اشتباكات مفاجئة بين فصائل مسلحة في العاصمة الليبية

حكومة باشاغا تتهم حكومة الدبيبة بـ«شراء الولاءات والذمم»

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة مجتمعاً في طرابلس مع مجلس بلدية سبها (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة مجتمعاً في طرابلس مع مجلس بلدية سبها (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة)
TT

اشتباكات مفاجئة بين فصائل مسلحة في العاصمة الليبية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة مجتمعاً في طرابلس مع مجلس بلدية سبها (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة مجتمعاً في طرابلس مع مجلس بلدية سبها (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة)

اندلعت اشتباكات عنيفة مجدداً بالعاصمة الليبية طرابلس، في ساعة مبكرة من صباح أمس، بينما باتت مدينة سبها الجنوبية مسرحاً لصراع الحكومتين المتنازعتين على السلطة في البلاد.
وسعى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى الإيحاء باستمرار سيطرته على المدينة الجنوبية، فيما أعلنت حكومة «الاستقرار» برئاسة فتحي باشاغا عقب أول اجتماع لها من هناك، أنها ستزور اليوم المناطق النفطية لمعالجة أسباب إغلاق النفط.
وقال سكان محليون ووسائل إعلام إن اشتباكات عنيفة اندلعت على نحو مفاجئ بين جهاز «دعم الاستقرار» التابع لحكومة الدبيبة و«الكتيبة 301» في طريق مطار طرابلس الدولي، حيث كان بالإمكان سماع دوي إطلاق نار متقطع في المنطقة.
وأظهر فيديو التقطه أحد السكان وميض الأعيرة النارية وتصاعد أصوات الاشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة بالقرب من معسكر حمزة في طريق المطار.
وتعد هذه الاشتباكات الأحدث من نوعها بين الميليشيات المسلحة التي تتنازع فيما بينها بشكل مستمر في العاصمة طرابلس على مناطق السلطة والنفوذ.
في غضون ذلك، اعتبر باشاغا، رئيس الوزراء المكلف من مجلس النواب، أن حكومة الدبيبة «المنتهية الولاية»، بحسب وصفه، استخدمت أموال الليبيين «لدعم الميليشيات والمجموعات المسلحة»، موضحاً أنه يجب تأمين الحدود الجنوبية والانطلاق في المشاريع الزراعية وتجارة العبور وتأمين وصول الخدمات وفتح باب الاستثمار في الجنوب، كما تعهد بتنفيذ هذه البرامج عند اعتماد الميزانية لحكومته.
بدوره، قال عثمان عبد الجليل، الناطق باسم حكومة باشاغا، إنها ستحاول طمأنة المواطنين لإعادة تصدير النفط بأسرع وقت مع إعطاء بعض الضمانات أن تصرف الأموال بشكل صحيح، مشيراً إلى أن حكومته لا ترضى عن إغلاق النفط ولم تشارك فيه.
واعتبر أن حكومة «الوحدة» في طرابلس «تشتري الولاءات والذمم بأموال الليبيين وتدفع للخارجين عن القانون والإرهابيين»، متهماً الدبيبة «بصرف الملايين على المجموعات المتشددة في طرابلس وحتى في الجنوب». كما شدد في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس على أنه «يجب محاسبة حكومة الدبيبة على كل ما صرفته من أموال»، لافتاً إلى أن حكومة باشاغا قررت الخروج عن الصمت لكن ليس عن التهدئة.
وبعدما أعرب عن اعتقاده بأن دخول حكومته للعاصمة سيكون «قريباً جداً»، اتهم حكومة الدبيبة بتضليل الشعب الليبي، وقال: «لا نعتقد أن تركيا تدعم هذه الحكومة، أعتقد أنها تدعم حكومتنا».
ورغم أن الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» قد تجاهل اجتماعات حكومة باشاغا في سبها، لكنه التقى في المقابل بالعاصمة طرابلس مساء أول من أمس رئيس وأعضاء مجلس بلدية سبها لمتابعة الصعوبات والمشاكل التي تواجه أوضاع البلدية ومشكلة نقص الوقود بالمدينة التي تُعتبر كبرى حواضر الجنوب الليبي. وقال بيان وزعه مكتب الدبيبة إنه أعطى تعليماته للأجهزة التنفيذية بعقد لقاء فني بشأن المشروعات المستهدفة للعام الجاري، ونقل عن بلحاج علي، عميد سبها المكلف، أنها تسلمت ضمن خطة عودة الحياة الخاصة بدعم البلديات ثمانية ملايين دينار ساهمت في معالجة بعض الصعوبات الأساسية أهمها الصرف الصحي.
كما تابع الدبيبة مع عميد بلدية الزنتان (غرب ليبيا) أوضاعها ومعالجة عدة ملفات لبعض الطرق واستكمال الأعمال بمطارها المدني. كما التقى بمقر «اللواء 51 مشاة» بعض المشايخ والوجهاء بتاجوراء (شرق طرابلس)، وزار مقر فرع إدارة إنفاذ القانون بطرابلس للاطلاع على تنفيذ خطط أمنية وفرض القانون. وأعلن الدبيبة في بيان مقتضب عبر «تويتر» في ساعة مبكرة من صباح أمس، أنه أوفى بوعده بشأن صرف تسعة أشهر من منحة الأبناء لمستحقيها، وقال إن العمل جار لصرف علاوة الزوجة بعد مراجعتها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية.
بدوره، شدد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، ونائباه على ضرورة العمل على استئناف ضخ النفط مصدر قوت الليبيين وإبعاده عن أي تجاذبات سياسية تعود بالسلب على مصدر دخل الليبيين.
وكان محمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، وعلي الديب رئيس جهاز حرس المنشآت النفطية، قدما إحاطة للمجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، حول آخر تطورات الأوضاع في الحقول النفطية بعد إقفال جزء منها، وتداعياتها على الاقتصاد المحلي، كما استعرضا الجهود المبذولة لفك الاعتصام مع المحتجين واستئناف ضخ النفط الخام للموانئ النفطية.
وجدد المجلس، وفقاً لبيان له، مساء أول من أمس، استمرار دعمه لكل الجهود التي تهدف لتوحيد مصرف ليبيا، مشدداً على ضرورة الاستمرار في صرف مرتبات موظفي القطاع العام بانتظام، والتنسيق مع وزارة المالية فيما اتخذته من إجراءات بشأن متابعة مقترح الجدول الموحد للمرتبات.
في سياق قريب، قال المستشارة الأممية لدى ليبيا ستيفاني ويليامز إنها أجرت مساء أول من أمس محادثة هاتفية مع فتحي باشاغا وأطلعته على نتائج المشاورات التي أجريت في الفترة من 13 إلى 18 أبريل (نيسان) في القاهرة مع اللجنة المشتركة المؤلفة من أعضاء من مجلسي النواب والأعلى للدولة. وأضافت أنهما «تفاهما (على) أن عائدات النفط، التي تعد بمثابة شريان الحياة للشعب الليبي، يجب أن تدار بطريقة شفافة وخاضعة للمساءلة بالكامل وأن يتم توزيعها بشكل منصف بين جميع الليبيين».
وشددت ويليامز على ضرورة النأي عن استخدام إنتاج النفط الليبي كسلاح لأغراض سياسية، ودعت إلى إنهاء إغلاق النفط. كما شددت على ضرورة الحفاظ على الهدوء التام على الأرض في ظل تزايد الاستقطاب السياسي في البلاد.



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».