انتخاب الرئيس أولوية البرلمان اللبناني المقبل

صورة من موقع البرلمان اللبناني لصندوق تجمع فيه أوراق اقتراع النواب أثناء انتخاب رئيسي البرلمان والجمهورية
صورة من موقع البرلمان اللبناني لصندوق تجمع فيه أوراق اقتراع النواب أثناء انتخاب رئيسي البرلمان والجمهورية
TT

انتخاب الرئيس أولوية البرلمان اللبناني المقبل

صورة من موقع البرلمان اللبناني لصندوق تجمع فيه أوراق اقتراع النواب أثناء انتخاب رئيسي البرلمان والجمهورية
صورة من موقع البرلمان اللبناني لصندوق تجمع فيه أوراق اقتراع النواب أثناء انتخاب رئيسي البرلمان والجمهورية

تتباين الآراء في استقراء العناوين السياسية التي يُفترض أن تتصدر مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في 15 مايو (أيار) الحالي؛ إذ تتراوح بين رأي يعطي الأولوية لانتخاب رئيس جمهورية جديد قبل انتهاء الولاية الرئاسية للحالي العماد ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين (تشرين الأول) المقبل لتأمين الانتقال السلمي للسلطة، وبين آخر يدعو للإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة فور إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده الدستوري بذريعة أن هناك ضرورة لتشريع الإصلاحات التي من دونها لا يمكن إخراج لبنان من التأزم الذي يحاصره، خصوصاً أنها الممر الإلزامي للتفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي يبدي كل استعداد لمساعدته للنهوض من الوضع الكارثي الذي أوصله إلى قعر الانهيار.
لكن من السابق لأوانه، كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، الخوض منذ الآن في ملف تشكيل الحكومة الجديدة قبل الوقوف على ما ستحمله الانتخابات النيابية من نتائج، «للتأكد مما إذا كان البرلمان العتيد سيضم وجوهاً نيابية تتمثل فيها القوى التغييرية للمرة الأولى، أم إن التركيبة النيابية ستكون نسخة طبق الأصل عن البرلمان الحالي المنتهية ولايته في 21 مايو الحالي مع تعديل في ميزان القوى في ضوء ما تشيعه قوى (8 آذار) المتحالفة مع الوسطي رئيس المجلس النيابي نبيه بري و(التيار الوطني الحر) برئاسة النائب جبران باسيل، بأنها ستحصد هذه المرة مزيداً من المقاعد النيابية التي تؤمن لها الحصول على أكثرية نيابية تفوق الأكثرية التي تتمتع بها حالياً».
ويدعو المصدر الوزاري إلى عدم حرق المراحل قبل أوانها، «خصوصاً لجهة التعامل مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على أنه المرشح الوحيد لتولي رئاسة الحكومة العتيدة»، ويؤكد أنه «ليس مع إعادة تكليفه تشكيل حكومة بأي ثمن، وإذا كان هذا هو المطلوب فما عليهم إلا البحث عن مرشح آخر؛ لأن لبنان بأزماته المتراكمة لم يعد يحتمل إقحام الحكومة الجديدة في اشتباك سياسي أعاق التزام لبنان بالإصلاحات التي حددها صندوق النقد الدولي وتعامل معها على أنها خريطة الطريق لإنقاذه».
