المفوضية الأوروبية: النمو يتأثر من تزايد التوترات الجيوسياسية والضغوط على أسواق المال

الإعلان عن ارتفاع الدين العام في إيطاليا بالتزامن مع تحذيرات الرئيس من الفساد

المفوضية الأوروبية: النمو يتأثر من تزايد التوترات الجيوسياسية والضغوط على أسواق المال
TT

المفوضية الأوروبية: النمو يتأثر من تزايد التوترات الجيوسياسية والضغوط على أسواق المال

المفوضية الأوروبية: النمو يتأثر من تزايد التوترات الجيوسياسية والضغوط على أسواق المال

أعلن المصرف المركزي الإيطالي عن ارتفاع الدين العام، وبالتزامن مع هذا الأمر وجه الرئيس الإيطالي رسالة قاسية ضد الفساد، وقال: «من الحقيقي أن الفساد منتشر كما لو كان أسلوب حياة». ووجه الرئيس ماتاريلا كلمات قاسية ضد الفساد، عدم الشرعية وابتعاد الأشخاص الواضح عن السياسة مما يتسبب في «فشل الحوار بين الأجيال». وجاء ذلك بعد أن حذرت المفوضية في بروكسل وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي من أن النمو قد يتأثر سلبيا إذا «تزايدت التوترات الجيوسياسية أو إذا تزايدت الضغوط على أسواق المال».
وحسب بيانات المفوضية فإن نحو 4 من دول منطقة اليورو تعاني من ارتفاع عجز الميزانية لديها عن المستوى المستهدف بالنسبة للاتحاد الأوروبي وهو 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، في حين يزيد معدل الدين العام لنحو ثلاثة أرباع دول المنطقة عن المعدل المستهدف وهو 60 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وتضم قائمة هذه الدول غير الملتزمة بقواعد الاتحاد الأوروبي بشأن معدل عجز الميزانية ومعدل الدين العام 3 من أكبر 4 اقتصادات في المنطقة وهي فرنسا وإسبانيا التي يزيد فيها العجز عن 3 في المائة وإيطاليا التي يبلغ معدل الدين العام لديها 130 في المائة تقريبا. ففي روما أعلن البنك المركزي الإيطالي (بانكيتاليا) ارتفاع الدين العام الإيطالي إلى مستوى قياسي جديد مقتربا من مستوى 2.‏2 تريليون يورو بواقع 36 ألف يورو لكل إيطالي. وذكر (بانكيتاليا) في نشرته الدورية أن القيمة الاسمية للدين العام للدولة زادت بمقدار 3.‏15 مليار يورو خلال مارس (آذار) الماضي مقارنة بمستواه في فبراير (شباط) ليبلغ 184.‏2 تريليون يورو. وأضاف أن الزيادة الشهرية المسجلة تقل عن حجم استدانة قطاع الإدارة العامة التي بلغت في مارس الماضي 6.‏18 مليار يورو لأسباب أهمها تراجع السيولة المتاحة بخزانة الدولة بمقدار 2.‏0 مليار يورو إلى 9.‏78 مليار يورو وتحسن أداء اليورو. وفي المقابل أشار البنك إلى ارتفاع عائدات الخزانة العامة في نفس الشهر بنسبة 6.‏0 في المائة ما يعادل 2.‏0 مليار يورو مقارنة بشهر فبراير ليصل الإجمالي إلى 7.‏27 مليار يورو.
من جانبه قال الرئيس الإيطالي «من الحقيقي أن الفساد منتشر كما لو كان أسلوب حياة». ووجه الرئيس ماتاريلا كلمات قاسية ضد الفساد، عدم الشرعية وابتعاد الأشخاص الواضح عن السياسة مما يتسبب في «فشل الحوار بين الأجيال». وذكر المركز الإعلامي للآلية الأوروبية للجوار والشراكة نقلا عن وكالة الأخبار الإيطالية، اختار سيرجو ماتاريلا مكان رمزي في تورينو وهو مبنى آرسنالي ديلا باتشي مقر خدمة الشباب التبشيرية (SERMIG) التي أسسها إيرنيستو أوليفيري - وذلك ليبعث برسالة مزدوجة أي إنه لا يجب الاستخفاف بالفساد العام - والعواقب الخطيرة للتراجع السياسي - الذي توغل مثل الفيروس في النسيج المجتمعي. كثيرا ما يغضب الإيطاليون من الفساد لكنهم يرضخون بعد ذلك لتصرفات شخصية غير شرعية.
وفي الوقت نفسه طالب ماتاريلا بعدم فقدان الأمل في مستقبل أفضل لأن هناك من لا يستسلم للصعاب بل يعمل على تخطيها. إذن كفى تشاؤم حيث أصبح منتشرا في إيطاليا، فقد حان وقت التطلع إلى المستقبل لكي نساهم جميعا في انطلاق البلاد. وقد أوضح أن المواطنين لا يمكنهم الاعتقاد بأنهم لهم فقط حقوق فهم عليهم أيضا واجبات. على أي حال، علينا أن نحافظ على تماسك المجتمع. وهذا يدل على ضعف النظام.
ووفقا للرئيس فـ«نحن في مرحلة حرجة علينا تخطيها بسرعة والعودة إلى الشرعية وتوعية الشباب بقيم وآداب السياسة». ولكي يزيد من وضوح رسالته، فقد اقتبس ماتاريلا كلمات البابا فرانسيس بكل ما تحتويه من قوة: «إن المفسدين هم أسوأ المخطئين. إنها كلمات نارية وأنا أتفق معها». ولم يغفل ماتاريلا عن التعليق على الأحداث الحالية عندما بدا كأنه يشير إلى ضرورة إجراء إصلاحات وأهمية أن تكون الحكومة قادرة على الاختيار.
