حرب أوكرانيا غيّرت عقيدة برلين العسكرية وأولوياتها السياسية

خلافات داخلية وتحديات اقتصادية تحول دون دعم ألمانيا للعقوبات على قطاع الطاقة الروسي

نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)
نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

حرب أوكرانيا غيّرت عقيدة برلين العسكرية وأولوياتها السياسية

نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)
نواب في «البوندستاغ» عقب إلقاء زيلينسكي خطاباً عبر تقنية الفيديو في 17 مارس الماضي (أ.ف.ب)

بعد أسابيع من الجدل بين الأحزاب السياسية في ألمانيا، مرّر أخيراً البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) قانوناً يدعو الحكومة لتصدير أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا، لتمكينها من الدفاع عن نفسها في حربها مع روسيا.
ورغم تردد الحزب الاشتراكي الحاكم في الموافقة على دعم هكذا اقتراح، فإن موافقته أخيراً وتوحد الأحزاب الثلاثة الحاكمة مع حزب المعارضة الرئيسي الذي قادته المستشارة السابقة أنغيلا ميركل لـ20 عاما، شكّلا خطوة مهمّة أثبتت فعلاً مدى التغيير العميق الذي لحق بالأحزاب السياسية في ألمانيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.
والتغيير الحاصل واضح في كل الأحزاب الكبيرة والمتوسطة، باستثناء الحزبين المتطرفين «البديل لألمانيا» اليميني و«دي لينكا» اليساري. كلاهما رفض التصويت لصالح القانون، الأول لأسباب سياسية والآخر لأسباب تاريخية.
ويتخذ الحزبان المقربان من روسيا موقفاً موحداً برفض تقديم الدعم العسكري لكييف بحجّة أنه قد يشعل الحرب أكثر. ويعد حزب «البديل لألمانيا» مقرّباً من روسيا منذ صعوده إلى السلطة ودخوله البرلمان للمرة الأولى عام 2017، وقد قام عدد من نوابه في السنوات الماضية بزيارات متكررة إلى موسكو التي تقدم الدعم للحزب في المقابل. أما حزب «دي لينكا» الذي تم تشكيله من بقايا الحزب الاشتراكي في ألمانيا الشرقية التي حكمها السوفيات بعد الحرب العالمية الثانية، فهو ما زال مرتبطاً سياسياً بروسيا ويحافظ على علاقات مقربة معها من هذا المنطلق.
ولكن باستثناء هذين الحزبين الصغيرين، فإن تغييرات جوهرية لحقت بالأحزاب الأخرى منذ بدء الحرب في أوكرانيا. وقد يكون التغيير الأكبر هو ذاك الذي شهده حزب الخضر، الشريك الأساسي في الحكومة اليوم، الذي يمسك بوزارتي الخارجية والاقتصاد من بين غيرهما.
عندما دخل حزب الخضر للمرة الأولى إلى «البوندستاغ» عام 1983 بـ28 نائباً، بدا نوابه أشبه بأعضاء فرقة موسيقية وليس أعضاء مجلس نواب. الصور الأرشيفية لأعضاء البرلمان في ذلك العام، تظهر نواب الخضر جالسين وسط المجلس يرتدون صنادل وأحذية رياضية ولباساً غير رسمي. الرجال منهم كانوا ملتحين بشعور الطويلة منسدلة على أكتافهم، والنساء بشعور قصيرة وثياب فضفاضة. كانوا حينها أقرب لدعاة السلام حالمين من كونهم حزباً سياسياً. حتى هم كانوا يعتبرون أنفسهم ممثلين «لشرائح اجتماعية وليس لأحزاب سياسية». كانوا يعارضون الحروب والمشاركات العسكرية وأي نوع من التوسع الدفاعي لألمانيا.
التباين بين حزب الخضر آنذاك وما بات عليه اليوم لا يمكن أن يكون أكبر. فالحزب تحوّل الآن إلى الصوت الأعلى داخل الحكومة الذي يدعو إلى تسليح أوكرانيا وتقديم أكبر دعم عسكري ممكن لها في حربها ضد روسيا. ونجح حزب الخضر في تحريك الحزب الاشتراكي الذي يقود الحكومة، وإقناعه بدعم القانون الذي تم تمريره يوم أمس في «البوندستاغ» بأغلبية كبيرة والذي يدعو لإرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا. وباتت وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك التي كانت زعيمة «الخضر» قبل دخولها الحكومة، من أعلى الأصوات المنتقدة لروسيا، والوزيرة الأكثر شعبية.
ورغم أن التغييرات التي شهدها «الخضر» كانت تدريجية منذ عام 1983، فإن تخليه عن الدور «المسالم» الرافض للتدخلات العسكرية لم يحصل إلا بعد الحرب في أوكرانيا. فطوال السنوات الماضية، ظل الحزب يصوّت ضد تمديد المهام العسكرية للجيش الألماني في أفغانستان ومالي وغيرهما. وبقي كذلك رافضاً لمد دول تشارك في نزاعات بالأسلحة. ولكنه اليوم، بات من أكثر الأحزاب التي تروج لزيادة الدعم العسكري لأوكرانيا وزيادة تمكين الجيش الألماني الهرم بفضل سنوات من سياسات تخفيض ميزانيته، حرصاً على إبقائه ضعيفاً عمداً لتفادي أخطاء الماضي. وحتى الجناح «المسالم» داخل «الخضر» اليوم، لم يعارض سياسات تسليح أوكرانيا وزيادة الدعم العسكري للجيش الألماني.
