تحالفات باسيل تشبه تقلباته السياسية و«يستعير» نواباً من «حزب الله»

(تحليل إخباري)

صورة من موقع «التيار الوطني الحر» لرئيسه جبران باسيل
صورة من موقع «التيار الوطني الحر» لرئيسه جبران باسيل
TT

تحالفات باسيل تشبه تقلباته السياسية و«يستعير» نواباً من «حزب الله»

صورة من موقع «التيار الوطني الحر» لرئيسه جبران باسيل
صورة من موقع «التيار الوطني الحر» لرئيسه جبران باسيل

تقف الأحزاب اللبنانية والقوى السياسية ومجموعات الحراك المدني المنخرطة في العملية الانتخابية على مسافة عشرين يوماً من موعد إجراء الانتخابات النيابية المقررة في 15 مايو (أيار) المقبل، ولم يعد من مجال للرهان على إعادة خلط أوراق التحالفات بعد أن سجلت لوائحها بأسماء مرشحيها لدى وزارة الداخلية والبلديات، وهي تستعد لخوضها على أساس ما أفرغت ما في جعبتها من برامج ومواقف سياسية أقل ما يقال فيها بأن المنافسة هذه المرة غير مسبوقة ولا تمت بصلة إلى المبارزات الانتخابية في الدورات السابقة؛ لأنها تدور بين مشروعين لا ثالث لهما: الأول تقوده قوى المعارضة على اختلاف انتماءاتها السياسية والطائفية، وتتطلع إلى فك الحصار عن مشروع استعادة الدولة واسترداد هوية لبنان العربية، والثاني تتزعمه القوى المنتمية إلى محور الممانعة بتحالفها مع «التيار الوطني الحر».
ويتزعم «حزب الله» محور الممانعة بتحالفه مع حليفه «التيار الوطني الحر»، ويراهن على قدرته على الاحتفاظ بالأكثرية الساحقة في البرلمان العتيد لتكون له اليد الطولى في إعادة تركيب لبنان في مرحلة ما بعد إنجاز الاستحقاق النيابي المفتوحة على تشكيل حكومة جديدة، وانتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي العماد ميشال عون فور انتهاء ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتتهم المعارضة «حزب الله»، بتحالفه مع «التيار الوطني الحر» بالتحضير للانقلاب على الدستور الذي استبدله بواسطة «تفاهم مار مخايل» المعقود بين الحزب والعماد عون في فبراير (شباط) 2006 أي قبل سنوات من انتخابه رئيساً للجمهورية. وتقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط» بأنها لم تُسقط من حسابها الالتفاف على اتفاق الطائف الناظم الوحيد للعلاقات بين الأطياف اللبنانية، وإلا لماذا تجاهلته ورقة التفاهم ولم تأتِ على ذكره؟
وتلفت إلى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري المتحالف مع «حزب الله» و«التيار الوطني» في دوائر انتخابية مراعاة لحليفه الاستراتيجي، وإن كان يتزعم الفريق المناوئ للالتفاف على الطائف ويرفض مسايرة حليف حليفه، أي النائب جبران باسيل، فإن لديه القدرة في تعطيل الانقلاب عليه، ليس لغياب البديل فحسب، وإنما لأنه يعود بالبلد إلى المربع الأول الذي كان سائداً قبل التوافق على الطائف الذي كان وراء إخراج العماد عون من بعبدا بعد أن تصدى لجميع المحاولات الرامية لانتخاب رئيس جديد خلفاً للمنتهية ولايته الرئيس أمين الجميل.
وتؤكد المصادر نفسها أن الانتخابات النيابية تشهد للمرة الأولى منازلة انتخابية من نوع آخر وسياسية بامتياز، وتقول إنها معركة ذات طابع وجودي ومصيري تتعلق بمستقبل لبنان، وهي تضع اللبنانيين أمام مسؤولياتهم بإعادة تعويم مشروع الدولة واستنهاضه في مواجهة مشروع محور الممانعة الذي يأخذ البلد إلى مكان آخر أقل ما يقال فيه إنه يهدف إلى عزله عن محيطه العربي، وبالتالي قطع الطريق على جهود الدول العربية وعلى رأسها الخليجية لاحتضانه بإدراجه مجدداً على لائحة الاهتمام العربي والدولي لوقف انهياره وإنقاذه من التأزم الذي يحاصره.
وترى المصادر أن قوى المعارضة أكانت تقليدية أو وليدة الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 17 أكتوبر 2019 فإنها مُجمعة على مقاومتها السلمية لمشروع محور الممانعة، وتهيئة الظروف أمام الدولة لاسترداد قرار السلم والحرب من يد «حزب الله»، وحصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية.
وتقول بأن قوى المعارضة على اختلافها لم تدخل في بازارات تحالفية هجينة لزيادة مقاعدها النيابية، وتؤكد أن التحالفات لا تتعارض مع قناعاتها، وتشبه الأطراف التي تخوض الانتخابات بلوائح متعددة، وهذا ما ينطبق على تحالف حزبي «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» في عدد من الدوائر، وينسحب على حزب «الكتائب» وأيضاً على القوى التغييرية والثورية، كما أن تعذر جمع هذه القوى في لوائح موحدة لا يلغي توافقها على برنامج سياسي موحد ولو بالمراسلة ويتعلق أولاً وأخيراً بوحدة موقفها بالعودة إلى حضن الدولة الجامعة التي تتسع لكل اللبنانيين.
