التمرد الحوثي يخلق معاناة إنسانية على امتداد اليمن

صنعاء تعاني من النزوح.. وحرب شوارع في تعز وعدن

نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي  (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

التمرد الحوثي يخلق معاناة إنسانية على امتداد اليمن

نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي  (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)

تختلف الأوضاع المعيشية والإنسانية من مدينة إلى أخرى، وتتباين دون شك احتياجات اليمنيين حسب المدينة التي يقيمون فيها. فاحتياجات المجتمع المحلي المقيم في صنعاء ليست ذاتها أولويات الناس في عدن. مخاوفهما أيضا بالتأكيد. ففي صنعاء مثلاً تقف السيارات بالأيام لا الساعات، في صفوف طويلة، أمام محطات التزود بالوقود. بينما في مدينة عدن يقف المواطنون في طوابير وصفوف طويلة أمام أفران الخبز أكثر مما تقف سياراتهم أمام محطات البنزين، بحكم أن الأزمة الغذائية أكثر تفاقمًا في الأخيرة، إضافة إلى أن المواجهات المسلحة وانتشار القناصة في المباني على الخط السريع، وحرب الشوارع الدائرة في أحياء عدن، تسببت في توقف السيارات وانقطاع حركة السير شبه كليًا.
وهكذا.. تختلف احتياجات اليمنيين من مدينة لأخرى وأولويات حياتهم وما يتهدّدها من مخاوف ومخاطر. فانعدام المياه، وهي معضلة تاريخية يعاني منها سكان مدينة تعز، لا تشكل قلقًا بذات القدر، بالنسبة لسكان المكلا الذين تتركز مخاوفهم، في الآونة الأخيرة، حول توقف صرف المرتبات الحكومية، بالإضافة إلى مستقبل حرياتهم العامة والشخصية مع سيطرة تنظيم القاعدة على المكلا عاصمة حضرموت.
وإذا كان الناس يتذمرون في العاصمة صنعاء من انعدام وقلة وسائل المواصلات العامة، وخلو الشوارع بسبب النزوح الداخلي، أو توقف السيارات نتيجة انعدام الوقود والمشتقات النفطية، فإن ذات المشكلة موجودة في مدينتي تعز وعدن، مضافًا إليها مشكلة أكبر، لا وجود لها في صنعاء، وهي: حرب الشوارع الدائرة وسط أحياء سكنية مكتظة، ووجود قناصة وقتلة متمركزون في المباني والمفترقات، مما يجعل من الانتقال من مديرية إلى أخرى داخل أي من المدينتين، لغرض العمل، أو إسعاف مريض، أو لأي من شؤون الحياة الاعتيادية، أمرًا شبه مستحيل ومحفوفًا بالمخاطر، خاصة في عدن بحكم مساحتها الكبيرة وتباعد مديرياتها عن بعضها البعض.
على المستوى المعيشي، تزداد معاناة الناس في المدن والتجمعات الرئيسية، بينما تقل مظاهرها وانعكاساتها السلبية في الأرياف بخلاف الأوضاع الاعتيادية. ويبدو جليًا أن المدن المعتمدة في سلتها الغذائية على محاصيل الأرياف وما تنتجه محافظات أخرى، تعاني أزمة غذائية في الوقت الراهن وأبرزها المدن الكبرى الثلاث تباعًا: عدن، وتعز، والعاصمة صنعاء تحديدًا وليس المحافظة (خولان، ونهم كونها مناطق زراعية). بالمقابل يبدو تأثر المواطنين بانعدام السلع والمواد الغذائية أقل نسبيًا في المحافظات الزراعية، وبخاصة محافظة إب في الشمال المعروفة باسم اللواء الأخضر، أو محافظة لحج جنوبًا.
لكن سكان لحج، المحاذية لعدن، ليسوا في وضع يسمح لهم بالاستفادة من مقومات محافظتهم وخصوبة أرضها الزراعية. ذلك أن مدينة الوهط عاصمة محافظة لحج، صارت أشبه بأطلال مدينة خربة. وبالنسبة للسكان في المنطقة، فإن أزمتهم لا تدور حول انعدام الوقود والمشتقات النفطية، ولا نقص المواد الغذائية، ولا انقطاع التيار الكهربائي، كما هو حال مدن أخرى، بقدر ما تمثّل النجاة من الموت، أو البقاء على قيد الحياة، الأولوية رقم واحد بالنسبة لمن تبقّى من سكان الوهط، بعد المعارك الطاحنة والنزوح الجماعي الذي شهدته المدينة، خلال الأسابيع الماضية، باتجاه مدينة عدن، مع دخول الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق إلى المدينة.
