700 طن من الأدوية والتجهيزات نقلت من السعودية لعلاج اليمنيين بجيبوتي

القرني لـ «الشرق الأوسط»: 1300 لاجئ مصابون بطلقات نارية.. والمنظمات الطبية لم تفِ بوعدها

قوارب تنقل أطباء الإغاثة لمعالجة اليمنيين في جيبوتي («الشرق الأوسط»)، أحد الأطباء يعود أحد المرضى من لاجئي اليمن بجيبوتي («الشرق الأوسط»)
قوارب تنقل أطباء الإغاثة لمعالجة اليمنيين في جيبوتي («الشرق الأوسط»)، أحد الأطباء يعود أحد المرضى من لاجئي اليمن بجيبوتي («الشرق الأوسط»)
TT

700 طن من الأدوية والتجهيزات نقلت من السعودية لعلاج اليمنيين بجيبوتي

قوارب تنقل أطباء الإغاثة لمعالجة اليمنيين في جيبوتي («الشرق الأوسط»)، أحد الأطباء يعود أحد المرضى من لاجئي اليمن بجيبوتي («الشرق الأوسط»)
قوارب تنقل أطباء الإغاثة لمعالجة اليمنيين في جيبوتي («الشرق الأوسط»)، أحد الأطباء يعود أحد المرضى من لاجئي اليمن بجيبوتي («الشرق الأوسط»)