وفي بروكسل أعلنت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي عن التوقعات الاقتصادية لربيع 2015، وقال المفوض المكلف بالشؤون النقدية والاقتصادية بيير موسكوفيتشي في مؤتمر صحافي، إن اقتصادات أوروبا استفادت من الكثير من العوامل الداعمة في نفس التوقيت، حيث ظلت أسعار النفط منخفضة نسبيا، وثبات النمو العالمي، واستمرار اليورو في الانخفاض والسياسات الاقتصادية الداعم في الاتحاد الأوروبي. وقالت المفوضية إن إجمالي الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في 2015 سيرتفع بنسبة 1.8 في المائة في الاتحاد الأوروبي وبنسبة 1.5 في المائة في منطقة اليورو وهي أرقام أعلى من التي كانت متوقعة قبل ثلاثة أشهر وعن العام المقبل توقعت المفوضية النمو بنسبة 2.1 في المائة لمجمل الاتحاد الأوروبي وبنسبة 1.9 في المائة لمنطقة اليورو، وجاء في التوقعات أنه على الجانب النقدي فإن التيسير الكمي من جانب المركزي الأوروبي كان له تأثير كبير على الأسواق المالية وساهم في انخفاض أسعار الفائدة وتحسين أوضاع الائتمان وقالت المفوضية إن السياسة المالية الداعمة للنمو والإصلاحات الهيكلية والخطة الاستثمارية كلها أمور ستؤتي ثمارها مع مرور الوقت.
ورفعت المفوضية الأوروبية توقعاتها بشأن نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال العام الحالي رغم استمرار التوقعات القاتمة بالنسبة لليونان.
وعن اليونان قال موسكوفيتشي خلال عرضه لتوقعات المفوضية الأوروبية للوضع الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي وخارجه: «لا تنظر المفوضية الأوروبية بأي حال من الأحوال في إمكانية خروج اليونان من منطقة اليورو». ووفقا لموسكوفيتشي فإن اقتصاد اليونان يمكن أن يعود للارتفاع بشكل ملحوظ في عام 2016 في حال الاستمرار في سياسة الإصلاح في إطار المفاوضات مع «مجموعة بروكسل».
يشار إلى أن توقعات المقرضين الدوليين بأن التدابير التقشفية التي انتهجتها الحكومة اليونانية ستمكن البلاد من دفع ديونها لم تتحقق، وتجري اليونان حاليا محادثات مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن تسوية ديون تزيد على 240 مليار يورو تراكمت بعد عملية إنقاذ الميزانية اليونانية من العجز خلال الأعوام من 2010 وحتى 2012. وكانت منطقة العملة الأوروبية الموحدة التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، قد خرجت من دائرة الركود الاقتصادي العام قبل الماضي لكنها ما زالت تعاني من ضعف معدل النمو وارتفاع معدل البطالة وانخفاض معدل التضخم، مع تجدد المخاوف مؤخرا من تداعيات الأزمة المالية لليونان. في الوقت نفسه، تلقى اقتصاد المنطقة دفعة مؤخرا بفضل الانخفاض الحاد لأسعار النفط العالمية وتراجع قيمة اليورو أمام العملات الرئيسية الأخرى وإطلاق خطة البنك المركزي الأوروبي الجديدة لتحفيز الاقتصاد.
وبحسب بيانات المفوضية الأوروبية فمن المتوقع نمو اقتصاد اليورو خلال العام الحالي بمعدل 1.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي وهو ما يزيد بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن المعدل المتوقع قبل ذلك. كما تتوقع المفوضية نمو الاقتصاد بمعدل 1.9 في المائة العام المقبل وهي التوقعات السابقة نفسها. وحذرت المفوضية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي من أن النمو قد يتأثر سلبيا إذا «تزايدت التوترات الجيوسياسية أو إذا تزايدت الضغوط على أسواق المال».
وقال بيير موسكوفيتشي مفوض الشؤون الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، إن الاقتصاد الأوروبي يتمتع حاليا بأفضل وضع منذ سنوات كثيرة لكنه يحتاج لبذل المزيد من الجهد لكي يصبح هذا التعافي أكثر من مجرد ظاهرة موسمية، مشيرا إلى الحاجة إلى ضخ المزيد من الاستثمارات وتنفيذ المزيد من الإصلاحات وتبني «سياسات مالية عقلانية». يذكر أن نحو 4 من دول منطقة اليورو تعاني من ارتفاع عجز الميزانية لديها عن المستوى المستهدف بالنسبة للاتحاد الأوروبي وهو 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، في حين يزيد معدل الدين العام لنحو ثلاثة أرباع دول المنطقة عن المعدل المستهدف وهو 60 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وتضم قائمة هذه الدول غير الملتزمة بقواعد الاتحاد الأوروبي بشأن معدل عجز الميزانية ومعدل الدين العام 3 من أكبر 4 اقتصادات في المنطقة وهي فرنسا وإسبانيا التي يزيد فيها العجز عن 3 في المائة وإيطاليا التي يبلغ معدل الدين العام لديها 130 في المائة تقريبا. في الوقت نفسه، فإن أعلى معدل للدين العام في منطقة اليورو ما زال من نصيب اليونان التي تدهورت آفاقها الاقتصادية بشدة في توقعات الربيع الصادرة عن المفوضية.
ومن المتوقع حاليا وصول معدل الدين العام لليونان إلى 180.2 في المائة خلال العام الحالي مقابل 170.2 في المائة بحسب التوقعات الصادرة قبل 3 أشهر مع وصول عجز الميزانية إلى 2.1 في المائة خلال العام الحالي، في حين كانت التوقعات السابقة تشير إلى تحقيق فائض. وتراجع معدل النمو المتوقع إلى 0.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.