موسكو تخشى انكماش اقتصادها بنسبة تصل إلى 12%

بولندا تطلب دعماً لمصادرة أصول روسية... والشركات تواصل تصفية أعمالها

تتوقع روسيا أن ينكمش الاقتصاد بنسبة قد تصل إلى 12.4% في ظل سيناريو أكثر تحفظاً (رويترز)
تتوقع روسيا أن ينكمش الاقتصاد بنسبة قد تصل إلى 12.4% في ظل سيناريو أكثر تحفظاً (رويترز)
TT

موسكو تخشى انكماش اقتصادها بنسبة تصل إلى 12%

تتوقع روسيا أن ينكمش الاقتصاد بنسبة قد تصل إلى 12.4% في ظل سيناريو أكثر تحفظاً (رويترز)
تتوقع روسيا أن ينكمش الاقتصاد بنسبة قد تصل إلى 12.4% في ظل سيناريو أكثر تحفظاً (رويترز)

أظهرت وثيقة لوزارة الاقتصاد الروسية، الأربعاء، أن روسيا تتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 8.8 في المائة في عام 2022 في سيناريو أساسي، أو بنسبة 12.4 في المائة في ظل سيناريو أكثر تحفظاً، وهو دليل آخر على تأثير ضغوط العقوبات.
وتتماشى التوقعات المتحفظة مع توقعات وزير المالية السابق أليكسي كودرين، الذي قال في وقت سابق هذا الشهر، إن الاقتصاد في طريقه للانكماش بأكثر من 10 في المائة هذا العام، في أكبر انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي الروسي منذ 1994.
وتتواصل الاضطرابات التي يواجهها الاقتصاد الروسي خارجياً منذ بداية الأزمة الأوكرانية، وبالأمس، سعت بولندا للحصول على موافقة الحلفاء في الاتحاد الأوروبي على صلاحيات جديدة تسهل مصادرة الأصول الروسية الخاضعة للعقوبات وبيعها، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» نقلاً عن مقابلة مع نائب وزير الخارجية باول غابلونسكي.
ووفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأربعاء، أشار الوزير إلى أنه ينبغي أن تكون ممتلكات الشخصيات الروسية من النخبة ورجال الأعمال الذين تشملهم العقوبات، وأيضاً مئات المليارات من احتياطيات البنك المركزي التي جمدتها قوى الغرب، متاحة للمساعدة في سداد تكلفة إعادة الإعمار في أوكرانيا.
وقال غابلونسكي في المقابلة الصحافية «المبدأ الأساسي هو أن روسيا بدأت الحرب، ومن ثم فإن عليهم أن يدفعوا الثمن». ويشار إلى أن بولندا هي المدافع الأعلى صوتاً عن مصادرة الأصول الروسية، والتي تخضع لفحص دقيق من المفوضية الأوروبية.
ومن بين الأفكار الأخرى لضمان تحمل روسيا لتكلفة إعادة بناء أوكرانيا اقتراح إستونيا لتحويل جزء من مدفوعات النفط والغاز إلى حساب ضمان لإعادة الإعمار.
ولكن متحدثاً باسم المفوضية الأوروبية قال لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، إنه في حين أن عقوبات الاتحاد الأوروبي توفر أساساً قانونياً لتجميد الأصول، فإنها ليست في حد ذاتها أساساً للمصادرة.
وفيما يخص الوضع داخلياً في روسيا، أعلنت شركة التجارة العالمية «ترافيغورا غروب» اعتزامها وقف شراء النفط الخام من شركة النفط الروسية «روسنفط» المدعومة من الدولة قبل الموعد المقرر لذلك من قبل الاتحاد الأوروبي وهو 15 مايو (أيار) المقبل في ظل تزايد الضغوط على الشركة لوقف تعاملها مع روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن متحدث باسم «ترافيغورا» القول، إن الشركة تعتزم أيضاً خفض مشترياتها من المنتجات النفطية من شركة «روسنفط» بنسبة كبيرة، مضيفاً أن الشحنات التي ستشتريها ستستخدم فقط لتلبية طلب العملاء الأوروبيين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في مارس (آذار) الماضي حزمة عقوبات على روسيا بسبب غزو أوكرانيا وتضمنت فرض عقوبات على عدد من الشركات بينها «روسنفط» والتي حصلت على إعفاء مؤقت من العقوبات حتى 15 مايو المقبل. وقالت «بلومبرغ»، إن قرار شركة «ترافيغورا» يأتي في الوقت الذي تتعرض فيه شركات الطاقة والتجارة الكبرى لضغوط من أجل قطع علاقاتها بسرعة مع روسيا، رغم أن العلاقات قائمة في بعض الحالات منذ عقود.
ومن بين شركات الطاقة الأوروبية التي أعلنت الخروج من السوق الروسية شركتا «بي بي» و«شل»، في حين قالت شركة «فيتول غروب» العملاقة لتجارة الطاقة، إنها ستوقف تعاملاتها في النفط الخام الروسي بنهاية العام الحالي.
كما تعتزم مجموعة «باسف» الألمانية، وهي أكبر شركة للصناعات الكيماوية في العالم، وقف معظم أعمالها في روسيا وبيلاروس بحلول مطلع يوليو (تموز) المقبل بسبب الحرب في أوكرانيا. وأعلنت المجموعة المسجلة في مؤشر بورصة داكس الأربعاء، أنها ستستثني من الوقف الأعمال الخاصة بدعم إنتاج المواد الغذائية؛ لأن الحرب تنطوي على مخاطر التسبب في أزمة غذاء عالمية.
وفي مطلع مارس، أعلنت «باسف» بالفعل أنها لن تبرم أي صفقات جديدة في البلدين. وبحسب البيانات، يعمل لدى الشركة حالياً 684 موظفاً في روسيا وبيلاروس. وستستمر الشركة في دعم الموظفين حتى نهاية عام 2022. وتقوم الشركة حالياً بإعداد خطط للوقف المنظم للأنشطة في روسيا وبيلاروس. وفي عام 2021 شكلت أعمال «باسف» في روسيا وبيلاروس نحو 1 في المائة من إجمالي مبيعات المجموعة.
وبدورها، قد تنقل شركة «رينو» حصة الأغلبية التي تمتلكها في شركة «أوتوفاز» الروسية لصناعة السيارات إلى معهد أبحاث سيارات تديره البلاد، فيما يعدّ تأميماً للوحدة من جانب الحكومة، بحسب وكالة «بلومبرغ».



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).