وتيرة رفع أسعار الفائدة الأوروبية تلقى زخماً بـ«حذر»

مع الأخذ في الاعتبار العواقب على النمو الاقتصادي

ما زال صانعو السياسة النقدية يتوقعون أن يعود نمو سعر المستهلك إلى هدف الـ2 % في المدى المتوسط (أ.ف.ب)
ما زال صانعو السياسة النقدية يتوقعون أن يعود نمو سعر المستهلك إلى هدف الـ2 % في المدى المتوسط (أ.ف.ب)
TT

وتيرة رفع أسعار الفائدة الأوروبية تلقى زخماً بـ«حذر»

ما زال صانعو السياسة النقدية يتوقعون أن يعود نمو سعر المستهلك إلى هدف الـ2 % في المدى المتوسط (أ.ف.ب)
ما زال صانعو السياسة النقدية يتوقعون أن يعود نمو سعر المستهلك إلى هدف الـ2 % في المدى المتوسط (أ.ف.ب)

ذكر روبرت هولتسمان عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، أن البنك ربما يحتاج إلى رفع معدلات الفائدة مرتين هذا العام لتخفيف حدة التضخم، لكن سيتعين الأخذ في الاعتبار العواقب على النمو الاقتصادي.
وأضاف محافظ البنك الوطني النمساوي أن رفع معدلات الفائدة سيكون معتدلاً بدلاً من أن يكون ضخماً، وسيأخذ في الاعتبار البيانات الاقتصادية. وقال هولتسمان لقناة «أو آر إف» النمساوية: «أنتمي إلى المجموعة التي تؤيد اتخاذ إجراء سريع». وتابع أن هذا يعني أن رفع معدلات الفائدة «سيكون في الصيف وربما في الخريف، وإذا لزم الأمر أيضاً في ديسمبر (كانون الأول). لكن يتعين علينا أن نتوخى الحذر».
وما زال صانعو السياسة يتوقعون أن يعود نمو سعر المستهلك إلى هدف الـ2 في المائة في المدى المتوسط.
وتابع هولتسمان أن «خيارات البنك المركزي الأوروبي للتعامل مع هذا النوع من التضخم المستورد محدودة، لكن تراجعاً نهائياً في أسعار الطاقة، على مدى السنوت المقبلة سيساعد في مواجهة الضغوط على الأسعار». وأضاف: «نعتقد أن التضخم سيتباطأ مرة أخرى بالفعل هذا العام، ربما بدءاً من نهاية النصف الأول».
ويواجه العالم موجة من التضخم المرتفع جراء الحوافز المادية التي تم صرفها للشعوب أثناء ذروة تفشي كورونا للحفاظ على معدل دورة رأس المال، غير أن التعافي الاقتصادي جاء أسرع من المتوقع، لتنعكس تلك الحوافز على أسعار المستهلكين، إذ تخطى الطلب العرض، ليترجم في زيادة معدلات التضخم العالمية.
وكان فيليب لين كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي، قد قال أول من أمس، إن السؤال الأساسي الذي يشغل البنك حالياً لا يتعلق بما إذا كان سيرفع سعر الفائدة أم لا، وإنما يتعلق بوتيرة الرفع.
وأوضح: «القصة ليست هل سيتحرك البنك بعيداً عن سعر الفائدة الحالي وهو سالب 0.5 في المائة على الودائع... القصة الكبرى التي يجب أن تستند إلى البيانات الاقتصادية تتعلق بمدى وتوقيت الزيادة في سعر الفائدة».
تأتي هذه التصريحات بعد أن أظهرت بيانات ارتفاع أسعار المستنهلك في منطقة اليورو بأعلى معدل لها على الإطلاق، حيث وصل معدل التضخم خلال الشهر الحالي إلى 7.5 في المائة سنوياً، وهو ما يزيد الضغوط على البنك المركزي لزيادة أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية، كما يفعل البنك المركزي في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا.
واعترف لين بأن معدل التضخم في منطقة العملة الأوروبية الموحدة «مرتفع للغاية»، ويحمل «مخاطر زخمه الخاص»، لكن الأسعار المرتفعة تؤثر أيضاً على الدخول والاستهلاك.
كانت بيانات أولية لوكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) نشرت الجمعة، وأظهرت ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى 7.5 في المائة في شهر أبريل (نيسان) الحالي، مقارنة بنسبة تضخم بلغت 7.4 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي.
وأوضحت «يوروستات» أن الزيادة في أسعار المستهلكين تعود بالأساس إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، التي وصلت إلى 38 في المائة خلال شهر أبريل الحالي، مقارنة بالشهر المماثل من العام الماضي.
ومن المتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في ظل التوترات بين الدول الأوروبية وروسيا بشأن الحرب في أوكرانيا، ورغبة الاتحاد الأوروبي في تقليل الاعتماد على النفط والغاز الروسي.
وأشارت «يوروستات» إلى أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات الكحولية ومنتجات التبغ واصلت الارتفاع خلال شهر أبريل الحالي لتسجل 6.4 في المائة مقارنة بنسبة تضخم وصلت إلى 5 في المائة في شهر مارس الماضي. وسجلت تكلفة السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة ارتفاعاً بنسبة 3.8 في المائة مقارنة بنسبة ارتفاع بلغت 3.4 في المائة خلال شهر مارس الماضي.
ونوهت «يوروستات» بأن تكاليف الخدمات قفزت بنسبة 3.3 في المائة، مقارنة بنسبة ارتفاع وصلت إلى 2.7 في المائة خلال شهر مارس الماضي.
وارتفع معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والمواد الغذائية والمشروبات الكحولية ومنتجات التبغ، بوتيرة متسارعة، ليسجل 3.5 في المائة، مقارنة بمعدل تضخم أساسي بلغت نسبته 2.9 في المائة خلال شهر مارس الماضي.
وبحسب بيانات «يوروستات»، فإن إستونيا أكثر دولة تضررت من ارتفاع أسعار المستهلكين، حيث بلغ معدل التضخم 19 في المائة في شهر أبريل الحالي.



النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل، مدفوعةً بمخاوف متزايدة من انهيار سلاسل الإمداد العالمية.

يأتي هذا الارتفاع القياسي نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم، وسط الحرب الدائرة مع إيران.


الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، على الرغم من أن التصويت المتقارب للغاية يشير إلى أن المزيد من التشديد النقدي ليس مؤكداً.

وبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)، رفع الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر، متراجعاً بذلك عن خفضين من أصل ثلاثة أجراهم العام الماضي. وصوّت خمسة أعضاء من مجلس الإدارة لصالح الزيادة، بينما عارضها أربعة، في أقرب قرار منذ بدء الإعلان عن نتائج التصويت.

وتوقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 75 في المائة لرفع سعر الفائدة بعد أن وصف كبار مسؤولي بنك الاحتياطي الأسترالي الاجتماع بأنه «مهم»، في ظل استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف (2 لـ 3 في المائة) ونشاط سوق العمل. وتوقعت جميع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.

صراع الشرق الأوسط

قال مجلس الإدارة في بيان: «ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير»، مشيراً إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم».

وخلص مجلس الإدارة إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.706 دولار أميركي نظراً لتقارب التوقعات، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.509 في المائة.

وقلّص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في مايو (أيار)، والتي تُقدر حالياً بنحو 30 في المائة.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن مجلس الإدارة قلق من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُفاقم الوضع السيئ الحالي».

ويبدو أن الانقسام في التصويت يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين.

وقد اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع. وبلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 4.35 في المائة في أوائل العام الماضي قبل أن تُخفّضها ثلاث مرات إلى 3.6 في المائة.

إلا أن هذا النهج أدّى إلى عودة التضخم للظهور مجدداً بدءاً من النصف الثاني من العام، ما أجبر بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر الماضي. وبلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 3.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، بينما وصل المؤشر الأساسي إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 3.4 في المائة، مسجلاً بذلك اتجاهاً سلبياً.

كما ظل سوق العمل متماسكاً، حيث استقر معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له عند 4.1 في المائة. ونما الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير من العام، مسجلاً أسرع وتيرة نمو سنوية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ومتجاوزاً بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 2 في المائة.

معنويات عند المستوى الأدنى

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أي مؤشر على نهايته، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.

وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي. إذ قال مجلس الإدارة: «يعكس ارتفاع أسعار الفائدة، إلى حد كبير، التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية، والتي ارتفعت في أستراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى استجابةً للآثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط».

وكانت أحدث توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر فبراير (شباط) قد أشارت بالفعل إلى وصول التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة بحلول منتصف العام، قبل أن تُطلق الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.

وتراجعت ثقة المستهلكين، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته «إيه إن زد»، الثلاثاء، أن المعنويات في الأسبوع الماضي كانت عند أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2020 عندما أُعلن عن أولى عمليات الإغلاق بسبب الجائحة.


الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع ترقب سلسلة من القرارات المصيرية بشأن السياسة النقدية من كبرى البنوك المركزية العالمية هذا الأسبوع.

وسجلت أسعار الذهب الفورية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 5007.61 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة لتستقر عند 5011.70 دولار.

يأتي هذا الاستقرار النسبي في وقت عزز فيه الدولار مكاسبه، مما جعل المعدن الأصفر أغلى ثمناً لحائزي العملات الأخرى.

وعلى الصعيد الميداني، أدى استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وتوقف إمدادات النفط إلى بقاء أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما عزز من مخاوف التضخم العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

ورغم أن الذهب يعد وسيلة تقليدية للتحوط ضد التضخم، إلا أن احتمال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة هذه الضغوط يحد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، يوم الأربعاء، كما تترقب الأسواق اجتماعات بنوك مركزية أخرى في بريطانيا، ومنطقة اليورو، واليابان، وسويسرا، لبحث سبل التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

وفيما يخص المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 80.58 دولار للأوقية، كما شهد البلاتين انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة ليبلغ 2097.75 دولار. وخسر البلاديوم 0.2 في المائة من قيمته ليستقر عند 1595.32 دولار.