قادة العالم يرحبون بفوز ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

قادة العالم يرحبون بفوز ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

سارع قادة دول العالم إلى تهنئة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسيّة الفرنسيّة، أمس (الأحد).
وفيما يلي بعض من أبرز الردود، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية:
هنّأ قادة الاتّحاد الأوروبي (الأحد) ماكرون بإعادة انتخابه. ورأى رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أنّ أوروبا يمكنها «التعويل على فرنسا لخمسة أعوام إضافيّة».
من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين «أبدي ارتياحي إلى التمكّن من مواصلة تعاوننا الممتاز».
وهنّأ الرئيس الأميركي جو بايدن نظيره الفرنسي بإعادة انتخابه، واصفاً فرنسا بأنها «شريك رئيسي في مواجهة التحديّات العالميّة». وكتب بايدن على «تويتر»: «أتطلّع إلى استمرار تعاوننا الوثيق، بما في ذلك دعم أوكرانيا والدفاع عن الديمقراطيّة ومواجهة تغيّر المناخ».
https://twitter.com/POTUS/status/1518361861661544448
كما هنّأ وزير الخارجيّة الأميركي أنتوني بلينكن ماكرون قائلاً «نتطلّع إلى مواصلة تعاوننا الوثيق مع فرنسا بشأن التحديّات العالميّة، وتعزيز تحالفنا وصداقتنا الطويلة والدائمة».
واعتبر المستشار الألماني أولاف شولتس (الأحد) أنّ الذين صوّتوا لماكرون أرسلوا «إشارة قويّة لصالح أوروبا». وكتب على «تويتر» بالفرنسيّة «يسعدني أنّنا سنواصل تعاوننا الجيد!».
https://twitter.com/Bundeskanzler/status/1518303883625480192
بدوره، هنّأ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ماكرون، مؤكّداً أنّ فرنسا هي أحد حلفاء المملكة المتحدة «الأكثر قرباً». وأبدى «سروره بمواصلة العمل معاً على موضوعات رئيسيّة بالنسبة إلى بلدينا وإلى العالم».
وهنّأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الفرنسي الذي تحدث معه مراراً منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط). وكتب على «تويتر»: «أتمنّى له نجاحات جديدة لما فيه خير الشعب (الفرنسي)... إنّني أُقدّر دعمه وأنا مقتنع بأنّنا نتقدّم معاً نحو انتصارات مشتركة جديدة... نحو أوروبا قويّة وموحّدة!».
https://twitter.com/ZelenskyyUa/status/1518346676582367236
ورغم التوترات الشديدة بين البلدين المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، هنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الاثنين) ماكرون. وقال بوتين في رسالة عبر «تلغرام» أرسلها إلى ماكرون «أتمنى بصدق النجاح في نشاطكم العام، وكذلك الصحة الجيدة»، وفق ما جاء في بيان صادر عن الكرملين.
وبعث الرئيس الصيني شي جينبينغ رسالة (الاثنين) إلى نظيره الفرنسي لـ«يهنئه» بإعادة انتخابه، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الصيني (CCTV). وقال شي «أتمنى مواصلة العمل مع الرئيس ماكرون للدفاع عن مبادئ الاستقلال والتفاهم المتبادل والبصيرة والمنافع المتبادلة (...) كما كانت الحال منذ إقامة علاقاتنا الدبلوماسية».
واعتبر رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، أن فوز ماكرون هو «تعبير رائع عن الديمقراطية الليبرالية السارية في الأوقات المضطربة». وغرّد قائلاً «نتمنى لكم ولفرنسا كل التوفيق وخصوصاً في قيادتكم لأوروبا وكشريك مهم لأستراليا في منطقة المحيطين الهندي والهادي».
وكتب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو على «تويتر»: «تهانينا إيمانويل ماكرون... أتطلّع إلى مواصلة العمل معاً على القضايا الأكثر أهمية للناس في كندا وفرنسا... من الدفاع عن الديمقراطيّة، إلى مكافحة تغيّر المناخ، إلى خلق وظائف جيّدة ونموّ اقتصادي للطبقة الوسطى».
https://twitter.com/JustinTrudeau/status/1518310515583463424
وهنّأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي «الصديق» ماكرون وقال، إنه «يتطلع لمواصلة العمل معاً لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الهند وفرنسا».
وكتب رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في تغريدة بالفرنسية «سنعمّق تعاوننا الوثيق مع الرئيس ماكرون في مجالات مختلفة، مثل منطقة المحيطين الهندي والهادي وفي العدوان الروسي على أوكرانيا».
وعلّق رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي على إعادة انتخاب ماكرون، معتبراً أنّه «خبر رائع لكلّ أوروبا».
وكتب رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز على «تويتر»: «اختار المواطنون فرنسا ملتزمة باتّحاد أوروبّي حرّ وقوي ومنصف... الديمقراطيّة تفوز... أوروبا تفوز»، مضيفاً «تهانينا إيمانويل ماكرون».
وقال رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو، إنّ الناخبين الفرنسيين عبّروا عن «خيار قوي» باختيارهم «قيَم اليقين والتنوير».
وكتبت رئيسة الوزراء السويديّة ماغدالينا أندرسون على «تويتر»: «فلنُواصل تعاوننا الوثيق على الصعيد الثنائي ومن أجل اتّحاد أوروبّي تنافسي صديق للبيئة ومرن».
https://twitter.com/SwedishPM/status/1518296050318159876
وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس جار ستور، إنّ فرنسا اختارت «الديمقراطيّة الليبراليّة على اليمين المتطرّف».
وكتب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على «تويتر»: «تهانينا إيمانويل ماكرون! انتصار مهمّ لفرنسا وأوروبا والديمقراطيّة!».
وقال الرئيس الفلسطيني في برقيّة تهنئة لماكرون «يسعدنا أن نرفع لفخامتكم وللشعب الفرنسي الصديق أسمى عبارات التهاني القلبيّة، باسم دولة وشعب فلسطين وباسمي شخصياً، بإعادة انتخابكم رئيساً للجمهوريّة الفرنسيّة لولاية جديدة».
وأكّد الرئيس العراقي برهم صالح على «تويتر»: «عمق العلاقات التي تجمع الشعبين الصديقين» العراقي والفرنسي، مضيفاً «نتطلّع إلى تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة وإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة».
https://twitter.com/BarhamSalih/status/1518310307323650049
وهنّأ ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد الرئيس الفرنسي، قائلاً «خالص التهاني إلى صديقي إيمانويل ماكرون... نتطلع معاً إلى ترسيخ شراكتنا الاستراتيجيّة وتعزيز فرص جديدة للتعاون المشترك».
وكتب وزير الخارجيّة الإسرائيلي يائير لبيد على «تويتر»: «الرئيس ماكرون أحد أعظم قادة الوسط في العالم وهو صديق مخلص لإسرائيل... سنواصل العمل معاً وتعزيز التعاون بين بلدينا».
وهنّأ الاتحاد الأفريقي ماكرون بإعادة انتخابه «الرائعة». وكتب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد في تغريدة «أنا مسرور لمواصلة معه التزامنا ببناء علاقات متجدّدة ومفيدة للطرفين، بين أفريقيا وفرنسا وعلى نطاق أوسع أوروبا».



مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).


بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
TT

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

«فضحت» التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من صدمات جيوسياسية، ومتاعب اقتصادية، هشاشة البنية التي حكمت العلاقات الدولية لعقود. فالأزمات لم تعد منفصلة، أو قابلة للاحتواء بطرق تقليدية، بل أصبحت متداخلة على نحو يُنتج تداعيات متصلة، ومتسلسلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال النظام العالمي بأسره. وفي هذا السياق، يتزايد الاعتقاد بأننا أمام مرحلة تفكّك لنظام حسبناه متعدد الأقطاب، وتمنّيناه متعدد الأطراف، وبداية حقبة يسودها مقدار أكبر من الاضطراب، وعدم الانتظام، وربما في وقت قريب فوضى شاملة.

في خضمّ هذا التحوّل، لا مفر من الحديث عن مفهوم «تعدّد الأقطاب» وتفسيره، فهل هو مجرّد إطار نظري لديناميكيات العلاقات الدولية، أم إنه أداة صالحة لتحقيق نظام دولي أكثر عدالة؟ والواقع أنّ غياب تعريف موحّد لهذا المفهوم، حتى بين الدول التي تتبنّاه، يدلّ على تباين عميق في الرؤى، والمصالح.

سفينة شحن في مضيق هرمز... ممر مائي مسرح لصراع آخر (رويترز)

فالولايات المتحدة التي احتلت طويلاً مقعد القطب الوحيد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 تنظر تقليدياً إلى تعدّد الأقطاب باعتباره تهديداً لمكانتها الاستراتيجية، في حين ترى فيه كلّ من روسيا والصين أداة لموازنة النفوذ الأميركي، مع اختلاف في النهج بين تحوّل سريع تسعى إليه موسكو، وتحوّل تدريجي تفضّل بكين سلوك دروبه. أما قوى أخرى، مثل الهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، فترى في التعددية فرصة لتوسيع هامش حركتها في السياسة الخارجية، ولبناء تصوّرات إصلاحية للنظام الدولي من داخله.

في المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هذا المفهوم بدل رفضه، أو اختزاله في كونه أداة لإضعاف النفوذ الأميركي، خصوصاً بعد التباينات، بل الخلافات، التي ظهرت بين ضفّتي المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة في شأن العلاقات التجارية، وبالطبع حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها أربع سنوات.

*بين النظريات والخطوات العملية

قد يشكّل تعدّد الأقطاب إطاراً مشتركاً لفهم التحوّلات الجارية واجتراح طرق للتعامل معها، لكنه في الوقت نفسه محمّل بشحنات سياسية، وأهداف اقتصادية متباينة، الأمر الذي يجعل مساراته ومآلاته محفوفة بالأخطار.

لذلك لا يكفي الانخراط في الجدل النظري، بل تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لإصلاح النظام الدولي في مجالات حيوية كالتجارة، والصحة، والطاقة، والمناخ. كما ينبغي النظر إلى الرفض الواسع لأحادية القطب، والدعوات المتزايدة لقيام نظام عالمي تعدّدي كدلالة على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تستدعي إطلاق آليات تفاوض جديدة بين الدول. غير أنّ تحقيق ذلك يتطلّب أولاً بلورة رؤية واضحة لمستقبل العالم، بما يمكّن من تحديد الشركاء المستعدّين للتعاون في بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع عالم يتّسم بتعقيد غير مسبوق يعود في المقام الأول إلى تهافت المجتمعات الثرية على تكديس الثروات في مقابل كفاح المجتمعات الفقيرة للحصول على ما يتيح لها الاستمرار، وبين الفئتين تقف مجتمعات متوسطة عينُها على صعود السّلم في موازاة التخوّف من الانزلاق، والانضمام إلى الفئة الأدنى.

دمار في دنيبرو الأوكرانية بعد ضربة روسية... حرب مستمرة منذ أربعة أعوام (رويترز)

ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن صُنّاع القرار متوافقون على أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وعميقة مدفوعة في المقام الأول بتطوّر التكنولوجيا. غير أن الرؤى تختلف بشأن طبيعة المرحلة الراهنة: فبينما ترى بعض الدول أنّ العالم قد دخل بالفعل طور تعدّد الأقطاب، تفترض أخرى أنّه يتّجه تدريجياً نحو هذا الشكل، في حين تنظر أطرافٌ ثالثة إلى الوضع القائم باعتباره مرحلة انتقالية مفتوحة تتّسم بالغموض، وعدم الاستقرار. وبالتالي هناك خلافٌ آخر حول ما إذا كانت هذه التغيّرات تحمل في طيّاتها فرصاً إيجابية، أم تنذر بأخطار متزايدة، ومتعاظمة.

*مقاربات ورؤى

في هذا السياق توظّف كلٌّ من روسيا والصين مفهوم تعدّد الأقطاب أداة لتغيير المعادلات، وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، وتحدّي الهيمنة الأميركية. فالنخب السياسية في بكين ترى أنّ النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً من أحادية أميركية إلى عالم أكثر تعددية. ويُختصر هذا التصوّر في العبارة المتداولة داخل الخطاب الرسمي الصيني: «إنّ العالم يمرّ بتغيّرات عميقة لم يشهدها منذ قرن»، وهي مقولة باتت جزءاً من الإطار الفكري الذي يطبع صعود الصين كقوة عالمية. ويرتبط هذا التصوّر، من المنظور الصيني، بتراجع النفوذ الأميركي، وما يرافقه من فرص وتحدّيات يولّدها انتقال النظام الدولي نحو صيغة أكثر توازناً.

أما روسيا فتنظر إلى التحوّل الجاري بطريقة جذرية، إذ لا يقتصر في رؤيتها على نهاية «الاحتكار» الأميركي، بل يمتدّ ليشمل تآكل البنية الغربية برمّتها. وترى موسكو أنّ هذا المسار بدأ منذ نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي، وتسارع مع صعود قوى كالصين، والهند، ما أدّى إلى إضعاف الهيمنة الأميركية، وفتح الطريق أمام نظام متعدد الأقطاب. وتؤكد موسكو أن رفض الغرب التحلّي بالواقعية، والتخلّي عن موقعه المهيمن يُعدّ عاملاً رئيساً في تفجّر النزاعات، والصراعات الدولية.