ويتوقف المصدر الوزاري أمام «الأجواء السياسية التصعيدية للحملات الانتخابية التي من شأنها أن تعيد الانقسام السياسي إلى ما كان عليه، وبنبرات عالية غير مسبوقة»، ويسأل: «كيف يمكن للرئيس ميقاتي أن يتعايش مع تصاعد الاشتباك السياسي؟ وهل يُطلب منه أن يرأس حكومة منقسمة على نفسها وتأتي على شاكلة البرلمان المنتخب وتقتصر مهمتها على إدارة الأزمة والتدخل من حين لآخر لنزع فتيل تفجيرها من الداخل؟ هذا في حال أن المعارضة وافقت على الاشتراك فيها لئلا تتشكل من لون واحد، رغم أن قواها الرئيسة؛ وتحديداً المسيحية منها، ليست في وارد التعايش مع ما تسميه محور الممانعة تحت سقف واحد».
ويلفت إلى أنه «لا بد من التوقف أمام الاستحقاق الأول الذي ينتظر البرلمان المنتخب، ويتعلق بإعادة تكوين السلطة؛ بدءاً بانتخاب رئيس جديد للبرلمان»، ويسأل: «هل يُعاد انتخاب الرئيس بري لولاية جديدة بأصوات أكثرية نيابية من لون واحد يضاف إليها النواب المنتمون إلى (اللقاء النيابي الديمقراطي)، فيما الكُتل النيابية المسيحية سارعت إلى الإعلان عن امتناعها عن انتخابه».
ويضيف المصدر الوزاري أن «الثنائي الشيعي» يبدي ارتياحه المسبق لنتائج الانتخابات النيابية، و«سيعيد ترشيحه بري لرئاسة البرلمان، ولن يكون من منافس له؛ لأن (الثنائي)، كما تروج أوساطه، سيُطبق سيطرته على المقاعد النيابية المخصصة للطائفة الشيعية وعددها 27 مقعداً، وهذا ما سيقطع الطريق منذ الآن على الرهان على مرشح شيعي لمنافسته»، ويقول إن «التيار الوطني» و«إن كان يدخل حالياً في المزايدة على حزبي (الكتائب) و(القوات اللبنانية) بعدم انتخابه بري، فإنه سيضطر إلى تعديل موقفه فور انتهاء الانتخابات باتجاه ترك الحرية لنوابه في انتخاب رئيس جديد للبرلمان».
ويؤكد أن «الرهان على نقص في الميثاقية رافق إعادة التجديد لبري ليس في محله؛ لسبب يتعلق بغياب المرشح المنافس له»، ويقول إن الأمر يختلف بالنسبة إلى تشكيل الحكومة، «خصوصاً إذا ما نأى ميقاتي عن الترشح لتشكيل الحكومة، هذا في حال أن الطريق سالكة سياسياً لتشكيل حكومة مهمة أبعد من أن تكون في تركيبتها شبيهة بالحالية التي جاءت بوزراء من خارج الطقم السياسي؛ وإن كانوا ملحقين ببعض القوى السياسية، وبعضهم أخفق في أدائه، ولم يكن هؤلاء بالمستوى المطلوب».
ويرى المصدر نفسه أن هناك ضرورة لاستكشاف موقف رئيس الجمهورية ميشال عون لاختبار مدى استعداده للمجيء بحكومة غير الحكومة الحالية، «خصوصاً أنه لم يبق من ولايته الرئاسية سوى 5 أشهر ونصف يبدأ احتسابها فور إنجاز الاستحقاق النيابي»، ويقول إن السؤال يجب أن يوجه إلى باسيل؛ «لأنه رئيس الظل ويعود إليه اتخاذ القرار المناسب بموافقة على بياض من (العهد القوي)!».
وفي هذا السياق، هل لعون مصلحة بأن تتحول الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال لما لباسيل من نفوذ على معظم الوزراء المسيحيين؟ أم إنه سيوافق على أن يودع ولايته بحكومة جديدة لا تجيز لوريثه السياسي حرية التصرف؟ علماً بأن ضيق الوقت قد لا يسمح بالخوض في تجربة حكومية جديدة لن تكون تركيبتها على قياس عون استجابة لطموحات باسيل ولا يعود إلى «حزب الله» التحكم في مصيرها.
