التمرد الحوثي يخلق معاناة إنسانية على امتداد اليمن

صنعاء تعاني من النزوح.. وحرب شوارع في تعز وعدن

نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي  (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

التمرد الحوثي يخلق معاناة إنسانية على امتداد اليمن

نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي  (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون أثناء مغادرتهم صنعاء الثلاثاء الماضي (رويترز)، و أحد عناصر المقاومة الشعبية أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (أ.ف.ب)

تختلف الأوضاع المعيشية والإنسانية من مدينة إلى أخرى، وتتباين دون شك احتياجات اليمنيين حسب المدينة التي يقيمون فيها. فاحتياجات المجتمع المحلي المقيم في صنعاء ليست ذاتها أولويات الناس في عدن. مخاوفهما أيضا بالتأكيد. ففي صنعاء مثلاً تقف السيارات بالأيام لا الساعات، في صفوف طويلة، أمام محطات التزود بالوقود. بينما في مدينة عدن يقف المواطنون في طوابير وصفوف طويلة أمام أفران الخبز أكثر مما تقف سياراتهم أمام محطات البنزين، بحكم أن الأزمة الغذائية أكثر تفاقمًا في الأخيرة، إضافة إلى أن المواجهات المسلحة وانتشار القناصة في المباني على الخط السريع، وحرب الشوارع الدائرة في أحياء عدن، تسببت في توقف السيارات وانقطاع حركة السير شبه كليًا.
وهكذا.. تختلف احتياجات اليمنيين من مدينة لأخرى وأولويات حياتهم وما يتهدّدها من مخاوف ومخاطر. فانعدام المياه، وهي معضلة تاريخية يعاني منها سكان مدينة تعز، لا تشكل قلقًا بذات القدر، بالنسبة لسكان المكلا الذين تتركز مخاوفهم، في الآونة الأخيرة، حول توقف صرف المرتبات الحكومية، بالإضافة إلى مستقبل حرياتهم العامة والشخصية مع سيطرة تنظيم القاعدة على المكلا عاصمة حضرموت.
وإذا كان الناس يتذمرون في العاصمة صنعاء من انعدام وقلة وسائل المواصلات العامة، وخلو الشوارع بسبب النزوح الداخلي، أو توقف السيارات نتيجة انعدام الوقود والمشتقات النفطية، فإن ذات المشكلة موجودة في مدينتي تعز وعدن، مضافًا إليها مشكلة أكبر، لا وجود لها في صنعاء، وهي: حرب الشوارع الدائرة وسط أحياء سكنية مكتظة، ووجود قناصة وقتلة متمركزون في المباني والمفترقات، مما يجعل من الانتقال من مديرية إلى أخرى داخل أي من المدينتين، لغرض العمل، أو إسعاف مريض، أو لأي من شؤون الحياة الاعتيادية، أمرًا شبه مستحيل ومحفوفًا بالمخاطر، خاصة في عدن بحكم مساحتها الكبيرة وتباعد مديرياتها عن بعضها البعض.
على المستوى المعيشي، تزداد معاناة الناس في المدن والتجمعات الرئيسية، بينما تقل مظاهرها وانعكاساتها السلبية في الأرياف بخلاف الأوضاع الاعتيادية. ويبدو جليًا أن المدن المعتمدة في سلتها الغذائية على محاصيل الأرياف وما تنتجه محافظات أخرى، تعاني أزمة غذائية في الوقت الراهن وأبرزها المدن الكبرى الثلاث تباعًا: عدن، وتعز، والعاصمة صنعاء تحديدًا وليس المحافظة (خولان، ونهم كونها مناطق زراعية). بالمقابل يبدو تأثر المواطنين بانعدام السلع والمواد الغذائية أقل نسبيًا في المحافظات الزراعية، وبخاصة محافظة إب في الشمال المعروفة باسم اللواء الأخضر، أو محافظة لحج جنوبًا.
لكن سكان لحج، المحاذية لعدن، ليسوا في وضع يسمح لهم بالاستفادة من مقومات محافظتهم وخصوبة أرضها الزراعية. ذلك أن مدينة الوهط عاصمة محافظة لحج، صارت أشبه بأطلال مدينة خربة. وبالنسبة للسكان في المنطقة، فإن أزمتهم لا تدور حول انعدام الوقود والمشتقات النفطية، ولا نقص المواد الغذائية، ولا انقطاع التيار الكهربائي، كما هو حال مدن أخرى، بقدر ما تمثّل النجاة من الموت، أو البقاء على قيد الحياة، الأولوية رقم واحد بالنسبة لمن تبقّى من سكان الوهط، بعد المعارك الطاحنة والنزوح الجماعي الذي شهدته المدينة، خلال الأسابيع الماضية، باتجاه مدينة عدن، مع دخول الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق إلى المدينة.