في المقابل، نادراً ما يظهر مصطلح تعدّد الأقطاب بوضوح في الخطاب الرسمي الأميركي، ففي واشنطن يُفضَّل الحديث عن «القيادة»، أو «الأسبقية» بدلاً من توصيف النظام العالمي بالأحادي. ورغم إقرار بعض المسؤولين الأميركيين بأنّ العالم يتّجه نحو مزيد من التعددية، فإنّ هذا التحوّل لم يُعالَج داخل الأطر الرسمية، بل ظلّ حاضراً بشكل متقطّع في النقاشات الأكاديمية، والمؤسسات البحثية.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في ضوء هذه الرؤى المتباينة، يتّضح أنّ العالم لا يشهد تحوّلاً في موازين القوة فحسب، بل يشهد أيضاً صراعاً على تفسير هذا التحوّل، وتحديد معناه. ومن هنا فإنّ مستقبل النظام الدولي لن يتوقّف على طبيعة هذه التغيّرات فحسب، بل على الطريقة التي تختار بها الدول فهمها، والتفاعل معها، في غياب السردية الواحدة، والمرجع الواحد.

*اللحظة الحاسمة

يعيش المجتمع البشري بملياراته الثمانية لحظة حاسمة. فالنظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، والقائم على فكرة تحقيق السلام المستدام، يفقد تماسكه على نحو مطّرد.

لا يُنكر أحد أن بعض الدول سعت منذ العام 1945 إلى بناء منظومة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي (المؤلّف من مجموعة معاهدات ومواثيق وأعراف ومبادئ عامة)، بهدف منع الحروب، والحدّ من تركّز السلطة والثروة في يد قلة. وكان هذا النظام، لو احتُرم، ليضمن قيام عالم تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه الحقوق بدل أن تُنتهك.

والواقع أنّ السنوات الأخيرة، خصوصاً المرحلة الراهنة، تشير إلى تدهور متسارع: فلم يعد القانون الدولي يُنتهك فحسب، بل صار موضع تحدٍّ علني من قوى تسعى إلى المضيّ في تشكيل العالم وفق منطق الهيمنة المطلقة، والتوسّع اللامحدود. وتُظهر النزاعات الجارية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حجم الضغوط التي يتعرّض لها هذا الإطار القانوني، حتى باتت المؤسسات التي تجسّده مهدّدة بفقدان فاعليتها، بل علّة وجودها.

يثير هذا الواقع أسئلة جوهرية: لماذا أصبح القانون الدولي هدفاً مباشراً للهجوم؟ وما الذي تخشاه القوى الكبرى منه؟ ولماذا تزداد الحاجة إلى الدفاع عنه في هذه اللحظة بالذات؟

جفاف في ولاية كولورادو الأميركية (أ.ب)

الجواب واضح: القانون الدولي يشكّل قيداً على منطق القوة المجردة؛ فهو يضع حدوداً للتوسّع، ويمنع الاستحواذ غير المشروع على الموارد، ويمنح أدوات للمساءلة، حتى وإن كانت غير مكتملة، أو متفاوتة التطبيق.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن القانون الدولي لا يزال حيّاً، بل إنه لم يكن قَطّ حاضراً في النقاشات العالمية كما هو اليوم. ففي «حضرة» كل المآسي والانتهاكات، تعلو الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948. فالمطلوب بإلحاح بثّ الروح في النصوص المعنية لتكون أهم الحواجز التي تحول دون الانزلاق إلى عالم تحكمه الفوضى المطلقة، أو شريعة الأقوى.

ولا شك في أن الانطلاق من التمسك بالقانون الدولي لا يكفي إذا لم يتبعه عمل دؤوب لإقامة نظام عالمي، بل عالم جديد. وإذا لم يحصل ذلك، فسنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية...

تقول آنييس كالامار، سيدة القانون الفرنسية التي أمضت عقوداً تدافع عن حقوق الإنسان من مواقع مختلفة، وتتولى حالياً الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية: «في حين أنه لا يمكن إنكار أن هذا النظام (الدولي) لم يفِ بوعوده حتى الآن، فإنه ليس من حق أولئك الذين ينكثون بالوعود أن يزعموا أنه وهمي»...

يبقى أن المطلوب المثالي ليس عالماً متعدد الأقطاب فحسب، بل متعدد الأطراف، حيث يكون لكل دولة، أيّاً كان حجمها، الحق في الوجود الآمن، والتمتع بخيرات أراضيها...

لا بأس بقليل من «يوتوبيا» توماس مور...