بخلاف صنعاء وإب وحجّة، ومعظم المحافظات الجبلية المرتفعة عن مستوى سطح البحر، يبدو سُكان مدينة الحديدة الساحلية أكثر قدرةً على احتمال المعارك المسلحة والغارات الجوية، من قدرتهم على احتمال جحيم انقطاع التيار الكهربائي لساعات فحسب، فكيف بأيام متصلة من العيش من دون كهرباء؟ وفي هذه الشهور الحارة من السنة تحديدًا: فصل الصيف.
ذات الشيء في مدينة عدن، إنما بآثار مضاعفة بحكم زيادة الاستهلاك، وارتفاع عدد السكان، ذلك أن درجات الحرارة المرتفعة، وانطفاء المكيفات الهوائية، تجعل المعيشة ضربًا من الإقامة في داخل فرن. يضاف إلى ذلك أن انطفاء الكهرباء عن المدن، هذه المرة، يأتي بالتزامن مع أزمة انعدام الوقود والمشتقات النفطية في جميع المدن، وتوقف وحظر الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية، مما يعني عدم قدرة المواطنين، بمن فيهم ذوي الدخل المتوسط والمرتفع، على توفير الوقود المشغل للمولدات الكهربائية المنزلية.
في محافظة تعز يبدو المجتمع المحلي أصْبر على حرب الشوارع الدائرة في المدينة، رغم ضراوتها، من صبره ومعاناته جراء الغارات الجوية. يعود ذلك إلى جملة عوامل مركبة، أهمها اكتظاظ المدينة والتصاق بيوتها وضعف أساساتها الإنشائية، والتصميم العشوائي للمدينة ككلّ، وقلة الممرات الهوائية كون المدينة مسورة بالجبال، هذه العوامل مجتمعة تجعل القصف الجوي أشد رعبًا وإخافة للناس في تعز منه في أي مدينة أخرى.
في ذمار، شمالي وسط اليمن، الوضع مختلف نسبيًا وأكثر هدوءا. لكن حتى المحافظات الواقعة بمعزل عن المواجهات المسلحة، أو الأقل تعرضًا للقصف، لديها معاناة من نوع آخر مرتبطة بالجانب الاقتصادي. إذ يعتمد دخل قطاع واسع من سكان محافظة ذمار، بشكل كبير، على إنتاجها الزراعي الذي يتم استهلاكه وتصديره، بشكل يومي، إلى المحافظات الأخرى. تأتي نبتة القات في المرتبة الأولى من حيث العائدات المادية وحجم الاستهلاك وعدد الأيدي العاملة، يليها مادة القمح ثم بقية المحاصيل. مما يجعل العامل الأكثر تأثيرا على الوضع المعيشي هو انقطاع الخطوط الرابطة بين المحافظات الداخلية، بفعل الحرب، وتوقف حركة النقل وتجارة القات التي يتم تصديرها من ذمار بشكل يومي، إلى صنعاء وعدن. لكن، كل ذلك ليس سوى عنوان جانبي في الموضوع، لأن الهمّ الأول بالنسبة لسكان ذمار، شأن سكان مجمل المحافظات الزراعية، يتمثل في انعدام المشتقات النفطية ومادة الديزل. ذلك أن المزارع اليمني يعتمد عليها بشكل أساسي، ولم تشجع الدولة خلال السنوات الماضية على انتشار نظم زراعية بديلة، أكثر عملية وأقل تكلفة، كالمضخات المائية بنظام الطاقة الشمسية مثلاً. ومن اللافت في هذا السياق، أن الوقود ومشتقاته متوافر بشكل طبيعي ولا توجد أي مظاهر للأزمة في المحافظات التي لا تسيطر عليها، أو توجد فيها ميليشيات الحوثي، كمأرب وحضرموت مثلاً.
كل المدن اليمنية إذن تعاني لكن تختلف همومها، من مدينة إلى أخرى، ومسبباتها، ودرجة خطورتها وقدرة الناس على احتمالها، اختلاف في الدرجة وليس في النوع. وحده انقطاع الكهرباء أكثر همّ يتوحّد فيه اليمنيون شمالاً وجنوبًا. وإذا كان اليمنيون بحاجة إلى إغاثة إنسانية واقتصادية عاجلة، فإن أكثر ما يحتاج إليه اليمنيون في الوقت الراهن هو عودة الدولة ومؤسساتها، والاحتكام إلى العقل، وإلقاء السلاح فورًا، والعودة إلى طاولة الحوار، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2261 من قبل الحوثيين والرئيس السابق، قبل أن يتسببوا في انزلاق البلاد في حرب تأكل الأخضر واليابس والخاسر الوحيد هو اليمنيون أنفسهم.



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.