تنافس بين الدبيبة وباشاغا لحل أزمة النفط الليبي

وسط «قلق» واشنطن من توقف الإنتاج

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» المؤقتة لافتتاح رئيسها الدبيبة طريقاً محلياً بالعاصمة طرابلس
صورة وزعتها حكومة «الوحدة» المؤقتة لافتتاح رئيسها الدبيبة طريقاً محلياً بالعاصمة طرابلس
TT

تنافس بين الدبيبة وباشاغا لحل أزمة النفط الليبي

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» المؤقتة لافتتاح رئيسها الدبيبة طريقاً محلياً بالعاصمة طرابلس
صورة وزعتها حكومة «الوحدة» المؤقتة لافتتاح رئيسها الدبيبة طريقاً محلياً بالعاصمة طرابلس

أعلنت حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أنها بصدد اتخاذ «خطوات متقدمة» في إعادة فتح حقول النفط، تزامناً مع كشف غريمه فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار»، عن اتصالات من عدة أطراف لإنهاء الأزمة.
واعتبرت السفارة الأميركية في بيان لها مساء أول من أمس، أن «استمرار إغلاق إنتاج وتصدير النفط الليبي قد يؤدي إلى مزيد من الانقطاعات المتكررة للكهرباء ولفترات طويلة وارتفاع تكلفة توليد الكهرباء طوال فصل الصيف»، مؤكدة بأنها ستظل ملتزمة بمساعدة الشركة العامة للكهرباء على التخفيف من هذه المشاكل.
وبعدما أعلنت قيام الوكالة الأميركية للتنمية الدولية باطلاع الشركاء الدوليين والليبيين على الدعم المقدم لاستقرار الشبكة الكهربائية وتوقعات توليد الطاقة في الصيف الحالي، نصحت بإيقاف تشغيل الأجهزة الكهربائية غير الضرورية، وتحويل الاستخدام المكثف للكهرباء إلى خارج ساعات الذروة، إضافة إلى ترشيد استخدام مكيفات الهواء، لتقليل إمكانية حدوث انقطاع للتيار الكهربائي وتمكين الشركة العامة للكهرباء من اقتصاد الوقود نظراً للقيود الناجمة عن إغلاق حقول النفط.
بدوره، أبلغ باشاغا، الذي اجتمع مساء أول من أمس، في أنقرة مع رئيس المخابرات التركية، وفقاً لمقربين منه، وسائل إعلام محلية أنه غير راضٍ على إغلاق الموانئ والحقول النفطية، لكنه قال في المقابل إنها «نتيجة للظلم الذي يعاني منه سكان المناطق القريبة، وعدم التوزيع العادل للثروة في البلاد وغياب التنمية عن مناطقهم»، متعهداً بـ«العمل على حل هذه المطالب».
وقال إن «هناك أطرافاً تسعى حالياً لعقد اجتماعات لوضع وتنظيم حل لهذه المسألة بالكامل»، معرباً عن دهشته من تحويل إيرادات النفط إلى حكومة الدبيبة.
وأوضح أنه سيعلن قريباً عن خطة متكاملة للميزانية التي ستقترحها حكومته على مجلس النواب، لافتاً إلى أن لديه رؤية للتنمية في كل البلديات، وأكد أنه لن يتجاهل أوضاع المواطنين التي وصلت إلى حد غير مسبوق من المعاناة في العلاج وشتى مناحي الحياة، على حد قوله.
في المقابل، أعلنت حكومة «الوحدة» على لسان عادل جمعة وزير الدولة لشؤون رئيس الوزراء بمؤتمرٍ صحافي أن اللجنة المكلفة بمعالجة ملف الإقفالات النفطية «اتخذت خطوات متقدمة» في إعادة فتح الحقول.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط حذرت من حدوث وشيك لكارثة بيئية بميناء الزويتينة وناشدت بالسماح لها بتشغيله فوراً لتخفيف المخزون والحصول على سعات تخزينية.
ودعت المؤسسة في بيان لها إلى السماح «بتشغيل الميناء فوراً أو على أقل تقدير السماح بشحن شحنة واحدة لتخفيف المخزون والحصول على سعات تخزينية إضافية».
وبعدما نبهت إلى أن تسربات بدأت تحدث في هذه الخزانات لعدم القدرة على القيام بالصيانة الدورية، أضافت: «مهددون بفقدان كمية الخام والخط الناقل له نظراً لطبيعته الشمعية أو تسرب النفط الخام من الخزانات الموجودة بالميناء وبالتالي حدوث كارثة بيئية».
في شأن آخر، استأنفت مبروكة عثمان المتهمة بارتكاب مخالفات إدارية، عملها وزيرة للثقافة بحكومة «الوحدة» بناء على طلب رئيسها الدبيبة اعتباراً من أول من أمس.
ووجه الدبيبة خطاباً رسمياً لمبروكة يطلب منها مباشرة عملها الاعتيادي، فيما أعلن الناطق باسم الحكومة محمد حمودة عودة الوزيرة لمزاولة أعمالها بشكل رسمي بناء على هذا الخطاب.
وقالت وكالة «الأنباء الليبية» الرسمية إن اللجنة الحكومية المكلفة بالتحقيق الإداري مع مبروكة، أوصت بحفظ الأوراق لعدم ثبوت المخالفة الإدارية، ونقلت عن تقرير لجنة التحقيق نفي الوزيرة ارتكابها لأي مخالفة إدارية أو مالية وأنها أذنت بصيانة مقر الوزارة دون أن تكون لها نية الإضرار بالمال العام، وأنه يتوافق مع المصلحة العامة.
وأصدر الدبيبة، الذي افتتح المرحلة الثالثة من توسعة طريق محلي في العاصمة طرابلس ضمن ما يسمى «خطة عودة الحياة» التي دشنتها حكومته مؤخراً، قراراً بتحديد عطلتي عيدي الفطر والعمال.
من جانبها، أطلقت وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» حليمة عبد الرحمن مبادرة تحت شعار (الميسرة)، بهدف التيسير على الغارمين بمؤسسات الإصلاح والتأهيل في فروع جهاز الشرطة القضائية كافة، وذلك بالتعاون والتنسيق والدعم مع الهيئة العامة للأوقاف وصندوق الزكاة.
وقالت الوزيرة في احتفالية أقيمت مساء أول من أمس، إن المبادرة تهدف التخفيف من معاناة المواطنين المعسرين، لا سيما من هم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل، بمساعدتهم في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.
من جهتها، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، رفعاً مؤقتاً لحالة «القوة القاهرة» عن ميناء الزويتينة النفطي أمس، مشيرة إلى أن الميناء «عاود العمل بشكل مؤقت، لتفادي كوارث بيئية قد تحدث ما لم يتم تفريغ الخزانات».
وأضافت المؤسسة في بيان لها أمس، «أعطيت التعليمات لـ(شركة الزويتينة) بمباشرة شحن النواقل المتاحة، على أمل انفراج الأزمة قريباً»، مثمنة جهود «الخيرين من أبناء الوطن وبالتواصل الدوري والمستمر مع الجهات الفاعلة».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.