«أنريل إنجين 5»... قفزة ثورية في عالم الرسومات الرقمية

محاكاة واقعية لتسريع العمل وخفض تكاليف الأفلام والألعاب الإلكترونية

جدة: خلدون غسان سعيد
جدة: خلدون غسان سعيد
TT

«أنريل إنجين 5»... قفزة ثورية في عالم الرسومات الرقمية

جدة: خلدون غسان سعيد
جدة: خلدون غسان سعيد

أطلقت شركة «إبيك غيمز» Epic Games محرك الألعاب الجديد المجاني «أنريل إنجين 5» Unreal Engine 5 خلال شهر أبريل (نيسان) الجاري، الذي يقدم قفزة ثورية في عالم الرسومات الرقمية للألعاب الإلكترونية والأفلام ثلاثية الأبعاد بفضل التقنيات المتقدمة التي يدعمها. ومن شأن هذه التقنيات تسريع صناعة الرسومات وتسهيلها بشكل كبير جداً، إلى جانب معالجة مسائل تقنية مضنية للمبرمجين والرسامين. وسنتحدث في هذا الموضوع عن أبرز المزايا التي يقدمها هذا المحرك المبهر.

محاكاة واقعية للإضاءة
الميزة الأولى هي نظام إضاءة جديدة اسمه «لومين» Lumen يحاكي انعكاس الإضاءة من على الأسطح المختلفة وأثر ذلك على إضاءة العناصر الأخرى، مثل انعكاس ضوء أخضر عن سطح معدني أحمر وارتداد الضوء الناجم عن ذلك على سطح خشبي بني اللون من حيث شدة الإضاءة وتغير الألوان، إلى جانب محاكاة الظلال بشكل واقعي. وكمثال على ذلك، فإن وجود نافذة في غرفة مظلمة يعني أن أشعة الشمس ستدخل من النافذة وترتطم بالأرض في عالم الرسومات الرقمية بشكل أساسي. ولكن هناك المزيد في الحياة الواقعية، حيث إن الضوء سينعكس من على الأرض ويرتطم بالجدران وينير جميع أرجاء الغرفة بدرجات متفاوتة وبألوان تعتمد على لون الزجاج والمادة الموجودة في الأرض (مثل أرضية خشبية أو رخامية، أو غيرها) ولونها ولون الجدران، وغيرها من العوامل الأخرى. وستتغير هذه الألوان مع تغير ميلان الشمس ولونها، مع تأثير ذلك على الظلال الموجودة في الغرفة.
ويحاكي هذا النظام العملية المذكورة بشكل واقعي وفوري، الأمر الذي كان يستغرق دقائق أو ساعات للقطة واحدة في أفلام الرسوم المجسمة. وإن تم تطبيق هذا الأمر على الألعاب الإلكترونية التي تعمل بسرعة 60 صورة في الثانية، فإن الفوائد المجنية كبيرة للغاية، وخصوصا أن الإضاءة والظلال يضيفان الكثير من الواقعية على عالم اللعبة ويزيدان من مستوى الانغماس. وسيستفيد مطورو الرسومات المجسمة للأفلام من هذا الأمر بتسريع محاكاة التغييرات في البيئة عوضاً عن الانتظار لفترات مطولة لتجربتها، وبالتالي ستنخفض تكلفة صناعة الأفلام، وسينخفض الزمن اللازم لتطويرها بشكل ملحوظ.
تغيير آلي

الميزة الثانية اسمها «نانايت» Nanaite التي ترفع من مستويات الأداء بشكل كبير وتخفض من زمن صناعة الرسومات، وذلك بتغيير التركيبة الداخلية غير الظاهرة للمجسمات من حول اللاعب حسب بُعد تلك العناصر عنه. ولتوضيح هذا الأمر، نذكر أن أي مجسم ثلاثي الأبعاد مصنوع من آلاف أو ملايين المثلثات الصغيرة جداً غير الظاهرة للعين، التي تحدد تضاريس ذلك المجسم وارتفاع سطحه ونعومته. وكلما ازداد عدد المثلثات التي تكوّن عنصراً ما، تزداد دقته وشدة تفاصيله، ولكن على حساب معالجة أبعاد تلك المثلثات حسب تغير زاوية الكاميرا التي تصور الأحداث. ويمكن تخيل بيئة كبيرة مثل حي في مدينة يسير فيه اللاعب يحتوي على مئات الملايين أو مليارات المثلثات التي يجب معالجتها 60 مرة في كل ثانية، الأمر الذي سيخفض من مستويات الأداء.
واستطاع مطورو الألعاب والرسومات سابقا استخدام فكرة اسمها «مستوى التفاصيل» Level of Detail لإيجاد مجسم واحد ولكن بعدد مختلف من المثلثات يتناسب مع بُعده عن الكاميرا، مثل أن سيارة قريبة من اللاعب تتكون من 6 ملايين مثلث، ولكن السيارات البعيدة ستتكون من 5 آلاف مثلث لأن تفاصيل العناصر البعيدة غير ظاهرة للعين، وبالتالي يمكن رفع مستويات الأداء بصنع السيارة نفسها ولكن بأعداد مختلفة من المثلثات للحصول على تفاصيل مختلفة حسب بُعد ذلك المجسم عن كاميرا تصوير الأحداث. إلا أن هذه العملية تتطلب من الرسامين صنع النسخ العديدة لكل مجسم، وعرض النسخة الصحيحة في كل مرة يقترب أو يبتعد فيها اللاعب عن كل مجسم، وحساب ذلك 60 مرة في كل ثانية.
ويأتي هنا دور تقنية «نانايت» التي تسمح للرسامين صُنع مجسم واحد بأعداد كبيرة من المثلثات، لتقوم هي بتغيير عدد المثلثات حسب بُعد أو قرب الكاميرا من ذلك المجسم، دون التضحية بجودة الصورة على الإطلاق. وتسمح هذه التقنية باستخدام العناصر الرقمية من الأفلام مباشرة في عالم الألعاب الإلكترونية دون تأثير على مستويات الأداء أو دقة الصورة.