وتضيف أن ما يهم القوى السياسية يكمن في أن يستعيد لبنان حياده الإيجابي الذي افتقده اللبنانيون بسبب تعدد انتماءاتها الخارجية من جهة، ودخول إيران على الأزمة اللبنانية من الباب الواسع الذي أمنه لها «حزب الله» بتواطؤ مع «التيار الوطني» وبصمت من رئيس الجمهورية.
وتتابع المصادر أن لا مجال للمقارنة بين البرنامج السياسي لـ«القوات» التي تُعتبر الأقوى بداخل قوى المعارضة المسيحية، وبين البرنامج الخاص لـ«التيار الوطني» بعد أن قرر تجميد العمل به حتى إشعار آخر واستعاض عنه بعدد من المقاعد النيابية التي «يستعيرها» من «حزب الله» في الدوائر التي تتمتع بثقل شيعي، ويحتاج فيها إلى رافعة الحزب لعله يملأ الفراغ الناجم عن تراجع نفوذه في الشارع المسيحي.
وتسأل المصادر: لماذا ارتأى عون التراجع عن مواقفه المتشددة من «حزب الله» أثناء وجوده في المنفى الباريسي وقبل عودته إلى بيروت ليوقع مع أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله ورقة التفاهم واضعاً كل أوراقه في سلته لتأمين انتخابه رئيساً للجمهورية ليتراجع لاحقاً عن الالتزامات التي تعهد بها في خطاب القسم ويسحبها من التداول لمصلحة فائض القوة الذي يتمتع به الحزب ويوظفه حالياً لتعويم باسيل؟
كما تسأل عن القواسم السياسية المشتركة التي تجمع باسيل بحلفائه في الانتخابات بدءاً بـ«حزب الله» مروراً بأحزاب «البعث» الموالي للنظام السوري و«السوري القومي الاجتماعي» (جناح الروشة بقيادة ربيع بنات) ومنشقين عن «الجماعة الإسلامية» وآخرين من «سرايا المقاومة» وانتهاءً بـ«جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش)، وتقول بأن تعاونه الانتخابي مع بري يصب في خانة مراعاة الأخير لحليفه الاستراتيجي؟
فباسيل بمواقفه السياسية وببرنامجه الانتخابي لا يشبه تحالفاته الانتخابية، وإلا ماذا سيقول لمحازبيه وجمهوره عن اتهامه وعمه الرئيس عون «الثنائي الشيعي» بتعطيل مجلس الوزراء وبعرقلة التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت وبقطع الطريق على مكافحة الفساد بذريعة أن الحزب نأى بنفسه عن الدخول في شراكة معه في حملته على من اتهمهم بالفساد؟ إضافة إلى اتهام «أمل» بالتواطؤ مع «القوات» في الحوادث الدامية التي حصلت في محور الطيونة - مار مخايل، فيما يلوذ الحزب بالصمت حيال تمديد وزير الطاقة وليد فياض للعتمة التي بلغت ذروتها في الساعات الأخيرة.
كما أن باسيل يستنجد بحلفائه من جدد وقُدامى للهجوم على «القوات» وقوى التغيير بدلاً من أن يبادر إلى إجراء مراجعة نقدية لتوريطه «العهد القوي» في مسلسل من الاشتباكات السياسية طالت الرئيس بري، واستقوائه بالسلطة للدخول في مفاوضات تحت الطاولة يقدم من خلالها الإغراءات لواشنطن في ملف ترسيم الحدود البحرية للبنان مع إسرائيل لعله يتمكن من رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه ليعيد تأهيل نفسه لخوض الانتخابات الرئاسية برغم أنه يدرك جيداً بأن طموحاته في هذا الخصوص تبقى حبراً على ورق.
لذلك، لا مجال لتعداد الدوائر الانتخابية التي يستعين بها باسيل، كما تقول مصادر في المعارضة، برافعة «حزب الله» للتعويض عن خسارته لعدد من المقاعد النيابية في الدوائر ذات الثقل المسيحي بعد أن استحال عليه تأمين الحلفاء الذين تفرقوا عنه بملء إرادتهم ولم يحصد من حروب الإلغاء والإقصاء سوى المزيد من العزلة، ما اضطره للتسليم بطروحات محور الممانعة، وإلا لماذا أحجم ويحجم في خطاباته التحريضية لناخبيه عن الإتيان على ذكر سلاح «حزب الله» واسترداد الدولة المخطوفة، وهو من يقف وراء تدمير علاقات لبنان بالدول العربية وتصدعها مع دول الخليج العربي؟
وعليه يُفترض بأن تحالفات باسيل لا تشبهه سياسيا لكنه رضخ لحليفه وتقدم منه بدفتر الشروط لتأتي متطابقة مع انقلابه على مواقفه للحصول على جواز مرور يؤمن له اقتطاع مقاعد نيابية في الدوائر ذات الطغيان الشيعي بامتياز.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.