أما الحزب الاشتراكي الحاكم، أقدم الأحزاب الألمانية، فهو أيضاً عاش تقلبات سياسية كبيرة، وإن كانت ارتداداتها الداخلية ما زالت تتفاعل بين أعضائه. فالمستشار أولاف شولتز الذي ينتمي للحزب الاشتراكي، اتّخذ قرارات وصفت بالتاريخية، بعيد بدء العملية العسكرية الروسية من زيادة الدعم العسكري للجيش ورفع الإنفاق الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج الإجمالي العام، إلى إرسال أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا. فالحزب الاشتراكي عارض كل هذه السياسات لسنوات، ودعم فيها حزب ميركل، الحزب المسيحي الديمقراطي، طوال سنوات مشاركته في الحكومات المتعاقبة التي أدارتها المستشارة السابقة.
ولكن على خلاف حزب الخضر، ورغم التغيير العميق في سياساته، فقد اصطدم الحزب الاشتراكي بعوامل مختلفة تدفعه للتردد في اعتماد سياسة أكثر تشدداً مع روسيا ودعماً لأوكرانيا. وظهر هذا التردد جلياً في الجدل الذي استمر أسابيع حول نوع الأسلحة التي يريد إرسالها إلى أوكرانيا. ولكن العقبة الكبرى أمامه الآن تتمثل بالعلاقات الاقتصادية التي هندسها الحزب طوال العقود الماضية مع روسيا، والتي بنيت انطلاقاً من سياسة الـ«أوستبوليتيك» أو سياسة «التقارب مع الشرق» التي بدأها المستشار الأسبق غيرهارد شرودر عندما كان في السلطة بين عامي 1998 و2005.
خلال هذه السنوات، نجح شرودر في رسم علاقات اقتصادية قوية مع روسيا، خصوصاً في مجال الطاقة، تمثّلت ببناء خط أنابيب غاز «نوردستريم 1» الذي يصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، ومهدت لكي تصبح ألمانيا من أكبر مستوردي الغاز الروسي، إذ تعتمد برلين اليوم في غازها بنسبة 65 في المائة على الغاز الروسي. وبعد خروجه من السلطة، رسم شرودر علاقات شخصية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي عينه في مناصب إدارية في شركات الغاز والنفط الروسية، وحوّل المستشار الألماني الأسبق إلى أكبر داعميه والمروجين لسياسات التقارب مع روسيا في ألمانيا. ومهد الطريق لمشروع «نوردستريم 2» الذي كان سيضاعف الغاز الروسي المباشر إلى ألمانيا، وأعلن شولتز عن تعليقه مع بداية الحرب في أوكرانيا.
وشرودر الذي ما زال مصراً على مواصلة علاقته بالكرملين، ليس الوحيد داخل الحزب الاشتراكي الذي يحظى بشبكة علاقات واسعة في روسيا. فالرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير هو أيضاً يتمتع بهكذا علاقات، رغم أنه لا يستفيد مالياً منها حالياً كونه ما زال يحتفظ بموقع رسمي. ولكن رفض أوكرانيا استقباله في كييف قبل أسابيع، يدل على أن الاشتراكيين ما زالوا يرفضون قطع علاقة التقارب مع روسيا بشكل كلي. وهذه السياسة تحديداً هي التي تمنع شولتز من دعم الدول الأوروبية الأخرى في قرار وقف استيراد النفط والغاز الروسي فوراً.
ومع ذلك، فإن خطة حكومة شولتز بوقف الاعتماد على الغاز الروسي خلال عامين بعد تعليقه مشروع «نوردستريم 2»، ما زالت نقطة تحول كبيرة في سياسات حزب آمن لعقود بسياسة التقارب مع روسيا، وما زال يجد صعوبة في الابتعاد عنها.
كذلك شهد حزب ميركل الذي بات في المعارضة، تغييرات كبيرة منذ الحرب مع أوكرانيا. وصدرت تصريحات من سياسيين داخل الحزب، منهم وزيرة الدفاع السابقة أنغريت كرامب كارنباور، تحدثت عن «سذاجة» داخل الحزب في مقاربة السياسة مع روسيا طوال السنوات الماضية.
ورغم هذه التغييرات الكبيرة التي لحقت بالأحزاب، فإن الوضع الاقتصادي يبدو أنه يقيّد قرارات الحكومة الألمانية، أو تحديداً الحزب الاشتراكي الذي يرأسها، ويمنعه من فرض عقوبات اقتصادية أقسى على روسيا، قد يكون وقعها على ألمانيا أشد. ويبرر الحزب الاشتراكي تردده بوقف الغاز الروسي فعلاً بأرقام التضخم في ألمانيا التي وصلت إلى مستويات قياسية في الأسابيع الماضية، وبلغت في مارس (آذار) الماضي 7.3 في المائة، وهي النسبة الأعلى منذ عام 1981.
ومع استمرار التوقعات بأن ترتفع نسبة التضخم أكثر، تطارد ألمانيا ذكريات الأزمة الاقتصادية التي لفت البلاد بعد الحرب العالمية الأولى، وأدّت إلى تضخم مفرط أسهم بوصول الحزب النازي إلى السلطة عام 1933، هذا وحده، يبرر التردد باتخاذ مواقف أكثر تشدداً من روسيا. ولكن المؤكد أن سياسة ألمانيا بالتقارب غير المحدود مع موسكو والمسالمة غير المحسوب حسابها، باتت سياسات من الماضي.


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.