حرب أوكرانيا غيّرت عقيدة برلين العسكرية وأولوياتها السياسية

خلافات داخلية وتحديات اقتصادية تحول دون دعم ألمانيا للعقوبات على قطاع الطاقة الروسي

نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)
نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

حرب أوكرانيا غيّرت عقيدة برلين العسكرية وأولوياتها السياسية

نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)
نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)

بعد أسابيع من الجدل بين الأحزاب السياسية في ألمانيا، مرّر أخيراً البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) قانوناً يدعو الحكومة لتصدير أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا، لتمكينها من الدفاع عن نفسها في حربها مع روسيا.
ورغم تردد الحزب الاشتراكي الحاكم في الموافقة على دعم هكذا اقتراح، فإن موافقته أخيراً وتوحد الأحزاب الثلاثة الحاكمة مع حزب المعارضة الرئيسي الذي قادته المستشارة السابقة أنغيلا ميركل لـ20 عاما، شكّلا خطوة مهمّة أثبتت فعلاً مدى التغيير العميق الذي لحق بالأحزاب السياسية في ألمانيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.
والتغيير الحاصل واضح في كل الأحزاب الكبيرة والمتوسطة، باستثناء الحزبين المتطرفين «البديل لألمانيا» اليميني و«دي لينكا» اليساري. كلاهما رفض التصويت لصالح القانون، الأول لأسباب سياسية والآخر لأسباب تاريخية.
ويتخذ الحزبان المقربان من روسيا موقفاً موحداً برفض تقديم الدعم العسكري لكييف بحجّة أنه قد يشعل الحرب أكثر. ويعد حزب «البديل لألمانيا» مقرّباً من روسيا منذ صعوده إلى السلطة ودخوله البرلمان للمرة الأولى عام 2017، وقد قام عدد من نوابه في السنوات الماضية بزيارات متكررة إلى موسكو التي تقدم الدعم للحزب في المقابل. أما حزب «دي لينكا» الذي تم تشكيله من بقايا الحزب الاشتراكي في ألمانيا الشرقية التي حكمها السوفيات بعد الحرب العالمية الثانية، فهو ما زال مرتبطاً سياسياً بروسيا ويحافظ على علاقات مقربة معها من هذا المنطلق.
ولكن باستثناء هذين الحزبين الصغيرين، فإن تغييرات جوهرية لحقت بالأحزاب الأخرى منذ بدء الحرب في أوكرانيا. وقد يكون التغيير الأكبر هو ذاك الذي شهده حزب الخضر، الشريك الأساسي في الحكومة اليوم، الذي يمسك بوزارتي الخارجية والاقتصاد من بين غيرهما.
عندما دخل حزب الخضر للمرة الأولى إلى «البوندستاغ» عام 1983 بـ28 نائباً، بدا نوابه أشبه بأعضاء فرقة موسيقية وليس أعضاء مجلس نواب. الصور الأرشيفية لأعضاء البرلمان في ذلك العام، تظهر نواب الخضر جالسين وسط المجلس يرتدون صنادل وأحذية رياضية ولباساً غير رسمي. الرجال منهم كانوا ملتحين بشعور الطويلة منسدلة على أكتافهم، والنساء بشعور قصيرة وثياب فضفاضة. كانوا حينها أقرب لدعاة السلام حالمين من كونهم حزباً سياسياً. حتى هم كانوا يعتبرون أنفسهم ممثلين «لشرائح اجتماعية وليس لأحزاب سياسية». كانوا يعارضون الحروب والمشاركات العسكرية وأي نوع من التوسع الدفاعي لألمانيا.
التباين بين حزب الخضر آنذاك وما بات عليه اليوم لا يمكن أن يكون أكبر. فالحزب تحوّل الآن إلى الصوت الأعلى داخل الحكومة الذي يدعو إلى تسليح أوكرانيا وتقديم أكبر دعم عسكري ممكن لها في حربها ضد روسيا. ونجح حزب الخضر في تحريك الحزب الاشتراكي الذي يقود الحكومة، وإقناعه بدعم القانون الذي تم تمريره يوم أمس في «البوندستاغ» بأغلبية كبيرة والذي يدعو لإرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا. وباتت وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك التي كانت زعيمة «الخضر» قبل دخولها الحكومة، من أعلى الأصوات المنتقدة لروسيا، والوزيرة الأكثر شعبية.
ورغم أن التغييرات التي شهدها «الخضر» كانت تدريجية منذ عام 1983، فإن تخليه عن الدور «المسالم» الرافض للتدخلات العسكرية لم يحصل إلا بعد الحرب في أوكرانيا. فطوال السنوات الماضية، ظل الحزب يصوّت ضد تمديد المهام العسكرية للجيش الألماني في أفغانستان ومالي وغيرهما. وبقي كذلك رافضاً لمد دول تشارك في نزاعات بالأسلحة. ولكنه اليوم، بات من أكثر الأحزاب التي تروج لزيادة الدعم العسكري لأوكرانيا وزيادة تمكين الجيش الألماني الهرم بفضل سنوات من سياسات تخفيض ميزانيته، حرصاً على إبقائه ضعيفاً عمداً لتفادي أخطاء الماضي. وحتى الجناح «المسالم» داخل «الخضر» اليوم، لم يعارض سياسات تسليح أوكرانيا وزيادة الدعم العسكري للجيش الألماني.
أما الحزب الاشتراكي الحاكم، أقدم الأحزاب الألمانية، فهو أيضاً عاش تقلبات سياسية كبيرة، وإن كانت ارتداداتها الداخلية ما زالت تتفاعل بين أعضائه. فالمستشار أولاف شولتز الذي ينتمي للحزب الاشتراكي، اتّخذ قرارات وصفت بالتاريخية، بعيد بدء العملية العسكرية الروسية من زيادة الدعم العسكري للجيش ورفع الإنفاق الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج الإجمالي العام، إلى إرسال أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا. فالحزب الاشتراكي عارض كل هذه السياسات لسنوات، ودعم فيها حزب ميركل، الحزب المسيحي الديمقراطي، طوال سنوات مشاركته في الحكومات المتعاقبة التي أدارتها المستشارة السابقة.
ولكن على خلاف حزب الخضر، ورغم التغيير العميق في سياساته، فقد اصطدم الحزب الاشتراكي بعوامل مختلفة تدفعه للتردد في اعتماد سياسة أكثر تشدداً مع روسيا ودعماً لأوكرانيا. وظهر هذا التردد جلياً في الجدل الذي استمر أسابيع حول نوع الأسلحة التي يريد إرسالها إلى أوكرانيا. ولكن العقبة الكبرى أمامه الآن تتمثل بالعلاقات الاقتصادية التي هندسها الحزب طوال العقود الماضية مع روسيا، والتي بنيت انطلاقاً من سياسة الـ«أوستبوليتيك» أو سياسة «التقارب مع الشرق» التي بدأها المستشار الأسبق غيرهارد شرودر عندما كان في السلطة بين عامي 1998 و2005.
خلال هذه السنوات، نجح شرودر في رسم علاقات اقتصادية قوية مع روسيا، خصوصاً في مجال الطاقة، تمثّلت ببناء خط أنابيب غاز «نوردستريم 1» الذي يصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، ومهدت لكي تصبح ألمانيا من أكبر مستوردي الغاز الروسي، إذ تعتمد برلين اليوم في غازها بنسبة 65 في المائة على الغاز الروسي. وبعد خروجه من السلطة، رسم شرودر علاقات شخصية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي عينه في مناصب إدارية في شركات الغاز والنفط الروسية، وحوّل المستشار الألماني الأسبق إلى أكبر داعميه والمروجين لسياسات التقارب مع روسيا في ألمانيا. ومهد الطريق لمشروع «نوردستريم 2» الذي كان سيضاعف الغاز الروسي المباشر إلى ألمانيا، وأعلن شولتز عن تعليقه مع بداية الحرب في أوكرانيا.
وشرودر الذي ما زال مصراً على مواصلة علاقته بالكرملين، ليس الوحيد داخل الحزب الاشتراكي الذي يحظى بشبكة علاقات واسعة في روسيا. فالرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير هو أيضاً يتمتع بهكذا علاقات، رغم أنه لا يستفيد مالياً منها حالياً كونه ما زال يحتفظ بموقع رسمي. ولكن رفض أوكرانيا استقباله في كييف قبل أسابيع، يدل على أن الاشتراكيين ما زالوا يرفضون قطع علاقة التقارب مع روسيا بشكل كلي. وهذه السياسة تحديداً هي التي تمنع شولتز من دعم الدول الأوروبية الأخرى في قرار وقف استيراد النفط والغاز الروسي فوراً.
ومع ذلك، فإن خطة حكومة شولتز بوقف الاعتماد على الغاز الروسي خلال عامين بعد تعليقه مشروع «نوردستريم 2»، ما زالت نقطة تحول كبيرة في سياسات حزب آمن لعقود بسياسة التقارب مع روسيا، وما زال يجد صعوبة في الابتعاد عنها.
كذلك شهد حزب ميركل الذي بات في المعارضة، تغييرات كبيرة منذ الحرب مع أوكرانيا. وصدرت تصريحات من سياسيين داخل الحزب، منهم وزيرة الدفاع السابقة أنغريت كرامب كارنباور، تحدثت عن «سذاجة» داخل الحزب في مقاربة السياسة مع روسيا طوال السنوات الماضية.
ورغم هذه التغييرات الكبيرة التي لحقت بالأحزاب، فإن الوضع الاقتصادي يبدو أنه يقيّد قرارات الحكومة الألمانية، أو تحديداً الحزب الاشتراكي الذي يرأسها، ويمنعه من فرض عقوبات اقتصادية أقسى على روسيا، قد يكون وقعها على ألمانيا أشد. ويبرر الحزب الاشتراكي تردده بوقف الغاز الروسي فعلاً بأرقام التضخم في ألمانيا التي وصلت إلى مستويات قياسية في الأسابيع الماضية، وبلغت في مارس (آذار) الماضي 7.3 في المائة، وهي النسبة الأعلى منذ عام 1981.
ومع استمرار التوقعات بأن ترتفع نسبة التضخم أكثر، تطارد ألمانيا ذكريات الأزمة الاقتصادية التي لفت البلاد بعد الحرب العالمية الأولى، وأدّت إلى تضخم مفرط أسهم بوصول الحزب النازي إلى السلطة عام 1933، هذا وحده، يبرر التردد باتخاذ مواقف أكثر تشدداً من روسيا. ولكن المؤكد أن سياسة ألمانيا بالتقارب غير المحدود مع موسكو والمسالمة غير المحسوب حسابها، باتت سياسات من الماضي.


مقالات ذات صلة

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

خاص هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).