الاتفاق النووي على وشك الانهيار... وأوروبا تعوّل على تنازل إيراني

منسق محادثات فيينا ينوي إقناع طهران بقبول صفقة من دون شطب «الحرس الثوري»

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
TT

الاتفاق النووي على وشك الانهيار... وأوروبا تعوّل على تنازل إيراني

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث إلى الصحافيين بعد تعثر محادثات فيينا في 11 مارس الماضي (رويترز)

تتضاءل آمال المسؤولين الغربيين إلى حد كبير في إمكانية إنعاش الاتفاق النووي الإيراني، مما أجبرهم على التفكير في كيفية الحد من تقدم برنامج طهران النووي، حتى في الوقت الذي أدى فيه الغزو الروسي لأوكرانيا إلى حدوث انقسام بين القوى العظمى.
وفي حين لم تفقد القوى الغربية الأمل تماماً في إحياء اتفاق عام 2015؛ فإن هناك اعتقاداً متزايداً بأن الأوان قد فات لإنقاذه. ونقلت «رويترز» عن مصدر تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية: «إنهم لا يسحبون أنبوب الوريد من ذراع المريض... لكن لا يوجد كثير من التوقعات بوجود طريق إيجابية للمضي قدماً». وقال 4 دبلوماسيين غربيين إن لديهم شعوراً مماثلاً بقرب انهيار جهود إحياء الاتفاق.
وبعد مفاوضات متقطعة على مدى أشهر، بدا الاتفاق على وشك العودة للحياة في أوائل مارس (آذار) الماضي حين دعا الاتحاد الأوروبي، الذي ينسق المحادثات، الوزراء إلى فيينا لإبرام الاتفاق. لكن المحادثات أصبحت في مهب الريح بسبب عقبة روسية في اللحظة الأخيرة، قبل أن تشترط إيران رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وجرى التعامل مع المطالب الروسية على ما يبدو؛ لكن مسألة تصنيف «الحرس الثوري» لم تُحل، حيث يجد الرئيس الأميركي جو بايدن صعوبة في التغلب على المعارضة المحلية لرفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
أتي تقرير «رويترز» غداة تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» عن محاولات أوروبية باتخاذ خطوة جديدة لإنقاذ المحادثات من الانهيار، وذلك في إشارة إلى المكالمة الهاتفية التي جرت بين مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ونظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، قبل نحو 10 أيام. وحذر بوريل الإيرانيين من تبعات إطالة المفاوضات، مقترحاً إرسال نائبه ومنسق المحادثات إنريكي مورا مرة أخرى إلى طهران، في محاولة لكسر الجمود الحالي في المسار الدبلوماسي.
وكان مورا قد تنقل بين طهران وواشنطن في أواخر مارس الماضي في محاولة لإيجاد ثغرة. وبعد زيارة مورا تبادل الطرفان؛ الإيراني والأميركي، اتهامات بفرض مطالب خارج سياق المحادثات. وأبلغ مصدران صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مورا أبلغ الإيرانيين استعداده للعودة إلى طهران لبحث مخرج من المأزق الحالي، وقال المصدران إن إيران «لم تستجب حتى الآن لدعوته». وحذر دبلوماسيون بأن المحادثات يمكن أن تنهار ما لم تقدم إيران مخرجاً من الأزمة.
وبحسب المصادر؛ فسيحاول مورا إقناع إيران بالتوقيع على النص النهائي الذي توصلت إليه أطراف المحادثات في فيينا، دون شطب «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية وترك هذه المسألة إلى نقطة مستقبلية.
وحتى الآن، يبدو أن إيران لا تريد التخلي عن مطلب رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وفي هذا الصدد؛ نسبت «رويترز» إلى مسؤول أمني إيراني: «هذا هو خطنا الأحمر، ولن نتخلى عن ذلك».