لذلك، يقول المصدر الوزاري إن «ضيق الوقت لم يعد يسمح بتشكيل حكومة جديدة حتى لو كانت الطريق معبدة أمام ولادتها؛ نظراً إلى أن المجلس النيابي سيتحول قبل شهرين من انتهاء ولاية عون إلى هيئة ناخبة تبقى جلساتها مفتوحة إلى حين انتخاب رئيس جديد، وبالتالي لا يحق لها طوال هذه الفترة الالتفات إلى أي عمل آخر».
وقد يكون المخرج الوحيد أن تتحول الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال ويحق للبرلمان الانعقاد كما جرت العادة للتشريع؛ إنما للضرورة، ولم يعد هناك من ضرورة سوى إقرار الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد لتفعيل التفاوض معه من دون إبرام الاتفاق النهائي الذي يبقى عالقاً إلى حين تشكيل أول حكومة في عهد الرئيس المنتخب.
وعليه؛ فإن الأولوية ستُعطى منذ الآن وقبل انتظار النتائج التي ستحملها الانتخابات النيابية إلى انتخاب رئيس جديد بعد أن بادرت قوى المعارضة على اختلاف انتماءاتها السياسية والطائفية إلى فتح المعركة الرئاسية على خلفية قرارها بعدم انتخاب رئيس ينتمي إلى محور الممانعة يتيح لـ«حزب الله» السيطرة عليه لضمان احتفاظه بسلاحه شرط أن يكون على القياس السياسي لعون ويُحسن تدوير الزوايا ولا يُقحمه في اشتباكات سياسية متنقلة.
ويبدو أن محور الممانعة يميل إلى حسم موقفه بترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وإن كان يتريث في إعلانه عن موقفه إلى ما بعد إنجاز الاستحقاق النيابي، وهذا ما يلقى معارضة من حزبي «القوات» و«الكتائب» و«اللقاء النيابي الديمقراطي» المدعوم من الحزب «التقدمي الاشتراكي»، مع أن المعركة الرئاسية هذه المرة لن تكون محصورة في القوى المحلية وستكون لها امتداداتها إلى الإقليم والمجتمع الدولي في ظل الحراك الدائر في المنطقة.
فلبنان لا يحتمل المجيء برئيس جديد ما لم تكن هناك ثمار تسوية تجمع بين الداخل والخارج لضمان إدراجه على لائحة الاهتمام الدولي لإنقاذه، رغم أن ميقاتي لم يقصر في هذا المجال واصطدم بعوائق داخلية حالت دون ترجمة الضمانات الدولية التي أُعطيت له لوقف الانهيار إلى خطوات ملموسة.
ويكشف مصدر حكومي سابق عن أن لبنان في ضوء التجربة المريرة التي مر بها بانتخاب عون رئيساً، لم يعد يحتمل المجيء برئيس حزبي في ظل استخدام «حزب الله» فائض القوة التي يتمتع بها لفرض سيطرته على البلد بغطاء مباشر من عون، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «تكرار تجربة عون بانتخاب رئيس حزبي يعني حكماً التمديد للأزمات الخانقة التي تُطبق على البلد وتقطع عنه الهواء السياسي المفترض أن يأتيه من الخارج لتمكينه من أن يستعيد عافيته ودوره في الحاضنة العربية بعد أن هدم عون وفريقه السياسي الجسور، التي كانت وراء تقطيع أوصاله ليس بمحيطه العربي فحسب؛ وإنما بالمجتمع الدولي».
ويختم المصدر بقوله: «ليس المهم أن يكون الرئيس الماروني الأقوى في طائفته أو يتزعم أكبر كتلة نيابية؛ وإنما يجب أن يكون الأقوى بين اللبنانيين، وأن يكون الجامع والقادر على التوفيق بينهم، بدلاً من أن يستقوي على معظم القوى السياسية، مكرراً ما فعله عون من حروب الإلغاء والتحرير التي خاضها في السابق ولم تغب عن باله حتى اليوم».



