شاشة الناقد

شاشة الناقد

الجمعة - 28 شهر رمضان 1443 هـ - 29 أبريل 2022 مـ رقم العدد [ 15858]
مشهد من علي صوتك

The Devil You Know
- ★★★
- إخراج: تشارلز موراي
- الولايات المتحدة (2022)
- دراما بوليسية | عروض: تجارية.
> ‫يفتح «الشيطان الذي تعرف» على جريمة تقع ضحيتها عائلة بيضاء. التفاصيل مبتسرة. رجل يجلس مع ابنه على كنبة في دارهما عندما يقتحم المنزل رجل أو أكثر ويقدمان على قتلهما. هذا كل ما سنعرف عن الجريمة إلى أن يعود المخرج موراي إليها في وقت لاحق. ‬‬
الفترة الممتدة ما بين مشهد الجريمة وبين العودة إليها، عبر فلاشباكات سريعة أو عبر حوارات، مخصصة للحديث عن عائلة أفرو - أميركية مؤلفة من الأب والأم وعدد من الأبناء، (4 رجال وامرأتان). والغاية تأليف دراما عن حياة تلك العائلة ومشاغلها ومشاكلها عندما يرتاب أحدهم بأن شقيقه شارك في الجريمة وكيف سيتصرّف حيال هذا الاحتمال.
لا يدخل الفيلم في متاهات عنصرية كما حال أفلام أخرى تتوجه فيها أصابع الاتهام إلى السود ويتم الحكم عليهم بسبب لون بشرتهم. المنحى الذي يختاره المخرج موراي هنا (وقد كتب السيناريو بنفسه) مختلف فهو يتحدّث عن لحمة الأسرة الواحدة عندما تتعرض لمعضلة وحين يتم القبض على أحد أفرادها لعلاقته بتلك الجريمة. لكن المختلف في هذه القضية هو أن ماركوس (عمر إيبس) هو من اتصل بالبوليس وأوحى لهم بأن أحد أشقائه متورط مع عصبة أخرى بالجريمة. ومختلف أيضاً في تبعات فعلته على العائلة وبينه وبين شقيقه.
يهدف المخرج لتقديم دراما معتنى بتفاصيلها مهما بدت صغيرة. الشخصيات مكتوبة جيداً كذلك الممثلون الذين يقومون بها. علاوة على أن الحكاية تنجح في إخفاء الحقيقة وقتاً كافياً لأجل إثارة بعض الغموض والتشويق فيما قد تكون الحقيقة. مما يتسبب في بعض الملل هنا هو بعض المشاهد تأخذ ردحاً لكي تقول ما كان يمكن قوله في وقت أقل، هذا وبعض الخطوط الجانبية التي توحي بأنها مستعارة من نمط سائد شوهد في أفلام من قبل. لكن التجربة الفنية هنا هي المختلقة وهي التي تستحق الإعجاب بها.


- {علّي صوتك‬}
- ★★★
- إخراج: نبيل عيّوش
- المغرب (2021)
- دراما | عروض: جوائز الفيلم العربي.
> رسالة المخرج المغربي نبيل عيّوش في غالبية أفلامه (8 حتى الآن)، هي إلقاء الضوء على المهمّشين والغائبين عن المشهد الاجتماعي السائد وأولئك الذين لا صوت لهم. من «مكتوب» (1007) إلى «علي زاوا» (2000) ومن «غزية» (2017) إلى هذا الفيلم الذي شارك في مسابقة «كان» في العام الماضي، حافظ المخرج على هذا الاهتمام بنبرات مختلفة ونجاحات غير متساوية.
هو من بين المخرجين الذين يدركون ما الذي يريدون تحقيقه لكن من دون أن يحققونه كما يجب فعلاً. في حالة هذا الفيلم، هناك تكرار لدلالات الحكاية الأساسية من خلال تكرار مشاهد معيّنة كل منها يتقدّم عن سابقه، قصصياً، بمسافة قصيرة.
أناس (أناس بسبوسي) هو فنان راب يلتحق بصف موسيقي وغايته تعليم الطلاب (شبان وشابات بعضهن محجبات) فن الراب وكيفية إجادته، لا كحركات (سوف لن يرقص في الصف) بل ككيفية كتابة شعره وكيفية الالتحام بمفهومه من بعد تطوير النظرة إليه من مجرد «موضة» شائعة إلى فعل تعبيري عن العمق في الذات.
الكلمات كبيرة تبدأ حين يطلب من طلابه مواجهة الرغبة في تعلّم وممارسة الراب بالبحث عن «الموقف». موقف التلميذ من نفسه ومن الراب وماذا يريد منه ولماذا. في البداية، كما عادة الأفلام التقليدية في هذا الإطار وفي سواه، هناك اللقاء الأول بين الأستاذ والطلاب وما يحمله من مواجهات وآراء متناقضة، ثم ولوج الطلاب الدروس ونجاحهم في المهمّة التي أرادوها وتلك النهاية التي لن يرضى أحد من التلامذة الاستغناء عن هذا المعلّم الذي لم تشعر الإدارة يوماً برغبتها فيه (ممثّلة بمديرة متجهمة دوماً).
على عكس To Sir With Love (جيمس كلافل، 1967) وما بعده، فإن الموضوع ليس رعونة التلاميذ وشغبهم وكرههم للأستاذ (سيدني بواتييه) في مقابل حكمة المعلّم وإصراره، بل هو أقرب إلى الحالة التي يجد روبن ويليامز نفسه فيها في فيلم بيتر وير «مجتمع الشعراء الموتى» حيث علمه يصل بقناعة بعد مصاعب منظورة وقليلة. المقارنة على صعيد الطرح والنتيجة بين «علّي صوتك» و«مجتمع الشعراء الموتى» مهم تؤدي إليه الحبكة وتركيبها عند عيّوش. لكن الاختلاف هو حسن دخول المحيط الاجتماعي والديني في هذا النقاش بين المعلّم والطلاب وما يواجهه الطرفان من صد من قِبل شرائح المجتمع المحافظ.
المواجهة بين هذا أناس وطلابه تنتهي باكراً بالاتفاق على المبادئ لكن تلك التي تتكوّن تباعاً بين الطالبات وعائلاتهن التي لا ترضى لبناتها الانخراط في فن لا يفقهونه، كذلك بين كل هذا الوضع وموقف الدين حياله هو ما يعكس واقعاً حقيقياً يزيده قيمة أن الممثلين غير محترفين، وهي ميزة جيدة أخرى من مزايا المخرج الذي سبق له وأن تعامل بنجاح مع غير محترفين سابقاً.
الفيلم لا يضيف الكثير إلى مفاهيم النقد الاجتماعي لأنه يختار المرور عليها وليس التوقف عندها، يتوقف عند هذه الحدود ببراعة. معالجة المخرج للفيلم يجمع بين الدراما والتسجيلي في اتجاهين متلازمين وبنجاح.


- ضعيف ★ وسط ★★ جيد ★★★ ممتاز ★★★★ تحفة ★★★★★


أميركا المغرب سينما

اختيارات المحرر

فيديو