وقال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي رضا تنغسيري، إن إيران «رفضت عروضاً وتنازلات» من جانب واشنطن برفع العقوبات عن «الحرس الثوري»، مقابل أن تتخلى عن خطط الثأر لمقتل الجنرال قاسم سليماني الذي قضي في غارة جوية أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وقالت مصادر «وول ستريت جورنال» إنه إذا عادت إيران بطلب تنازل أميركي في قضية أخرى، فإن واشنطن ستنظر في ذلك، لكنهم استبعدوا أن تكون هناك إعادة تفاوض واسعة النطاق بشأن الاتفاق المحتمل.
يسيطر «الحرس الثوري» على قوات موازية للجيش النظامي ووزارة الأمن الإيرانية، ويواجه تهماً أميركية برعاية حملة إرهابية عالمية. ويواجه طلب طهران رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية معارضة من العديد من المشرعين الأميركيين، الذين يعدّونه كياناً إرهابياً.
- هل مات الاتفاق؟
أوضح مساعدو بايدن أنه ليست لديهم خطط لرفع «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة؛ لكنهم لم يستبعدوا الأمر، قائلين إنه إذا كانت طهران تريد من واشنطن أن تتخذ خطوة خارج إطار الاتفاق، فإنه يتعين على إيران معالجة مخاوف الولايات المتحدة خارج الاتفاق.
وقال مسؤول أميركي بارز لـ«رويترز»: «إذا لم يكونوا مستعدين للتخلي عن المطالب الخارجة عن السياق، واستمروا في الإصرار على رفع (الحرس الثوري) من قائمة الإرهاب، ورفضوا معالجة مخاوفنا التي تتجاوز خطة الاتفاق النووي؛ إذن: نعم سنصل إلى طريق مسدودة ربما لا يمكن تجاوزها». وأضاف المسؤول: «هل مات الاتفاق؟ لا نعرف حتى الآن، وبصراحة لا نعتقد أن إيران تعرف أيضاً».
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، إن «الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أرى بها رفعه هي إذا اتخذت إيران الخطوات اللازمة لتبرير رفع هذا التصنيف». وأضاف: «إنها تعرف ما يجب أن تفعله».
وأشارت مصادر عدة إلى أن الجانبين لا يريدان الاعتراف بفشل نحو عام من المحادثات غير المباشرة، حيث تأمل واشنطن أن تتخلى إيران عن مطلب رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب؛ بينما تقتنع إيران بأنها تستطيع إحياء الاتفاق متى شاءت.
ونتيجة لذلك، قد يبتعد الاتفاق من مجرى الأحداث مع تركيز العالم على الغزو الروسي لأوكرانيا، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار النفط، مما يسمح لإيران بجني مزيد من إيرادات صادراتها النفطية غير المشروعة مع مواصلة الالتفاف على العقوبات الأميركية.
ويقول دبلوماسي غربي: «لا أعتقد أن أحداً يريد أن يقول (طفح الكيل). هل يستمر هذا الوضع إلى أجل غير مسمى دون أن يقر أي من الجانبين بأن الأمر انتهى؟... نعم على الأرجح».
يأتي التوقف بشأن مستقبل محادثات فيينا، بينما يسود الاعتقاد في الأوساط الغربية؛ بما في ذلك في واشنطن، أن إيران تفصلها أسابيع فقط عن الحصول على المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووي واحد إذا اختارت ذلك.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، الثلاثاء الماضي، إن البيت الأبيض يشعر بالقلق من أن تحصل إيران على المواد الانشطارية اللازمة والكافية لصنع قنبلة نووية واحدة، مشيرة إلى أن الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج سلاح نووي يقلّ منذ نحو عام.
وقال نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، لموقع «إيسكا نيوز» الأسبوع الماضي، إن هدف إيران من امتلاك برنامج نووي منذ البداية «كان صناعة القنبلة بهدف تعزيز قوتها الرادعة»، لكنه أشار إلى تراجع إيران بعدما «لم تتمكن من الحفاظ على سرية هذه القضية وإفشاء التقارير السرية من قبل (منظمة مجاهدي خلق)».
- «خطة بديلة»
رغم الحديث عن «خطة بديلة» أميركية للتعامل مع برنامج إيران النووي إذا لم يتم إحياء الاتفاق، فإنه لا يوجد كثير من الخيارات الجيدة، بحسب «رويترز».
وباستثناء العمل العسكري الأميركي أو الإسرائيلي لتدمير المواقع النووية الإيرانية، فإن الأفضلية الرئيسية الوحيدة التي تملكها القوى الكبرى هي وقف صادرات النفط الإيرانية؛ وهو الأمر الذي راهن عليه ترمب قبل أن ينهزم أمام بايدن في الانتخابات.
ويُظهر الغزو الروسي لأوكرانيا رغم التحذيرات الأميركية والأوروبية أن موافقة موسكو لا يمكن أن تعدّ مضمونة. والصين هي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني غير المشروع، وقالت المصادر إن تراجعها سيكون صعباً عندما تكون إمدادات النفط شحيحة وتحصل بكين على أسعار مخفضة من طهران.
وفي حين حصلت واشنطن على دعم ضمني من موسكو وبكين لكبح الصادرات الإيرانية بواسطة العقوبات الأميركية قبل اتفاق 2015، لا يوجد مثل هذا الإجماع الآن بحسب «رويترز».
ويقول المؤيدون لإحياء الاتفاق النووي في إيران إن إحياء الاتفاق سيمكنها من سد فراغ روسيا في أزمة الطاقة العالمية؛ الأمر الذي يخفف من مشكلات إدارة بايدن. وقال مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي، قبل نحو أسبوعين إن «تبعات الحرب الأوكرانية المتزايدة ستؤدي إلى إجبار الولايات المتحدة على إبرام اتفاق مع طهران».
ورداً على سؤال سابق عن شرائها النفط الإيراني في انتهاك للعقوبات الأميركية، رفضت وزارة الخارجية الصينية الخوض في التفاصيل، لكنها كررت معارضة بكين العقوبات الأميركية التي تتجاوز الحدود الإقليمية، وحثت الولايات المتحدة على رفع عقوباتها أحادية الجانب.
وارتفعت صادرات النفط الإيرانية في الربع الأول من العام الحالي إلى 870 ألف برميل يومياً في المتوسط، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» التي تقيس التدفقات النفطية، ارتفاعاً من 668 ألف برميل يومياً في المتوسط في الربع الأخير من العام الماضي.
وفي الواقع سيتعين على الولايات المتحدة التعامل مع خفض صادرات النفط الروسية من جهة وخفض صادرات النفط الإيرانية من جهة أخرى. وقال مصدر لـ«رويترز»: «هل يمكن تنفيذ حزمتين من العقوبات في وقت واحد؟ هذا أمر صعب»، مشيراً إلى أن إيران «تبيع الآن نحو نصف كمية النفط التي يمكن أن تبيعها إذا تم رفع العقوبات الأميركية، ولكن بسبب ارتفاع الأسعار تحصل على الإيرادات نفسها». وأضاف: «(لماذا يتعين على طهران) تقديم تنازل مؤلم في حين أنها تحصل بالفعل على تلك المنفعة النفطية؟».
وقبل أن تتعثر المفاوضات في مارس (آذار) الماضي، كتب المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد آبادي في مقال إن «بعض المحافظين يعدّون زيادة مبيعات النفط دليلاً على إجهاض العقوبات وعدم حاجة البلاد إلى إحياء الاتفاق». وأضاف: «هذه المزاعم لخداع النفس والآخرين، لكن لا نصيب لها من الحقيقة». وتابع: «في الواقع مرونة إدارة بايدن خلال المفاوضات، سبب زيادة مبيعات النفط الإيرانية نسبياً، لكن إذا فشلت المفاوضات فستكون الأوضاع أصعب بكثير من فترة ترمب».



«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن من جهات صينية قبل أن تنفذ هجومها ⁠الذي أسفر عن ‌مقتل ‌ثلاثة ​جنود ‌أميركيين في ‌يوليو (تموز).

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين رفضوا ‌الكشف عن هوية الكيانات الصينية ⁠التي زودت ⁠إيران بالصور، ولم يزعموا تورط بكين بشكل مباشر.


إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وأضاف الرئيس الإيراني أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران.

من جانبه، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس تأكيده أن إدارته لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً.

ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.


بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.