نبيل العربي: أتوقع سياسة إيرانية تؤكد عدم التدخل في شؤون الدول قولا وفعلا

قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن الكثير من كواليس الاجتماعات والاتصالات التي دارت طيلة الأشهر الماضية بشأن الأزمة السورية والقضية الفلسطينية والعلاقات الغربية وإمكانية إيجا...
قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن الكثير من كواليس الاجتماعات والاتصالات التي دارت طيلة الأشهر الماضية بشأن الأزمة السورية والقضية الفلسطينية والعلاقات الغربية وإمكانية إيجا...
TT

نبيل العربي: أتوقع سياسة إيرانية تؤكد عدم التدخل في شؤون الدول قولا وفعلا

قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن الكثير من كواليس الاجتماعات والاتصالات التي دارت طيلة الأشهر الماضية بشأن الأزمة السورية والقضية الفلسطينية والعلاقات الغربية وإمكانية إيجا...
قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن الكثير من كواليس الاجتماعات والاتصالات التي دارت طيلة الأشهر الماضية بشأن الأزمة السورية والقضية الفلسطينية والعلاقات الغربية وإمكانية إيجا...

قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن الكثير من كواليس الاجتماعات والاتصالات التي دارت طيلة الأشهر الماضية بشأن الأزمة السورية والقضية الفلسطينية والعلاقات الغربية وإمكانية إيجاد قواسم مشتركة لإنهاء الصراعات والنزاعات التي تهدد المنطقة.
وقال العربي إن محطته الأولى ستبدأ في لندن، حيث يلتقي وزير الخارجية ويليام هيغ، ثم يستكمل رحلته إلى نيويورك ليكون اللقاء الأول مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للتشاور حول آفاق أفضل لحل الأزمة السورية والتعاون المشترك. كما تحدث عن إيران والأمم المتحدة والإصلاحات المطلوبة ومجلس الأمن والفيتو ومدى تعطيله لحل الكثير من القضايا العربية.. وهنا نص الحوار:

* من خلال اتصالاتك مع الأطراف المعنية.. هل يصمد الاتفاق الروسي الأميركي أمام التطورات المتلاحقة والعواصف التي تحدث على الأرض في سوريا والتزام النظام بالكشف عما لديه من مخزون السلاح الكيماوي وكذلك الالتزام بوقف إطلاق النار الشامل تمهيدا للحل السلمي؟
- أولا ما حدث مؤخرا بين أميركا وروسيا بشأن سوريا هو اتفاق موقع وليس مجرد تفاهمات كما حدث في يوم 7 مايو (أيار)، والتي فسرها كل طرف وفقا لرؤيته، ولهذا فالأمر مختلف اليوم عندما جرى توقيع الاتفاق الذي يجب أن يراقب بدقة لعدة أسباب، منها خبرة تعامل الجامعة العربية مع النظام السوري، وأنا أعترف بأن لديه قدرة كبيرة على إضاعة الوقت والمماطلة والتسويف، حدث هذا عند زيارة مراقبي الجامعة، واليوم النظام السوري يعتبر أنه حقق مكسبا ومنتصرا وموقفه أقوى. لكن مع حالة الزخم التي بات يشهدها هذا الملف أعتقد أن كل الدول تريد الوصول إلى حل لهذا الموضوع، وأن كلا من الولايات المتحدة والاتحاد الروسي لديه رغبة في إنهاء الأزمة، خاصة أن الرئيس الأميركي عندما أعلن أنه يعتزم إجراءات عسكرية أدى ذلك إلى صدمة كبيرة لروسيا حول ماذا سيفعل الرئيس الأمير كي.
* ألا ترى أن المنتصر هو موقف الدول العربية التي لم تطالب بضربة عسكرية وإنما بمواقف رادعة تنهي الأزمة وتحافظ على الشعب السوري ووحدته؟
- الدول العربية رحبت بالاتفاق وبتنفيذه وألا تختزل الأزمة السورية في موضوع الأسلحة الكيماوية والتي أدت إلى مقتل 1400 مواطن، وطبعا مقتل أي فرد - رجلا أو امرأة أو طفلا – أمر لا يقبله الضمير الإنساني، خاصة استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا منذ الحرب العالمية الأولى وليس الثانية، وقد وقع بروتوكول جنيف وقتها، وسوريا طرف فيه منذ عام 1968، وبالتالي يجب ألا تختزل القضية في هذا رغم أهميته، والذي تطالب به الدول العربية منذ فترة هو الملف الأمني الذي أرسلناه لمجلس الأمن منذ تاريخ 22 يناير (كانون الثاني) عام 2012 لاتخاذ ما يلزم ووقف القتال وإيفاد مراقبين والدخول في العملية السياسية والتي تقرر إطارها وهو البيان الختامي لاجتماع جنيف في 30 يونيو (حزيران) عام 2012، والذي يؤدى إلى بدء مرحلة انتقالية أي الانتقال بالوضع الراهن إلى تشكيل حكومة بصلاحيات كاملة للاتفاق بين المعارضة والنظام. والآن ووفق معلوماتي فإن اللقاء الذي جرى بين وزيري خارجية موسكو وواشنطن وأعقبه الاتفاق اتفق أيضا على عقد اجتماع بينهما وينضم إليهما الأخضر الإبراهيمي الممثل الشخصي للأمم المتحدة والجامعة العربية في 28 سبتمبر (أيلول) الحالي، في نيويورك، وسيبحث في ثلاث نقاط هي: تمثيل الدول التي تشارك في اجتماع «جنيف 2»، وكيفية تمثيل إيران أو عدم تمثيلها وهي طرف اليوم في المعارك التي تدور هناك وتساند النظام السوري، وهنا أتذكر ما طلبه منا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، من أفكار حول عقد مؤتمر «جنيف 2»، وقلنا من بينها إنه لا بد أن تشارك كل الدول التي تقوم بدور أو لها دور، ولدينا وسيلة نتفادى من خلالها اعتراض بعض الدول على مشاركة إيران، منها أن تشارك على أساس أن تكون المشاركة في سياق أن هذا الاجتماع من اجتماعات الأمم المتحدة. وبالتالي تمثل كل الدول المعنية وليس فقط الدول العربية، فيمكن دخول الدول الإقليمية، ويمكن اليونان وقبرص وكذلك إيران، وأقصد أن يكون اجتماعا عاما، كل دولة تلقي كلمتها وينتهي الاجتماع ويبدأ العمل بتمثيل الحكومة والمعارضة، والنقطة الثالثة موعد المؤتمر، وسوف أتحدث مع الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك.
* الأسبوع المقبل مفترض أن يصدر فيه قرار من مجلس الأمن.. ألا ترى أنه من الأهمية أن يتضمن القرار دعوة لضرورة وقف إطلاق النار؟
- طبيعي أن يصدر قرار من مجلس الأمن، وإذا عدنا إلى العامين المنصرمين نرى المطالبة بهذا القرار، وسبق أن صدر قراران عندما ذهبت إلى الأمم المتحدة، وهما رقما 2042 و2043، بخصوص مسائل إنسانية وتأييد مهمة كوفي عنان، ولكن لم يصدر قرار لحل المشكلة، وأعتقد أنه في هذه المرة سوف يصدر القرار بكل المطلوب، لكن هل سيتضمن الإشارة إلى أن أي خرق للاتفاق سيؤدي إلى استخدام القوى العسكرية، أي تحت الفصل السابع؟ لا أعتقد أنه سيكون هناك نص لاستخدام قوة عسكرية، وإنما يستخدم عبارات منها أن عدم الالتزام والتنفيذ سيؤدي إلى نتائج وخيمة.
* عدم استخدام القوة العسكرية في سوريا هل هو انتصار للأسد، أم للدول العربية والجامعة العربية، وحرصها على عدم إعطاء غطاء شرعي لتمرير الضربة العسكرية لسوريا؟
- هو انتصار للمجتمع الدولي وللشعب السوري.
* لكن الجامعة العربية أكدت في كل قراراتها على الحل السياسي؟
- بالتأكيد كل ما صدر عن الجامعة هو الحل السياسي والإجراءات الرادعة طبقا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.
* هناك من شن هجوما على الجامعة واتهمها بالتحريض ضد سوريا وقد طال الهجوم شخصكم؟
- منذ ثلاثة أشهر كان الهجوم على الجامعة بأنها لم تفعل شيئا للشعب السوري، والتقينا مرة مع عدد من السيدات المضربات عن الطعام وكان معي الأخضر الإبراهيمي، وكان السؤال نفسه: ماذا تفعل الجامعة للشعب السوري؟ وعندما حدث الهجوم الكيماوي وتحدثت واشنطن عن ضربة عسكرية انقلب الوضع وبدأ الهجوم أيضا. كيف يمكن للجامعة العربية أن تسمح للولايات المتحدة بأن تضرب دولة عربية وكأننا نعطي الإذن لواشنطن، وفي الحالتين لم يوضع في الاعتبار أن هناك قواعد في النظام الدولي وهي أن استخدام القوة في موضوعات معينة يخضع لمجلس الأمن فقط وفق قواعد الميثاق، وكل دول العالم تخضع لهذا، ونحن كجامعة عربية جزء من هذا النظام الدولي. الفصل الثامن الذي يطبق على المنظمات الإقليمية مثل الجامعة والاتحاد الأفريقي وغيرهما، ينص بكل وضوح على أنه على هذه المنظمات أن تسعى لتسوية مشاكلها أيا كانت، لكن في مرحلة معينة عندما تنتقل إلى ضرورة استخدام القوة لا يملك هذا الحق إلا مجلس الأمن. لكن وسائل الإعلام تتحدث بطريقة مختلفة، وكأننا لا نريد أن نقوم بالحل.
* المعارضة السورية رفضت الاتفاق الروسي الأميركي ووصفته بأنه يعطي فرصا للمماطلة للنظام..
- أتفهم موقف المعارضة وهو الوجه الآخر للعملة مما نقوله بألا تختزلوا القضية في الأسلحة الكيماوية، لأن التعامل مع هذا الموضوع صعب وطويل، ويمكن أن تحدث أمور كثيرة، خاصة أنه ربما يكون الجدول الزمني للتعامل مع السلاح الكيماوي سيستمر حتى عام 2014، وهى المدة نفسها التي تنتهي فيها ولاية الأسد. وبالتالي المعارضة تطالب الجامعة العربية والمجتمع الدولي بحل الأزمة من جذورها عن طريق حل سياسي، ومن ثم، أتمنى أن يصدر القرار من مجلس الأمن ويكون واضح المعالم تحت الفصل السابع من الميثاق، وأعتقد أن ذلك سيكون بداية للحل.
* ماذا عن زيارتك إلى لندن.. هل لديكم أجندة محددة خلال اللقاء مع المسؤولين؟
- سوف ألتقي وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، وسيكون موضوع سوريا أولوية لمناقشة كل التطورات الراهنة.
* ماذا عن برنامجك في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة؟
- لدينا اجتماع وزاري عربي تشاوري يوم 24 من الشهر الحالي لمناقشة القضايا المختلفة، وسيكون الموضوع السوري على رأس جدول الأعمال، وبمجرد وصولي إلى نيويورك سوف ألتقي السكرتير العام بان كي مون، وبيننا اتصالات مستمرة ومشاورات هاتفية، وبيننا اتصال مساء اليوم (الأربعاء) كي أعرف منه خلفية التقرير الذي ألقاه حول نتائج عمل فريق التفتيش في سوريا، وسبق أن تحدثت معه منذ عشرة أيام وذكرت له أنني من خلال متابعتي وقراءتي استنتجت أن المفتشين سوف يتحدثون في أمرين هما: هل استخدمت الأسلحة الكيماوية؟ وما هو النوع الذي استخدم؟ لكن التقرير لن يحدد الجهة التي استخدمت السلاح، وكان رده أننا سوف نتحدث.
أيضا سوف ألتقي عددا كبيرا من وزراء الخارجية الغربيين، وسيجري عقد اجتماعات أفريقية ومع دول آسيوية وغيرها، والأسبوع الأول من اجتماعات الجمعية العامة مهم جدا، حيث يتحدث رؤساء الدول، وهذا تقليد قديم منذ عام 1946، وطبعا حديث أوباما في هذه الدورة سيكون مهما جدا لأنه سوف يقدم شرحا لموضوعات كثيرة جدا منها الملفان السوري والفلسطيني.
* لكن في حالة عدم تحديد الجهة التي استخدمت السلاح المحرم دوليا كيف يمكن تحديد المسؤولية عما ارتكب من جرائم؟
- نحن رفضنا قول من كان يتحدث عن الانتظار إلى حين إعلان نتائج تقرير المفتشين، لأننا كنا نعلم أنه لن يحدد الجهة التي استخدمت السلاح، لكن التحديد يمكن أن يظهر من خلال طريق آخر في التقرير، ويوضح أن الكيماوي تم استخدامه عن طريق المدافع أو الطائرات أو الصواريخ، ومن يمتلك هذه الأسلحة، ومن ثم تحدد الجهة التي استخدمت السلاح.
* وماذا عن خطاب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، هل تعتقد أنه سيقدم جديدا؟
- أتصور أنه سيقدم جديدا في السياسة الإيرانية، وسوف ألتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لأنه صديقي منذ 25 عاما، وسبق أن عمل معي في الأمم المتحدة، ويعرف بعضنا بعضا جيدا، وحتى مع وزير الخارجية السابق صالحي كان الحديث معه يدور حول أهمية عدم تدخل أي دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى لأنه محرم دوليا، وتحدثت معه طويلا في هذا الموضوع واعتزم تكرار الموضوع نفسه مع الوزير الجديد.
* الملف الإيراني مهم في التوصل لتعزيز صيغ لعدم التدخل في الشؤون الداخلية وانعكاسه بالتبعية على وقف التصعيد في القضايا المشتعلة بالمنطقة؟
- بالتأكيد.
* هناك مقترح بأن يكون منتدى التعاون العربي الصيني على مستوى القمة.. هل سيناقش هذا الأمر مع وزير الخارجية الصيني في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة؟
- بصراحة تحسين العلاقات وتقويتها لا يحتاجان إلى قمة، ولدينا هذا العام القمة العربية الأفريقية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي مهمة جدا، والشيخ صباح خالد الحمد وزير الخارجية الكويتي يقوم بدور كبير جدا ومهتم بهذه القمة ولديه علاقات طيبة للغاية مع الدول الأفريقية، وللكويت استثمارات كثيرة في أفريقيا، وبعد ذلك هناك القمة العربية الدورية في مارس (آذار) بالكويت أيضا، واليوم نعمل على إعداد ملف التطوير الخاص بمسار الجامعة العربية وضرورة إحداث تغيير كي تواكب العصر.
* ألا ترى أن الوقت قد حان لأن تكون قرارات الجامعة العربية ملزمة؟
- هذا من ضمن الموضوعات المطروحة، لكن ينبغي أن نتأمل الموضوع بدقة، فقرارات مجلس الأمن ملزمة ورغم ذلك نجد أن القرار 242 لم ينفذ حتى اليوم، وعليه أرى أن القرارات الملزمة لا بد أن يكون عليها توافق وقوة لتنفيذها.
* وإرادة ليس بمعنى كلمة فقط وانتهى الأمر..
- الإرادة تعني التنفيذ، وقرارات الجامعة مفروض أنها ملزمة.
* لكن الالتزام يعني السير نحو التغيير للأفضل؟
- هذا سنعمل عليه إن شاء الله.
* نعود مرة أخرى لموضوع الجامعة العربية.. كيف تراها، وما هو المطلوب لتنشيطها؟
- الجامعة العربية تمثل الجيل الأول من المنظمات الدولية التي تم إعداد ميثاقها في سبتمبر (أيلول) عام 1944 قبل أن تنشأ الأمم المتحدة والتي تعد في التصنيف الجيل الثاني بعد الجامعة العربية والتي جاءت بمفاهيم جديدة. وعندما أرادت الأمم المتحدة تطوير نفسها في نهاية الخمسينات واتضح أن فتح الباب لتغيير الميثاق سيكون صعبا جدا، اقترح أن يكون التطوير عن طريق وضع آليات جديدة تواكب المتطلبات الدولية , ولدينا مثال آخر نموذج الاتحاد الأفريقي والذي جاء بعد الجامعة العربية ويمثل الجيل الثالث، قام باستحداث آليات تتعدى الأمم المتحدة في التغيير، وحتى هذا لم نصل له بعد، وبالتالي لا بد أن ننتقل إلى مرحلة متقدمة ونستحدث مفاهيم جديدة، وعلى سبيل المثال، ميثاق جامعة الدول العربية ليست به كلمة واحدة عن حقوق الإنسان، واكتفى بكلمة «الشؤون الاجتماعية»، وبالتالي كان الاهتمام بمبادرة ملك البحرين لإنشاء محكمة حقوق الإنسان، ويجري إنجاز هذا الموضوع.
* مجلس الأمن والسلم العربي أين ذهب؟
- سيعاد النظر فيه وتوضع اعتبارات بشأن مدى رغبة الدول العربية في أهميته، ويجب أن نتوقع أن كثيرا من الأمور سوف تأخذ فترة حتى يتم الاتفاق عليها وسوف نعرض على القمة العربية القادمة ما يمكن إنجازه لتطوير مسار الجامعة العربية، وأتوقع أن ننجز موضوع المحكمة الخاصة بحقوق الإنسان، إضافة لموضوعات أخرى تقوم أربع لجان بمراجعتها لعرضها على القمة كما ذكرت.
* مرة أخرى.. كيف ترى مقترح إضافة آلية القمة إلى منتدى التعاون العربي الصيني حتى يشكل نقلة جديدة في العمل العربي مع الصين؟
- لا اعتراض ولدينا آليات نشطة لعمل المنتدى الوزاري العربي الصيني والذي يسير بنجاح شديدة، والتبادل التجاري تضاعف عدة مرات لصالح الصين، والمنتدى الروسي نحاول تطويره وتنشيطه للتعاون مع الدول العربية أكثر، أما مع واشنطن فالأمر توقف عند توقيع مذكرة تفاهم مع هيلاري كلينتون في شهر سبتمبر الماضي، ونرى أن هذا المنتدى مهم لأن التعاون ثنائي، ومن الأفضل أن يكون هناك تعاون عربي أميركي في إطار منتدى مبرمج بآليات فاعلة يستفيد منها كل الأطراف.
* بالنسبة لفلسطين هل نبدأ من نتائج اجتماع باريس الذي جمع بين وزراء خارجية دول مبادرة عملية السلام مع وزير الخارجية الأميركي؟
- اسمحي لي أن ابدأ بمقدمة صغيرة: قضية فلسطين لا تستطيع الدول العربية أن تحلها منفردة وهذا يختلف عن سوريا لأنه كان من الممكن أن تسهم التدخلات العربية المبكرة منذ شهر يوليو (تموز) عام 2011 في حلها، أما الموضوع الفلسطيني فمعروف أن قرارات من مجلس الأمن تصدر وملزمة لكنها لا تنفذ. وعليه شكلنا لجنة مبادرة السلام وكانت برئاسة الشيخ حمد بن جاسم، وفي الفترة الأولى كنا نبحث الذهاب إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة، وأنا كنت من أنصار الذهاب إلى الجمعية العمومية للحصول على المركز الذي حصلوا عليه حاليا والذي بمقتضاه أصبحت فلسطين دولة أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. وهذا يعني أن الأراضي التي تحتلها إسرائيل هي أراضي دولة أخرى وليست أراضي متنازعا عليها كما تدعي إسرائيل، لكن على آخر لحظة اختار الرئيس أبو مازن أن يذهب إلى مجلس الأمن وطلب عضوية كاملة وبعدما تحدث اقتنعت بوجهة نظره لأنه بعد كل هذه السنوات وبعد إعلان الدولة في المنفى عام 1988 يجب أن يطلب حقه. وبعد ذلك إذا لم يحصل عليه يستطيع أن يفكر في توجهات أخرى. لكن الهجوم كان على أبو مازن في مجلس الأمن بعد إلقاء كلمته من مختلف دول العالم. وكان شديدا، وكان هذا متوقعا، ومعروف أن الذي يعطى العضوية هو الجمعية العامة وفقا للميثاق ولكن بعد توصية من مجلس الأمن، ولم نحصل على التوصية والمهم بعد الحصول على قرار من الجمعية العامة المجتمع الدولي يعترف بأن فلسطين أصبحت دولة غير كاملة العضوية – عضوا مراقبا. وصدر القرار في اليوم نفسه الذي صدر فيه قرار التقسيم، أما اجتماعات الدول العربية التي بدأت حول مراجعة عملية السلام منذ عام 2011 انتهت إلى أهمية تغيير المسار ولا يمكن الاستمرار في إدارة النزاع، وإنما الرغبة في إنهاء النزاع، وعليه تم اتخاذ قرار واضح وقبلته كل الدول والولايات المتحدة ووعدت بالسير معنا في هذا الطريق.
