حرب أوكرانيا غيّرت عقيدة برلين العسكرية وأولوياتها السياسية

خلافات داخلية وتحديات اقتصادية تحول دون دعم ألمانيا للعقوبات على قطاع الطاقة الروسي

نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)
نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

حرب أوكرانيا غيّرت عقيدة برلين العسكرية وأولوياتها السياسية

نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)
نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)

بعد أسابيع من الجدل بين الأحزاب السياسية في ألمانيا، مرّر أخيراً البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) قانوناً يدعو الحكومة لتصدير أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا، لتمكينها من الدفاع عن نفسها في حربها مع روسيا.
ورغم تردد الحزب الاشتراكي الحاكم في الموافقة على دعم هكذا اقتراح، فإن موافقته أخيراً وتوحد الأحزاب الثلاثة الحاكمة مع حزب المعارضة الرئيسي الذي قادته المستشارة السابقة أنغيلا ميركل لـ20 عاما، شكّلا خطوة مهمّة أثبتت فعلاً مدى التغيير العميق الذي لحق بالأحزاب السياسية في ألمانيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.
والتغيير الحاصل واضح في كل الأحزاب الكبيرة والمتوسطة، باستثناء الحزبين المتطرفين «البديل لألمانيا» اليميني و«دي لينكا» اليساري. كلاهما رفض التصويت لصالح القانون، الأول لأسباب سياسية والآخر لأسباب تاريخية.
ويتخذ الحزبان المقربان من روسيا موقفاً موحداً برفض تقديم الدعم العسكري لكييف بحجّة أنه قد يشعل الحرب أكثر. ويعد حزب «البديل لألمانيا» مقرّباً من روسيا منذ صعوده إلى السلطة ودخوله البرلمان للمرة الأولى عام 2017، وقد قام عدد من نوابه في السنوات الماضية بزيارات متكررة إلى موسكو التي تقدم الدعم للحزب في المقابل. أما حزب «دي لينكا» الذي تم تشكيله من بقايا الحزب الاشتراكي في ألمانيا الشرقية التي حكمها السوفيات بعد الحرب العالمية الثانية، فهو ما زال مرتبطاً سياسياً بروسيا ويحافظ على علاقات مقربة معها من هذا المنطلق.
ولكن باستثناء هذين الحزبين الصغيرين، فإن تغييرات جوهرية لحقت بالأحزاب الأخرى منذ بدء الحرب في أوكرانيا. وقد يكون التغيير الأكبر هو ذاك الذي شهده حزب الخضر، الشريك الأساسي في الحكومة اليوم، الذي يمسك بوزارتي الخارجية والاقتصاد من بين غيرهما.
عندما دخل حزب الخضر للمرة الأولى إلى «البوندستاغ» عام 1983 بـ28 نائباً، بدا نوابه أشبه بأعضاء فرقة موسيقية وليس أعضاء مجلس نواب. الصور الأرشيفية لأعضاء البرلمان في ذلك العام، تظهر نواب الخضر جالسين وسط المجلس يرتدون صنادل وأحذية رياضية ولباساً غير رسمي. الرجال منهم كانوا ملتحين بشعور الطويلة منسدلة على أكتافهم، والنساء بشعور قصيرة وثياب فضفاضة. كانوا حينها أقرب لدعاة السلام حالمين من كونهم حزباً سياسياً. حتى هم كانوا يعتبرون أنفسهم ممثلين «لشرائح اجتماعية وليس لأحزاب سياسية». كانوا يعارضون الحروب والمشاركات العسكرية وأي نوع من التوسع الدفاعي لألمانيا.
التباين بين حزب الخضر آنذاك وما بات عليه اليوم لا يمكن أن يكون أكبر. فالحزب تحوّل الآن إلى الصوت الأعلى داخل الحكومة الذي يدعو إلى تسليح أوكرانيا وتقديم أكبر دعم عسكري ممكن لها في حربها ضد روسيا. ونجح حزب الخضر في تحريك الحزب الاشتراكي الذي يقود الحكومة، وإقناعه بدعم القانون الذي تم تمريره يوم أمس في «البوندستاغ» بأغلبية كبيرة والذي يدعو لإرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا. وباتت وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك التي كانت زعيمة «الخضر» قبل دخولها الحكومة، من أعلى الأصوات المنتقدة لروسيا، والوزيرة الأكثر شعبية.
ورغم أن التغييرات التي شهدها «الخضر» كانت تدريجية منذ عام 1983، فإن تخليه عن الدور «المسالم» الرافض للتدخلات العسكرية لم يحصل إلا بعد الحرب في أوكرانيا. فطوال السنوات الماضية، ظل الحزب يصوّت ضد تمديد المهام العسكرية للجيش الألماني في أفغانستان ومالي وغيرهما. وبقي كذلك رافضاً لمد دول تشارك في نزاعات بالأسلحة. ولكنه اليوم، بات من أكثر الأحزاب التي تروج لزيادة الدعم العسكري لأوكرانيا وزيادة تمكين الجيش الألماني الهرم بفضل سنوات من سياسات تخفيض ميزانيته، حرصاً على إبقائه ضعيفاً عمداً لتفادي أخطاء الماضي. وحتى الجناح «المسالم» داخل «الخضر» اليوم، لم يعارض سياسات تسليح أوكرانيا وزيادة الدعم العسكري للجيش الألماني.
أما الحزب الاشتراكي الحاكم، أقدم الأحزاب الألمانية، فهو أيضاً عاش تقلبات سياسية كبيرة، وإن كانت ارتداداتها الداخلية ما زالت تتفاعل بين أعضائه. فالمستشار أولاف شولتز الذي ينتمي للحزب الاشتراكي، اتّخذ قرارات وصفت بالتاريخية، بعيد بدء العملية العسكرية الروسية من زيادة الدعم العسكري للجيش ورفع الإنفاق الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج الإجمالي العام، إلى إرسال أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا. فالحزب الاشتراكي عارض كل هذه السياسات لسنوات، ودعم فيها حزب ميركل، الحزب المسيحي الديمقراطي، طوال سنوات مشاركته في الحكومات المتعاقبة التي أدارتها المستشارة السابقة.
ولكن على خلاف حزب الخضر، ورغم التغيير العميق في سياساته، فقد اصطدم الحزب الاشتراكي بعوامل مختلفة تدفعه للتردد في اعتماد سياسة أكثر تشدداً مع روسيا ودعماً لأوكرانيا. وظهر هذا التردد جلياً في الجدل الذي استمر أسابيع حول نوع الأسلحة التي يريد إرسالها إلى أوكرانيا. ولكن العقبة الكبرى أمامه الآن تتمثل بالعلاقات الاقتصادية التي هندسها الحزب طوال العقود الماضية مع روسيا، والتي بنيت انطلاقاً من سياسة الـ«أوستبوليتيك» أو سياسة «التقارب مع الشرق» التي بدأها المستشار الأسبق غيرهارد شرودر عندما كان في السلطة بين عامي 1998 و2005.
خلال هذه السنوات، نجح شرودر في رسم علاقات اقتصادية قوية مع روسيا، خصوصاً في مجال الطاقة، تمثّلت ببناء خط أنابيب غاز «نوردستريم 1» الذي يصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، ومهدت لكي تصبح ألمانيا من أكبر مستوردي الغاز الروسي، إذ تعتمد برلين اليوم في غازها بنسبة 65 في المائة على الغاز الروسي. وبعد خروجه من السلطة، رسم شرودر علاقات شخصية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي عينه في مناصب إدارية في شركات الغاز والنفط الروسية، وحوّل المستشار الألماني الأسبق إلى أكبر داعميه والمروجين لسياسات التقارب مع روسيا في ألمانيا. ومهد الطريق لمشروع «نوردستريم 2» الذي كان سيضاعف الغاز الروسي المباشر إلى ألمانيا، وأعلن شولتز عن تعليقه مع بداية الحرب في أوكرانيا.
وشرودر الذي ما زال مصراً على مواصلة علاقته بالكرملين، ليس الوحيد داخل الحزب الاشتراكي الذي يحظى بشبكة علاقات واسعة في روسيا. فالرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير هو أيضاً يتمتع بهكذا علاقات، رغم أنه لا يستفيد مالياً منها حالياً كونه ما زال يحتفظ بموقع رسمي. ولكن رفض أوكرانيا استقباله في كييف قبل أسابيع، يدل على أن الاشتراكيين ما زالوا يرفضون قطع علاقة التقارب مع روسيا بشكل كلي. وهذه السياسة تحديداً هي التي تمنع شولتز من دعم الدول الأوروبية الأخرى في قرار وقف استيراد النفط والغاز الروسي فوراً.
ومع ذلك، فإن خطة حكومة شولتز بوقف الاعتماد على الغاز الروسي خلال عامين بعد تعليقه مشروع «نوردستريم 2»، ما زالت نقطة تحول كبيرة في سياسات حزب آمن لعقود بسياسة التقارب مع روسيا، وما زال يجد صعوبة في الابتعاد عنها.
كذلك شهد حزب ميركل الذي بات في المعارضة، تغييرات كبيرة منذ الحرب مع أوكرانيا. وصدرت تصريحات من سياسيين داخل الحزب، منهم وزيرة الدفاع السابقة أنغريت كرامب كارنباور، تحدثت عن «سذاجة» داخل الحزب في مقاربة السياسة مع روسيا طوال السنوات الماضية.
ورغم هذه التغييرات الكبيرة التي لحقت بالأحزاب، فإن الوضع الاقتصادي يبدو أنه يقيّد قرارات الحكومة الألمانية، أو تحديداً الحزب الاشتراكي الذي يرأسها، ويمنعه من فرض عقوبات اقتصادية أقسى على روسيا، قد يكون وقعها على ألمانيا أشد. ويبرر الحزب الاشتراكي تردده بوقف الغاز الروسي فعلاً بأرقام التضخم في ألمانيا التي وصلت إلى مستويات قياسية في الأسابيع الماضية، وبلغت في مارس (آذار) الماضي 7.3 في المائة، وهي النسبة الأعلى منذ عام 1981.
ومع استمرار التوقعات بأن ترتفع نسبة التضخم أكثر، تطارد ألمانيا ذكريات الأزمة الاقتصادية التي لفت البلاد بعد الحرب العالمية الأولى، وأدّت إلى تضخم مفرط أسهم بوصول الحزب النازي إلى السلطة عام 1933، هذا وحده، يبرر التردد باتخاذ مواقف أكثر تشدداً من روسيا. ولكن المؤكد أن سياسة ألمانيا بالتقارب غير المحدود مع موسكو والمسالمة غير المحسوب حسابها، باتت سياسات من الماضي.


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.