مهمة شاقة أمام ماسك بعد الاستحواذ على «تويتر»

إيلون ماسك ينظر إلى هاتف الجوال في يناير 2020 (رويترز)
إيلون ماسك ينظر إلى هاتف الجوال في يناير 2020 (رويترز)
TT

مهمة شاقة أمام ماسك بعد الاستحواذ على «تويتر»

إيلون ماسك ينظر إلى هاتف الجوال في يناير 2020 (رويترز)
إيلون ماسك ينظر إلى هاتف الجوال في يناير 2020 (رويترز)

يعطي إيلون ماسك انطباعاً بأنه يستمتع بوقته منذ قبول «تويتر» أخيراً عرضه بشرائها، لكنّ خبراء يحذرون من أن إدارة شبكة رائجة، لكنها قليلة الربحية، قد تكون لها تبعات سلبية للغاية على الرجل الأغنى في العالم.
يريد رئيس «تيسلا» و«سبايس إكس» امتلاك شبكة التغريدات بهدف معلن، يتمثل في جعلها حصناً لحرية التعبير، وهو شرط لازم للديمقراطية. وقد تحدث ماسك عن عزمه وضع حد للرسائل غير المرغوب بها، وتلك الإعلانية، فضلاً عن اعتماد خوارزميات «المصادر المفتوحة»، ونيته تنويع مصادر الدخل. لكن هذه الأفكار المطروحة بتسرع ظاهر لا تعكس أي خطة متماسكة، بل تنطوي على تعارض فيما بينها، بحسب مراقبين.
ويرتبط ذلك أولاً بالإشراف على المحتوى. فقد كتب المحلل المستقل المتخصص في شركات التكنولوجيا الكبرى بنديكت إيفانز على «تويتر»: «ستحصل صدمة رهيبة عندما يكتشف حقيقة الوضع». كما قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة ديوك، كريس بيل: «في التسعينات من القرن الماضي، كانت لدى كثير من رواد الإنترنت هذه الأخلاقيات التحررية. كانوا يعتقدون أن جميع الآراء يجب أن تكون مفتوحة للنقاش في المنتديات العامة»، لكنّ «الأمر أكثر تعقيداً بكثير»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها أمس.

توازن
ولترسيم حدود التحرك في شبكته الجديدة، يريد إيلون ماسك الالتزام بالقانون، لكن المشكلة تكمن في ضرورة تعامل «تويتر» مع تشريعات مختلفة كثيرة. ويمكن إدراج الرسائل الاقتحامية غير المرغوب بها بموجب القانون الأميركي ضمن نطاق حرية التعبير، بحسب كريس بيل.
في أوروبا، من ناحية أخرى، سارع مسؤولون كبار إلى التذكير بضرورة أن تبذل كل المنصات جهوداً لتحسين مكافحة المحتوى غير القانوني، بموجب تشريع جديد في هذا المجال.
ومن الناحية العملية، يمكن لفتح الباب أمام المعلومات المضللة وأشكال معينة من المضايقات أن يخيف كثيراً من المستخدمين والمعلنين. كما أن الشبكات الاجتماعية لليمين الأميركي، التي تتخذ حرية التعبير شعاراً لها، لم تحقق أي نجاح يُذكر.
وحاولت «فيسبوك» وشبكات أخرى تحديد قواعد مشتركة، من دون تقديم أداء مقنع، في ظل اتهامات لها بالتراخي من جانب اليسار وبممارسة الرقابة من اليمين، ومن إيلون ماسك نفسه. وأوضحت أستاذة الأخلاقيات الرقمية في جامعة كولورادو، بولدر كيسي فيسلر: «(تويتر) ليس مجتمعاً، هناك كثير من المجتمعات التي لا يتفق على الإطلاق بعضها مع بعض». فما قد يراه البعض مزاحاً يمكن أن يشكل تحريضاً على العنف لدى آخرين.

مطبخ داخلي
يدعو إيلون ماسك أيضاً إلى مزيد من الشفافية في الخوارزميات التي تنظم التغريدات، وتعطي الأولوية للبعض بدلاً من آخرين. ويثير هذا الاقتراح بجعل البرامج متاحة (مصدر مفتوح) حماسة لافتة لدى المستخدمين الراغبين في «رؤية» الخوارزميات. وقالت كيسي فيسلر: «لا أعرف ما الذي يفكرون فيه. ليست هناك تعليمات، الأمر ليس أشبه بوصفة سندويش الزبدة والفول السوداني». وأضافت: «إنه نظام تعلم آلي يعتمد بشكل كبير على البيانات التي يتم جمعها». وبالتالي، فإن فتحه قد يثير مشكلات تتعلق بالسرية.
وأقرّ كريس بيل بأن «الفكرة نبيلة ومدفوعة بالرغبة في منح مزيد من التحكم للجميع». لكن ذلك قد يؤدي في المقابل إلى تسهيل عمل المتصيدين وغيرهم من الجهات الخبيثة الراغبة في دفع رسائلها إلى مقدمة المنشورات. وبالنسبة للمستخدمين «يمكنهم اختيار مشاهدة المحتوى الذي يناسبهم فقط» وحجب ما عداه من شريط التغريدات لديهم، وفق بيل. ويتعارض ذلك مع رؤية ماسك لشبكة «تويتر» كـ«مساحة عامة».

أموال نقدية
كما أن بعض اقتراحات إيلون ماسك قد تلحق الضرر بالنموذج الاقتصادي للمنصة الذي يعتمد على الإعلانات. ويعارض ماسك مصدر الدخل هذا، الذي يتطلب على أي حال مكافحة المحتويات السيئة.
وقال أستاذ الدراسات المالية في جامعة نيويورك، غوستافو شويد: «ليس من الواضح ما إذا كان يريد إيجاد قيمة إضافية أو التمسك بهدف فلسفي - اجتماعي». لكن رغم كونه أغنى رجل في العالم، سيتعين على ماسك ضمان تحقيق «تويتر» مزيداً من الأرباح.
وترتبط القروض المصرفية التي حصل عليها لإتمام العملية بأسهمه في «تيسلا»، وأيضاً بالأرباح المحققة من أسهم «تويتر» التي أنهت عامي 2020 و2021 بخسائر. وبحسب تغريداته، يسعى إيلون ماسك إلى تفعيل الاشتراكات المدفوعة، وتحقيق الدخل من توزيع التغريدات الرائدة، حتى الدفع لصانعي المحتوى. وقال كريس بايل إن ماسك «حقق نجاحاً كبيراً كرجل أعمال، وفي الهندسة. لكن الأمر لا يتعلق بتلقين سيارة أصول القيادة الذاتية، هذا منتج بشري».



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).