بخلاف صنعاء وإب وحجّة، ومعظم المحافظات الجبلية المرتفعة عن مستوى سطح البحر، يبدو سُكان مدينة الحديدة الساحلية أكثر قدرةً على احتمال المعارك المسلحة والغارات الجوية، من قدرتهم على احتمال جحيم انقطاع التيار الكهربائي لساعات فحسب، فكيف بأيام متصلة من العيش من دون كهرباء؟ وفي هذه الشهور الحارة من السنة تحديدًا: فصل الصيف.
ذات الشيء في مدينة عدن، إنما بآثار مضاعفة بحكم زيادة الاستهلاك، وارتفاع عدد السكان، ذلك أن درجات الحرارة المرتفعة، وانطفاء المكيفات الهوائية، تجعل المعيشة ضربًا من الإقامة في داخل فرن. يضاف إلى ذلك أن انطفاء الكهرباء عن المدن، هذه المرة، يأتي بالتزامن مع أزمة انعدام الوقود والمشتقات النفطية في جميع المدن، وتوقف وحظر الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية، مما يعني عدم قدرة المواطنين، بمن فيهم ذوي الدخل المتوسط والمرتفع، على توفير الوقود المشغل للمولدات الكهربائية المنزلية.
في محافظة تعز يبدو المجتمع المحلي أصْبر على حرب الشوارع الدائرة في المدينة، رغم ضراوتها، من صبره ومعاناته جراء الغارات الجوية. يعود ذلك إلى جملة عوامل مركبة، أهمها اكتظاظ المدينة والتصاق بيوتها وضعف أساساتها الإنشائية، والتصميم العشوائي للمدينة ككلّ، وقلة الممرات الهوائية كون المدينة مسورة بالجبال، هذه العوامل مجتمعة تجعل القصف الجوي أشد رعبًا وإخافة للناس في تعز منه في أي مدينة أخرى.
في ذمار، شمالي وسط اليمن، الوضع مختلف نسبيًا وأكثر هدوءا. لكن حتى المحافظات الواقعة بمعزل عن المواجهات المسلحة، أو الأقل تعرضًا للقصف، لديها معاناة من نوع آخر مرتبطة بالجانب الاقتصادي. إذ يعتمد دخل قطاع واسع من سكان محافظة ذمار، بشكل كبير، على إنتاجها الزراعي الذي يتم استهلاكه وتصديره، بشكل يومي، إلى المحافظات الأخرى. تأتي نبتة القات في المرتبة الأولى من حيث العائدات المادية وحجم الاستهلاك وعدد الأيدي العاملة، يليها مادة القمح ثم بقية المحاصيل. مما يجعل العامل الأكثر تأثيرا على الوضع المعيشي هو انقطاع الخطوط الرابطة بين المحافظات الداخلية، بفعل الحرب، وتوقف حركة النقل وتجارة القات التي يتم تصديرها من ذمار بشكل يومي، إلى صنعاء وعدن. لكن، كل ذلك ليس سوى عنوان جانبي في الموضوع، لأن الهمّ الأول بالنسبة لسكان ذمار، شأن سكان مجمل المحافظات الزراعية، يتمثل في انعدام المشتقات النفطية ومادة الديزل. ذلك أن المزارع اليمني يعتمد عليها بشكل أساسي، ولم تشجع الدولة خلال السنوات الماضية على انتشار نظم زراعية بديلة، أكثر عملية وأقل تكلفة، كالمضخات المائية بنظام الطاقة الشمسية مثلاً. ومن اللافت في هذا السياق، أن الوقود ومشتقاته متوافر بشكل طبيعي ولا توجد أي مظاهر للأزمة في المحافظات التي لا تسيطر عليها، أو توجد فيها ميليشيات الحوثي، كمأرب وحضرموت مثلاً.
كل المدن اليمنية إذن تعاني لكن تختلف همومها، من مدينة إلى أخرى، ومسبباتها، ودرجة خطورتها وقدرة الناس على احتمالها، اختلاف في الدرجة وليس في النوع. وحده انقطاع الكهرباء أكثر همّ يتوحّد فيه اليمنيون شمالاً وجنوبًا. وإذا كان اليمنيون بحاجة إلى إغاثة إنسانية واقتصادية عاجلة، فإن أكثر ما يحتاج إليه اليمنيون في الوقت الراهن هو عودة الدولة ومؤسساتها، والاحتكام إلى العقل، وإلقاء السلاح فورًا، والعودة إلى طاولة الحوار، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2261 من قبل الحوثيين والرئيس السابق، قبل أن يتسببوا في انزلاق البلاد في حرب تأكل الأخضر واليابس والخاسر الوحيد هو اليمنيون أنفسهم.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended