مرفق عالمي لتمويل الواردات الغذائية للدول الفقيرة

«فاو» تخاطب «مجموعة العشرين» مع الارتفاع الحاد في الأسعار

دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى إنشاء مرفق عالمي لتمويل الواردات الغذائية من أجل مساعدة البلدان الأشدّ فقراً (إ.ب.أ)
دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى إنشاء مرفق عالمي لتمويل الواردات الغذائية من أجل مساعدة البلدان الأشدّ فقراً (إ.ب.أ)
TT

مرفق عالمي لتمويل الواردات الغذائية للدول الفقيرة

دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى إنشاء مرفق عالمي لتمويل الواردات الغذائية من أجل مساعدة البلدان الأشدّ فقراً (إ.ب.أ)
دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى إنشاء مرفق عالمي لتمويل الواردات الغذائية من أجل مساعدة البلدان الأشدّ فقراً (إ.ب.أ)

دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إلى إنشاء مرفق عالمي لتمويل الواردات الغذائية من أجل مساعدة البلدان الأشدّ فقراً على التصدّي للارتفاع الحاد في الأسعار الناجم عن الحرب في أوكرانيا.
ويمثّل مرفق تمويل الواردات الغذائية الذي يهدف أيضاً إلى زيادة الإنتاج والإنتاجية في المجال الزراعي على الصعيد العالمي بصورة مستدامة، واحداً من بين ستة اقتراحات على مستوى السياسات أعدّتها المنظمة استجابة للأزمة.
وفيما يخص الواردات من روسيا، خاصة في ظل العقوبات الغربية التي تحاصر الاقتصاد الروسي حالياً، أوضح جوزيف شميدهوبير، نائب رئيس شعبة الأسواق والتجارة في الفاو لـ«الشرق الأوسط»، أن «العقوبات الغربية استثنت الأغذية والأسمدة من بنودها... وبالتالي فإن تمويل شراء المواد الغذائية من روسيا عبر المرفق المقترح لا يتعارض مع العقوبات».
ويعدّ الاتحاد الروسي وأوكرانيا جهتين فاعلتين مهمتين في الأسواق العالمية للأغذية، إذ يعتمد عليهما أكثر من 50 من البلدان لاستيراد ما لا يقل عن 30 في المائة من احتياجاتها من واردات القمح. ويُعدّ الاتحاد الروسي أيضاً مصدّراً رئيسياً للأسمدة، حيث تَصَدَّر في سنة 2020 قائمة البلدان المصدّرة للأسمدة النيتروجينية واحتل المرتبة الثانية في قائمة البلدان المورّدة للبوتاسيوم، وهو ثالث أكبر مصدّر لأسمدة الفوسفور. وشهدت كذلك أسعار الطاقة ارتفاعاً خصوصاً بسبب الأوضاع السائدة في الأسواق.
وفي ظلّ الضغوط المترتبة بالفعل على الميزانيات بسبب جائحة «كوفيد – 19»، دفع الصراع القائم في أوروبا الشرقية بمؤشر المنظمة لأسعار الأغذية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث كان الأشدّ وطأة على الفئات السكانية الأضعف. وبموازاة ذلك، يعرّض ارتفاع أسعار الأسمدة المحاصيل المقبلة للخطر على الصعيد العالمي.
ووفقاً لعمليات المحاكاة التي أجرتها المنظمة، قد يؤدي الصراع إلى ارتفاع عدد الجياع في الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2026 بمقدار 13.1 مليون شخص مقارنة بخط الأساس.
وقال شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، في رسالة عبر الفيديو وجّهها إلى اجتماع وزراء المالية وحكام البنوك المركزية في بلدان مجموعة العشرين في واشنطن: «قد تترتب على الحرب آثار متعددة بالأسواق العالمية والأمن الغذائي». واعتبر كذلك أنّ مرفق تمويل الواردات الغذائية الذي من شأنه أن يكمّل آليات التمويل المعمول بها ضمن منظومة الأمم المتحدة، سيرتكز حصراً على الاحتياجات العاجلة وسيقتصر على البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل من الشريحة الدنيا المستوردة الصافية للأغذية.
وبالإضافة إلى ذلك، تم تصميم هذا المرفق لزيادة القدرة على الصمود في المستقبل من خلال مطالبة البلدان المؤهلة بالالتزام بالاستثمار بقدر أكبر في النظم الزراعية والغذائية المستدامة. وقال شو دونيو إنّ المنظمة قد أجرت اختبار إجهاد لهذا المرفق من أجل فهم تأثيره في الأسواق العالمية، وقد يكون من الملائم تنفيذه وتوسيع نطاقه. وأضاف للمشاركين في هذا الاجتماع: «إنّ العبرة التي يمكننا استخلاصها هي أننا بحاجة إلى زيادة الإنتاج الزراعي والإنتاجية في المجال الزراعي على الصعيد العالمي بموازاة ضمان الاستدامة. فقد حان الوقت للعمل معاً من أجل القضاء على الجوع وسوء التغذية في العالم».



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.