شقاق أوروبي حول مدفوعات الغاز الروسي

بين اعتبارها جرماً... وأمراً تجارياً واقتصادياً

متعاطفون مع أوكرانيا في عدة مدن أوروبية يمثلون دور قتلى مدينة بوتشا قرب كييف (أ.ب)
متعاطفون مع أوكرانيا في عدة مدن أوروبية يمثلون دور قتلى مدينة بوتشا قرب كييف (أ.ب)
TT

شقاق أوروبي حول مدفوعات الغاز الروسي

متعاطفون مع أوكرانيا في عدة مدن أوروبية يمثلون دور قتلى مدينة بوتشا قرب كييف (أ.ب)
متعاطفون مع أوكرانيا في عدة مدن أوروبية يمثلون دور قتلى مدينة بوتشا قرب كييف (أ.ب)

تتباين المواقف الأوروبية بشدة حول أزمة الغاز الروسي، بين مَن يجرّم شراءه مقابل الروبل كما يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومَن يراه فعلاً اقتصادياً لا غبار عليه.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أصدر مرسوماً يقضي بأن يفتح المشترون حسابين لدى غازبروم بنك - أحدهما بالعملة الأجنبية والآخر بالروبل - وسوف يحول البنك الروسي المدفوعات إلى الروبل. وقال الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، إن هذا الترتيب سوف يشكل خرقاً للعقوبات المفروضة على روسيا، رغم أنه ترك الباب مفتوحاً أيضاً أمام استثناءات.
وفي أحدث المواقف الرافضة، أكد رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا، أن بلاده ليست لديها خطط لدفع ثمن شحنات الغاز الروسي بالروبل. وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البولندي ماتيوز مورافيكي، يوم الجمعة، إنه «فيما يتعلّق بالدفع الروبل، لا تنوي جمهورية التشيك الاستسلام لابتزاز روسيا. الدول الأخرى التي توافق على ذلك ترتكب خطأ، إنه انتهاك للعقوبات وهو أمر خطير».
كما قالت الوزيرة النمساوية لشؤون الاتحاد الأوروبي كارولين إدستادلر إن المفوضية الأوروبية أبلغت بلادها أن سداد مدفوعات الغاز الروسي باليورو يتوافق تماماً مع القانون، مضيفة أن بلادها تدعم العقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها على أوكرانيا.
ونفت «أو إم في إيه جي»، أكبر شركة لإنتاج الوقود الأحفوري في النمسا، التقارير التي تتحدث عن أنها ستفتح حساباً في سويسرا لسداد مدفوعات الغاز الروسي بالروبل. ووصفت الشركة، في بيان رداً على استفسار «بلومبرغ»، هذه التقارير بأنها عارية تماماً من الصحة.
وأضافت إدستادلر، في تغريدة عبر حسابها على موقع «تويتر»، أن شركة «أو إم في إيه جي» ستواصل سداد مدفوعات الغاز الروسي باليورو كما هو معتاد. وأشارت إلى أن المشككين مذنبون بالتورط في «النشر غير المنضبط للدعاية الروسية»، وهو الأمر الذي أدى إلى «ادعاءات كاذبة» في وسائل الإعلام.
وأوضح الاتحاد الأوروبي أن شركات الغاز التابعة للتكتل لا ينبغي لها سداد مدفوعات الغاز الروسي بالروبل كما طلب الكرملين، معللاً ذلك بأن اتخاذ مثل هذه الخطوة سيمثل خرقاً للعقوبات المفروضة على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا. ومع ذلك، يبدو أن بعض الشركات الأوروبية تتخذ خطوات هادئة للامتثال للقرار الروسي.
