حرب أوكرانيا: ماذا لو اختلف الغرب الذي يوحده الصراع اليوم؟

جانب من الدمار في مدينة تشرنيف الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)
جانب من الدمار في مدينة تشرنيف الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)
TT

حرب أوكرانيا: ماذا لو اختلف الغرب الذي يوحده الصراع اليوم؟

جانب من الدمار في مدينة تشرنيف الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)
جانب من الدمار في مدينة تشرنيف الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)

قبل الحرب الروسية على أوكرانيا، بدت الديمقراطيات الليبرالية في بعض الأحيان متزعزعة وغير متأكدة من مستقبلها. شكك البعض في تحالفاتهم، بينما استسلم آخرون للمشاعر القومية. لكن الصراع ذكّر الغرب بما يمثله - الحرية والسيادة والقانون. وقد أدى هذا بدوره إلى رد موحد على العدوان الروسي.
وحسب تقرير نشرته قناة «بي بي سي»، فإنه رغم كل الدبلوماسية التي يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وآخرون، قد تستمر الحرب لبعض الوقت. هل يمكن أن نكون عند لحظة للإجماع داخل التحالف الغربي؟ هناك بعض الخيارات الصعبة المنتظرة والتي قد تجعل من الصعب على القوى الغربية البقاء على نفس الصفحة الدبلوماسية.
يبدو أن أبرز الانقسامات تدور حول أهداف الحرب. في الوقت الحالي، يتحد الغرب وراء الدفاع عن أوكرانيا ويقدم الدعم الاقتصادي والعسكري لمساعدة البلاد على المقاومة.
ولكن ما هو الهدف على المدى الطويل؟ وقف الأعمال العدائية بالطبع. وهل يجب هزيمة روسيا؟ هل يجب أن تفوز أوكرانيا؟ كيف ستبدو الهزيمة والنصر من الناحية العملية؟. قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للنواب الأسبوع الماضي: «علينا ببساطة أن نفعل كل ما في وسعنا بشكل جماعي لضمان فشل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».

ولكن ماذا تعني كلمة «فشل»؟. الشيء الوحيد الذي رفضه جونسون هو الضغط من أجل تغيير النظام في موسكو. وقال: «من المهم جداً... ألا نجعل من إزاحة الزعيم الروسي أو تغيير السياسة في روسيا هدفاً»، مضيفاً: «هذا يتعلق بحماية شعب أوكرانيا. سيحاول بوتين تظهير الأمر على أنه صراع بينه وبين الغرب، لكن لا يمكننا قبول ذلك».
ومع ذلك، تضغط الولايات المتحدة في هذا الاتجاه بشكل متزايد. أشار وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى أن هزيمة القوات الروسية لن تكون كافية. وقال: «نريد أن نرى روسيا وهي تضعف لدرجة لا تخولها فعل نفس الأشياء التي فعلتها في غزو أوكرانيا».

قد يعني ذلك استهداف العقوبات قطاع الدفاع الروسي أو قد يعني إعطاء أوكرانيا الوسائل لتدمير جزء كبير من القوات العسكرية الروسية. في كلتا الحالتين، قد لا يشارك جميع الحلفاء الغربيين مثل هذه الطموحات، خوفاً من أن يستغل بوتين الخطاب للادعاء بأن الغرب يشكل بالفعل تهديداً وجودياً لروسيا.
الدعم العسكري لأوكرانيا
الغرب متحدٌ إلى حدٍ كبير في دعم أوكرانيا عسكرياً. لكن الأمر يختلف في التفاصيل. وتحجم بعض الدول عن توفير أسلحة ثقيلة، خشية أن يؤدي ذلك إلى إطالة إراقة الدماء فيما يقوم آخرون بزيادة شحناتهم من الذخيرة والأسلحة الثقيلة.
وطالب النائب في البرلمان البريطاني ورئيس لجنة الدفاع توبياس إلوود لندن بتقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا. وقال لقناة «بي بي سي 4»: «نبذل قصارى جهدنا لمنع أوكرانيا من الخسارة ولكن ليس بالقدر الكافي لضمان فوزها. نحن بحاجة لمساعدة أوكرانيا على الفوز بشكل مطلق بدلاً من مجرد الدفاع عن الخطوط الحالية».

لكن قد يخشى آخرون في الغرب من تحويل الدفاع عن أوكرانيا إلى حرب بالوكالة كاملة مع روسيا مما قد يدفع بوتين إلى تصعيد الصراع، إما بمهاجمة أهداف غربية أخرى أو شن هجمات إلكترونية أو حتى استخدام أسلحة الدمار الشامل.
لم يكن عبثاً تحذير وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من الخطر «الجاد والحقيقي» للحرب النووية.
دعم التسوية السياسية
في مرحلة ما، قد يكون هناك مأزق عسكري وقد يتزايد الضغط من أجل تسوية سياسية. الافتراض السائد هو أن الغرب سوف يدعم كل ما تختار أوكرانيا القيام به. ولكن ماذا لو لم يكن الأمر كذلك؟.
ماذا لو مارست بعض الدول الغربية ضغوطاً على أوكرانيا للمضي بمحادثات سلام لكن القيادة في كييف تريد الاستمرار في القتال؟ هل يمكن لبعض الدول أن تبدأ في الحد من دعمها العسكري لأوكرانيا؟. أو بدلاً من ذلك، ماذا لو وافقت أوكرانيا على تسوية سياسية يعارضها الغرب ويعتقد أنها تكافئ روسيا كثيراً؟ هل يمكن أن ترفض بعض الدول رفع العقوبات عن روسيا وربما تعرقل اتفاق سلام؟.

