حرب أوكرانيا تنعكس سلباً على اقتصاد منطقة اليورو

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (د.ب.أ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (د.ب.أ)
TT

حرب أوكرانيا تنعكس سلباً على اقتصاد منطقة اليورو

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (د.ب.أ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (د.ب.أ)

انعكست حرب أوكرانيا على اقتصاد منطقة اليورو حيث تباطأ الناتج وبقي التضخم عند مستويات قياسية، وفق ما أظهرت بيانات رسمية اليوم الجمعة، ما يعرّض تعافي أوروبا من مرحلة الوباء إلى الخطر.
ونقلت ومالة الصحافة الفرنسية عن وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي «يوروستات»، أن النمو في الدول الـ19 التي تستخدم عملة اليورو بلغ 0.2 في المائة بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، مقارنة بـ0.3 في المائة في الفصل الأخير من العام 2021.
وبالنسبة للاتحاد الأوروبي بالمجمل، نما الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة 0.4 في المائة في الربع الأول، بعدما سجّل 0.5 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2021.
ومن بين الاقتصادات الكبيرة، سجّلت النمسا نموا بنسبة 2.5 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2022 مقارنة بالفصل السابق، بينما أعلنت إسبانيا وألمانيا نموا بلغ 0.3 في المائة و0.2 في المائة على التوالي في الفترة ذاتها. ولم تسجّل فرنسا أي نمو بينما تراجع النمو في إيطاليا بنسبة 0.2 في المائة.

متسوّقات في مدريد (رويترز)
وتعني الزيادة الضئيلة في النمو في منطقة اليورو «أن المنطقة ستتجنّب ركودا تقنيا في النصف الأول من العام على أقل تقدير»، بحسب كبير خبراء اقتصاد أوروبا لدى «كابيتال إيكونوميكس» أندرو كينينغهام الذي أضاف «لكن ازدياد التضخم وتداعيات الحرب الأوكرانية تعني أن الناتج الداخلي سينكمش على الأرجح في الفصل المقبل».
ومقارنة بما كان عليه الحال قبل عام، ما زال مستوى النمو في أوروبا مرتفعا، بعد الانهيار الكبير للناتج الداخلي بسبب فيروس كورونا الذي أنهك الاقتصاد العالمي.
يعني ذلك أن معدل النمو من عام لآخر ارتفع بخمسة في المائة بالنسبة لمنطقة اليورو و5.2 في المائة بالنسبة للاتحاد الأوروبي بالمجمل، مقارنة بالفصل الأول من 2021.

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ف.ب)
وتبقى أسعار المواد الاستهلاكية المشكلة الكبرى، إذ يشل الاقتصاد ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وخصوصا في قطاع الطاقة بسبب حرب أوكرانيا. وارتفعت أسعار الاستهلاك في منطقة اليورو بنسبة قياسية بلغت 7.5 في المائة في أبريل (نيسان)، بزيادة 7.4 في المائة عن الشهر السابق، بحسب «يوروستات».
وتعد هذه الأرقام الأعلى التي يسجّلها مكتب الإحصاءات الأوروبي منذ بدأ إصدار بيانات هذا المؤشر في يناير 1997.
ويحطّم التضخم معدلا قياسيا في كل شهر منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم أن الزيادة في أبريل كانت أكثر اعتدالا من الأشهر السابقة.
وفي الشهر نفسه، سجّل اعلى معدّل زيادة لأسعار الطاقة التي ارتفعت بنسبة 38 في المائة. وكانت هذه الزيادة أبطأ قليلا مقارنة بمارس عندما وصلت إلى 44 في المائة.
ويعتقد البنك المركزي الأوروبي أن التضخم سيتراجع تدريجيا مقارنة بالمستويات الحالية المرتفعة للغاية، لكنه سيبقى أعلى بكثير من هدف 2 في المائة لبقية العام 2022 على أقل تقدير.

زبون في سوبرماركت بمدينة دوسلدورف الألمانية (أ.ف.ب)
وواجه البنك ضغوطا لزيادة أسعار الفائدة ووقف حزم تحفيز الاقتصاد التي يقول معارضوها إنها تؤجج التضخم، لكن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد رأت أن إدخال تغيير مفاجئ لن يحدث فرقا كبيرا.
وقالت لشبكة «سي بي إس» هذا الأسبوع «إذا رفعت معدلات الفائدة اليوم، لن يؤدي ذلك إلى خفض أسعار الطاقة».
لكن خبير الاقتصاد لدى «آي إن جي» بيرت كوليين لفت إلى أن بيانات الجمعة التي تكشف أن النمو متواصل وإن كان ضعيفا، تعني أن البنك المركزي الأوروبي «سيتحرّك على الأرجح الآن وليس لاحقا» في مسألة رفع معدلات الفائدة. وقال «بينما ما زال الاقتصاد ضعيفاً لا نتوقع أن ينتظر البنك المركزي الأوروبي أكثر من ذلك بكثير».
واتفق المحللون على أنه نظرا إلى ضبابية الوضع بالنسبة لحرب أوكرانيا، ما زالت التوقعات المرتبطة بالاقتصاد الأوروبي مدى الأشهر المقبلة غير واضحة إلى حد كبير.


مقالات ذات صلة

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.