تلقى أكثر من 1300 من اللاجئين اليمنيين، في ميناء أبخ بجيبوتي العلاج والمعاينة على يد الهيئة العالمية لأطباء عبر القارات، حيث عولج أكثر من 47 جريحا وعدد من الحالات الصعبة والمعقدة.
وفي هذا السياق، كشف لـ«الشرق الأوسط» الدكتور سعد القرني، الأمين العام للهيئة العالمية لأطباء عبر القارات، التي تتخذ الرياض مقرا لها، عن خطة موضوعة لإرسال فرق من الجراحين والأطباء بشكل أسبوعي ودوري.
وتهدف الخطة، بحسب الأمين العام للهيئة العالمية لأطباء عبر القارات، التي تتخذ الرياض مقرا لها، إلى متابعة وصول الجرحى بشكل شبه يومي، خصوصا أولئك الفارين من الحرب على ظهر مراكب مهترئة وظروف صعبة وقاسية ومؤلمة.
وقال القرني: «معظم الجرحى مصابون بطلق ناري في الرأس والصدر والوجه والرقبة، ولهذا نتابع بعض الأطباء الذين سبق أن نفذنا تدريبا بشأنهم ومدهم بالأدوات والأدوية داخل عدن، لعمل الإسعافات الأولية قبل إرسالهم».
وأضاف: «نفذ إرسال المزيد من المواد الطبية والمستلزمات الطبية، بالتعاون مع الجهات المسؤولة في الدولة إلى داخل اليمن، حيث عاينا أكثر من 47 جريحا وعالجنا عددا من الحالات الصعبة والمعقدة».
ولفت القرني إلى تلقي أكثر من 1300 من اللاجئين في ميناء أبخ الجيبوتي للعلاج والمعاينة، مشيرا إلى توزيع أدوية الأمراض المزمنة كالضغط والسكري والمستلزمات الصحية والنظافة.
وقال القرني: «نخطط لإرسال بعض الجرحى إلى الدول المجاورة في حال عدم تمكن المستشفيات الجيبوتية من استيعابها بسبب أوضاع إمكانات هذه المستشفيات»، مشيرا إلى أنه منذ بدء الأزمة، نفذ إمداد الداخل اليمني بأكثر من 700 طن من الأدوية والمستهلكات الطبية المنقذة للحياة لمرضى الكلى والضغط والسكري.
وضم الفريق الجراحي الأخير جراحين على مستوى عالٍ من المعرفة والتخصص، منهم جراحو وجه وفكين، جراحو صدر، عظام، طب عائلة، من أبرز العمليات إجراء 4 عمليات جراحة صدر، والحالات عبارة عن فتح صدر وتقشير الغشائين وإزالة صديد مع إصلاح الرئة.
وأجريت عدة عمليات في الساق والأرجل لعدد من المصابين اليمنيين، بجانب عمليات جراحية للوجه والفكين لأحد المصابين، نظرا لتأثرها بالطلقات النارية، حيث يتلقى كل من مستشفى «بلتير» العام في جيبوتي ومستشفى الرحمة والمستشفى الإيطالي عددا من حالات الإصابة.
ونوه القرني بأنه أجري تأهيل للمستشفى العام بجيبوتي، بعشرات الأجهزة المتخصصة خاصة في قسم العناية الفائقة وعدد من الأقسام، حيث يعمل فريق «بلتير» (الاسم الصحيح للمستشفى).
وقال القرني: «نعتبر أول فريق جراحي طبي يصل إلى هناك، حيث أرسلنا أكثر من 6 أطنان من الأجهزة والأدوية والمعدات الجراحية والمستلزمات الطبية إلى جيبوتي لمقابلة وعلاج الجرحى واللاجئين اليمنيين ودعم الوضع الصحي الجيبوتي».
ونوه بأن وزير الصحة الجيبوتي أكد أن الكثير من المنظمات وعدت ولم تفِ بوعدها، في حين أن أطباء عبر القارات جاءت قبل الوعد بكل معداتها وأدويتها، فهي أقامت الفعل قبل الوعد، مثمنا الجهود التي بذلها سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جيبوتي.
ولفت القرني إلى مجموعة من اللاجئين الذين خرجوا من عدن متأثرين بإصابة تعرضوا لها، مبينا أن حالتهم مأساوية، وآخرين يعانون من أمراض مزمنة من السكري والضغط، بالإضافة إلى عدد كبير من العوائل الفقيرة.
وقال: «شكلنا فريق عمل، الوجه والفكين والمخ والأعصاب، وكذلك العظام، مكونًا من 14 شخصا، وبدأوا في علاج بعض الحالات الصعبة جدا، وبعض الجرحى صار لهم شهر من دون علاج، الأمر الذي أدى إلى إصابتها بالتعفن والصديد».
وأضاف: «البعض تعرض لإصابات رصاص في عيونهم والفكين، وعولج جزء منهم كبير، ويوميا تأتي قوارب من ميناء عدن تحمل ما يقارب نحو 30 شخصا وأكثر، ونحن مستمرون، وعملنا تعاونا مع كثير من المستشفيات الحكومية والخاصة في جيبوتي، وعندنا موعد مع رئيس الجمهورية الاثنين المقبل (غدا)».
وأوضح القرني أن هناك فريقا ذهب إلى الصومال، حيث وجد فيها عددا من اللاجئين اليمنيين وبعضهم صوماليون، وعولج عدد منهم، فيما أرسل نحو 700 طن من الأدوية والعلاج إلى داخل اليمن عبر الإنزال الجوي، ووصلت إلى المستشفيات.
وقال القرني: «نجحنا في علاج البعض وعددنا 14 شخصا، 11 منهم جراحون، وهناك فريق جديد عددهم 8 من تخصصات مختلفة، واطلعنا على أكثر من 40 حالة، وبعضها عمليات جراحية».
ونوه بأن أصعب عملية هي جراحة فك ووجهين، وهي عبارة عن طلقة اخترقت الرقبة وخرجت من العين، واستمرت أربع ساعات، حتى ذهل الجميع، مبينا أن هذا المصاب طلع من ميناء عدن إلى ميناء أبخ الجيبوتي، موضحا أنه تلقى بعض المعالجات التي جعلته يتحرك في المستشفيات هناك، في غياب بعضها، حيث كان يعيش على المضادات.
وقال القرني: «توجد عائلات تعدادها أكثر من 400 أسرة، في ميناء أبخ الجيبوتي، ويوجد بعضهم في سكن وآخرين في مدينة رياضية ثم نقلوا إلى خيام تابعة للأمم المتحدة ضعيفة جدًا تحت درجة حرارة عالية جدًا».
وتابع: «أرسلنا فريقا طبيا آخر متخصصا في طب العائلة، وعمل كشفا طبيا لجميع الأسر هناك، ويحملون معهم بعض الأدوية التي يحتاج إليها المدنيون، وحاليا لدينا أسبوع والعدد كافٍ لأنه من كل تخصص، وهناك حالة واحدة نقلت إلى فرنسا لطفلة في رصاصة مستقلة بالمخ».
وقال: «الفريق من أفضل التخصصات وفي أحسن المستشفيات، وكان معنا نحو 7 أطنان من الأدوات الطبية والأجهزة، ونحن أول فريق جراحي وطبي على مستوى عالمي يصل إلى علاج اللاجئين اليمنيين، إذ إن هناك عددا من المنظمات الطبية وعدت بتنفيذ فرق طبية ولم تأتِ».
ووفق القرني، كل أسبوعين يتجدد الفريق، إذ إن هؤلاء الأطباء يأتون إلى هناك بناء على إجازاتهم، مبينا أن الحالات كلها طلقات رصاص وأعمارهم في سن الشباب، في الرأس والعين والرجلين.
ولفت إلى أن المسافة بين ميناء عدن وأبخ نحو 30 كيلومترا، أي ثلاث ساعات، مبينا أن العائلات اللاجئة وصلت في 36 ساعة، وكانوا يعانون معاناة سيئة جدا بسبب طول المسافة التي قطعوها وهم بهذه الظروف.



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.