتيجة لذلك، قد يبتعد الاتفاق من مجرى الأحداث مع تركيز العالم على الغزو الروسي لأوكرانيا، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار النفط، مما يسمح لإيران بجني مزيد من إيرادات صادراتها النفطية غير المشروعة مع مواصلة الالتفاف على العقوبات الأميركية.
ويقول دبلوماسي غربي: «لا أعتقد أن أحداً يريد أن يقول (طفح الكيل). هل يستمر هذا الوضع إلى أجل غير مسمى دون أن يقر أي من الجانبين بأن الأمر انتهى؟... نعم على الأرجح».
يأتي التوقف بشأن مستقبل محادثات فيينا، بينما يسود الاعتقاد في الأوساط الغربية؛ بما في ذلك في واشنطن، أن إيران تفصلها أسابيع فقط عن الحصول على المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووي واحد إذا اختارت ذلك.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، الثلاثاء الماضي، إن البيت الأبيض يشعر بالقلق من أن تحصل إيران على المواد الانشطارية اللازمة والكافية لصنع قنبلة نووية واحدة، مشيرة إلى أن الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج سلاح نووي يقلّ منذ نحو عام.
وقال نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، لموقع «إيسكا نيوز» الأسبوع الماضي، إن هدف إيران من امتلاك برنامج نووي منذ البداية «كان صناعة القنبلة بهدف تعزيز قوتها الرادعة»، لكنه أشار إلى تراجع إيران بعدما «لم تتمكن من الحفاظ على سرية هذه القضية وإفشاء التقارير السرية من قبل (منظمة مجاهدي خلق)».
- «خطة بديلة»
رغم الحديث عن «خطة بديلة» أميركية للتعامل مع برنامج إيران النووي إذا لم يتم إحياء الاتفاق، فإنه لا يوجد كثير من الخيارات الجيدة، بحسب «رويترز».
وباستثناء العمل العسكري الأميركي أو الإسرائيلي لتدمير المواقع النووية الإيرانية، فإن الأفضلية الرئيسية الوحيدة التي تملكها القوى الكبرى هي وقف صادرات النفط الإيرانية؛ وهو الأمر الذي راهن عليه ترمب قبل أن ينهزم أمام بايدن في الانتخابات.
ويُظهر الغزو الروسي لأوكرانيا رغم التحذيرات الأميركية والأوروبية أن موافقة موسكو لا يمكن أن تعدّ مضمونة. والصين هي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني غير المشروع، وقالت المصادر إن تراجعها سيكون صعباً عندما تكون إمدادات النفط شحيحة وتحصل بكين على أسعار مخفضة من طهران.
وفي حين حصلت واشنطن على دعم ضمني من موسكو وبكين لكبح الصادرات الإيرانية بواسطة العقوبات الأميركية قبل اتفاق 2015، لا يوجد مثل هذا الإجماع الآن بحسب «رويترز».
ويقول المؤيدون لإحياء الاتفاق النووي في إيران إن إحياء الاتفاق سيمكنها من سد فراغ روسيا في أزمة الطاقة العالمية؛ الأمر الذي يخفف من مشكلات إدارة بايدن. وقال مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي، قبل نحو أسبوعين إن «تبعات الحرب الأوكرانية المتزايدة ستؤدي إلى إجبار الولايات المتحدة على إبرام اتفاق مع طهران».
ورداً على سؤال سابق عن شرائها النفط الإيراني في انتهاك للعقوبات الأميركية، رفضت وزارة الخارجية الصينية الخوض في التفاصيل، لكنها كررت معارضة بكين العقوبات الأميركية التي تتجاوز الحدود الإقليمية، وحثت الولايات المتحدة على رفع عقوباتها أحادية الجانب.
وارتفعت صادرات النفط الإيرانية في الربع الأول من العام الحالي إلى 870 ألف برميل يومياً في المتوسط، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» التي تقيس التدفقات النفطية، ارتفاعاً من 668 ألف برميل يومياً في المتوسط في الربع الأخير من العام الماضي.
وفي الواقع سيتعين على الولايات المتحدة التعامل مع خفض صادرات النفط الروسية من جهة وخفض صادرات النفط الإيرانية من جهة أخرى. وقال مصدر لـ«رويترز»: «هل يمكن تنفيذ حزمتين من العقوبات في وقت واحد؟ هذا أمر صعب»، مشيراً إلى أن إيران «تبيع الآن نحو نصف كمية النفط التي يمكن أن تبيعها إذا تم رفع العقوبات الأميركية، ولكن بسبب ارتفاع الأسعار تحصل على الإيرادات نفسها». وأضاف: «(لماذا يتعين على طهران) تقديم تنازل مؤلم في حين أنها تحصل بالفعل على تلك المنفعة النفطية؟».
وقبل أن تتعثر المفاوضات في مارس (آذار) الماضي، كتب المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد آبادي في مقال إن «بعض المحافظين يعدّون زيادة مبيعات النفط دليلاً على إجهاض العقوبات وعدم حاجة البلاد إلى إحياء الاتفاق». وأضاف: «هذه المزاعم لخداع النفس والآخرين، لكن لا نصيب لها من الحقيقة». وتابع: «في الواقع مرونة إدارة بايدن خلال المفاوضات، سبب زيادة مبيعات النفط الإيرانية نسبياً، لكن إذا فشلت المفاوضات فستكون الأوضاع أصعب بكثير من فترة ترمب».



البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، ​الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، ​الجمعة؛ لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي مفاوضين أميركيين، وفقاً لوكالة «رويترز».

كانت إسلام آباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لكنها انهارت في وقت سابق.


نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».