هناك نقاش كبير يدور بين صانعي السياسة الغربيين حول نوع التسوية السياسية التي يمكن الاتفاق عليها في أوكرانيا. هل ستكون الأولوية لاستعادة السيطرة على الأراضي التي استولت عليها روسيا - أم ضمان الأمن والسلامة والحيوية المستقبلية لما تبقى من أوكرانيا بعد توقف القتال؟.
وعبر مسؤول غربي كبير عن هذا الأمر، قائلاً: «لا يمكن أن يُنظر إلى بوتين على أنه نجح في تعديل الحدود السيادية لأوكرانيا بالقوة»، قبل أن يضيف: «خطتنا طويلة المدى لأوكرانيا هي أن تنجح كدولة مستقلة وذات سيادة». هذان الهدفان ليسا بالضرورة الشيء نفسه.
من الناحية العملية، هذا يعني أنه ستكون هناك خيارات صعبة عندما يتعلق الأمر بالموافقة على تسوية سياسية. هل يجب على الغرب، على سبيل المثال، الضغط على القوات الروسية للانسحاب الكامل إلى حدود ما قبل فبراير (شباط) 2022 أو ترك بعض المناطق التي احتلتها فقط؟.
بالنسبة إلى وزير الدفاع البريطاني بن والاس لن يكون أي من الخيارين كافياً. وقال لنواب البرلمان: «ما أريده لبوتين ليس فقط ألا يتجاوز حدود ما قبل فبراير. لقد غزا شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني، وغزا دونيتسك بشكل غير قانوني وعليه الامتثال للقانون الدولي ومغادرة أوكرانيا على المدى الطويل».
قد لا تكون هذه وجهة نظر يشاركها الآخرون في الغرب.
عقوبات الطاقة على روسيا
قد تختلف القوى الغربية بشأن العقوبات. في الوقت الحالي، اتفقوا على الاختلاف حول مدى صعوبة معاقبة روسيا، لا سيما ما إذا كان ينبغي فرض المزيد من العقوبات على صادراتها من النفط والغاز.
وتقول الدول التي تعتمد على الطاقة الروسية إن اقتصاداتها لا تستطيع البقاء من دونها. لكن إذا استمر القتال لبعض الوقت، فقد تكون هناك ضغوط مضادة. قد ترغب بعض الدول في زيادة العقوبات على موسكو لمحاولة إنهاء الجمود. قد يرغب البعض الآخر في تقليل العقوبات المفروضة على الطاقة لأن سكانهم يصبحون أقل تسامحاً مع التكلفة الاقتصادية.
مستقبل أوكرانيا
من الممكن أيضاً أن يختلف الغرب حول مستقبل أوكرانيا على المدى الطويل. ماذا يحدث إذا كانت هناك انقسامات داخل أوكرانيا؟ ماذا لو ظهرت الفصائل، مثل القوميين الذين يريدون مواصلة القتال، والمتواطئين الذين يريدون الاتفاق على صفقة؟ هل سيتعين على الغرب أن ينحاز إلى أي طرف؟.
إلى أي مدى يمكن أن تكون الانقسامات مريرة داخل أوكرانيا؟ حتى أن بعض المحللين تكهنوا عن احتمال اندلاع حرب أهلية، وعقدوا مقارنات مع الانقسامات داخل آيرلندا في عام 1922.
أو ماذا لو بدأت أوكرانيا في اتخاذ خيارات سياسية قد يعارضها الغرب؟
أشارت الخبيرة الروسية والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي الأميركي، فيونا هيل، إلى أن أوكرانيا قد تسعى حتى لامتلاك سلاح نووي لضمان أمنها في المستقبل.
وقالت في ندوة بمركز أبحاث «Changing Europe»: «كلما استمر بوتين في نشر أسلحة نووية هناك... زاد الضغط على دول مثل أوكرانيا للاعتقاد بأن الطريقة الحقيقية الوحيدة للدفاع هي الإسراع والحصول على سلاح نووي».
في مثل هذه الظروف، هل سيكون الغرب على استعداد لتزويد أوكرانيا بالأسلحة التقليدية؟ أو حتى النظر في إمكانية عضويتها في الاتحاد الأوروبي؟.
النقطة المهمة هي أن المواقف السياسية في النزاع نادراً ما تكون ثابتة وقد يكون من الخطأ افتراض أن الوحدة الغربية ستستمر تلقائياً خلال التحديات المقبلة.


مقالات ذات صلة

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended