مخاوف أوروبية من صدام روسي ـ أميركي مباشر

أوكرانيا مقبلة على «أيام حاسمة»... وترقّب لخطاب بوتين في «عيد النصر»

رئيس المجلس الأوروبي برفقة الرئيس الأميركي ببروكسل في مارس الماضي (أ.ب)
رئيس المجلس الأوروبي برفقة الرئيس الأميركي ببروكسل في مارس الماضي (أ.ب)
TT

مخاوف أوروبية من صدام روسي ـ أميركي مباشر

رئيس المجلس الأوروبي برفقة الرئيس الأميركي ببروكسل في مارس الماضي (أ.ب)
رئيس المجلس الأوروبي برفقة الرئيس الأميركي ببروكسل في مارس الماضي (أ.ب)

يتزايد القلق في دوائر القرار الأوروبي من أن يؤدي «التصعيد العدواني» الروسي، وتصميم الإدارة الأميركية على مواجهته، إلى وضع أوروبا أمام مخاطر صدام مباشر، عرضي أو متعمّد، بين القوتين النوويتين الكبريين، أو اتساع دائرة المعارك تدريجياً وراء الحدود الأوكرانية. ويخشى المراقبون الدبلوماسيون في العاصمة الأوروبية أن تدفع الانتكاسات العسكرية الروسية، والمعنويات الأوكرانية المتنامية، والمصالح الجيوستراتيجية للولايات المتحدة، نحو مرحلة جديدة في هذه الحرب، أشدّ عنفاً ودماراً من المرحلة الأولى، تكون تداعياتها أكثر خطورة بالنسبة للقارة الأوروبية.
في تقديرات الأوروبيين، ستكون الأيام المقبلة حاسمة، وبالتحديد التاسع من الشهر الحالي الذي يصادف عيد الانتصار الروسي على القوات النازية في الحرب العالمية الثانية، حيث يمكن أن تقرّر موسكو التصعيد في حدة عملياتها العسكرية وكثافتها، أو التهدئة تمهيداً لمفاوضات يقال، إن بكين دخلت على خط الوساطة بشأنها. لكن الأرجح، في تقديرات الحلف الأطلسي، أن تستمر العمليات العسكرية على كل الجبهات المفتوحة، مع احتمال لجوء القوات الروسية إلى استخدام أسلحة جديدة لحسم المعارك في بعض المناطق التي ما زالت تواجه صعوبة في إحكام السيطرة عليها، أو إعلان حرب شاملة في جميع الأراضي الأوكرانية.
ويعترف الحلفاء الغربيون، أن الأسلحة الجديدة والمتطورة التي يزوّدون بها أوكرانيا تحتاج إلى مشاركة دائمة من جانب الدول الغربية لصيانتها وتشغيلها وتأهيل القوات الأوكرانية على استخدامها؛ الأمر الذي يزيد من مخاطر هجوم عرضي أو متعمّد من جانب القوات الروسية. ويكرر المسؤولون الأميركيون منذ أيام، أن هدفهم لا يقتصر على منع القوات الروسية من الانتصار، بل إنهاكها كي لا تعود قادرة على القيام باجتياح آخر؛ الأمر الذي دفع بإدارة بايدن إلى زيادة المعونة المقدمة لأوكرانيا، التي تجاوزت بعد حزمة المساعدات الأخيرة المعدّل السنوي للإنفاق العسكري الأميركي السابق في أفغانستان.
وكان الرئيس الروسي من جهته هدّد باستخدام أسلحة «لا يملكها أحد غيرنا» للرد على التدخل الغربي المتزايد، الذي تعتبر موسكو أنه قارب الدخول طرفاً مباشراً في النزاع، في حين اتهم وزير خارجيته سيرغي لافروف الحلف الأطلسي بشنّ حرب ضد روسيا بواسطة أوكرانيا، محذّراً من أن «خطر نشوب حرب نووية بات حقيقياً ولا يجب التقليل من احتمالات وقوعها».
وبدأت تظهر بوادر توسيع دائرة العمليات العسكرية لتشمل مولدافيا بواسطة ما تسمّيه موسكو «قوات حفظ السلام» التابعة لها والموجودة في منطقة ترانسنيستريا الانفصالية. وتقول مصادر المخابرات الغربية، إن الجناح المتشدّد في موسكو يميل إلى إعلان الحرب المفتوحة ضد أوكرانيا؛ الأمر الذي يقتضي التعبئة العامة واستدعاء السكان البالغين في روسيا إلى الالتحاق بصفوف القوات المسلحة.
وتعزو المصادر الأطلسية التصعيد الأخير في تصريحات المسؤولين الروس إلى الصعوبات التي تواجه القوات الروسية في التقدم على معظم الجبهات، وتُقرأ في الاحتجاجات الروسية ضد المساعدات الغربية خشية موسكو من فشل عسكري في أوكرانيا. وترجّح هذه المصادر أن تضطر موسكو إلى وقف هجومها على جبهة الدونباس والبحر الأسود عندما يبدأ الجيش الأوكراني بتسلّم الأسلحة المتطورة من طائرات مسيّرة وقاذفات صواريخ ومنظومات الدفاع الجوي وأجهزة الرادار. وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي الذي كان متردداً في البداية للتدخّل في النزاع العسكري، أصبح الآن أكثر استعداداً لتزويد كييف بالمساعدات التي تطلبها، ومصمماً على لعب دور في تحديد مسار هذه الحرب كما صرّحت أمس رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين من الهند، بقولها، إن «الاعتداء الروسي يشكّل تهديداً مباشراً لأمننا، وسنحرص على أن يكون فشلاً استراتيجياً. إنها مرحلة حاسمة، وعلى استجابتنا يتوقف مستقبل النظام الدولي واقتصاد العالم».
لكن الإيقاع الفعلي في التسابق على تسليح أوكرانيا يبقى لواؤه معقوداً لواشنطن، التي تقول مصادر أطلسية، إن مساعداتها بدأت تصل إلى أوكرانيا غداة الاجتياح الروسي في 25 فبراير (شباط)، «بعد أن تبيّنت مواطن الضعف لدى الجيش الروسي ومخابرات الكرملين»، مشيرة إلى أنه لا توجد حتى الآن أدلّة على تعرّض هذه الإمدادات لضربات من القوات الروسية. ويعتبر المراقبون أن هذا التصعيد في الموقف الأميركي، والذي توّجهُ طلب بايدن من الكونغريس تخصيص مساعدات إضافية لأوكرانيا بقيمة 33 مليار دولار، نقل أهداف واشنطن من الدفاع عن هذا البلد ومنع تقسيمه، إلى التصعيد باتجاه صدام أكثر مباشرة مع موسكو.
وإذا لاحظنا أن قيمة المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا منذ بداية العام الحالي بلغت 46.6 مليار دولار، في حين كان المعدّل السنوي للإنفاق العسكري في أفغانستان لا يتجاوز 41 مليار دولار حسب مصادر البنتاغون، يتبيّن أن واشنطن تستعدّ لحرب طويلة «قد تدوم، في الأقل، حتى نهاية السنة الحالية»، كما قال مؤخراً أحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض.
لكن التفاؤل الغربي، خصوصاً الأميركي، بهزيمة روسيا وإضعافها على الأمد الطويل، يثير القلق عند بعض المحللين، مثل مايكل أوهانلون، مدير بحوث السياسات الخارجية في معهد «بروكينغز» والخبير المعروف في الأمن القومي الأميركي، الذي يقول إنه «من الخطأ تحويل إضعاف روسيا إلى الهدف الرئيسي من التدخل الأميركي. يجب أن نتحاشى تحويل روسيا إلى قوة محبطة وخطرة كما حصل لألمانيا في عشرينات القرن الماضي، ولا حاجة إلى التذكير بما حصل منذ مائة عام بعد تلك المذلّة التي تعرّضت لها ألمانيا».
ويدعو أوهانلون إلى الاستمرار في توجيه رسائل إلى موسكو بأن ثمّة مخرجاً دائماً عبر الحوار، مهما كان كل طرف متيقنّاً من احتمالات النصر، «لأنه إذا كانت الرسالة الوحيدة التي تصل إلى الكرملين هي أن واشنطن جاهزة لحرب طويلة، من المحتمل جداً أن تلجأ موسكو إلى خطوات تصعيدية يستحيل التكهّن بمداها وطبيعتها».
وتقدّر المخابرات الغربية أن عدد الفيالق الروسية الموجودة في أوكرانيا انخفض من 130 في بداية الحرب إلى 90 في الوقت الراهن بسبب من الخسائر والمقتضيات اللوجيستية، وأن الجيش الروسي استنفد ترسانته من الأسلحة الدقيقة وليس قادراً، مالياً وتقنياً، على التزوّد بصواريخ تزيد كلفة كل منها عن مليوني دولار، وهو يلجأ مضطراً إلى استخدام المدفعية التقليدية والهجمات العشوائية التي تحدث دماراً واسعاً في محيط الأهداف المنشودة.
كل الأنظار تترقّب الموقف الذي من المنتظر أن يعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين المقبل في موسكو خلال الاحتفالات بمناسبة الانتصار السوفياتي على ألمانيا النازية. في هذا اليوم نفسه تحتفل أوروبا بذكرى الإعلان المؤسس للمشروع الأوروبي الذي راهن عليه روبرت شومان بعد خمس سنوات فقط من هزيمة أدولف هتلر، عندما كانت المصالحة بين فرنسا وألمانيا أقرب ما تكون إلى السراب. لعلّ في ذلك نافذة تاريخية للحلم بأن هذه الحرب التي يخشى أن تشعل أوروبا بكاملها، قد تمهّد لعهد جديد من السلم والرخاء، عوضاً أن تكون مدخلاً إلى عصر آخر من الصراعات والأزمات.


مقالات ذات صلة

الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

شؤون إقليمية موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

أظهر تحليل لبيانات معهد دراسات الحرب أن الجيش الروسي سيطر على مساحة أكبر من الأراضي في أوكرانيا خلال السنة الرابعة من النزاع مقارنة مع الأربعة عشر شهراً السابقة

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

انخفضت الأموال التي حصّلتها روسيا من تصدير النفط والغاز خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من زيادة حجم صادرات النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين»: الصراع في أوكرانيا تطور لمواجهة أوسع بكثير مع الغرب

قال «الكرملين»، اليوم، إن قرار الدول الغربية بالتدخل في الصراع الدائر بأوكرانيا يعني أنه تحول إلى مواجهة أوسع بكثير مع دول نعتقد أنها تسعى لسحق روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

ذكرت وسال إعلام روسية نقلاً عن جهاز الأمن الاتحادي، أن السلطات تحقق مع بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام» في إطار قضية جنائية تتعلق «بتسهيل أنشطة إرهابية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، يتوقّع خبراء استمرار «حرب استنزاف طاحنة» بعد أن تحولت السياسة الأميركية من «داعم قوي إلى وسيط محايد».

علي بردى (واشنطن)

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.


الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.