وتشير «بلومبرغ» إلى أن واردات الغاز الروسي للنمسا لم تتأثر نتيجة القرار الذي اتخذته موسكو بوقف تدفق الغاز إلى بلغاريا وبولندا بسبب الخلاف حول آلية الدفع. وقالت وزيرة الطاقة النمساوية ليونور جويسلر، الأربعاء، إن شركة «أو إم في» أجرت محادثات مكثفة مع وزارة المالية والبنك الوطني النمساوي من أجل التوصل لطريقة تتيح سداد مدفوعات الغاز الروسي باليورو بما يتوافق مع سياسة العقوبات الأوروبية.
وتحظى النمسا بواحدة من أقدم وأعمق العلاقات بين أوروبا وقطاع الطاقة الروسي. وفي ذروة الحرب الباردة عام 1968، كانت النمسا أول دولة في الجزء الغربي من الستار الحديدي تشتري الغاز السوفياتي آنذاك. وفي الوقت الحالي، توفر شركة «غازبروم» الروسية نحو 80 في المائة من الطلب النمساوي على الوقود.
لكن موقف الحكومة الألمانية يبدو حتى الآن الأكثر غموضاً وتوتراً في الأزمة، إذ ذكر متحدث باسم وزارة الاقتصاد في برلين أن مجموعة يونيبر الألمانية للطاقة لن تخرق إرشادات الاتحاد الأوروبي في حال فتحت حساباً في روسيا لسداد ثمن الغاز، بحسب ما نقلته «بلومبرغ».
وقال المتحدث: «بالنسبة لنا، رقم الحساب ليس مهماً أو مسألة ما إذا كان يتم فتح حساب أو اثنين في مكان واحد». وأضاف: «المهم بالنسبة لنا هو ما إذا كانت المدفوعات تتم باليورو والدولار وهذا منصوص عليه في العقود».
وقالت «يونيبر» إنها تدرس خيار دفع ثمن الغاز الروسي باليورو في حساب في روسيا وليس في أوروبا. وتعتقد المجموعة الألمانية أنه يمكن أن يكون هناك حل للمسألة الخاصة بالكيفية التي يمكن من خلالها تحويل الأموال إلى الروبل. وتجدر الإشارة إلى أن «يونيبر» هي أكبر مستورد للغاز الروسي في ألمانيا.
وأعرب متحدث باسم الشركة عن تفاؤله بالتوصل إلى طريقة للدفع «تراعي كلاً من نظام العقوبات الحالي ومتطلبات المرسوم (الروسي الخاص بدفع مستحقات الغاز بالروبل)»، وقال إنه سيتعين خلال الـ10 إلى 14 يوماً المقبلة إيجاد حل للقضية الخاصة بطريقة الدفع.
يذكر أن المدفوعات التالية من جانب «يونيبر» إلى «غازبروم» ستكون في نهاية مايو (أيار) المقبل، وقبل ذلك الموعد يجب تنفيذ اللوائح على الصعيد الفني. وكان الرئيس التنفيذي للمجموعة، كلاوس - ديتر ماوباخ، أعلن، خلال مقابلة في وقت سابق، أن «يونيبر» تستعد من الناحية المبدئية للدفع عن طريق «حل الحسابين، وهذا يعني أننا سنواصل الدفع باليورو، وستتم عملية تحويل مباشر إلى الروبل بتنسيق من بنك غازبروم... وبعد ذلك سيقول الروس إننا دفعنا بالروبل، وسيتعين علينا بعد ذلك أن نتعايش مع هذا الأمر. وقد جرت مناقشة هذا الإجراء بشكل مكثف مع الحكومة الألمانية».
كما تخطط الحكومة الألمانية لتمرير تعديل تشريعي يسمح لها في حال حدوث أزمة في الطاقة بالتدخل في السوق ومصادرة شركات إذا لزم الأمر. وناقش البرلمان الألماني، الجمعة، لأول مرة، تعديلاً ينص على ذلك في قانون أمن الطاقة.



بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
TT

بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)

ذكرت شركة «إيه إس إم إل» ASML، أكبر مُورَّد لمعدات الطباعة الحجرية المستخدمة في صناعة رقائق الكمبيوتر، في تقريرها السنوي لعام 2025 الذي نُشر يوم الأربعاء، أنها ترى الآن أن طفرة الذكاء الاصطناعي هي المحرك الرئيسي للطلب على منتجاتها.

ويعكس هذا التقرير تحولاً في توجه الشركة مقارنةً بعام 2024، حين أكَّدت أن صناعة أشباه الموصلات دورية وأن الذكاء الاصطناعي قد لا يحقق النتائج المرجوة.

وصرَّح الرئيس التنفيذي للشركة كريستوف فوكيه في تقرير عام 2025، قائلاً: «في البداية، اعتقدنا أن الذكاء الاصطناعي سيحفز الطلب من شريحة محدودة فقط من قاعدة عملائنا. ولكن مع نهاية العام، لاحظنا أن طلباً جديداً وكبيراً على الذكاء الاصطناعي بدأ يُسهم في زيادة القدرات لدى قاعدة عملائنا الواسعة، وهو اتجاه قوي نعتقد أنه سيستمر في عام 2026 وما بعده».

في تقرير عام 2024، وصف المدير المالي روجر داسن الذكاء الاصطناعي بأنه «محرك نمو» لا يعود بالنفع على جميع العملاء بالتساوي.

وتتوقع الشركة استمرار نمو سوق أشباه الموصلات مدفوعاً بالطلب القوي على منتجات منطق الذكاء الاصطناعي والذاكرة، إلى جانب ارتفاع الأسعار الناتج عن اختلال التوازن بين العرض والطلب. ومن المتوقع أن يدفع هذا الطلب نحو النمو في سوق المعدات، وفق ما جاء في التقرير.

وفي موضع آخر من تقرير عام 2025، أشارت شركة «إيه إس إم إل» إلى استمرار تطور أنظمة مراقبة الصادرات خلال عام 2025، حيث أضافت الحكومة الهولندية ضوابط جديدة على معدات القياس والفحص في يناير (كانون الثاني).

كما أشارت في تقرير عام 2025 إلى أنها تخطط لإنشاء مركز للمبيعات والدعم في الهند.


الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الأربعاء، إلى مستوى قياسي جديد، مدعومة بانتعاش القطاع المالي بعد أن رفع بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» هدفاً رئيسياً للإقراض، في حين تراجعت المخاوف من أن تُحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة اضطراباً جذرياً في الأعمال التقليدية.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 631.6 نقطة بحلول الساعة 08:24 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً خلال الجلسة عند 632.40 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم البنوك ارتفاعاً بأكثر من 1 في المائة لكل منها مع تحسّن المعنويات العالمية، بعد إعلان شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي شراكات وإضافات جديدة، مما يشير إلى قدرة الشركات التقليدية على التكيف مع تطورات الذكاء الاصطناعي بدلاً من مواجهة اضطراب فوري.

وغالباً ما يُنظر إلى البنوك على أنها الأكثر عرضة للتغير التكنولوجي السريع، وقد أسهمت مؤشرات دمج الشركات للذكاء الاصطناعي بطريقة مدروسة في تخفيف المخاوف بشأن ضغوط الهوامش ودعم الإقبال على المخاطرة، وهو ما يعزّز عادة أسهم القطاع المالي.

وكان بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» من بين العوامل الأساسية التي رفعت المعنويات، بعد أن رفع هدفاً رئيسياً للأرباح عقب تفوق نتائج أرباحه السنوية على توقعات السوق، رغم تكبده رسوماً استثنائية بقيمة 4.9 مليار دولار.

وعلى صعيد الشركات الأخرى، ارتفع سهم شركة «نوردكس» المتخصصة في تصنيع توربينات الرياح البرية بنسبة 11.6 في المائة، بعد إعلان أرباح أساسية فاقت التوقعات لعام 2025، في حين انخفض سهم شركة «دياجيو» بنسبة 6.5 في المائة، بعد أن خفّضت توقعاتها السنوية للمبيعات والأرباح للمرة الثانية خلال أربعة أشهر، وأعلنت تخفيض توزيعات الأرباح، مما أثر سلباً على أداء المؤشر.


تفاقم خسائر شركة «كيان» السعودية 27 % في 2025 إلى 613 مليون دولار

مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

تفاقم خسائر شركة «كيان» السعودية 27 % في 2025 إلى 613 مليون دولار

مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

سجلت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» ارتفاعاً في صافي خسائرها خلال عام 2025 بنسبة 27.2 في المائة، لتصل إلى نحو 2.3 مليار ريال (613 مليون دولار)، مقارنة بـ1.8 مليار ريال (479.7 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة، في بيان لها على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، الأربعاء، أن ارتفاع صافي الخسارة خلال العام الماضي يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض متوسط أسعار بيع المنتجات، وذلك رغم ارتفاع الكميات المبيعة وتحقيق مستويات أفضل في اعتمادية المصانع، وهو ما انعكس إيجاباً على الكفاءة التشغيلية.

وتراجعت إيرادات الشركة بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 8.4 مليار ريال (2.2 مليار دولار)، مقارنة بـ8.7 مليار ريال (2.3 مليار دولار) في العام السابق.

وحول المركز المالي، بلغت الخسائر المتراكمة للشركة نحو 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، مما يمثّل 43.4 في المائة من رأس المال.

كما أفادت الشركة بأن حقوق المساهمين (من دون حقوق الأقلية) بنهاية عام 2025 بلغت 9.17 مليار ريال، مقابل 11.5 مليار ريال في نهاية عام 2024.