«أنريل إنجين 5»... قفزة ثورية في عالم الرسومات الرقمية

محاكاة واقعية لتسريع العمل وخفض تكاليف الأفلام والألعاب الإلكترونية

جدة: خلدون غسان سعيد
جدة: خلدون غسان سعيد
TT

«أنريل إنجين 5»... قفزة ثورية في عالم الرسومات الرقمية

جدة: خلدون غسان سعيد
جدة: خلدون غسان سعيد

أطلقت شركة «إبيك غيمز» Epic Games محرك الألعاب الجديد المجاني «أنريل إنجين 5» Unreal Engine 5 خلال شهر أبريل (نيسان) الجاري، الذي يقدم قفزة ثورية في عالم الرسومات الرقمية للألعاب الإلكترونية والأفلام ثلاثية الأبعاد بفضل التقنيات المتقدمة التي يدعمها. ومن شأن هذه التقنيات تسريع صناعة الرسومات وتسهيلها بشكل كبير جداً، إلى جانب معالجة مسائل تقنية مضنية للمبرمجين والرسامين. وسنتحدث في هذا الموضوع عن أبرز المزايا التي يقدمها هذا المحرك المبهر.

محاكاة واقعية للإضاءة
الميزة الأولى هي نظام إضاءة جديدة اسمه «لومين» Lumen يحاكي انعكاس الإضاءة من على الأسطح المختلفة وأثر ذلك على إضاءة العناصر الأخرى، مثل انعكاس ضوء أخضر عن سطح معدني أحمر وارتداد الضوء الناجم عن ذلك على سطح خشبي بني اللون من حيث شدة الإضاءة وتغير الألوان، إلى جانب محاكاة الظلال بشكل واقعي. وكمثال على ذلك، فإن وجود نافذة في غرفة مظلمة يعني أن أشعة الشمس ستدخل من النافذة وترتطم بالأرض في عالم الرسومات الرقمية بشكل أساسي. ولكن هناك المزيد في الحياة الواقعية، حيث إن الضوء سينعكس من على الأرض ويرتطم بالجدران وينير جميع أرجاء الغرفة بدرجات متفاوتة وبألوان تعتمد على لون الزجاج والمادة الموجودة في الأرض (مثل أرضية خشبية أو رخامية، أو غيرها) ولونها ولون الجدران، وغيرها من العوامل الأخرى. وستتغير هذه الألوان مع تغير ميلان الشمس ولونها، مع تأثير ذلك على الظلال الموجودة في الغرفة.
ويحاكي هذا النظام العملية المذكورة بشكل واقعي وفوري، الأمر الذي كان يستغرق دقائق أو ساعات للقطة واحدة في أفلام الرسوم المجسمة. وإن تم تطبيق هذا الأمر على الألعاب الإلكترونية التي تعمل بسرعة 60 صورة في الثانية، فإن الفوائد المجنية كبيرة للغاية، وخصوصا أن الإضاءة والظلال يضيفان الكثير من الواقعية على عالم اللعبة ويزيدان من مستوى الانغماس. وسيستفيد مطورو الرسومات المجسمة للأفلام من هذا الأمر بتسريع محاكاة التغييرات في البيئة عوضاً عن الانتظار لفترات مطولة لتجربتها، وبالتالي ستنخفض تكلفة صناعة الأفلام، وسينخفض الزمن اللازم لتطويرها بشكل ملحوظ.
تغيير آلي

الميزة الثانية اسمها «نانايت» Nanaite التي ترفع من مستويات الأداء بشكل كبير وتخفض من زمن صناعة الرسومات، وذلك بتغيير التركيبة الداخلية غير الظاهرة للمجسمات من حول اللاعب حسب بُعد تلك العناصر عنه. ولتوضيح هذا الأمر، نذكر أن أي مجسم ثلاثي الأبعاد مصنوع من آلاف أو ملايين المثلثات الصغيرة جداً غير الظاهرة للعين، التي تحدد تضاريس ذلك المجسم وارتفاع سطحه ونعومته. وكلما ازداد عدد المثلثات التي تكوّن عنصراً ما، تزداد دقته وشدة تفاصيله، ولكن على حساب معالجة أبعاد تلك المثلثات حسب تغير زاوية الكاميرا التي تصور الأحداث. ويمكن تخيل بيئة كبيرة مثل حي في مدينة يسير فيه اللاعب يحتوي على مئات الملايين أو مليارات المثلثات التي يجب معالجتها 60 مرة في كل ثانية، الأمر الذي سيخفض من مستويات الأداء.
واستطاع مطورو الألعاب والرسومات سابقا استخدام فكرة اسمها «مستوى التفاصيل» Level of Detail لإيجاد مجسم واحد ولكن بعدد مختلف من المثلثات يتناسب مع بُعده عن الكاميرا، مثل أن سيارة قريبة من اللاعب تتكون من 6 ملايين مثلث، ولكن السيارات البعيدة ستتكون من 5 آلاف مثلث لأن تفاصيل العناصر البعيدة غير ظاهرة للعين، وبالتالي يمكن رفع مستويات الأداء بصنع السيارة نفسها ولكن بأعداد مختلفة من المثلثات للحصول على تفاصيل مختلفة حسب بُعد ذلك المجسم عن كاميرا تصوير الأحداث. إلا أن هذه العملية تتطلب من الرسامين صنع النسخ العديدة لكل مجسم، وعرض النسخة الصحيحة في كل مرة يقترب أو يبتعد فيها اللاعب عن كل مجسم، وحساب ذلك 60 مرة في كل ثانية.
ويأتي هنا دور تقنية «نانايت» التي تسمح للرسامين صُنع مجسم واحد بأعداد كبيرة من المثلثات، لتقوم هي بتغيير عدد المثلثات حسب بُعد أو قرب الكاميرا من ذلك المجسم، دون التضحية بجودة الصورة على الإطلاق. وتسمح هذه التقنية باستخدام العناصر الرقمية من الأفلام مباشرة في عالم الألعاب الإلكترونية دون تأثير على مستويات الأداء أو دقة الصورة.

رسومات «حقيقية»
ميزة ثالثة هي «المسح الضوئي عالي الدقة» Megascans الذي يسمح بتصوير عناصر من البيئة الحقيقية وتحويل الصورة إلى مجسم رقمي بتفاصيل دقيقة. هذا الأمر من شأنه تسريع عملية صناعة العناصر المجسمة ورفع مستوى واقعيتها بشكل غير مسبوق في عالمي الأفلام المجسمة والألعاب الرقمية.
يضاف إلى ذلك أن محرك «أنريل إنجين 5» يقدم مكتبة ضخمة من العناصر (أكثر من 16 ألف عنصر إلى الآن) التي تم مسحها ضوئيا للتحميل مجاناً واستخدامها داخل بيئة اللعبة أو الفيلم، التي تشمل النباتات والأسطح المختلفة. وسافر فريق العمل إلى الكثير من الدول وقاموا بمسح العديد من العناصر وأضافوها إلى تلك المكتبة. ويمكن تعديل تفاصيل تلك المجسمات من حيث الأبعاد والتضاريس والألوان بكل سهولة، مع القدرة على مسح أي عنصر من حول الرسامين باستخدام برنامج اسمه Reality Capture، وإضافة ذلك العنصر إلى عالم اللعبة أو الفيلم، مثل أريكة قماشية بنقوش بارزة ووضعها في بيئة اللعبة ومشاهدة ضوء نار المدفأة ينعكس عليها بشكل واقعي.
مجسمات بشريةوأطلقت الشركة في وقت سابق أداة «ميتاهيومان كرييتر» MetaHuman Creator التي تسمح للمستخدم صنع مجسمات بشرية بغاية الواقعية في خلال دقائق قليلة والتحكم بجميع تفاصيلها، مثل حجم الأنف ولون العيون والشارب والأذنين وعظام الخدود وبنية الجسم وتجاعيد البشرة والملابس، والكثير غيرها من التفاصيل الأخرى. وأصبح بالإمكان الآن جلب هذه المجسمات البشرية إلى داخل محرك «أنريل إنجين 5» وتحريكها بكل سهولة، لتصبح عملية صنع شخصية اللعب والشخصيات المساندة أكثر واقعية وسلاسة من أي وقت سبق.
وتجدر الإشارة إلى أن صنع المجسمات البشرية هي واحدة من أصعب عناصر صناعة الأفلام والألعاب الإلكترونية بسبب كثرة تفاصيل المجسمات البشرية، وخصوصاً حركة الوجه والجسد أثناء التكلم أو التفاعل مع البيئة، مثل تحرك عظام الخدود والذقن والشفاه والعيون لدى التحدث عن أمر مفرح، مقارنة بحركات مختلفة لدى التحدث في موقف محزن أو خطر.
ويسمح محرك «أنريل إنجين 5» جلب المشاريع التي تم إعدادها سابقاً لمحرك «أنريل إنجين 4»، ودعم المزايا الجديدة داخلها بشكل آلي مثل «لومين» و«نانايت»، وذلك لتطوير تجربة الفيلم أو اللعبة بشكل كبير دون الحاجة لإعداد فريق عمل وتطوير إصدار خاص للتقنيات الجديدة، الأمر الذي كان قد يستغرق عدة أشهر. ويوجد حالياً أكثر من 10 آلاف عنصر لمحرك «أنريل إنجيل 4» يمكن تحميلها واستخدامها بدعم لمزايا «أنريل أنجين 5» بشكل مباشر.

آفاق استخدام مبهرة
ويستخدم حاليا أكثر من 80 ستوديو محرك «أنريل إنجين 5» لتطوير ألعاب مشوقة مقبلة، مثل ستوديوهات «إكس بوكس» و«بلايستيشن» وNinja Theory وSumo Digital وRare وCD Projekt Red و2K وTencent وRemedy وThe Coalition وObsidian وPlaydead وCrystal Dynamics وSupermassive وPSVR2. وغيرها.
ويسمح هذا المحرك للشركات الصغيرة منافسة الاستوديوهات الكبيرة باستخدام فريق مكون من 10 موظفين فقط، مقارنة بالحاجة لتوظيف مئات الموظفين في السابق لصنع أفلام أو ألعاب ذات جودة عالية جدا ومستويات مبهرة من الرسومات الواقعية. كما يمكن من خلال هذا المحرك رفع أداء الممثلين في الأفلام الحقيقية التي تستخدم رسومات مجسمة، حيث كان الممثلون في السابق يمثلون أمام خلفية خضراء ويتخيلون الشخصيات والبيئة الرقمية التي يتفاعلون معها. ويمكن من خلال هذا المحرك عرض تلك العناصر على شاشات أمام الممثلين ليدركوا رؤية المخرج بعينهم عوضا عن تخيلها بطرق مختلفة من وجهة نظر كل ممثل.
ومن الممكن أن نشهد ظهور بيئة «ميتافيرس» ذات بيئة وعناصر وشخصيات واقعية عوضاً عن الرسومات الكارتونية، الأمر الذي سيرفع من تقبل المستخدمين لهذا العالم الافتراضي المقبل ويجعله أكثر سلاسة للتفاعل.
ويمكن تحميل محرك «أنريل إنجن 5» وأداة «ميتاهيومان كرييتر» من موقع المحرك www.UnrealEngine.com



موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.


روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.