وعند زيارة جون كيري في 4 مارس أعلن أنه يقبل إنهاء النزاع، والأكثر من ذلك ذلك وضعوا جدولا زمنيا مداه تسعة أشهر، ثم جاءت القمة العربية في الدوحة والتي أسندت مهمة زيارة وفد وزاري عربي إلى فيها واشنطن في 29 أبريل (نيسان) الماضي، والتقينا وزير الخارجية جون كيري، وكذلك حضر الاجتماع نائب الرئيس الأميركي واتفق على تولى هذا الموضوع، وعلى أهمية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، ولديهم خطة سوف يشرف عليها جون كيري بنفسه، والأمور الأمنية أسندت إلى الجنرال جولن آلن، وكان يعمل في أفغانستان، واتفقوا مع 12 رئيس مجلس إدارة شركات لإقامة مشاريع ضخمة في الضفة والقطاع لتحسين مستوى المعيشة خلال ثلاث سنوات – لكن هناك مشاكل تقوم بها إسرائيل وهى الاستمرار في بناء المستوطنات وهذا أمر غير مقبول، وهذه الموضوعات أثيرت مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في اجتماع باريس ووزراء الخارجية العرب المعنيين بلجنة المبادرة، ومعروف أننا عقدنا اجتماعا في عمان ثم باريس واتفق الجانبان على عقد اجتماع آخر في باريس خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
* هل تم تحديد أجندة هذا الاجتماع؟
- استمرار النقاش حول ما تم ووجهات النظر، كما سيتحدث الجانب الفلسطيني عن مشاكلهم التي تقوم بها إسرائيل.
*- قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا تنفذ بالنسبة لفلسطين وغيرها، ومع مشاركتكم في اجتماعات دورة سبتمبر هل يتبنى الجانب العربي طرح إنجاز التطوير بما يلزم لتنفيذ القرارات الملزمة في إطار إصلاح الأمم المتحدة ولديكم خبرة في هذا المجال؟
- هذا الموضوع كبير جدا وينصب كله وينتهي حول أن يكون في مجلس الأمن تمثيل أكثر تعبيرا عن نمو الأمم المتحدة. مجلس الأمن عندما كان عدد الأعضاء «51 + 11» كان مطلوبا تصويت سبع دول حتى يصدر القرار، وعندما وصل إلى 115 ارتفع العدد إلى 15، ومطلوب أن يزيد الآن – لكن هذه ليست المشكلة – وإنما تكمن في ماهية نطاق استخدام حق النقض الفيتو، واليوم لا توجد في ميثاق الأمم المتحدة كلمة عن نطاق استخدام الفيتو، وإن هذا الموضوع يجعل الدول الخمس على وضع استخدام الفيتو في أي موضوع، ولدي أمثلة منها أنه ليس من المفروض إطلاقا أن أي قرار يطالب بوقف إطلاق النار يحدث عليه فيتو، أو أي قرار لإرسال معونات إنسانية يصدر ضده فيتو.. ليس من المعقول أن قرارا يتعلق بتهديد دولة لدولة أخرى يصدر ضده الفيتو، وحتى استخدام أسلحة الدمار الشامل للدول التي تهدد لا يتخذ قرار بالفيتو، وأرى ضرورة لتحرك المجلس لتصحيح هذا الوضع. أنا عندما كنت في إحدى الدورات قدمت هذه الملاحظات، ومفروض أن أي قرار يطالب الأمم المتحدة بأن تتحرى موضوعا معينا خطيرا يهدد السلم والأمن الدوليين، مثل موضوع إيفاد المراقبين إلى سوريا تم تحديد اختصاصهم، والمفوض أن اختصاصهم يشمل أيضا من في نظركم الذي قام باستخدام هذا السلاح، وخرج القرار بتحديد المهمة لأن دولا أخرى هددت بأنها سوف تستخدم الفيتو، وبالتالي أرى أن استخدام الفيتو أسيء كثيرا جدا وحان الوقت لتغييره.
* تقصد حان الوقت لرفع غطاء الفيتو الذي يهدد الأمن والسلم الدوليين؟
- لن يرفع الفيتو لسبب بسيط لأن ميثاق الأمم المتحدة ينص على أن أي تعديل للميثاق له أسلوبان، إما عن طريق مؤتمر أو طريق الدول الخمس مع السكرتير العام، ولكن لا بد أن توافق الدول الخمس. وهنا أذكر بكل تقدير وإجلال موقف الوفد المصري في سان فرانسيسكو عام 1945 والذي تقدم باقتراح برئاسة عبد الحميد باشا بدوى وكان أول قاض مصري في محكمة العدل الدولية، والاقتراح طالب بتعديل هو أن يكون اتخاذ القرار بالأغلبية.
* هذا معقول؟
- معقول جدا.
* هل يمكن تقديم هذا المقترح مرة أخرى بعد المشاكل التي نعاني منها بسبب الفيتو؟
- الميثاق ينص على أنه بعد عشر سنوات من بدء العمل بالميثاق، أي من عام 1955، إذا لم تتقدم أي دولة بالدعوة لعقد اجتماع للنظر في مراجعة الميثاق يدرج البند أوتوماتيكيا أو تلقائيا على جدول أعمال الجمعية العامة وقد أدرج ولم يتحرك.
* يمكن أن يتحرك في الاجتماع المقبل؟
- كيف؟
* من خلال المجموعة العربية؟
- سوف تصطدم بالحائط، والحل الوحيد في نظري هو إخراج بعض الموضوعات من نطاق استخدام الفيتو كما ذكرت.



نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.


ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، متمسكاً بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة، ومطالباً حلفاء واشنطن بتحمل دور أكبر في هذه المعركة، في وقت اتسعت فيه رقعة الحرب داخل إيران مع موجة جديدة من الضربات الأميركية - الإسرائيلية طالت منشآت عسكرية في طهران وأصفهان.

وتزامن هذا التصعيد مع تكثيف الحديث الأميركي عن خيارات عسكرية أوسع وانتشار إضافي للقوات في المنطقة، بينما واصلت إسرائيل توسيع بنك أهدافها داخل إيران، في وقت ردت فيه طهران بتهديدات جديدة، وأكدت تمسكها بالرد ومواصلة إدارة الحرب من دون إظهار أي انقسام داخلي.

وقال ترمب إنه ليس مستعداً بعد للتخلي عن مساعيه لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، رغم تلويحه أخيراً بإمكان ترك هذه المهمة لدول أخرى تعتمد بصورة أكبر على نفط الخليج. وأضاف، في حديث لشبكة «سي بي إس نيوز»، أنه سيفعل ذلك «في وقت ما، لكن ليس الآن»، وأن على الدول الأخرى أن «تتدخل وتتعامل مع الأمر».

وترافق ذلك مع استمرار الغارات على إيران؛ إذ استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة طهران في ساعات الصباح الباكر، بينما لم تظهر مؤشرات على تراجع الهجمات من الجانبين. وفي الوقت نفسه، قال ترمب إن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود يجب أن «تذهب وتجلب نفطها بنفسها»، مكرراً انتقاده للحلفاء الذين لا يشاركون في الضغط لفتح الممر الحيوي.

كتلة دخان تتصاعد من قاعدة بارشين للصناعات العسكرية الحساسة جنوب شرقي طهران صباح الثلاثاء (شبكات التواصل)

كما صعّد ترمب لهجته تجاه الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إن فرنسا منعت طائرات تحمل إمدادات عسكرية من التحليق فوق أراضيها باتجاه إسرائيل، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستتذكر ذلك». كما أشار إلى أن إسبانيا أبقت مجالها الجوي مغلقاً أمام الرحلات العسكرية الأميركية المرتبطة بالحرب، وأن إيطاليا رفضت استخدام قاعدة جوية في صقلية لقاذفات متجهة إلى الشرق الأوسط.

هرمز في صلب المعركة

ومرة أخرى، أعاد ترمب ومساعدوه ربط مسار الحرب بمضيق هرمز، مع حديث متكرر عن أن فتحه لا ينبغي أن يكون عبئاً أميركياً حصراً. وقال ترمب إنه، رغم استمرار الهجمات الإيرانية على السفن والبنية التحتية في الخليج، لا يرى «تهديداً حقيقياً» في المضيق، مضيفاً أن على الدول الأخرى أن تأتي «وتأخذه» إذا كانت تحتاج النفط.

وفي الاتجاه نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن على بريطانيا والحلفاء الآخرين «التدخل» لفتح مضيق هرمز، مضيفاً في مؤتمر صحافي في البنتاغون أن الأمر «لا يتعلق بالبحرية الأميركية فقط». ورفض الإفصاح عما إذا كان الجيش الأميركي سينشر قوات برية ضد إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تخوض حرباً وتربحها إذا أخبرت خصمها بما هي مستعدة لفعله أو عدم فعله.

ومع تصاعد التكهنات بشأن عملية برية محتملة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية وجود سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس تريبولي» في المحيط الهندي، وهي تحمل نحو 1800 من مشاة البحرية، كما أفادت تقارير بأن الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية عشرة، التي تضم ما يصل إلى 2200 جندي، تلقت أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، إلى جانب نحو 1000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً.

وقدم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عرضاً مكثفاً لطبيعة العمليات الأميركية، قائلاً إن الجهد العسكري يركز على «استهداف قدراتهم في زرع الألغام، وأصولهم البحرية». وأضاف أن القوات الأميركية «دمرت مرة أخرى أكثر من 150 سفينة»، وأن المروحيات الهجومية انضمت إلى العمليات ضد الأهداف البحرية الإيرانية.

ومساء الاثنين، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب يريد التوصل إلى اتفاق مع طهران قبل انتهاء مهلة ثانية في السادس من أبريل (نيسان) حددها لإيران لفتح مضيق هرمز. وأضافت أن المحادثات تشهد تقدماً، وأن ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين في الأحاديث الخاصة.

أصفهان تحت النار

وفجر الثلاثاء، نشر ترمب مقطع فيديو على «تروث سوشيال»، من تفجيرات ضخمة في ضواحي أصفهان وسط إيران. وقال مسؤول أميركي إن الفيديو يوثق ضربة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، أي نحو 907 كيلوغرامات.

وقال المسؤول إن القوات الأميركية استخدمت عدداً كبيراً من هذا النوع من الذخائر، مضيفاً أن الضربة جاءت ضمن حملة استهدفت أكثر من 11 ألف هدف خلال الحرب المستمرة منذ شهر.

أعضاء «الهلال الأحمر» الإيراني يعملون في موقع ضربة جوية بالقرب من «الحسينية العظمى» في زنجان(رويترز)

وعلى امتداد الأيام الماضية، برزت أصفهان بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات في الجولة الأحدث من الحرب. وتقاطعت الروايات المحلية ومقاطع متداولة على امتداد ساعات الليل والفجر حول موجة قصف كثيفة اتسمت بتعدد الانفجارات واستمرارها، واندلاع حرائق وانفجارات ثانوية أوحت بأن بعض الأهداف كانت تضم ذخائر أو مواد قابلة للاشتعال والانفجار. وأظهرت المقاطع المتداولة كرات نار كبيرة وألسنة لهب متصاعدة في أكثر من محور، بينما تحدثت إفادات محلية عن دوي متواصل لعدة دقائق واهتزازات قوية شعر بها السكان على نطاق واسع، مع تحليق طائرات على علو منخفض في بعض الفترات. كما أظهرت بعض المشاهد توهجاً أحمر في السماء وأعمدة دخان كثيفة تواصلت بعد الضربات الأولى.

ورجحت روايات محلية أن تكون الأهداف مرتبطة بمخازن ذخيرة أو مواقع عسكرية ولوجيستية ومنشآت إنتاج أو دعم عسكري. وتزامن ذلك مع تقارير عن انقطاع محدود للكهرباء في بعض المحاور داخل المدينة، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن شظايا أصابت محطة فرعية للطاقة قبل أن يعود التيار لاحقاً. وجاء ذلك متسقاً مع ما قاله المسؤول الأميركي.

وفي طهران، استمرت الغارات على أكثر من موجة، مع انفجارات في شرق العاصمة وغربها وشمالها الشرقي، وانقطاع للكهرباء في بعض الأحياء بعد إصابة محطة فرعية، وكانت أشد الضربات على منشأة بارشين للصناعات العسكرية الحساسة في شمال شرقي طهران، كما تحدثت تقارير محلية عن ضربات في شيراز استهدفت مواقع عسكرية قرب المطار وقاعدة جوية، وفي بندر عباس قرب المطار والقاعدة الجوية.

دخان يتصاعد من موقع للذخائر في ضواحي أصفهان بعد ساعات من قصفه (شبكات التواصل)

وفي مضيق هرمز، قالت وسائل إعلام إيرانية إن غارة جوية أميركية أو إسرائيلية أدت إلى توقف محطة تحلية المياه في جزيرة قشم عن العمل. ونُقل عن مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية قوله إن جميع مياه الشرب في الجزيرة تُوفر عبر محطات التحلية، وإن المحطة المتضررة خرجت من الخدمة بالكامل، ولا يمكن إصلاحها على المدى القصير.

كما اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجوم على رصيف بهمان في قشم، من دون تسجيل إصابات، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية. وتزامن ذلك مع تحذير سابق من ترمب بأنه، إذا لم تبرم طهران اتفاقاً قريباً، فقد تستهدف الولايات المتحدة محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما أيضاً محطات تحلية المياه.

وفي زنجان، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة استهدفت المبنى الإداري لـ«الحسينية العظمى»؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 12 آخرين، مع أضرار طالت أجزاءً من المجمع ومباني مجاورة.

إسرائيل ترفع الوتيرة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 230 ضربة داخل إيران، قال إنها استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني، في إطار عمليات ركزت على منظومات النيران والدفاع الجوي في أنحاء مختلفة من البلاد. وقال إن الضربات شملت منصات إطلاق صواريخ باليستية كانت جاهزة للإطلاق، إلى جانب مواقع لإنتاج الأسلحة.

وأضاف الجيش أنه نشر للمرة الأولى مشاهد قال إنها توثق ضربات دقيقة استهدفت منظومات دفاع جوي في مناطق مختلفة من طهران، كما قال إنه أنهى فجراً موجة إضافية من الضربات على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران، قبل أن يعلن لاحقاً أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ خلال الليل موجة أخرى استهدفت مواقع لإنتاج الأسلحة في العاصمة الإيرانية.

وذكر الجيش أن هذه الضربات شملت منشأة تُستخدم في سبك وتعبئة الرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية المعدة للإطلاق نحو إسرائيل، وموقعاً للبحث والتطوير في مكونات الصواريخ الباليستية، وموقعاً لإنتاج وبحث وتطوير مكونات تُستخدم في الصواريخ المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للطائرات، وأسلحة أخرى. وقال أيضاً إن الضربات ترافقت مع مواصلة استهداف منظومات النيران في طهران.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي 3 مرات خلال اليوم رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل. وقال إن دفاعاته الجوية تصدت لها، بينما أفادت الشرطة الإسرائيلية بوقوع أضرار في منطقة تل أبيب، وتحدثت خدمة الإسعاف عن 6 مصابين، بينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، الاثنين، إن الحرب مع إيران تجاوزت «بالتأكيد» منتصف الطريق، موضحاً أن ذلك «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت». وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة تستهدفان القدرات النووية الإيرانية، وأنهما دمرتا بالفعل منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، لكن طهران لا تزال تحتفظ بـ«مخزون» من اليورانيوم المخصب.

الدخان والنار يتصاعدان عقب انفجار في أصفهان (رويترز)

وعند سؤاله عن خطة فتح مضيق هرمز، قال نتنياهو إن هناك حلولاً عسكرية تقودها الولايات المتحدة، لكنه رفض الخوض في التفاصيل، بما في ذلك ما إذا كانت واشنطن سترسل قوات لمحاولة الاستيلاء على جزيرة خرج. وفي حديثه عن ترتيبات ما بعد الحرب، طرح فكرة تحويل مسارات الطاقة من الخليج عبر السعودية إلى البحر الأحمر، ثم إلى مواني إسرائيل على المتوسط.

شراكة الحرب المفتوحة

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان منفصل، أن رئيس الأركان إيال زامير استضاف خلال الأيام الماضية قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، في زيارة تناولت العمليات ضد إيران والخطوات التالية بين الجانبين. وقال إن زامير وكوبر بحثا التعاون بين القوات الإسرائيلية والأميركية في العملية ضد إيران، ونسقا الخطوات التالية.

وأضاف البيان أن زامير عبَّر عن تقديره لما وصفه بإنجازات العمليات المشتركة، وقال إن التعاون بين الجيشين في هذه العملية «غير مسبوق» و«أساسي». ونقل عنه قوله إن الجيش الإسرائيلي والقوات المسلحة الأميركية يعملان «كتفاً إلى كتف»، وإن التنسيق بينهما يستهدف ضرب النظام الإيراني، وجعله «أضعف من أي وقت مضى».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من لقاء زامير وكوبر

وقال زامير أيضاً إن وحدات الاستخبارات والدفاع الجوي واللوجيستيات تعمل مع نظيراتها في القوات الأميركية، وإن سلاحي الجو الإسرائيلي والأميركي يعملان معاً. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي «لن يتوقف»، وأنه سيواصل في الأيام المقبلة توسيع إنجازاته وإضعاف النظام الإيراني. وكان الأدميرال براد كوبر قد زار خلال عطلة نهاية الأسبوع القوات الأميركية في قواعدها المنتشرة في أنحاء المنطقة، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل.

طهران تصعد التهديد

وفي إيران، أقيم، الثلاثاء، موكب تشييع وجنازة قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في بندر عباس. وكانت طهران قد اعترفت بوفاته، الاثنين، بعد 4 أيام من إعلان إسرائيل أنها قتلته. وأظهرت الصور نعشه على شاحنة مسطحة تسير في شوارع المدينة الساحلية الواقعة على مضيق هرمز، ومن المقرر نقله إلى طهران، الخميس.

وقال علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الدفاع، في رسالة تعزية بمقتل تنغسيري، إن لدى «بحرية (الحرس الثوري) مئات من أمثال تنغسيري» ممن وصفهم بأنهم متمكنون من الحرب غير المتكافئة، مضيفاً أنهم سيواصلون طريقه. وقال أيضاً إن تنغسيري «نال ما كان يتمناه وإن طريقه سيستمر».

في هذه الأثناء، حذر «الحرس الثوري» ما وصفها بـ«الشركات التجسسية التابعة» للولايات المتحدة، وقال إن المؤسسات الرئيسية التي يرى أنها تؤدي دوراً في «العمليات الإرهابية» ستصبح «أهدافاً مشروعة». واتهم البيان شركات أميركية في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي بالمساهمة في تصميم أهداف الاغتيال وتعقبها.

كما دعا البيان العاملين في هذه المؤسسات إلى الابتعاد فوراً عن مقار عملهم، ودعا سكان المناطق المحيطة بها في دول المنطقة إلى مغادرة محيط كيلومتر واحد. وأضاف أن الشركات التي «تشارك مشاركة نشطة» في هذه العمليات ستواجه «إجراءً مقابلاً» عن كل عملية اغتيال تقع في إيران، مشيراً إلى أن ذلك يبدأ من الساعة الثامنة مساء الأربعاء 1 أبريل بتوقيت طهران. ونقلت تقارير أن قائمة التهديد شملت 18 شركة، بينها «مايكروسوفت» و«غوغل» و«أبل» و«إنتل» و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وفي موازاة ذلك، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن التقديرات الأميركية والإسرائيلية الخاطئة جعلت خصوم إيران يسيئون تقدير موقف الشعب الإيراني والقوات المسلحة، معتبراً أن الحديث عن السيطرة على مضيق هرمز «حلم سيدفن إلى الأبد».

واتهم المتحدث الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى إخضاع إيران عبر «الحرب الدعائية» و«عرض الأسلحة» واغتيال أطفال ونساء ورجال وعلماء وقادة عسكريين.

كما أعلنت الحكومة الإيرانية أن ضربات أميركية - إسرائيلية استهدفت شركة دوائية كبرى تنتج أدوية التخدير وعلاج السرطان، فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، قائلاً إن إسرائيل تقصف شركات أدوية «بلا خجل».

وقال عراقجي، في منشور على «إكس»، إن «نواياهم واضحة»، مضيفاً: «لكن ما أخطأوا في تقديره هو أنهم لا يواجهون مدنيين فلسطينيين عزلاً. قواتنا المسلحة القوية ستعاقب المعتدين بشدة».

ومن جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن طهران لديها الإرادة اللازمة «لإنهاء» الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تشترط توافر «الضمانات اللازمة» لمنع تكرار الهجوم. وأضاف، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أن إنهاء النزاع، الذي دخل أسبوعه الخامس، يظل مشروطاً بتلبية «الشروط الأساسية»، وفي مقدمها ضمانات تحول دون تكرار «العدوان».

وفي الداخل، نفى مسؤول في الرئاسة الإيرانية وجود تصدعات داخلية، قائلاً إنه «لا ازدواجية» في إدارة البلاد، وإن الرئيس بزشكيان، ونائبه محمد رضا عارف، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وأمين مجلس الأمن القومي الجديد، محمد باقر ذو القدر، وغيرهم، يعملون «في صف واحد» تحت قيادة المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

وفي موازاة الجدل بشأن وضع المرشد الجديد، نقل عن السفير الروسي لدى إيران قوله إن مجتبى موجود داخل البلاد، لكنه يمتنع عن الظهور العلني «لأسباب مفهومة». وجاء هذا الموقف بعدما قالت الولايات المتحدة إنها تعتقد أن مجتبى أصيب بجروح، ويرجح أنه تعرض لتشوهات.