تحذير أميركي للحوثيين عبر قنوات أمنية: لا نتفاوض معكم

جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي للحوثيين عبر قنوات أمنية: لا نتفاوض معكم

جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)

كشفت مراسلات أميركية اطلعت عليها «الشرق الأوسط» تحذيراً وجهته واشنطن للحوثيين عبر «قنوات أمنية».

فحوى التحذير لم تكن ظاهرة في الرسائل ولكنه كان متبوعاً بتأكيد أميركي بأن واشنطن لا تتفاوض مع الجماعة.

وتشي محاولة الجماعة بأنها تريد ترتيب أوراقها، في أعقاب تقدمها بعمليات عسكرية استمرت أسابيع وانتهت بتقدمها في الساحل الغربي المطل على «باب المندب» في تهديد جديد للملاحة الدولية التي تمر عبر المضيق المهم الذي يعبره 12 في المائة من التجارة العالمية.

التوضيح الأميركي في المراسلات الدبلوماسية جاء غداة تصريحات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس عن وجود تواصل مع الجماعة لم يوضح أي منهما ماهيته.

في الأثناء، أكدت واشنطن خلال جلسة لمجلس الأمن حول باب المندب يوم الثلاثاء: «تدعم الولايات المتحدة الحكومة الشرعية في اليمن في تصديها لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ونطالب الحوثيين بوقف تقدمهم والانسحاب من الأراضي التي استولوا عليها والكف عن شن الهجمات».

ميدانياً، تستعد الحكومة اليمنية بالدفع بدرجة الجاهزية لاستعادة زمام المبادرة بعد التراجع الأخير الذي شهدته جبهات تعز والساحل الغربي، في حين سجلت القوات الحكومية تقدماً بطيئاً لكنه بدا أكثر تماسكاً في جبهات أخرى مثل الجوف والبيضاء، كما تصد باستمرار هجمات حوثية وتجمعات عسكرية للميليشيات قرب مأرب.

وتخوض القوات الحكومية معارك شرسة مع الميليشيات الحوثية التي بدأت بالتصعيد خلال شهر أغسطس (آب) 2026، ويتهمها مناهضوها بأنها خرقت خفض التصعيد بناء على توجيهات للتخفيف على إيران، ولكي تستخدمها قوات الحرس الإيراني للضغط على الولايات المتحدة في الحرب التي شنتها واشنطن منذ فبراير (شباط) 2026 وتصاعدت إثر تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز.

لماذا القنوات الأمنية؟

يعتبر مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن مجرد استخدام القنوات الأمنية لا يعني أن هناك مفاوضات أو صفقة أو حتى قبول بتلك التطمينات الحوثية.

ولقراءة التحرك الحوثي وردة الفعل الأميركية يعتقد البراء شيبان، الزميل في معهد الدفاع والأمن البريطاني «روسي»، أن الجماعة الحوثية تحاول تعويض الاعتراف الإقليمي والدولي بهذه المبالغات عن فتح خطوط تواصل مع الإدارة الأميركية.

وعند سؤاله عن «القنوات الأمنية» يقول شيبان إن هذا النوع من التواصل الأمني تفتحه كل الإدارات الغربية مع الميليشيات والجماعات الإرهابية، لكنه يظل محدوداً وخارج الأطر الدبلوماسية أو السياسية ويتوقف فقط عند الجوانب الحساسة أو الطارئة الأمنية.

تكتيكات إيرانية

لم يكن تلقي النبأ حول تواصل الحوثيين مع الولايات مجرد جملة تقال في الأخبار من دون توقف. حيث انشغل يمنيون في محاولة رصد التحرك الحوثي المفاجئ، خاصة أن شعار الجماعة يتمنى الموت لأميركا... فكيف تتواصل معها؟

محمود شحرة الزميل في معهد العلاقات الدولية الملكي البريطاني «شاتام هاوس» يرى خلال اتصال مع «الشرق الأوسط» أن ما يحصل الآن «هو جزء من استراتيجية الحوثيين التي تعد امتداداً لسلوك وتكتيكات إيران والحرس الثوري في عمل التفاوض».

يشرح شحرة، وهو دبلوماسي يمني سابق، أن «سلوكيات الحوثيين قائمة على التدرج في التصعيد، ثم معركة خاطفة، وإذا حقق خلالها مكسباً يبدأ بالتطمينات لكيلا ينخرط في حرب شاملة».

هذا ما حدث فعلاً في باب المندب، الآن الحوثيون التهموا لقمة كبيرة، وتحاول الجماعة أن تهضمها، لهذا هي الآن في مرحلة تثبيت هذه المكاسب، وريثما يتم ذلك، تحتاج إلى تطمينات لكيلا يصبح هناك رد سريع ضدها، فقامت بمحاولة تطمين الأميركيين والمجتمع الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، تحاول الجماعة دائماً أن تعزل خصومها، وهي إحدى الخصال التي تكررت في السابق.

يستحضر شحرة ما فعلته الميليشيات الحوثية عندما دخلت صنعاء؛ بدأت بتطمين كل القوى السياسية، وفور ما ثبتت وجودها كانت تجلس بانفراد مع كل طرف وتقول إن عدوي هو الآخر، حتى تخلصت منهم جميعاً، والآن تريد الجماعة استخدام الأسلوب نفسه على المستوى الدولي، بغض النظر عن مدى قدرتها على النجاح في ذلك.


محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر، وتكتسب أهمية مضاعفة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية.

ورأى الخبراء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التوافق الذي أظهرته المحادثات يؤكد أن أمن البلدين بات أكثر ارتباطاً بالتطورات المتسارعة في المنطقة، خصوصاً مع مخاطر توسع دائرة المواجهة وتأثيرها على الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد رئيس تحرير بوابة «الأهرام» محمد إبراهيم الدسوقي، أن العلاقات بين القاهرة والرياض «ليست ظرفية مرهونة بأزمة أو مشكلة عابرة»، موضحاً أنها تستند إلى التاريخ والجغرافيا والروابط الشعبية والمصالح العليا المشتركة ووحدة المصير.

ووصف الدسوقي العلاقة بأنها «شراكة استراتيجية طويلة المدى»، وليست تحالفاً مؤقتاً ينتهي بانتهاء الأزمات، مشيراً إلى أن الدور السعودي - المصري يظل مطلوباً للحفاظ على الأمن والاستقرار العربي.

مواجهة التحديات

قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، إن الزيارة أظهرت تكاملاً وتوافقاً في الرؤى بشأن مواجهة التحديات الراهنة والحد من التهديدات الإقليمية التي تمس أمن السعودية ومصالحها.

وأكد حجازي أن موقف القاهرة ثابت تجاه أمن دول الخليج، وأن مصر تعتبر «أي تهديد لأمنها هو تهديد للأمن القومي المصري»، مشيراً إلى أن ما جرى التأكيد عليه خلال الزيارة يعكس ثوابت العلاقات التاريخية بين البلدين.

ووصف حجازي اللقاء بأنه تلاقٍ بين «جناحي الأمة» في مواجهة الأزمات، لافتاً إلى أهمية توقيت المحادثات.

وتزامنت الزيارة مع تأكيد القاهرة دعمها للسعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية، وإدانتها للهجمات التي تستهدف المملكة، باعتبارها تهديداً لاستقرار المنطقة والأمن الإقليمي.

أمن المضائق والبحر الأحمر

أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير أشرف حربي، أن التوترات في مضيقي باب المندب وهرمز كانت في صدارة الملفات التي تناولتها المحادثات، بالنظر إلى انعكاساتها الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة.

وأشار إلى أن اضطراب الملاحة ينعكس مباشرة على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، وكذلك ناقلات النفط الخليجي، ما يجعل أمن البحر الأحمر والممرات البحرية مصلحة مشتركة للسعودية ومصر.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارته إلى القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ولفت حربي إلى بُعد آخر يتعلق بالعلاقات العربية مع إيران، خصوصاً في ظل التصعيد الذي تقوم به أذرعها في المنطقة، مؤكداً أن انعكاسات ذلك لا تتوقف عند الأمن السعودي، بل تمتد إلى الأمن والاقتصاد المصريين.

وشدد على أهمية التنسيق السعودي - المصري لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، معتبراً أن تكثيف التنسيق بين البلدين يمكن أن يشكل مقدمة لتحرك عربي أوسع.

إلى جانب الملفات الأمنية، أكدت المحادثات ضرورة تطوير التعاون التجاري والاستثماري، وتطابق المواقف تجاه القضية الفلسطينية وحل الدولتين، فضلاً عن دعم أمن السودان ووحدته ورفض أي كيانات موازية لمؤسساته الوطنية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية».

وأضاف المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة قامت أيضاً بنشر العديد من الألغام في الممر الدولي البحري الحيوي.

واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً».

يشار إلى أنه منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، شهدت عدة جبهات يمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خلف العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف.

وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على عدة مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذ الجماعة على الممر البحري الدولي باب المندب.