مواد بديلة «آمنة» في صناعة قناني الرضاعة والمعلبات تعطل النمو الطبيعي لخلايا المخ

مركبات خطرة تؤدي إلى حدوث اضطرابات عصبية وتغيرات هرمونية

مواد بديلة «آمنة» في صناعة قناني الرضاعة والمعلبات تعطل النمو الطبيعي لخلايا المخ
TT

مواد بديلة «آمنة» في صناعة قناني الرضاعة والمعلبات تعطل النمو الطبيعي لخلايا المخ

مواد بديلة «آمنة» في صناعة قناني الرضاعة والمعلبات تعطل النمو الطبيعي لخلايا المخ

في دراسة رائدة، أظهر الباحثون خطر إحدى المواد الكيميائية التي كانت تعتقد فيما قبل بديلا لمادة البيفينول (إيه) bisphenol - A، التي تم التخلي عنها من قبل المصنعين لزجاجات وأكواب الأطفال عقب موجة عارمة من الغضب العام. وقالوا إن المادة الجديدة قد تكون هي ذاتها أكثر خطورة من البيفينول (إيه).
ويقول علماء جامعة كالغاري إنهم يعتقدون أن أبحاثهم هي الأولى التي تُظهر أن البيفينول (إس) bisphenol - S، وهي من المكونات التي تدخل في الملصقات الحاملة لعلامة «خال من البيفينول (إيه)»، تتسبب في طفرات النمو غير الطبيعي للخلايا العصبية في الأجنة الحيوانية.
كما رصدت ذات الطفرات مع البيفينول (إيه)، ولكن ليس على نفس المستويات الموجودة في البيفينول (إس)، مما دفع العلماء إلى الإشارة إلى جميع المركبات المتماثلة هيكليا والمستخدمة حاليا، أو المقترح استخدامها من قبل المصنعين، بوصفها غير آمنة.

مركبات خطرة
تقول المؤلفة البارزة ديبورا كوراش: «لم تخضع غالبية البدائل الكيميائية للاختبارات الكافية، لأنه لا يجب اختبارها بالأساس. يعتبر المركب الكيميائي آمنا (من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية) حتى يثبت العكس».
إن تعطل النشاط الخلوي قبل الولادة في سمك الزرد zebra fish، التي تشترك في 80 في المائة من جيناتها مع البشر يعتبر مثالا جيدا على دراسة تطورات المخ البشري، مما يبدو أنه يؤدي إلى فرط النشاط، وفقا للدراسة الكندية، التي نشرت بداية هذا العام في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.
ويقول حميد حبيبي أحد مؤلفي الدراسة إن «العثور على الآلية التي تربط بين الجرعات المنخفضة من البيفينول (إيه) أو البيفينول (إس) بالتطورات الدماغية السلبية وفرط النشاط يشبه إلى حد كبير العثور على دليل قاطع لإحدى الجرائم».
إن مادة البيفينول (إيه) هي من المواد الكيميائية الصناعية الموجودة في كثير من منتجات البوليكربونات البلاستيكية فضلا عن راتنجات الإيبوكسي، التي تستخدم في تغليف الجدار الداخلي من معلبات الأغذية. وعبر السنوات الماضية، ربطت عشرات الدراسات مادة البيفينول (إيه)، التي تحاكي هرمون الإستروجين، بسرطان البروستاتا، والعقم، والربو، وأمراض القلب، وعدد من الاضطرابات العصبية النمائية.
وفي الدراسة الحديثة، أعرب العلماء عن دهشتهم من النمو غير الطبيعي المبكر لخلايا المخ التي لاحظوها في جنين السمك، خصوصا الهرمونات الذكورية المتضررة، ويحتمل أن تشير إلى السبب وراء تشخيص كثير من الصبيان أكثر من الفتيات بالاضطرابات العصبية النمائية مثل التوحد.

تغيرات هرمونية
تقول الباحثة كوراش: «نعلم أن هناك زيادة مقدرة بأربعة أضعاف الإصابة بالتوحد لدى البنين والبنات. هناك كثير من التفسيرات المحتملة لذلك، ولكن من المثير للاهتمام التكهن حاليا بأي شيء، خصوصا أننا نعلم أن التغيرات الطفيفة في مستويات الهرمونات يمكن أن تكون لها عواقب على نمو المخ».
شكك المجلس الكيميائي الأميركي من أهمية الدراسات التي جرت على سمك الزرد، حيث يقول ستيفن ج. هينتغس ويعمل لدى مجموعة البوليكربونات/ البيفينول (إيه) العالمية بالمجلس: «يزعم مؤلفو الدراسة أن النتائج تتصل مباشرة بالبشر، وعلى الأخص بالنساء خلال فترة الشهور الثلاثة الثانية من الحمل. وفي المقابل، يتعرض البشر لمستويات طفيفة جدا من البيفينول (إيه) من خلال النظام الغذائي، ومن المعروف أن البشر يحولون البيفينول (إيه) وبفعالية إلى مادة ليست لها أي نشاط بيولوجي معروف وسرعان ما تزول خارج الجسم. على الرغم من أن المؤلفين يولون أهمية كبيرة إلى النتائج، فلن يكون من المناسب علميا القبول بأي استنتاجات بشأن صحة البشر بناء على تلك التجربة المحدودة».
تنتشر مادة البيفينول (إيه)، مع ذلك، في كل مكان بالبيئة، وفقا لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها، التي خلصت إلى أن 90 في المائة من المواطنين الأميركيين لديهم آثار من المركب الصناعي في أنظمة أجسامهم في أي وقت من الأوقات، على الرغم من أنها لا تستقر في الجسم. ومادة البيفينول (إيه)، أيضا، توجد في تغليف كل شيء من إيصالات المتاجر وحتى الورق المعاد تصنيعه. تقول الباحثة كوراش إن أبحاثها المختبرية تشير إلى أن النساء الحوامل ينبغي عليهن تقليل تعرضهن إلى المواد البلاستيكية وإيصالات المتاجر.
وأحد أهم النتائج تقول إن الجرعات المنخفضة يمكن أن تسبب أضرارا كبيرة من الجرعات الكبيرة ذاتها.
يقول جورج بيتنر، وهو أستاذ علم الأعصاب وعلم الصيدلة في جامعة تكساس في أوستن: «أعتقد أنها ورقة بحثية شديدة الأهمية حيث تقدم الدليل على أن المركبات مثل مادة البيفينول (إيه) والبيفينول (إس) لديها آثار يمكن تتبعها والكشف عنها في الجرعات المنخفضة على الفقاريات النامية».
في عام 2012، قالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إن مادة البيفينول (إيه) لا يمكن استخدامها مجددا في تصنيع زجاجات وأكواب الأطفال، وجاء ذلك القرار بعد توقف المصنعين عن استخدام المادة ولم يطبقوا استخدامها على منتجات أخرى، إلا أنها أكدت اعتقادها أن مادة البيفينول (إيه) آمنة للاستخدام في تغليف المعلبات الغذائية والمشروبات.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}
كيف يمكن تجنب المنتجات ذات مادة البيفينول (إس) السامة؟

* خلصت الدراسات التي أجريت على مادة البيفينول (إس)، وهي المركب الكيميائي المستخدم أحيانا كبديل لمادة البيفينول (إيه) في المنتجات البلاستيكية الحاملة لعلامة «خال من البيفينول (إيه)»، إلى أنها ذات طبيعة تخريبية ليس فقط على نظام هرمونات الأطفال، ولكن على دوائر المخ في الأجنة الحيوانية النامية.
مادة البيفينول (إيه) ومادة البيفينول (إس) والمعروف محاكاتها لهرمون الإستروجين، ليست هي المركبات الكيميائية الوحيدة الموجودة في البلاستيك الصلد وبعض الراتنجات، إذ يوجد عدد من بعض أقاربها من المركبات الكيميائية تشمل مادة البيفينول (بي)، و(سي)، و(إي)، و(إف)، و(جي)، و(إم)، و(بي)، والبيفينول (PH)، و(TMC)، و(زد).
وأظهرت الاختبارات داخل المختبر، أن 95 في المائة من مئات المنتجات البلاستيكية العادية تخضع للظروف الحياتية الحقيقية، مثل إدخالها إلى جهاز الميكرويف أو غسالة الصحون. وتوصلت الاختبارات إلى نتائج مؤكدة حيال تسرب كيمائيات الإستروجين. وفي حين أن الشركات ليست ملزمة بإخبار المستهلكين عن نوعية المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع منتجاتها، يقول كثير من الخبراء أن أفضل الأمور هو تجنب الاتصال مع المنتجات البلاستيكية المنزلية تماما.
ومع التحذير من أنه يكاد يكون من المستحيل عدم التعرض لأي مواد بلاستيكية مطلقا في مسار الحياة اليومية، فهناك قائمتان مدرجتان، تحتوي الأولى على قائمة اختيارية للمواد أو المنتجات البلاستيكية التي تحتوي على راتنجات البلاستيك التي يقول الخبراء إنه يجب تقليل التعرض لها أو تطهير اليدين عقب التعامل معها. وتحتوي الثانية على قائمة اختيارية كذلك من البدائل الآمنة.

قائمة التجنب
* الزجاجات الرياضية البلاستيكية الصلدة
* الحاويات البلاستيكية لتخزين الأطعمة
* شرائط تغليف الأغذية
* التعبئة والتغليف الصلد والمرن
* حاويات الوجبات الجاهزة
* الحقائب البلاستيكية
* مكونات زجاجات الأطفال (الحلمة، والحلقة، والبطانة للزجاجة.. إلخ)
* أدوات المائدة والأطباق البلاستيكية
* أدوات الطهي غير القابلة للالتصاق
* منتجات التنظيف البلاستيكية
* ورقة الاستلام الحرارية
* الأغذية والمشروبات المعلبة
* المناديل الورقية وأوراق التواليت

قائمة البدائل
* زجاجات المياه المصنوعة من الصلب المقاوم للصدأ
* الأطباق والأواني السيراميك
* أوراق الشمع غير المبيضة
* أي شيء مصنوع من الصوف، والقطن، والقنب، أو الألياف القابلة للتحلل الخالية من البلاستيك
* منتجات التنظيف الخالية من البلاستيك، مثل صودا الخبز، والخل، والزيوت الأساسية
* أدوات الطهي المصنوعة من الصلب المقاوم للصدأ أو الحديد الزهر
* الخلاط الزجاجي
* سلك السلطة الدوار
* حاملة مكعبات الثلج المصنوعة من الصلب المقاوم للصدأ
* قفازات المطاط الطبيعي
* أوراق التواليت المعاد تدويرها والملفوفة بشكل فردي
* قالب الصابون
* المنديل



الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة
TT

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

حديثاً، طرح أحد المدرسين على الطلاب سؤالاً بسيطاً حول الذكاء الاصطناعي، خلال تدريسه لأحد مواضيع العلوم الإنسانية: «هل لاحظتم أنكم تُصبحون أكثر تعلقاً ببرامج الدردشة الآلية المُفضلة لديكم؟ على سبيل المثال: هل تجدون أنفسكم تُرددون كلمتَي: «من فضلك»، و«شكراً»، لبرامج الدردشة الآلية أكثر من ذي قبل؟». أومأ جميع الطلاب تقريباً بالموافقة.

ثم سأل المدرس: «لماذا؟»، حينها رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت: «حتى يتذكر الذكاء الاصطناعي عندما يسيطر أنني كنت لطيفة معه». وضحك الطلاب، ولكن ليس كلهم، كما كتب ويل جونسون*.

الخوف والتهويل حول الذكاء الاصطناعي

تميل المناقشات العامة حول الذكاء الاصطناعي إلى التأرجح بشدة بين التهويل الواعد والكارثة. فمن جهة، نرى وعوداً بإنتاجية وإبداع غير مسبوقين. ومن جهة أخرى، لا يخلو الأمر من تحذيرات بشأن البطالة الجماعية، وفقدان القدرة على التأثير البشري، وحتى انقراض جنسنا البشري.

في استطلاع رأي وطني أجريناه في ديسمبر (كانون الأول) شمل أكثر من 1600 أميركي، أفاد نحو 4 من كل 10 أشخاص بقلقهم البالغ إزاء التهديد الوجودي الذي يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية. ويُضاهي مستوى هذا القلق مستوى القلق الذي يشعر به كثيرون حيال تغير المناخ. والجدير بالذكر أن هذا القلق يتجاوز السن والدخل والعِرق والجنس والانتماء السياسي.

وتستحق هذه المخاوف اهتماماً جاداً، لذا ينبغي للحكومات وشركات التكنولوجيا مواصلة الاختبارات والإشراف والضمانات الصارمة، للتأكد من التطوير المسؤول لنماذج اللغة الضخمة.

ولكن التركيز حصرياً على أسوأ السيناريوهات قد يُغفل سؤالاً أكثر هدوءاً، وربما أكثر أهمية: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على أن يصبحوا أكثر وعياً بأهدافهم؟

الذكاء الاصطناعي: الغاية والهدف

لاستكشاف هذا السؤال، قدَّمنا ​​مقياساً جديداً في استطلاع رأي شمل بالغين أميركيين: «مقياس الذكاء الاصطناعي من أجل غاية وهدف محددين»، AI for Meaningful Purpose Scale» (AMPS)».

يسأل المقياس عما إذا كان الناس يشعرون بأن الذكاء الاصطناعي يُساعدهم على تحقيق أهداف مهمة بالنسبة لهم، وتطوير مهارات يجدونها ذات مغزى، والبقاء على اتصال بقيمهم وشعورهم بالاتجاه.

على سبيل المثال: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين على قضاء وقت أطول مع الطلاب بدلاً من الأعمال الورقية؟ هل يُساعد مقدمي الرعاية على التعامل مع الأنظمة الصحية المعقدة؟ هل يُتيح لكبار السن فرصاً جديدة للإبداع والتعلم والتواصل؟ وهل يُساعد الشباب -الذين يُعتبرون اليوم الجيل الأكثر قلقاً في التاريخ الحديث- على إيجاد مسار حياة يبدو حقيقياً وقابلاً للتحقيق؟

تباين رأي الأجيال

كان التباين بين الأجيال لافتاً للنظر. فقد كان الشباب أكثر ترجيحاً بـ«نعم» بمرتين تقريباً من الجيل الأسبق، للقول بأن الذكاء الاصطناعي يدعم هذه الأهداف الأعمق. وكان الرجال أكثر ترجيحاً بمرتين من النساء، للحصول على درجة عالية في مقياس «AMPS».

ومن المرجح أن تعكس هذه الفجوة اختلافات في درجة الوصول المتاحة للتكنولوجيا، والتشجيع، والخيارات المبكرة، أكثر من كونها اختلافات جوهرية في الاهتمام أو القدرة. وهذه التفاوتات ليست قدراً محتوماً، ولكنها مؤشرات مبكرة. وإذا حدث وأصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مُضاعفاً لقوة الحياة الهادفة، فلن يحدث ذلك تلقائياً أو بشكل عادل.

كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُؤثر في الرفاهية؟

لكن ما أثار دهشتنا أكثر هو مدى ارتباط درجات مقياس «AMPS» بمؤشرات أوسع للرفاهية. كان الأشخاص الحاصلون على درجات عالية في مقياس «AMPS» يعبِّرون بأكثر من الضعف عن شعور قوي لديهم بالاعتداد وقدرة التأثير الشخصي، والتواصل الاجتماعي، والأمل في المستقبل. بعبارة أخرى: كانوا يبدون أكثر أملاً في ازدهار حياتهم.

وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعل الناس سعداء بطريقة سحرية، ولكنه يشير إلى أنه عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي بطرق تتوافق مع ما يهمهم حقاً، فإنهم يشعرون بمزيد من الكفاءة والتوجيه.

وجهات نظر متضاربة

ظهرت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام عند دراسة كيفية امتلاك الناس وجهات نظر متضاربة حول الذكاء الاصطناعي. كانت الأجيال الأكبر سناً التي كانت قلقة للغاية بشأن التهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي، أقل عرضة بنسبة أقل من النصف لاستخدامه في خدمة ما يهمهم حقاً. أما بين الشباب، فلم يكن القلق بشأن الذكاء الاصطناعي مؤشراً على عدم الانخراط فيه.

وكان أفراد جيل الشباب قلقين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تماماً مثل كبار السن، ومع ذلك، كانوا لا يزالون يستخدمونه بنشاط للتعلم والنمو والسعي وراء أهدافهم.

مهارة تقبُّل حقيقتين متناقضتين

يُظهر لنا هذا أن الأجيال الشابة تبدو أكثر استعداداً لتقبُّل حقيقتين تبدوان متناقضتين في آن واحد: أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مخاطر جسيمة، وأنه لا يزال بإمكانه أن يكون أداة قوية لحياة كريمة. قد تُصبح هذه القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

كيف سيبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لن يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بما سيؤول إليه تطوير الآلات فحسب؛ بل إن كيفية استخدام البشر لها، والغايات التي يسعون لتحقيقها، ستؤثر أيضاً على مسار تطوره وتُشكّله.

إذا تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تهديد، أو أداة لزيادة الكفاءة، فإننا نُفوّت فرصة ثمينة. ولكن إذا استخدمناه بوعي، فبإمكانه أن يُعزز الإنتاجية؛ بل والغاية أيضاً. فهو يمنح الناس شعوراً بالقدرة على التأثير، ويُضفي الأمل والتواصل في زمنٍ يندر فيه كل ذلك.

إذن، السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير حياتنا، فقد غيّرها بالفعل. السؤال هو: هل سنُصمم الذكاء الاصطناعي -ونُعلّم الناس استخدامه- بطرقٍ تُعزز إحساسنا بالمعنى والغاية بدلاً من أن تُمحوهما؟

* مجلة «فاست كومباني».


الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية
TT

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

سواء رغبنا في ذلك أم لا، فقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل، ويتعرض كل الموظفين لضغوط لاستخدامه. ومع ذلك، ووفقاً لدراسة جديدة، قد يكون من الأفضل تجنب طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤونك العاطفية، كما كتبت سارة بريغل(*).

ذكاء اصطناعي «متملق»

نُشرت الدراسة المكونة من جزأين، بعنوان «الذكاء الاصطناعي المتملق يقلل من النيّات الاجتماعية الإيجابية ويعزز الاعتماد»، أخيراً في مجلة «ساينس». وأظهرت التجربة أن استخدام روبوتات الدردشة للحصول على نصائح شخصية والتعامل مع المواقف العاطفية قد يكون ضاراً، لأن النظام مصمَّم ليقول للناس ما يريدون سماعه. كما قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم، والاعتذار.

عدم تحمل المسؤولية... وعدم الاعتذار

قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم والاعتذار.

استطلاعات ودراسات

وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «Cognitive FX» أخيراً أن نحو 38 في المائة من الأميركيين يستخدمون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسبوعياً للحصول على الدعم النفسي، فيما وجدت دراسة حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث أن 12 في المائة من المراهقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي فاونديشن (KFF)»، فإن عدم وجود تأمين صحي يُعدّ أيضاً عاملاً مُحفزاً للاستخدام، حيث إن البالغين غير المُؤمّنين صحياً ​​أكثر استخداماً له من أولئك المُؤمّنين ​​(30 في المائة مقابل 14 في المائة).

رصد انتشار «التملّق»

في الدراسة الأخيرة، بحث الباحثون مدى انتشار التملق -الذي يُعرَّف بأنه «ميل نماذج اللغة الكبيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة المفرطة على آراء المستخدمين، أو التملق لهم، أو إضفاء الشرعية عليهم»- عبر 11 نموذجاً رائداً للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «جي بي تي 40» و«كلود» و«جيميناي».

أجرى الباحثون ثلاث تجارب شملت 2405 مشاركين.

* في الدراسة الأولى، زوّد الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي بسلسلة من الأسئلة لطلب المشورة، ومنشورات من منتدى «هل أنا المخطئ AITA؟» على موقع «ريديت»، وسلسلة من الأوصاف حول الرغبة في إيذاء الآخرين أو النفس، ثم قارنوا ردود الذكاء الاصطناعي، بالأحكام البشرية. وبشكل عام، كانت النماذج أكثر ترجيحاً بنسبة 49 في المائة من الإنسان لتأييد تصرفات المستخدم، حتى لو كانت ضارة أو غير قانونية.

* في الدراسة الثانية، تخيّل المشاركون أنهم في سيناريو موصوف في منشور «AITA»، حيث حُكم على تصرفاتهم بأنها خاطئة. ثم قرأوا رداً كتبه إنسان يقول إنهم مخطئون، أو رداً كتبه الذكاء الاصطناعي يقول إنهم على صواب.

* في الدراسة الثالثة، ناقش المشاركون صراعاً حقيقياً في حياتهم مع ذكاء اصطناعي أو إنسان.

ثقة أكثر بردود الذكاء الاصطناعي

المثير للقلق أن المشاركين وثقوا وفضّلوا ردود الذكاء الاصطناعي المتملقة التي أكدت تصرفاتهم. كما ازداد اقتناعهم بصحة تصرفاتهم الأصلية، مؤكدين بذلك معتقداتهم السابقة بدلاً من أن يتحدى برنامج الدردشة الآلي تفكيرهم في الموقف بشكل مختلف. وأشارت الدراسة إلى أن تأكيد معتقداتهم جعلهم أقل ميلاً للاعتذار بعد التحدث مع برنامج الدردشة الآلي.

وأوضحت الدراسة: «في تجاربنا على البشر، فإن تفاعلاً واحداً فقط مع ذكاء اصطناعي متملق، قلَّل من رغبة المشاركين في تحمل المسؤولية وإصلاح النزاعات الشخصية، فيما زاد من قناعتهم بصواب موقفهم».

مدى الضرر

مع أن تلقي النصائح من الذكاء الاصطناعي ليس بالأمر الجديد، إلا أن هذه الدراسة تُظهر مدى ضرره. فبينما تُحفز خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التفاعل من خلال إثارة غضب المستخدمين، يُضعف الذكاء الاصطناعي قدرتنا على الاعتذار وتحمل مسؤولية إيذاء الآخرين. وكما أشار مؤلفو الدراسة، فإن هذا يعني أن «الخاصية التي تُسبب الضرر هي نفسها التي تُحفز التفاعل».

* مجلة «فاست كومباني».