رسومات «حقيقية»
ميزة ثالثة هي «المسح الضوئي عالي الدقة» Megascans الذي يسمح بتصوير عناصر من البيئة الحقيقية وتحويل الصورة إلى مجسم رقمي بتفاصيل دقيقة. هذا الأمر من شأنه تسريع عملية صناعة العناصر المجسمة ورفع مستوى واقعيتها بشكل غير مسبوق في عالمي الأفلام المجسمة والألعاب الرقمية.
يضاف إلى ذلك أن محرك «أنريل إنجين 5» يقدم مكتبة ضخمة من العناصر (أكثر من 16 ألف عنصر إلى الآن) التي تم مسحها ضوئيا للتحميل مجاناً واستخدامها داخل بيئة اللعبة أو الفيلم، التي تشمل النباتات والأسطح المختلفة. وسافر فريق العمل إلى الكثير من الدول وقاموا بمسح العديد من العناصر وأضافوها إلى تلك المكتبة. ويمكن تعديل تفاصيل تلك المجسمات من حيث الأبعاد والتضاريس والألوان بكل سهولة، مع القدرة على مسح أي عنصر من حول الرسامين باستخدام برنامج اسمه Reality Capture، وإضافة ذلك العنصر إلى عالم اللعبة أو الفيلم، مثل أريكة قماشية بنقوش بارزة ووضعها في بيئة اللعبة ومشاهدة ضوء نار المدفأة ينعكس عليها بشكل واقعي.
مجسمات بشريةوأطلقت الشركة في وقت سابق أداة «ميتاهيومان كرييتر» MetaHuman Creator التي تسمح للمستخدم صنع مجسمات بشرية بغاية الواقعية في خلال دقائق قليلة والتحكم بجميع تفاصيلها، مثل حجم الأنف ولون العيون والشارب والأذنين وعظام الخدود وبنية الجسم وتجاعيد البشرة والملابس، والكثير غيرها من التفاصيل الأخرى. وأصبح بالإمكان الآن جلب هذه المجسمات البشرية إلى داخل محرك «أنريل إنجين 5» وتحريكها بكل سهولة، لتصبح عملية صنع شخصية اللعب والشخصيات المساندة أكثر واقعية وسلاسة من أي وقت سبق.
وتجدر الإشارة إلى أن صنع المجسمات البشرية هي واحدة من أصعب عناصر صناعة الأفلام والألعاب الإلكترونية بسبب كثرة تفاصيل المجسمات البشرية، وخصوصاً حركة الوجه والجسد أثناء التكلم أو التفاعل مع البيئة، مثل تحرك عظام الخدود والذقن والشفاه والعيون لدى التحدث عن أمر مفرح، مقارنة بحركات مختلفة لدى التحدث في موقف محزن أو خطر.
ويسمح محرك «أنريل إنجين 5» جلب المشاريع التي تم إعدادها سابقاً لمحرك «أنريل إنجين 4»، ودعم المزايا الجديدة داخلها بشكل آلي مثل «لومين» و«نانايت»، وذلك لتطوير تجربة الفيلم أو اللعبة بشكل كبير دون الحاجة لإعداد فريق عمل وتطوير إصدار خاص للتقنيات الجديدة، الأمر الذي كان قد يستغرق عدة أشهر. ويوجد حالياً أكثر من 10 آلاف عنصر لمحرك «أنريل إنجيل 4» يمكن تحميلها واستخدامها بدعم لمزايا «أنريل أنجين 5» بشكل مباشر.

آفاق استخدام مبهرة
ويستخدم حاليا أكثر من 80 ستوديو محرك «أنريل إنجين 5» لتطوير ألعاب مشوقة مقبلة، مثل ستوديوهات «إكس بوكس» و«بلايستيشن» وNinja Theory وSumo Digital وRare وCD Projekt Red و2K وTencent وRemedy وThe Coalition وObsidian وPlaydead وCrystal Dynamics وSupermassive وPSVR2. وغيرها.
ويسمح هذا المحرك للشركات الصغيرة منافسة الاستوديوهات الكبيرة باستخدام فريق مكون من 10 موظفين فقط، مقارنة بالحاجة لتوظيف مئات الموظفين في السابق لصنع أفلام أو ألعاب ذات جودة عالية جدا ومستويات مبهرة من الرسومات الواقعية. كما يمكن من خلال هذا المحرك رفع أداء الممثلين في الأفلام الحقيقية التي تستخدم رسومات مجسمة، حيث كان الممثلون في السابق يمثلون أمام خلفية خضراء ويتخيلون الشخصيات والبيئة الرقمية التي يتفاعلون معها. ويمكن من خلال هذا المحرك عرض تلك العناصر على شاشات أمام الممثلين ليدركوا رؤية المخرج بعينهم عوضا عن تخيلها بطرق مختلفة من وجهة نظر كل ممثل.
ومن الممكن أن نشهد ظهور بيئة «ميتافيرس» ذات بيئة وعناصر وشخصيات واقعية عوضاً عن الرسومات الكارتونية، الأمر الذي سيرفع من تقبل المستخدمين لهذا العالم الافتراضي المقبل ويجعله أكثر سلاسة للتفاعل.
ويمكن تحميل محرك «أنريل إنجن 5» وأداة «ميتاهيومان كرييتر» من موقع المحرك www.UnrealEngine.com



نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended